موفق ملكاوي

مخاوف أردنية واقعية

تم نشره في الاثنين 10 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

المصالح الأردنية، التي يمكن وصفها بـ"العليا"، مع الولايات المتحدة الأميركية ودول خليجية، والرغبة في استمرار سبل تواصلها، لا تلغي، بأي حال من الأحوال، المخاوف الأردنية الحقيقية من سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لمصلحة تيار سلفي أو إسلاموي آخر على الحدود الشمالية.
في المحصلة، فقد نهج النظام الأسدي منذ مجيئه إلى السلطة في سورية قبل أكثر من أربعين عاما، سلوكا "عقلانيا" تجاه جيرانه، بمن فيهم إسرائيل. ولا يمكن للأردن أن ينسى أن الرئيس الراحل حافظ الأسد، هو من أعطى التعليمات للقوات السورية بالانسحاب من الأراضي الأردنية خلال أزمة السبعين المشهورة، إبان الاقتتال مع التنظيمات الفلسطينية المسلحة، في ما عرف لاحقا بأحداث السبعين، أو أحداث أيلول.
العلاقة الأردنية-السورية التي دخلت في حالات مد وجزر كثيرة خلال عقود، كانت تنتهي دائما بالتفهم من الطرفين، حتى ازدهرت ذات زمن بالسماح لمواطني البلدين بالدخول والخروج إلى كلا البلدين بالهوية المدنية فقط، بدون جواز السفر.
الاختلاف بين نظامي البلدين لم يكن جذريا، حتى حين كان القوميون العرب يصنفون النظام الملكي الوراثي في خانة الرجعية السياسية، ويصنفون الجمهوري في خانة القومية والتقدمية؛ فعلى الأقل، وجد النظامان سبل تواصل ونقاط التقاء لم يستطع أن يراها أولئك القوميون.
إن نسف الاستقرار السياسي في بلد بحجم سورية، لا بد أن يصيب الجيران بالرعب والهلع، خصوصا أن المعطيات على الأرض، وأيضا بالتجربة، تؤكد أن النظام البديل لا بد أن يكون نظاما راديكاليا إسلاميا، يمتلك ارتباطاته التي لا تعبر بالضرورة عن حاجة الجيران وتوجهاتهم.
الأردن في الأزمة السورية الراهنة، يريد أن يمسك العصا من المنتصف؛ فلا يريد أن يضع "بيضه" كاملا في سلة واحدة. إذ في الوقت الذي يرى فيه مصلحته في بقاء نظام الأسد، يضطر في كثير من الأحيان إلى مجاراة أصدقائه الخليجيين، وحلفائه الأميركيين في تطرفهم القصووي تجاه نظام الأسد، والتي، ربما، يرى الأردن بأنها سياسة عقابية، أكثر من كونها التزاما بثورة شعب، وهو بذلك ينتهج سياسة براغماتية تضع مصالحه في أعلى الأولويات.
لكن سياسة كهذه لا بد أن تحتمل الكلف الكبيرة للنتائج. ففي الوقت الذي أوضحت فيه معظم الدول اللون الذي انحازت فيه بالأزمة، تبقى المنطقة الأردنية رمادية، لا تتحيز في شكل أو مكان معين.
وأيضا، فكما للأردن مخاوفه من انتصار الثورة في سورية، له أيضا مخاوفه الحقيقية من انتصار النظام في المعركة النهائية، وبقائه، ما يتعين مزيدا من النفوذ للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة، خصوصا أن الأردن أول من حذر من ذلك بعد سقوط العراق تحت النفوذ الإيراني.
يمكن القول إن السياسة الأردنية تجاه الأزمة السورية واعية جدا للمخاطر المترتبة على مسألة الحسم، والنتيجة التي تؤول إليها الأحداث في النهاية. لكن المحبط في الأمر هو أن الخيارات محدودة أمام تلك السياسة، وفي بعض الأحيان، لا بد من ممارسة "تقية سياسية" لكي تحافظ على بقائها فوق الأرض.
يشعر الأردن أن المخاطر كبيرة، وأن أي خيار ينتهجه له عواقبه السياسية؛ كما يدرك أن أي تغيير في الخريطة الجيوسياسية لدى الجيران، لا بد أن يصيبه بـ"البلل".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرهان على بقاء الاسد رهان خاسر (م الحجاج)

    الاثنين 10 حزيران / يونيو 2013.
    لقد دفع الاردن ثمنا غاليا حينما اخذ الموقف المحايد من الغزو العراقي للكويت اما موقف الاردن من الازمة السورية تحسبا لبقاء نظام الاسد فهو رهان خاسر فلا يمكن ان يبقى الاسد بعد كل هذا الدمار والقتل واذا كان ان من يقاتلهم الاسد كما يدعي هي القاعدة وغيرها فلقد انهزمت روسيا في افغانستان وامريكا في كل من افغانستان والعراق من قبل تلك الجماعات فهل يعقل ان يهزمهم ميليشيات الاسد ونصراللة فعلى جميع الاحوال نظام الاسد انتهى طالما انه عاجز عن السيطرة على جميع المناطق السورية ولن يستطيع فالاردن يجب ان يتعلم من تجارب السابق وعدم الوقوف مع نظام خاسر كما حدث مع اخونا صدام العظيم
  • »مصلحة الاردن اولا (زكي العبايله)

    الاثنين 10 حزيران / يونيو 2013.
    جميع الدول العربيه والغربيه تريد من الاردن ان يكون اداه من ادواته يجب عليه ان ينفذ سياسات هذه الدول دون النظر لمصلحة الاردن وامكانياته.
    اذا نظرنا الى علاقة الاردن مع العراق بعد الرئيس صدام هل هي احسن ام اسوأ؟وعلاقتنا مع دول ما سمي بدول الربيع العربي مصر وليبيا واليمن وتونس هل تحسنت ام اصبحت اسوأ؟ ان بقاء النظام الحالي في سوريا افضل بكثير من مجيئ ليس نظاما" واحدا" بل عدة انظمه في سوريا على الاقل النظام الحالي نستطيع التعامل معه باريحيه لوجود خبرات وتعاملات سابقه اقتصاديه بالاضافه ان سوريا هي المنفذ الى دول اوروبا ولبنان وتركيا فاذا اغلقت سوريا حدودها سيكون التأثير كبيرا" على حركة نقل البضائع والاشخاص بالاضافه الى استخدامنا للموانئ السوريه خفف عنا تكاليف واجور النقل ويساهم في تخفيض اسعار السلع على المواطن .الموقف الاردني يمتاز بالعقلانيه وتغليب مصالح الاردن عما سواها بقاء النظام الحالي مصلحه اردنيه وعربيه فهذا ليس وقوفنا مع النظام ولكن وقوفنا مع مصالحنا الكل يبحث عن مصالحه ولماذا يضغطون علينا اليس لتنفيذ مصالحهم؟ مصلحة الاردن يجب ان تبقى اولا" واخيرا"
  • »العقلانية (الطاهر)

    الاثنين 10 حزيران / يونيو 2013.
    لا شك في ان الاردن بقيادته وسياسته الحكيمة يسير بين الالغام المتعددة ولكنه اثبت قدرته على السير وسط عواصف المنطقة العاتية ولا يزال على قدرة لم يسنطع غيره في الوقت الحاضر حتى الان مجاراته ليس ردا لجميل سبق في ان حافظ الاسد امر قواته بالانسحاب من شمال الاردن في حقبة ما فان ذلك لاسباب اخرى لا يعيها الكثير رغم ورودها في بعض المذكرات بل ان نهج الاردن بالانتماء العربي هو الذي قاد ويقود سياسته رغم تغول الظروف الذي يعيش وقساوتها ولعل هذا النهج هو الذي حدى به في مشاركته في حرب 67 بل انه قدم خيرة الويته العسكرية للدفاع عن الارض السورية في عام 73 متجاهلا ما حدث قبلها بثلاث سنوات وهذه شهادة اخرى يعتز بها الاردن
    الذى ياوى مئات الالاف من الشعب السورى الشقيق ويتحمل تبعات ذلك بكل ما تحمله من مسؤوليات قد لا تستطيع دولا كبيرة غنية قوية تحملها وهي شهادة اخرى ايمانا منهة بان الشعوب باقية والحكام مؤقتون والجوار له حرمته دينا وخلقا وهي رسالة نرجوا ان يقرأها بعض من على صوتهم في الاونة الاخيرة متهمين الاردن بالانحياز مرة او او ... تارة اخرى ولو رجعنا للتاريخ لخلصنا للقول ان الاردن فقد نصف اراضيه لا قلة حكمه ولا فقدان بصيرة بل تلبية لواجب جرته اليه سياسات الجوار الخاطئة ومعارك الطيران قبل حزيران شاهد على ذلك ولعل القارىْ للتاريخ وغير المتنكر له يستشف ان مسيرة ستين عاما ونيف حملت حكمة وتوازن وغيرة على الارض العربية والشعوب العربية والامل بهذا الوطن ان يستمر بالنهج الذي يحفظ سلامته وسلامة اهله اعان الله
    شعبه ومسؤوليه على الاحتفاظ ببر الامان وبعيدا عن البلل.