القضاة: غياب التمويل والبنية التحتية والأفكار الجادة تحديات تواجه عمل صندوق تنمية المحافظات

تم نشره في الأحد 19 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

المدير التنفيذي لمؤسسة تطوير المشاريع الاقتصادية يؤكد أن المواطن سيلمس نتائج أعمال الصندوق قبل نهاية العام

 

عمان- لم تُكمل تجربة صندوق تنمية المحافظات عامها الأول، لكن الفكرة تبلورت واختمرت، وأصبحت واقعا على الأرض، يُنتظر منها الكثير لتنمية المحافظات، رغم العديد من التحديات المتمثلة بتحدي التمويل، وتحدي البنية التحتية، وتحدي الأفكار والمبادرات الجادة، بحسب المدير التنفيذي لمؤسسة تطوير المشاريع الاقتصادية، المهندس يعرب القضاة.
ورغم التحديات تلك، فإن القضاة، أكد في مقابلة مع "الغد"، أن المواطن سيلمس نتائج أعمال الصندوق قبل نهاية العام.
 وفي المقابلة، لم يكتف المهندس القضاة بتشخيص التحديات والعقبات التي تحول دون تسارع وتيرة عمل الصندوق وفاعليته، بل قدم العديد من الطروحات والأفكار، مستعرضا مهام مؤسسة تطوير المشاريع الاقتصادية في تذليل العديد من الصعاب.
وأشار القضاة، خلال المقابلة، إلى آليات التمويل، وضوابطه، كما تحدث عن الخطط المستقبلية للمؤسسة التي تعتزم افتتاح مكتب دائم لها اعتبارا من الشهر المقبل، في جميع المحافظات لإسداء المشورة للمواطنين، ومساعدتهم على تقديم الطلبات المتعلقة بالصندوق.

تحديات مباشرة:
وكشف القضاة، عن وجود تحديات مباشرة تواجه عمل صندوق تنمية المحافظات.
وقال إن التحديات التي تواجه عمل الصندوق تتمثل بثلاثة أمور رئيسية؛ الاول عزوف البنوك التجارية عن تمويل المشاريع التي تستفيد من خدمات الصندوق، والثاني عدم توفر البنية التحتية للاستثمار، والثالث عدم جدية أفكار المشاريع التي تأتي من ابناء المحافظات.
تحدي التمويل
وفيما يتعلق بالتحدي الأول، أوضح القضاة ان البنوك التجارية تعزف عن تمويل الجزء المتبقي من تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي حصلت اصلا على تمويل من الصندوق.
وعزا القضاة عزوف البنوك عن التمويل إلى تفضيل البنوك اقراض الحكومة بشكل مباشر كون الفائدة مرتفعة والسداد مضمون بدلا من تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة، خصوصا في المحافظات كون عامل المغامرة عاليا في تمويل تلك المشاريع.
وأكد القضاة وجود مشاريع تمت الموافقة تمويلها من الصندوق بنصف مبلغ كلفة المشروع، ولكن الجزء المتبقي ترفض البنوك تمويله.
وقال القضاة إن المؤسسة تحاول الضغط على البنوك من أجل تمويل تلك المشاريع، واذا لم تصل المؤسسة الى آلية لذلك فإنها ستعيد النظر في نسبة تمويل المشاريع المستفيدة من الصندوق من خلال زيادة نسبة التمويل من 70 % من كلفة المشروع الى 85 %، وهذا خطير وعامل المغامرة فيه مرتفع جدا.
تحدي البنية التحتية:
وفيما يتعلق بالتحدي الثاني، أكد القضاة عدم توفر البنية التحتية المتعلقة بالاستثمار في المحافظات؛ حيث لا يوجد في جميع محافظات المملكة باستثاء العاصمة والزرقاء متر مربع من الهناجر جاهز للتأجير.
وأشار القضاة إلى وجود مجموعة من المشاريع التي تمت الموافقة على تمويلها من الصندوق لكنها غير قادرة على التنفيذ لعدم توفر الهناجر التي تستأجرها لاقامة المصنع في المحافظات.
وضرب القضاة مثلا على ذلك بالقول "انه لو توفر صاحب مشروع يرغب في إقامة مصنع بكلفة 300 الف دينار فإن بناء الهناجر يعوق عمله الذي قد يكلفه 450 الف دينار، الامر الذي يعني عبئا كبيرا وفي ذلك مغامرة، لا سيما وأن بناء الهنجر ليس له ارتباط مباشر بالعملية الانتاجية".
وأضاف القضاة أن الوضع الطبيعي هو ان تُستأجر هناجر لمدة 4 سنوات في مدينة صناعية او تجمع صناعي حتى تجرّب المشروع وحتي ينجح المشروع وبعدها يتم التفكر في بناء وإقامة الهناجر.
وأكد القضاة أنه يوجد نحو 8 مشاريع تمت الموافقة على تمويلها ووقعت اتفاقيات بشأنها ولها ثلاثة شهور تبحث عن موقع تستأجرة لاقامة مصنع.
وقال القضاة "اذا قام الصندوق بتمويل مشاريع لاقامة الهناجر سيكون في ذلك مخاطرة كبيرة على نجاح المشروع".
تحدي الأفكار الجادة:
أما فيما يخص التحدي الثالث، فأكد القضاة عدم جدية الأفكار (المبادرات)، التي تأتي من أبناء المحافظات؛ حيث انها غير واقعية وغير قابلة للتطبيق أحيانا.
وشدد القضاة على ضرورة ان يكون هنالك دور كبير لمؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالتنمية المحلية؛ بحيث تساعد أبناء المحافظات على وضع أفكار لإقامة مشاريع حقيقية وذات جدوى كاملة للتنفيذ.
وقال القضاة إنه طُلب من المؤسسة خلال الفترة الماضية إيجاد أفكار مشاريع للعمل على دراستها وتمليكها للمواطنين، مبينا أن ذلك الأمر غير واقعي في كل دول العالم.
وأوضح انه لا يجوز ان يقترح الصندوق الافكار ويدرسها ويحللها ويقوم بتمويلها، لأن ذلك من ابواب التضارب وسوء الحوكمة والادارة، مبينا ان الصندوق وُجد لمساندة أبناء المحافظات لتمويل أفكار مشاريع تناسبهم.
آليات التمويل:
وبين القضاة ان آليات تمويل المشاريع من اموال الصندوق تتم من خلال خطة محددة للتنفيذ؛ بحيث تم تحويل جزء من المبالغ للمشروع (وليس بشكل كامل) وذلك تجنبا لفقدان السيطرة والاشراف على إقامة المشروع.
وبين القضاة ان المؤسسة تدرس حاليا نحو 80 طلبا؛ حيث تقوم الشركات الاستشارية بدراسة الجدوى الاقتصادية لنحو 50 مشروعا من أصل 80 وما تزال المؤسسة تستقبل الطلبات للاستفادة من خدمات الصندوق.
وقال إن لجنة إدارة الصندوق التابعة للمؤسسة وافقت على تمويل 21 مشروعا في مختلف محافظات المملكة بحجم استثمار بلغ 30 مليون دينار موزعة على قطاعات الصناعة والتعدين والسياحة والخدمات.
وأوضح أن مساهمات الصندوق في المشاريع التي حصلت على موافقات تبلغ 9.2 مليون دينار، موزعة على جميع محافظات المملكة باستثناء محافظة العاصمة.
وقال إن المشاريع التي تمت الموافقة عليها وتمويلها من قبل الصندوق حاليا هي في مراحل التجهيز، مبينا انه لغاية الان لم يبدأ اي مشروع من المشاريع التي تم تمويلها من صندوق تنمية المحافظات بالتنفيذ الفعلي.
وتوقع القضاة ان تُلمس نتائج اعمال الصندوق من خلال توفير فرص عمل في بعض المشاريع التي مُوّلت من الصندوق قبل نهاية العام الحالي، وذلك تزامنا مع البدء الفعلي للانتاج لتلك المشاريع.
وبين ان توظيف العمال بالمشاريع يكون وفق قرار مجلس الوزراء الذي ينص على ان حجم العمالة الاردنية بالمشاريع يجب ان تكون 60 % من مجمل العمالة.
وأوضح ان اول دفعة من اموال الصندوق تم استلامها من الحكومة بتاريخ 22-11-2012؛ حيث تبلغ قيمتها 3 ملايين دينار، فيما حصل الصندوق على الدفعة الثانية بتاريخ 31-12-2012 وبقيمة 3.5 مليون دينار.
واضاف ان الاموال المتبقية والمرصودة للصندوق في موازنة الدولة حاليا تبلغ 40 مليون دينار عن السنة الحالية.
وأكد القضاة عدم وجود أي مشكلات مع وزارة المالية فيما يتعلق بالحصول على باقي مبالغ الصندوق عند الحاجة اليها.
وقال ان صندوق تنمية المحافظات اطلقه جلالة الملك في منتصف العام 2011، برأسمال 150 مليون دينار على مدار خمس سنوات كمبادرة تحدث عنها الملك خلال زيارته لمحافظة البلقاء، وبناء على ذلك بدأت الحكومة تفكر بترجمة الصندوق على ارض الواقع بما يحقق عائدا يتناسب مع الاهداف المرجوة، والمتمثلة في توزيع مكتسبات التنمية على مختلف محافظات المملكة وايجاد شركة مع القطاع الخاص لايجاد مشاريع انتاجية تسهم بشكل مباشر في إيجاد فرص عمل، وبما يسهم قدر الامكان في حل مشكلة البطالة في مختلف المحافظات.
تصورات أولية:
وأضاف القضاة ان الحكومة كان لديها تصوّر حول عمل الصندوق وكان هنالك نقاش حول هل يكون الصندوق موجها نحو النفقات الرأسمالية المشمولة اصلا في برامج الحكومة والتي يجب ان تقوم بها.
وبين القضاة ان الحكومة اتخذت قرارا في شهر كانون الأول (ديسمبر) عام 2011 بأن مخصصات الصندوق البالغة 25 مليون دينار في العام 2011 توزع على الوزارات والمؤسسات المختلفة لتمويل بعض النفقات الرأسمالية التي تريد تنفيذها في المحافظات في ذلك الوقت.
وقال إن المؤسسات الحكومية مثل وزارة التخطيط ووزارة الصحة وزارة الصناعة والتجارة وزارة السياحة والاشغال قامت بتمويل معظم نفقاتها الرأسمالية مثل اقامة مستشفيات وطرق وبرامج تأهيل وتدريب لوزارة العمل والبنية التحتية المرتبطة بالسياحة منه.
وبين ان تلك المشاريع اصلا كانت ضمن خطط الحكومة وكانت مدرجة ضمن موازنة العام 2011، موضحا أن المؤسسة اتفقت مع وزارة التخطيط خلال الربع الاول من العام 2012 على أن آليات تمويل المشاريع من أموال الصندوق والتي تمت خلال العام 2011 غير مناسبة ولن تسهم مساهمة مباشرة وحقيقية في تنمية اقتصادية في المحافظات واقامة مشاريع مولدة لفرص العمل.
مخرجات وأسس:
وقال القضاة إن المؤسسة بدأت العمل مع وزارة التخطيط للقاء مختلف فئات المجتمع الاردني سواء كان في المحافظات او مراكز القرار، وبالفعل تم عقد لقاءات مكثفة على مدار 4 شهور الاولى من العام الماضي مع مؤسسات المجتمع المدني في مختلف المحافظات ومع المجالس الاستشارية والمحافظين ووحدات التنمية المحلية ومع غرفة التجارة والصناعة والبنوك، حيث تم عقد اكثر من 22 اجتماعا، وذلك بهدف الوصول الى افضل تصميم لصندوق تنمية المحافظات.
واضاف "كان واحدا من مخرجات اللقاءات الرئيسية التي تم اجراؤها مع مختلف المؤسسات تتركز على 3 أمور؛ الاول يجب ان لا يكون الصندوق لتمويل نفقات رأسمالية للحكومة، لاسيما وان الحكومة متلزمة تنفيذها، وأن يكون موجها للقطاع الخاص لاقامة مشاريع بالمحافظات".
وبين القضاة أن جلالة الملك كان يهدف من اقامة الصندوق الوصول بشكل مباشر للمواطنين في مختلف المحافظات لاقامة مشاريع وليس لتمويل مشاريع رأسمالية.
وقال القضاة "اذا قام الصندوق بتمويل نفقات رأسمالية فلا داعي لاقامة الصندوق كون النفقات الرأسمالية مدرجة في خطط الحكومة".
أما فيما يتعلق بالمخرج الثاني من اللقاءات، فأوضح القضاة انه يتعلق باعتماد التمويل الميسر للمشاريع من الصندوق، وان لاتكون على اساس "منح"، لان التجارب السابقة في مجال المنح المالية لم تكن مساهمة بشكل كبير في تنمية المحافظات.
وقال القضاة "إن المال غير المسترد للمشاريع لا يحقق الالتزام في التنفيذ، لاسيما في ظل غياب الضوابط".
أما المخرج الثالث من اللقاءات، بحسب القضاة، فيتعلق بأن لا يقتصر تمويل صندوق تنمية المحافظات على مشاريع حرفية وصغيرة، كون تلك المشاريع وحدها غير قادرة على إقامة تنمية حقيقية بالمحافظات وخلق فرص عمل كبيرة.
وبين القضاة أن صندوق تنمية المحافظات يجب أن يركز على المشاريع الانتاجية لتوفير فرص عمل كمية ونوعية ومستدامة، فهدف الصندوق ليس تمويل مشاريع صغيرة تعمل لمدة عام وتتعثر، لتتمكن من توفير فرص عمل تحد من نسب الفقر والبطالة، وتسهم في تحقيق التنمية ولا تقتصر على المشاريع الحرفية.
بلورة الرؤية:
وقال القضاة "بعد ان تم الانتهاء من اللقاءات والنظر الى التجارب الدولية قامت المؤسسة ووزارة التخطيط بوضع تصورات لعمل الصندوق بالشراكة مع غرف الصناعة والتجارة والبنوك؛ بعد أن تم البحث ودراسة أدوات التمويل لعمل الصندوق، وأرسلت تلك التصورات الى مجلس الوزراء في شهر حزيران (يونيو) من العام 2012؛ حيث تمت مناقشتها من مجلس الوزراء ولجنة التنمية الاقتصادية بهدف الوصول الى تصور نهائي لعمل الصندوق، بدوره وافق مجلس الوزراء على التصورات النهائية لعمل الصندوق وذلك في منتصف شهر تموز (يوليو) من العام 2012، وبهذا القرار كلف مجلس الوزراء المؤسسة الاردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية بأن تقوم بتنفيذ اعمال الصندوق.
مسوغات اختيار المؤسسة:
وبين القضاة أن اختيار المؤسسة الاردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية لتنفيذ المشروع كان مرتبطا بعوامل عدة، منها ان عمل المؤسسة معني بتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وان الصندوق يهدف التي تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة، كما ان للمؤسسة خبرة وتجربة طويلة في ذلك الشأن، اضافة الى أن الحوكمة داخل المؤسسة تمكن بقانونها من استيعاب اعمال الصندوق، ناهيك عن علاقة المؤسسة مع القطاع الخاص وهي علاقة متينة واستطاعت ان تنتشر مع القطاع الخاص في عدد مع المحافظات، وأفرزت عددا من المشاريع الانتاجية عدا عن خبرة المؤسسة في تقييم ودراسة الجدوى للمشاريع الانتاجية.
دور المؤسسة:
وأوضح القضاة أنه بعد قرار مجلس الوزراء بتكليف المؤسسة بتنفيذ عمل الصندوق، قامت المؤسسة بوضع الادوات والمعايير والاجراءات ونظام التقييم لعمل الصندوق، وتم ذلك من قبل موظفي المؤسسة ولم يتم تعيين اي شخص للقيام بذلك.
وبين القضاة ان مجلس ادارة المؤسسة، المكون من 17 عضوا من القطاع العام والخاص اجتمع عدة اجتماعات لوضع وتحديد الاجراءات التنفيذية للصندوق من حيث الفئات المستهدفة ومعايير الاهلية وادوات التمويل وادارة الترويج وطريقة التقييم للمشاريع وآليات عمل جدوى الدراسات الاقتصادية والطلبات المتعلقة بالاستفادة من الصندوق.
وأوضح ان المؤسسة، من خلال مجلس الادارة، استطاعت على مدار شهرين ان تحدد وتجهز كل الإجراءات التنفيذية تلك بالكامل، لافتا إلى ان مجلس إدارة المؤسسة تطوعي ولا يتقاضى أي منهم بدلا أو مكافأة أو تعويضا ماليا مقابل ذلك.
إطلاق الصندوق رسميا:
وبحسب القضاة، تم بتاريخ 12-9-2012 اطلاق الصندوق بشكل رسمي وبدء العمل عبر اجراء جولات ميدانية تعريفية مكثفة في المحافظات كافة، للتعريف باعمال الصندوق واخذ ملاحظات المواطنين على ادوات الصندوق.
وبين ان المؤسسة قامت بعمل نحو 22 ورشة تعريفية في الميدان في مختلف محافظات المملكة، وكل ورشة كانت تعقد لمدة لا تقل عن 5 ساعات تهدف الى التعرف بادوات تمويل الصندوق وكيفية تعبئة الطلبات وطرق التقييم حتى يكون المواطن على دراية كاملة بكل شيء.
واضاف القضاة ان المؤسسة قامت بعمل 15 يوما تعريفيا، بلغ عدد الحضور 4600 مواطن، وبلغ في أحد اللقاءات عدد الحضور نحو 1300  شخص، صاحب ذلك ترويج للصندوق عبر وسائل الاعلام المختلفة، الأمر الذي أدى إلى استقبال الطلبات من قبل المواطنين.
وأوضح أن المؤسسة منذ اطلاق الصندوق قامت بتوجيه معظم البرامج التي تمتلكها نحو المحافظات؛ حيث أسهمت تلك البرامج بشكل كبير في اقامة مشاريع.
المؤسسة تدعم 103 مشاريع
وبين القضاة أن المؤسسة، من خلال برامج أخرى، قامت منذ اطلاق الصندوق ولغاية نهاية العام الماضي بدعم 103 مشاريع في جميع محافظات المملكة، باستثناء العاصمة وبلدية الزرقاء، وبتمويل بلغ 11 مليون دينار لانشاء مشاريع جديد بالمحافظات اهدافها مطابقة لصندوق تنمية المحافظات.
وقال إن كثيرا من الطلبات التي كانت تأتي للمؤسسة في بداية اطلاق الصندوق كانت تسعى للحصول على منح اكثر من الاستفادة من الصندوق.
تذليل التحديات:
واوضح القضاة انه توجد تحديات تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل عام، وتتمثل في ارتفاع نسبة الفائدة، ما يعني أن العبء المالي على السداد مرتفع، وبالتالي هامش المخاطر عال، اضافة الى تدني الفترة السماحية، وهي بمعدل 7 شهور، عدا عن الضمانات العالية للحصول على القرض وفترة السداد القصيرة والتي لا تتجاوز 4 سنوات.
واكد القضاة ان صندوق تنمية المحافظات عالج التحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال ادوات تمويل ميسرة وبعائد فائدة او مرابحة متدن وفترة سداد طويلة المدى، كما لا يتضمن ضمانات عالية للحصول على التمويل.
أدوات التمويل:
وعرض القضاة أدوات التمويل الثلاث التي يتعامل معها الصندوق، مبينا ان الاداة الاولى تتمثل في دخول الصندوق شراكة مع صاحب المشروع بالنصف وذلك بعد اجراء دراسة جدوى تثبت بالوجه القاطع ان المشروع ناجح وذو مردود مالي جيد ومستمر.
وضرب القضاة مثلا على ذلك "بمواطن يرغب بعمل مشروع بكلفة 200 الف دينار نصف المبلغ بتمويل من الصندوق والباقي من صاحب المشروع، وفي حال عدم توفر المبلغ لدى صاحب المشروع يتم مساعدته للحصول على المبلغ من خلال برنامج تابع للمؤسسة مختص بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع البنوك التجارية لتوفير المبلغ من خلال قرض ميسر".
وقال القضاة ان الصندوق لا يستطيع ان يدخل بشراكة اكثر من 50 %، والسبب ان الصندوق لا يجوز ان يتملك اكثر من 50 %، وذلك تجنبا لتملك المشروع وإدارته، وبالتالي يجب على صاحب المشروع ان يدير المشروع والصندوق يساعد بالتمويل، كما ان الصندوق لا يدخل بشراكة اقل من 25 %، وذلك تجنبا لقيام صاحب المشروع ببيع المعدات والآلات دون الرجوع للصندوق.
وبين أن الصندوق يقوم بدارسة المشاريع على حسابه، وهي مكلفة وتصل كلفة الدراسة الواحدة الى 10 آلاف دينار بحسب طبيعة المشروع.
وقال إن الصندوق لا يقوم بتوزيع أموال على مشاريع قد تتعثر بعد عام، فالصندوق موجه الى كل مواطن اردني يمتلك فكرة ومعرفة بمشروع انتاجي ويحلم بتنفيذه، ومسؤولية الصندوق هي أن يساعده في هذا المجال.
وعن الأداة الثانية، بين القضاة انها تتعلق بسندات قابلة للتحويل من خلال إعطاء صاحب المشروع قرض ميسر على مدار 7 سنوات وفترة سماحية تصل الى عامين وبنسبة فائدة لا تتجاوز 3.5 %، وهذا يعني ان صاحب المشروع يريد 200 الف لاقامة مشروع يتم تمويله لغاية 70 %، والباقي على صاحب المشروع، وفي حال عدم المقدرة على تأمين المبلغ يتم مساعدة صاحب المشروع للحصول عليه من خلال برنامج تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع البنوك، ولكن بالحد الأدني يجب ان يكون هنالك مساهمة من صاحب المشروع بنسبة 10 % مادية او نوعية.
وقال القضاة ان الصندوق اذا وجد بعد ثلاث سنوات من تأسيس المشروع ان نسبة الفائدة، التي تبلغ 3.5 %، تشكل عبئا على صاحب الصندوق يتم توقيف السداد والجزء المتبقي من المبلغ يدخل الصندوق في المشروع شريكا وتطبق عليها أداة التمويل الاولى.
وفيما يتعلق بالأداة الثالثة، بين القضاة انها اول مرة تطبق في العالم العربي، واسمها الاسهم البينية quasi-equity) )، وتكمن في إعطاء صاحب المشروع قرضا بنسبة 70 % من كلفة المشروع على مدى 8 سنوات مع سنتين سماح دون ضمانات عقارية ودون فائدة، لكن بعد اقامة المشروع وتحقيق الارباح يتم اعطاء الصندوق 10 % من صافي الربح بعد الضريبة وبسقف 25 %، وفي حال لم يحقق المشروع الربح فعلى صاحب المشروع الالتزام بتسديد القرض الحسن.
الخبرة والتجربة:
وبين القضاة ان المؤسسة قامت بوضع ضوابط لعملية التمويل في الأدوات الثلاث، فالحصول على تمويل من الصندوق مشروط بخبرة ومعرفة صاحب المشروع بالمشروع الذي يرغب بتنفيذه، ولذلك فإن طلبات الاستفادة من الصندوق تتضمن المعلومات الشخصة والخبرات السابقة بالمشروع التي يرغب بتنفيذه ووصف المشروع وحجم التمويل الذي يرغبه والمحافظة التي سيقام بها المشروع.
وفقا للقضاة، فإن من يرغب بتقديم مشروع للصندوق يجب ان تكون لديه الخبرة في المجال الذي يرغب العمل به، ومن لا يمتلك الخبرة الاولية للمشروع فإن الصندوق لا يستطيع تمويله.
وقال القضاة "فعلى سبيل المثال تقدم للمؤسسة شخص يرغب باقامة مشروع مصنع البان بقيمة 500 الف، وعند الحديث معه عن تجربته بصناعة وتجارة الالبان، تبين أنه لم تكن لديه خبرة في هذا المجال، وبالتالي كيف يمكن للصندوق ان يمول مثل ذلك المشروع؟".
واضاف القضاة ان اسهل شيء في المشروع هو اقامة المصنع وإحضار المعدات، ولكن اصعب شيء هو ادارة المشروع وتسويقه، مبينا أن 80 % من المشاريع تفشل بسبب الإدارة.
وقال القضاة "ليس من الوطنية ولا المهنية والانتماء ان تضع مبلغا كبيرا في يد شخص يريد ان يقيم مشروعا لا يمتلك الخبرة فيه، وإذا قام الصندوق بإعطاء أشخاص تمويلا لا يمتلكون الخبرة بالمشاريع التي يرغبون في تنفيذها وليس لديهم المقدرة على الادارة فإن ذلك يعد خيانة للمواطن وللمحافظات وان الصندوق سوف يفشل".
وبين القضاة أن اللجنة المكلفة بإدارة الصندوق هي من تقيّم المشاريع وتصادق عليها، وهي صاحبة القرار بالموافقة على المشاريع أو رفضها من قبل لجنة مكونة من 9 اشخاص من القطاعين العام والخاص.
وبين القضاة ان الحد الادنى لتمويل المشروع من الصندوق 100 الف، ولا يوجد حد اعلى للتمويل.
وقال ان المؤسسة من خلال حاضنات الأعمال المنتشرة في المحافظات، والبالغ عددها 5 حاضنات، تقدم تمويلا ميسرا بهدف خلق الأفكار والمشاريع حتى تكون مؤهلة للاستفادة من خدمات الصندوق.
وأوضح ان المؤسسة تعاقدت ايضا من خلال أحد البرامج التابعة لها مع حوالي 18 من اساتذة الجامعات من كل جامعات المحافظات بهدف مساعدة المواطنين على بلورة الأفكار.
وأشار إلى أن المؤسسة قامت بعقد 20 دورة تدريبية لمجموعة من الشباب في مختلف المحافظات لمدة 3 اسابيع حول الافكار وتطويرها، وأساسيات تنفيذ المشروع من خلال التعاقد مع مركز إيجابي المملوك للقطاع الصناعي، وحضر في كل دورة ما بين 15 الى 20 شابا.
شركات الجدوى الاقتصادية:
واكد القضاة ان المؤسسة على استعداد لعمل دراسة الجدوى، وتساعد المواطنين في دراسة مشروعهم هل هو مجد او غير مجد، مبينا ان المؤسسة تفضل خسارة أموال الجدوى الاقتصادي لأي مشروع على ان تخسر قيمة التمويل.
واوضح ان لدى المؤسسة 10 شركات استشارية لاجراء دراسات الجدوى الاقتصادية، وكل شركة تقوم بإجراء دراسات لـ 5 مشاريع في نفس الوقت، وكل دراسة مشروع تحتاج الى شهر ونصف، كونها تتضمن دراسة السوق والتوقعات المستقبلة للسنوات المقبلة وكشفا ميدانيا للسوق، ولقاء مع المنافسين، ولقاء مع المستفيدين من المشروع، حتى نتمكن من معرفة ان المشروع مجد او غير مجد.
وقال القضاة ان الفئات المستهدفة من الصندوق تشمل أي مشروع سواء كان صناعيا أو خدميا أو سياحيا، بعيدا عن المشاريع التجارية او الانشائية والمقاولات.
وبين القضاة ان المؤسسة وضعت ضوابط لتقييم المشروع تتمثل بالجدوى الاقتصادية والتي تعد واحدة من القضايا الرئيسية؛ بحيث تضمن ان المشروع ناجح ومستدام والعائد من المشروع يصل بالحدى الادنى 10 % يتم تمويله.
خطط مستقبلية:
وأشار الى وجود خطة لدى المؤسسة خلال الفترة المقبلة لتفعيل المواطنين بالمحافظات لحثّهم على التفكير في إقامة مشاريع وتوفير الدعم اللازم لها، وذلك من خلال التعاقد مع برنامج إرادة المنتشر في جميع محافظات المملكة، مقابل مساعدة المواطنين على عمل دراسات جدوى اقتصادية وإقامة أفكار ومشاريع ومتابعة التنفيذ.
وبين القضاة أن المؤسسة واعتبارا من الشهر المقبل سيكون لديها مكتب تمثيلي دائم في جميع محافطات المملكة يعمل على مساعدة المواطن والاجابة على جميع استفساراتهم بهدف الاستفادة من الصندوق، إضافة الى العمل على استقبال الطلبات في مرحلة لاحقة.
وبحسب القضاة، قامت المؤسسة بتوقع مذكرة تفاهم مع وزارة البلديات مع مشروع بلديتي، كما ستوقع مذكرة تفاهم من الصندوق الهاشمي لتنمية البادية ووحدات التنمية المحلية في وزارة الداخلية.
واكد القضاة ان المؤسسة تسعى الى تفعيل جميع مؤسسات المجتمع المدني المتواجدة بالمحافظات للتعاون مع الصندوق وخدمة المجتمع المحلي.

tareq.aldaja@alghad.jo

التعليق