هاني البدري

موقعة الدّرَج

تم نشره في الخميس 2 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

 طالبان التقيا عند مطلع درج إحدى الكليات في جامعة اليرموك، "حَرك رجلك عشان أمُرْ" الطالب الأول.. نظرة فإشارة فسباب.. الطالب الثاني، وحصل ما حصل من تلاسن أدخل الجامعة برمتها في حرب ضروس نتج عنها عشرات الإصابات وتدمير سيارات تعود لأساتذة وطلبة داخل الجامعة والاعتداء على قوات الأمن ومركباتها.. ونتج عنها أيضا تدنيس (الحرم) الجامعي بأسوأ ما يمكن أن يتخيله الإنسان من غباء.
(الحرم).. إذن ذلك الذي لم يعترف به طلبة في اليرموك الذي كان أحد حواضر الثقافة والإبداع في المملكة على مدى ثلاثين عاما وأضفى على الشمال ومدنه حياةً أخرى، بعد أن كانت مجرد قرى تفتقر لمدارس جيدة ويعاني أهلها من غياب الأبناء وحرمان البنات من التعليم بسبب الغربة إلى عمان وجامعتها الكبيرة.
ذلك الحرم اليرموكي.. هو من حفظ لإربد والرمثا والحصن والصريح ومئات القرى لأن ترى أبناءها طلابا جامعيين بأفضل مستويات التعليم ومن ثم أساتذة وموظفين في الجامعة ودوائرها وهو الذي حقق لكل من يحيط به مساحات شاسعة من العمل والنجاح الاقتصادي.
هي نفسها اليرموك التي كادت تُخرج (الأردنية) على طورها غيرةً من حجم نشاطاتها ومبادراتها وملتقياتها وريادة أفكارها.. هي ذاتها التي حدثت بها موقعة الدرج.
لم يتغير الناس.. هؤلاء المتبطحونَ على أدراج اليرموك وفي أزقتها هم أبناء آخرون مشوا في فضاءات اليرموك طلبا للعلم وبحثا عن فرصة أفضل تُحسن من مستوى حياتهم، درسوا الآثار والإعلام والفنون وحرصوا على تناول الإفطار (بسعره الزهيد) في القرية الإنجليزية وجلسوا في الجمنازيوم المَهيب يراجعون مواد الكمبيوتر الصعبة ويتخرجون، ويغيرون شكل حياتهم.. لم يتغير شيء في المشهد المستمر منذ ثلاثة عقود، ما تزال الكليات هي هي، والكوادر الأكاديمية لعلها لم تتغير، وما تزال أقواس البوابة الرئيسية شامخة كما كانت منذ يومها الأول محتضنة ذلك الشعار الدافئ الذي حفظناه عن ظهر القلب ورحنا نرسمه على أوراق الدوسيهات والملازم.
تغير أيضا.. فن الحوار تلاشى وذهب مع ريح الشمال بدون عودة، وحل جدل الطرشان بين الأب وابنه أولاً وأستاذ الجامعة والطالب ثانياً وبين الطالب وزميله ثالثاً وعاشراً، كدنا ندخل في زمن غاب من نوع آخر، تعلو فيه أصوات المسدسات المُعلقة على أحزمة طلبة لا يرون في طريقهم إلى خيال خطواتهم المتسارعة، وتعلو فيه الشتائم والملاسنة ولغة العضلات المفتولة المزهوة (بالتاتوو) التي تشحذ قوتها من عيون الطالبات المذهولات بالمشهد واللحظة!!
تغيرت هيبة الجامعات وغابت، وأصبحت أقل واسطة وكفيلةً بإعادة طالب كاد أن يُعاقب بعد أن اعتدى على زميل وتسبب في حرب جامعية، وتساهلت مجالس العمداء وأصبحت القرارات أكثر (طراوة).
تاه كل شيء وبقيت ظواهر الجهل والتخلف، وعَلت مُركبات النقص، وعُقد التربية لتسودَ المشهد ليس عند درج اليرموك العظيمة التي صنعت رجالا كبارا، ولكن عند أدراج الجامعات وأزقتها التي تسجل كل يوم موقعة حربية جديدة!!

hani.badri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى صاحب التعليق اعلاه - خالد (ماتيلدا)

    الخميس 2 أيار / مايو 2013.
    مقال البدري يصب في قناة الراهن .. الراهن الذي احال جامعاتنا الى حارات واحال جامعة الحسين بالاحداث المؤسفة الى ما يشبه مناخ مجمع الباصات

    الوجع واحد وجامعاتنا واحدة وتخلفنا واحد

    فان تكتب عن اليرموك تكتب عن جامعة الحسين .. ولا فرق بين استخدام السباب والكلاشن في ادوات المعارك المخزية ..

    المطلوب اعادة النظر في مكرمات وهبات المقعد الجامعي واقتصارها على اصحاب المعدلات من حملة التوجيهي اما مسألة المحاصصة الوزارية التي تقول بها فتلك عار اكبر !!
    mateeldanairoda@yahoo.com
  • »الحدث في الجنوب وليس في الشمال!! (خالد)

    الخميس 2 أيار / مايو 2013.
    كتبت حضرتك كل هالقصة على سولافة واحدة في اليرموك تلاشت بسرعة بينما لم نرى قلمك يكتب عن غزوات مؤته ومعارك معان !!!هل الحدث الان عن اليرموك ام الحسين؟!! بس لعلمك فقط لعلمك ومعلومة عن "وطنك" لم نكن نذهب لعمان قبل اليرموك لندرس فمثلا جدي الله يرحمه كان قاضي شرعي بالستينات وتلقى تعليمه على المذهب الشافعي في دمشق وخالي محامي قديم جدا درس في جامعة دمشق وللعلم تاريخ تأسيس الاردنية اول جامعة وتاريخ تأسيس اليرموك لا يفصل بينهم قرن من الزمان !!! كتبت تبكي حال اليرموك فاذا الاولى ان "نلطم" على حال اخواتها ولا وجه للمقارنة بين معارك الاسلحة في مؤته والحسين وبين اليرموك اضف لمعلوماتك ايضا انه جرش فصلت 14 طالب فصل نهائي فكم فصلت مؤته؟!!اضف ايضا انه التكنولوجيا ما زالت جوهرة الجامعات بملف ناصع البياض وربما هي الوحيدة المتبقية لم تصب بالوباء انا لا ادافع عن اي عنف في اليرموك او غيره لكن استغرب الخلط العجيب للاوراق والسياق الزمني !!! المقال يجب ان يواكب الحدث فلا تحدثني عن خدش اصاب ابن الجيران قبل 4 شهور وهو يلعب بالبسكليت بينما اخوك لا سمح الله ضربته سيارة وانصاب فيها عشرة!!!الخلاصة اتركونا في الشمال بحالنا تركنا لكم الحكومة في عهد الخصاونة ولم نستلم سوى 4 من اصل 95 حكومة رغم اننا الاعلى تعليما ولواء واحد في اربد عدده سكانه اكثر من 4 محافظات جنوبية مجموعة ومع ذلك مش سالمين ؟!!! زهدنا فيكم فازهدوا عنا باقلامكم حينما تعاني اربد ويضرب ابنائها اقلامكم تصمت لكن حينما يصاب جنوبكم بالمشاكل توجهون اقلامكم "لرياح الشمال" كما تسميها!!!!! اذا هي قسمة ضيزي كما قال ربي ((أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ))صدق الله العظيم