إبراهيم غرايبة

النقابات المهنية والعمالية تمعن في الغياب والهروب

تم نشره في الأربعاء 3 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

لا أستطيع أن أنظر إلى انشغال النقابات المهنية بالأسرى والتطبيع، وتجاهلها للإصلاح الوطني، إلا بريبة محيّرة! ولا يمكن تقييمها في ذلك سوى أنها تقف ضد مصالح وتطلعات المجتمعات والطبقات الوسطى والفقيرة، وتتحالف مع جماعات المصالح والنفوذ ضد المجتمعات والعمال وأصحاب المهن والدخول المتوسطة. وهي تذكر بالنواب الذين لا يفرّطون بمناسبة للتهرب من مناقشة القوانين الأساسية وتطويرها، لينشغلوا بالرد والاستعراض السياسي والجماهيري والقضايا الخارجية التي لا يقدم ما يقومون تجاهها شيئا، ولا يؤخر!
هذا الاستغراق للنقابات المهنية بقضايا الأسرى والتطبيع والإسراء والمعراج، بدون ملاحظة دور أو حراك يذكر لها في الجدل والعمل الإصلاحي الجاري في البلاد منذ أكثر من سنتين. ولم نعرف عن تصور أو محاولة للتأثير الإيجابي للنقابات المهنية على قوانين الضرائب والضمان الاجتماعي والعمل، برغم أنها الجهة المؤمّلة في حماية المواطنين والمجتمعات؛ يقدم أكبر هدية لأصحاب الأعمال وكبار الأغنياء الذين يتهربون من الضرائب والالتزامات الأساسية في العمل والضمان والتأمين! ويُضعف المجتمعات والطبقات الوسطى في نضالها لتحقيق العدالة والمساواة في الفرص وتطوير الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.
التعليم ينهار، والمدارس الحكومية عاجزة عن استيعاب الطلبة وتعليمهم، والمدارس الخاصة تتكاثر مثل الفطر، ولم تسعفنا نقابة المعلمين ولا النقابات المهنية في التأثير للارتقاء بالتعليم. والمواطن متوسط الحال اليوم، في عمان بخاصة، لا يملك خيارا سوى أن يرسل أبناءه إلى المدارس الخاصة، لأن المدارس الحكومية غير متاحة، وغير قادرة إن اتيحت. وحتى في القرى والأرياف، صارت المدارس الخاصة تتكاثر، وبمساعدات وقروض من وزارة التخطيط.. وهذا محير أيضا ومريب!
ولم تقف إلى جانب المجتمعات والمواطنين نقابة مهنية أو عمالية للمساعدة والإصلاح، ولم نسمع بعد عن محاسبة نقابية للمعلمين المتقاعسين، ولا محاولة نقابية لتفعيل الخطط والمتابعة في الأداء التعليمي، أو لأجل تطوير وزيادة عدد الأبنية المدرسية.
المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية تعمل بكفاءة منخفضة المستوى، لا تتفق أبداً مع حجم الإنفاق والتوظيف المبذول فيها. والدواء يعاني من سوء توزيع لا يفسره تضاعف الإنفاق الذي تدفعه وزارة الصحة. ولا يلاحظ دور يذكر لنقابات الأطباء والصيادلة والممرضين في تطوير وتفعيل العمل والخدمات الصحية. لم نسمع أن طبيبا أو ممرضا يغيب أو يتأخر أو يتقاعس عن عمله في المراكز والعيادات والمستشفيات تعرض لمحاسبة نقابية. النقابات المهنية تطل على المجتمع من زاوية مصالح ضيقة، أو تحالفات مضادة، ولا يزيدها هذا الانشغال بالأسرى والتطبيع إلا فسادا.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا لنقابات كرتونية فاسدة (نقابي مستقل)

    الأربعاء 3 تموز / يوليو 2013.
    النقابات العمالية المستقلة كانت من أكبر المشاركين في صياغة التعديلات على قانون الضمان مع أنه غير مصرح لها بالعمل لكن النواب والوزراء يعترفون بمقدرة هؤلاء الشباب على التغيير