جمانة غنيمات

نظريا الكلام صحيح

تم نشره في الخميس 4 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

لا يتوقف المسؤولون السياسيون والاقتصاديون عن القول إن الأردن حالة مختلفة، وإنه واحة أمن واستقرار، وإن ثمة فرصة اقتصادية تلوح في الأفق في ظل اشتعال المنطقة من حولنا.
يسهبون، فيقولون: انظروا إلى مصر، سورية، العراق؛ لدينا فرصة تاريخية لإحداث فرق، والاستفادة من حالة الاستقرار المحلية السائدة.
نظريا، الكلام  صحيح؛ لكن الواقع العملي لا يدلل على ذلك. فلا السياحة حققت طفرة تبعا للنظرية الحكومية، خلال العام الماضي؛ وتدفق الاستثمار ليس أحسن حالا؛ والاستقرار النقدي والمالي لم يعد مضمونا، بل ثمة أسباب كثيرة تجعلنا نقلق حيال الحفاظ على منجزات الماضي.
الأرقام خلال الأشهر الماضية أفضل من العام 2012، لكن ليس بالمستوى المطلوب، إذ ارتفع صافي تدفق الاستثمار خلال الربع الأول من العام الحالي ليبلغ 452 مليون دينار، مقارنة بمبلغ 270 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وحوالات العاملين في الخارج زادت أيضا بنسبة 2.3 %.
ما نفتقده اليوم، ويجعل التفكير يذهب باحتمالية ضياع الفرصة، يتعلق بغياب الرؤية والتفكير الاستراتيجي. إذ لا يوجد ما يشي بوجود ضوء في آخر النفق الذي دخله الاقتصاد منذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008، وازداد عمقاً وحلكة مع "الربيع العربي" الذي مضى عليه أكثر من عامين.
حتى اللحظة، الحديث النظري عن الفرصة قائم وكثير، لكنّ الفعل المطلوب رسميا لاستثمار الحالة غائب وضعيف. وكل ما يخرج اليوم عن المسؤولين يتعلق، كما قيل دائما، بمعالجة تشوهات الدعم المالي المقدم لقطاعات مختلفة، فيما الإصلاح الشامل مؤجل.
الخطط غائبة، والنظرة القائمة قصيرة، ولا تتحدث عن إصلاح متوسط المدى، باستثناء برنامج صندوق النقد الدولي الذي لا يعتبر خطة وطنية.غياب الخطة التي تعطي الأمل بإمكانية استثمار الواقع الإيجابي في الأردن، مقارنة بدول المنطقة، أثّر سلبيا على نظرة المستثمرين؛ فحتى لو كان الأردن يتمتع بكامل استقراره وأمنه، فإنه يلزم جميع المسؤولين معرفة أن هذه الميزة لم تعد كافية لجذب المستثمرين للعمل لدينا.غياب الثقة بمستقبل الاقتصاد، وتأخر إعلان رؤية استراتيجية تنقذ الاقتصاد، كانت لهما تبعاتهما؛ فكثير من الدول الصديقة والشقيقة، غير مؤمنة بما سيؤول إليه الوضع لدينا، ما انعكس على تعاملها مع البلد. فمن ناحية، نرى أميركا تأخرت بالوفاء بوعدها في مسألة كفالة القروض التي يقول مسؤولون إنها قد تدخل حيز التنفيذ مع نهاية العام. أما الدول الشقيقة، ونتيجة السياسات المتخبطة، فإنها لم تعد متحفّزة للاستثمار لدينا؛ إذ تَراجعَ الاستثمار بشكل غير عادي. كما أن التمويل المقدم من الدول الخليجية لم يعد يتخذ شكل منح ومساعدات كما كان في زمن مضى، بحيث تنفَق بدون حسيب أو رقيب؛ وهذا جيد. التلكؤ الرسمي في استثمار الفرصة، ساهم في تراجع تصنيف الاقتصاد من قبل أهم مؤسستين عالميتين للتصنيف الائتماني، ما ساهم في تغير المزاج لدى كثير من أصحاب الأموال حيال الاستثمار في الأردن. وأكثر من ذلك أن البعض بدأ يفكر في سحب استثماراته من البلد!
أين هي القيمة المضافة للأمن والاستقرار، وماذا حققا للبلد من إيجابيات اقتصادية؟
في الماضي، كثيرا ما كان الأردن يستفيد من أزمات الإقليم. لكنّ الظاهر هذه المرة هو أن الفرصة ستضيع! إذ تشير مختلف المؤشرات إلى أن الأرقام، من تضخم، ومديونية، وعجز موازنة، ذاهبة باتجاهات سلبية، والمزاج السيئ ما يزال يسيطر على الجميع رغم الوضع السياسي المختلف.
لا يكفي أن نبقى نتغنى بالاستقرار، فيما الفرصة تضيع أمام أعيننا. إذ إن تردي الظروف الاقتصادية بشكل أكبر، سيجلب معه متاعب سياسية جديدة؛ فدعونا لا نضيع الفرصة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا حققنا للبلد من ايجابيات اقتصادية؟ (خالد ابوعاقولة)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    لا شك ان الأردن واحة من الاستقرار الأمني والسياسي, ولكن السؤال الذي طرحته الكاتبة حول القيمة المضافة للأمن والاستقرار, وماذا حققنا للبلد من ايجابيات اقتصادية, يضع الجميع تحت طائلة المسؤولية الوطنية, لا بد من استغلال الفرصة, والسعي بكل الطاقات المتاحة من قبل المسؤولين والمعنيين, لمعالجة التشوهات الاقتصادية, والعمل الجاد نحو الاصلاح الإقتصادي الشامل والحقيقي القائم على الانتاج, واستقطاب الاستثمارات.
    المزاج العام لدى المواطنين حول المستقبل ذاهبة بإتجاهات سلبية, حتى هذه اللحظة لا يوجد خطط استراتيجية واقعية, لايجاد حلول للمشاكل والمعضلات التي أدت الى تفاقم عجز الميزانية والمديونية, والتي تقع بالنهاية على جيب المواطن المتعبة والمتآكلة من تبعات سياسة رفع الدعم عن الوقود والكهرباء, وما ينجم عنها من تداعيات على مستوى معيشة المواطن.
    الاعتماد بشكل اساسي على القروض والمساعدات الخارجية, لرأب صدع التدهور في اقتصادنا لا يكفي, لابد من البحث عن حلول واقعية وجذرية, لماذا لا نستفيد من تجارب الدول الأخرى التي مرت بنفس ظروفنا الاقتصادية, واستطاعت ايجاد حلول جذرية لمشاكلها, على سبيل المثال وليس الحصر تركيا, وسنغاوره وماليزية, ودول أخرى كثيرة. لا يكفي ان نتغنى بالاستقرار الأمني والسياسي, فيما اقتصادنا يتردى ويسير نحو المجهول.
  • »الاقتصاد لن يخرج (huda)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    الاقتصاد لن يخرج من انفق المظلم والاقتصاد لن يعود الى السكة الا في حالة تطبيق مبدأ سيادة القانون ومبدأ تكافؤ الفرص بحيث لا يكون احد فوق القانون ولا يأخذ احد حق اخر وبغير ذلك لن يكون هناك استثمار او ادخار فالعالم بات قرية كونية وتستطيع شراء الاسهم والسندات من بورصة طوكيو وانت في عمان او الزرقاء او المفرق ...........................
  • »تعقيب (ابووندي)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    الاردن حالة مختلفة بسبب عوامل ليس لها علاقة بسيادة القانون أو زيادة في الوعي الشعبي أو غياب الجهل أو الاستقرار الاقتصادي أو تجنب ما يجري حولنا.

    الديموغرافيا والموقع والسياسة تجعل من الاردن حالة مختلفة.

    غياب التفكير الاستراتيجي واضح للعيان و أحد اسبابه عدم وجود العناصر البشرية المؤهلة التي تمتلك القدرات على التفكير استراتيجيا وان وجدت هذه العناصر فلا فائدة منها بغياب المؤسسات التي تحتضن ذلك التفكير الاستراتيجي. الفرصة موجودة ولكن للأسف انها ليس لنا
  • »لا بد من اعلان التوبة مع اقتراب شهر التوبة. (أبو أنيس القروي)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    لم يكن المواطن في يوم من الأيام ، ولم يعد بذلك المستوى من الجهل والغباء ، ونحن نعيش في عالم واسع وبلا حدود من العولمة .... حيث أصبحت مساحة عالمنا ضمن هذا العالم من العولمة لا تتجاوز مساحة قرية ، وفي أحسن الأحوال .... فكيف سوف يكون حال ووضع هذا الوطن في هذه القرية ، انه لن يكون في أحسن الأحوال سوى حي صغير من أحياء تلك القرية ..... يكفي الاستمرار بتلك الاسطوانات المشروخة والبالية والمهترية من التباهي بالأمن والأمان ، ونحن نرى ما يحدث في الجامعات ، وما يحدث من فساد ، وتنامي بؤر وخلايا الفساد في كثير من المؤسسات ، بل وفي كثير من زوايا وأركان المجتمع المدني فاق كل تصور .... وما يحدث هنا..... وما يحدث هناك..... وما نعاني من فقر وبطالة وارتفاع أسعار منذ سنوات طويلة دون إيجاد أو وضع حلول مؤقتة على اقل تقدير أو كحد أدنى ..... يكفي المزيد من الخداع بملفات الاستثمار والخصخصة التي دخلت للوطن من باب ، وأدخلت الفساد للوطن من باب أخر ، حيث ازدادت وتضاعفت أعداد الحيتان والقطط السمان.
  • »ماذا حققنا للبلد من ايجابيات اقتصادية؟ (خالد ابوعاقولة)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    لا شك ان الأردن واحة من الاستقرار الأمني والسياسي, ولكن السؤال الذي طرحته الكاتبة حول القيمة المضافة للأمن والاستقرار, وماذا حققنا للبلد من ايجابيات اقتصادية, يضع الجميع تحت طائلة المسؤولية الوطنية, لا بد من استغلال الفرصة, والسعي بكل الطاقات المتاحة من قبل المسؤولين والمعنيين, لمعالجة التشوهات الاقتصادية, والعمل الجاد نحو الاصلاح الإقتصادي الشامل والحقيقي القائم على الانتاج, واستقطاب الاستثمارات.
    المزاج العام لدى المواطنين حول المستقبل ذاهبة بإتجاهات سلبية, حتى هذه اللحظة لا يوجد خطط استراتيجية واقعية, لايجاد حلول للمشاكل والمعضلات التي أدت الى تفاقم عجز الميزانية والمديونية, والتي تقع بالنهاية على جيب المواطن المتعبة والمتآكلة من تبعات سياسة رفع الدعم عن الوقود والكهرباء, وما ينجم عنها من تداعيات على مستوى معيشة المواطن.
    الاعتماد بشكل اساسي على القروض والمساعدات الخارجية, لرأب صدع التدهور في اقتصادنا لا يكفي, لابد من البحث عن حلول واقعية وجذرية, لماذا لا نستفيد من تجارب الدول الأخرى التي مرت بنفس ظروفنا الاقتصادية, واستطاعة ايجاد حلول جذرية لمشاكلها, على سبيل المثال وليس الحصر تركيا, وسنغاوره وماليزيا, ودول أخرى كثيرة. لا يكفي ان نتغنى بالاستقرار الأمني والسياسي, فيما اقتصادنا يتردى ويسير نحو المجهول.