إبراهيم غرايبة

هروب أو تهرب من الإصلاح

تم نشره في الخميس 6 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

ثمة هروب غير مفهوم من الإصلاح الأساسي. ويفضل المسؤولون والنواب والناشطون السياسيون الخوض في ما يحدث في العراق وسورية وتركيا ومصر، والقضية الفلسطينية وذكرى الفتح الصلاحي، على استكمال ومتابعة الإصلاح في منظومة الخدمات الأساسية (التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية)، والتشريعات الناظمة للموارد والحياة الاقتصادية (الضريبة، والعمل، والضمان الاجتماعي، والكسب غير المشروع، والمالكين والمستأجرين). وإذا أعيتهم الحيلة، يعودون من جديد للحديث عن قانون الانتخاب والتجاوزات الإسرائيلية... ولا بأس في ذلك على أي حال، ولكن يتشكل شعور بأنه ثمة رغبة جارفة في الانشغال بهذه المسائل عن استكمال الإصلاح، رغم أن لدينا فرصة كبيرة لتحقيق ذلك من غير موارد إضافية؛ ما نحتاجه فقط هو استكمال وتفعيل ما بذل وأنشئ وأنجز، ومتابعة الأداء العام وترشيده.
ولا يفوت النواب فرصة لتأجيل أو إهمال القوانين الأساسية، لينشغلوا بقصص وقضايا لا يطالبهم بها أحد، ولا ينتظر منهم أحد أن يفعلوا بشأنها شيئا، في الوقت الذي لا ينجزون ما ينتظر منهم أن ينجزوه منذ سنوات.
ما يحدث غير مفهوم ولا يمكن تفسيره (في الواقع أنه مفهوم ويمكن تفسيره): أن تبنى المدارس ويعين المعلمون، ثم تتقاعس وزارة التربية والتعليم عن تفعيل وضبط العملية التعليمية؛ وأن تجتذب مدارس خاصة، حتى في القرى البعيدة، وبرواتب تقارب ربع أو ثلث رواتب المعلمين في وزارة التربية، الطلبة وتقنع الأهالي أكثر من المدارس الحكومية؛ وأن تبنى المراكز الصحية والمستشفيات ويعين لها أطباء وموظفون، ولكنها تعمل بفاعلية قليلة، وفي حالة من الترهل والإهمال والتقصير، وفي الوقت نفسه تمتلئ العيادات والمستشفيات الخاصة بالمراجعين الفقراء والمحتاجين؛ فإننا بذلك كله نمعن في حالة تشبه الآية القرآنية "يخربون بيوتهم بأيديهم".
سوف ترفع الحكومة أسعار الكهرباء كما رفعت من قبل أسعار المحروقات وقللت الدعم، وتؤكد أن ذلك ينقذنا من الإفلاس، وتبادر الى ذلك بجدية وحماس. ولكنها لا ترى الإفلاس والنزف الناشئ من ضعف الأداء العام. وهي ترى التهديد الناشئ عن الفرق بين السعر والتكلفة في الكهرباء، ولا ترى الفرق الهائل بين الإنفاق العام والمنجزات الصحية والتعليمية، وتسارع في إنجاز قوانين وتترك القوانين الأساسية التي يحتاجها الإصلاح مركونة دورة بعد دورة وسنة بعد سنة.
اليوم، ثمة إصرار على إشغالنا ودمجنا في السياسة الخارجية والدولية، و"طالعة" في رأس المسؤولين قصة الدور الإقليمي العظيم والرائد للأردن. وهو أمر جميل ورائع، ولكن كيف نصدق القصة ونحن نرى عجزا واضحا، وربما متعمدا، في تعطيل الأداء العام والخدمات الأساسية، ونظافة المدن وتخطيطها، وإصدار التشريعات الأساسية؟ بل وكيف سيصدقنا العالم ويقبل ويثق بنا ونحن عاجزون عن إصلاح أنفسنا، وحتى عن استخدام مواردنا؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هروب أو تهرب من الإصلاح (hamede)

    الجمعة 7 حزيران / يونيو 2013.
    I agree with you
  • »إصلاح ماذا..؟! (وطن)

    الخميس 6 حزيران / يونيو 2013.
    الشعب يطالب الحكومة بالإصلاح ومعالجة الفقر والبطالة وموطن الخلل الإقتصادي
    من خلال إيجاد حلول وبرامج إقتصادية سليمة والحكومة بالمقابل تصر على رفع كافة الإسعار عليه من كافة السلع الأساسية ورفع الدعم عن كافة المحروقات وكهرباء وغيرها.. فكيف يتفق هذا مع ازدياد حالات الفقر والبطالة من فقر الى فقر مدقع..؟!
  • »الاصلاح يحتاج لاراده وشجاعه وتصميم ! (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 6 حزيران / يونيو 2013.
    السبب هو الخوف والتخوف من سيطره قوى شعبيه على الحكومات , وهذا التخوف مشروع لانه حتى اللحظه لم تنشأ احزاب حقيقيه واضحه المعالم والرؤى .فجماعه الاخوان معروف ان عينها على الحكم , وطالما هذا الحزب يفكر بهذه الطريقه لن يلقى نجاحا شعبيا .فعندما تنشأ احزاب حقيقيه نبدأ بعدها بالاصلاح المطلوب دون تأثير على السلم الاهلي .اذن المطلوب اراده وشجاعه وتصميم لانشاء وتفعيل الحياه الحزبيه الحقيقيه التي تتنافس فيما بينها على خدمه الوطن والمواطن ورفع شأنهما .
  • »لا فض فوك يا خوي ابراهيم (عبدالله)

    الخميس 6 حزيران / يونيو 2013.
    فعلا كلامك ذهب بس ان الذكرى تنفع "المؤمنين" وأزيدك بأن الله سبحانه قال للي يحب الإصلاح بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) صدق الله العظيم

    التغير نفسي بعده يأتي الإصلاح الحقيقي لتأكد من رغبة الأغلبيه بالإصلاح ولحينها الله يستر!
  • »اين سنجدهم ؟ (wafaa dames)

    الأربعاء 5 حزيران / يونيو 2013.
    الاصلاح باتت كلمة صعب ترجمتها !
    الاصلاح في الاردن مفهوم ظهر حديثا بعد حدوث الربيع الدموي العربي الذي بدأ بتونس وهو الان بسوريا ولا ندري بمن سينتهي او هل سينتهي ؟ انا ارى من أكبر معوقات الاصلاح هي رفع الاسعار التي تأتينا كل فترة وفترة واخرها الكهرباء التي ستؤثر على سعر كل شيء فقرأت تقرير ان اصحاب المستشفيات الخاصة يهددون بزيادة فاتورتهم اذا ارتفعت الكهرباءفكل شيء سيرتفع فكيف تريد ان تقنع شعب بأكمله نسبة غير قليلة منه يعانون من الفقر بأن الحكومة تسعى للأصلاح الوطني الشامل
    فهذه كلمة لم تتم ترجمتها في الواقع
    الشعب سئم من كلمة الاصلاح كلمة بدون لون وطعم الشعب يريد حلول فورية أو حتى سحرية يريدون ان تنخفض اسعار المحروقات وتوزع المعونات على الفقراء توفير فرص عمل جيدة للشباب زيادة الرواتب القبض على الفاسدين الذين نهبوا اردننا يريدون ويريدون ...هل من الصعب تحقيق ذلك لآ والله ليس من الصعب ولكن نحن بحاجة الى اشخاص قادرين على تحمل مسئولية عندهم امانة وضمير ويخافون على الاردن اكثر من انفسهم .لكن اين سنجدهم ؟لنذهب انا والشعب بأكمله لنحضرهم .