محمد أبو رمان

ماذا تنتظرون؟!

تم نشره في الأربعاء 1 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

سيطول انتظار وترقّب أبناء (ثلاثة أطفال صغار) الباحث (الذي يعدّ الدكتوراه) في أحد مراكز الدراسات في جامعة الحسين بن طلال في معان، محمود البوّاب، وهم ينتظرون عودة والدهم من الجامعة؛ فقد قضى شهيداً برصاصة طائشة، وهو يقف بعيداً تماماً عن مسرح الشجار العنيف الذي حدث في الجامعة.
والدة شهيد آخر، هو طالب مدرسة (15 عاماً) ذهب ضمن وفد من مدرسته للمشاركة في اليوم المفتوح في ذكرى تأسيس الجامعة؛ هي الأخرى لن تحضن ابنها بعد اليوم، إذ ذهب هو الآخر جرّاء هذا العنف الأعمى.
الشهيد الثالث هو أحد أفراد الأمن العام؛ جاء بلباس مدني لزيارة عائلية، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالعنف الذي تفجّر، فقضى نحبه.
أمّا الرابع، فهو طالب جامعي، دفع أهله ثمناً كبيراً كي يدرس ابنهم ويتخرّج ويعود إليهم يحمل شهادته ويعمل ليبدأ مستقبله، فكان أن لقي حتفه هو الآخر!
من يواسي هؤلاء المكلومين الموجوعين بأعزّ ما لديهم؟! ومن يواسينا نحن في أوطاننا ومجتمعاتنا وجامعاتنا؟!
كيف يمكن أن يأمن أيّ أب أو أمّ على أبنائهما، وهم يذهبون صباح كل يوم إلى جامعاتهم؟! ما يحدث لدينا تجاوزنا فيه جامعات أسوأ الدول الفاشلة، لأنّ الجامعات يفترض أنّها آخر من يُصاب بالأمراض الاجتماعية، لما تحمله من قيم التنوير والمواطنة. لكن لدينا، وبجدارة السياسات الرسمية المتراكمة الجاهلة المتخلّفة الفاشلة المخجلة.. التي أدارت هذا الملف خلال العقدين الأخيرين، فإنّ الجامعات أصبحت حاضنة لأمراض المجتمع، ومصدّرة للمشكلات والأزمات بامتياز!
صدِّقوني إنّ ما يحدث، بالرغم من مرارته وقسوته ونتائجه الأليمة، لا يمثّل سوى قمّة جبل الجليد مما وصلنا إليه من أمراض وأزمات. يكفي أن نعرف أنّ المخدّرات انتشرت في أوساط الجامعات والمدارس. وكما يقول أحد الأساتذة المتخصّصين، فإنّ كثيراً من هؤلاء الطلبة يستخدمون السلاح ويقومون بالتخريب والتدمير، وهم لا يدركون تماماً ما يفعلون، تحت تأثير ما يتناولونه من حبوب مخدّرة!
تصوّروا أنّ الجامعة قسّمت الطلبة في الاحتفال، الذي تحوّل إلى مجزرة وكارثة محقّقة، إلى خيم، كلّ واحدة منها تمثّل مدينة من المدن، وأمامها يافطات تتحدث عن هذه المدينة؛ أي تعزيز الهويات الفرعية والنفخ فيها وتجذير إحساس الطلبة بها، على حساب الشعور الوطني الجامع، وعلى حساب القيم الحداثية والوطنية والإنسانية والأخلاقية!
الحل ما يزال ممكناً اليوم، برغم أنّه يتطلب علاجاً قاسياً، لكنّه غداً سيكون أكثر صعوبة وتعقيدا. المسألة تحتاج، أولاً وأخيراً، إلى قرار سياسي حاسم؛ إلى إرادة صلبة للإصلاح والخروج من هذا النفق المظلم الحالي. لم تعد هنالك قيمة لا لورشات ولا لندوات أو حوارات أو حتى خلوات، فثمة إجماع على توصيف المرض وتحديد الجرثومة المسؤولة عنه. فقط ما نحتاج إليه هو جرّاح ماهر خبير، يقوم بالعملية. ولدينا من أمثال هذا الجرّاح نخبة واسعة من أعمدة التعليم العالي، ممن همّشتهم الدولة وتجنّت عليهم، لأنّهم ليسوا "على قد اليد"، ولأنّهم مستقلون؛ هؤلاء هم فقط من نحتاجهم اليوم!
في مقال سابق، طالبتُ بلجنة خبراء تأخذ صفة قانونية، تُعهد إليها مهمة إنقاذ التعليم الجامعي. وقد اتّصل معي بعدها وزير التعليم العالي، د. أمين محمود، وتناقشنا في الفكرة. وأنا أدعوه، بالتنسيق مع رئيس الوزراء، إلى البدء فوراً في هذا المشروع، وعدم تأجيل ذلك أو ترحيله، حتى لا نفاجأ غداً بأنّ العلاج أصبح أكثر تعقيداً ومرارة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احداث مقصوده (نسرين)

    الخميس 2 أيار / مايو 2013.
    خيم تمثل المدن في احتفاليه جامعيه...
    تعزيز للهويات الفرعيه و ضربها ببعضها البعض بهدف ضعضعة الهويه الأصيله للدوله و ربطها بالتخلف و العنف بتحميلها مسؤولية الأحداث الهمجيه التي تولد بشرارات مفتعله و جعلها غير قادره على الصمود مقابل الضغط الداخلي و الخارجي تمهيداً لإنشاء الهويه الجديده الجامعه الخليطه و المختلقه و التي ستكون هشه لأن لا اساس لها و لكنها قد تكون مناسبه و مقبوله للبعض
  • »الكثير يغطون الشمس بغربال (مواطن والله متألم)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    من لايرى الشمس من وراء الغربال فهو أعمى اكيد .الحل وبكل بساطة
    1-حذف اسم العائلةمن نهاية كل اسم
    2-حذف الديانة من تعريف الشخصية
    3-حذف مكان الولادة.

    ليكون الاسم فقط ( انا اردني )تربيت على الاخلاق الاردنيةوالتي يجب ان تنبع من ( كان خلقه القران )
  • »الاصلاح الاخلاقي (مواطن)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    الشئ الغريب في الامر ان مسبب هذه الاحداث ليس معاني ولا حويطي وتاكدوا دوما ان كل مشكله في الجامعات يدخل فيها عامل البنات انا اقول ارجوا ان تعيدوا النظر في الاختلاط وكذلك اللباس الموحد للجامعات وعسكرة التعليم
  • »ما يزرعه الانسان ايه يحصد (huda)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    ما زرعته الدولة واجهزتها بالامس اياه تحصد فالدولة واجهزتها شجعت الاقليمية والمناطقية والقبلية والعشائرية وعلى حساب مبدأي سيادة القانون وتكافؤ الفرص وقسمت العرب عربين وانا اعرف هذا تماما وتخرجت في الثمانينات من احدى الجامعات الاردنية وتعرفت خلال تلك الفترة على بعض الطلبة اللذين كان من المفترض ان يكونوا زملاء وهالني حجم الشحن الاقليمي والمناطقي والقبلي الذي يحملونه بالرغم من كونهم في اوائل العشرينات من العمر في ذلك الوقت تعم لقد فشلت الدولة في بناء دولة القانون والمساوة وتكافؤ الفرص وه هي تحصد ما زرعته لانه ببساطة لا يمكن ان تجني من الشوك العنب
  • »المكرمات اولا واخبرا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    العلاج الوحيد أن تفصل الجامعات فورا كل من انتسب بالمكرمات ،وعلاماته متدنية جدا ، او أنه راسب . ويحاول اعادة المادة . وابقاء من معدلاتهم جيدة وفوق . ثم محاكمة من نسبهم الى الجامعة
  • »قضوا شهداء ونحن نموت كل يوم ولا نموت!!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    السلام عليكم وبعد
    فقط اطلب من كل وطني مخلص في هذا البلد المفجوع بابناؤه ان يفتح بيت عزاء على مدار الساعة لان السيل الجارف لم يصل بعد !!! اللهم انتقم لنا ممن اوصلنا الى هذا !!!ولكني اخشى ان اكون اول من تطالهم هذه الدعوة بجبني وسلبيتي !!! والله من ماتوا قد قضوا شهداء انشاء الله ونحن نموت كل يوم الالاف المرات ولا يعزينا احد فالى متى ؟؟؟ رحمتك يا رب!!! قال اصلاح قال !!! سلملي عالاصلاح والبيتنجان! وليحيا الجبن والخنوع!!!
  • »اصلاح التعليم العالي (شادية)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    كحالة عملية هامة، هل تجدي "التدرجية" في الاصلاح (أو الاصلاح بالتنقيط) قطاع التعليم على سبيل المثال؟
  • »اجراء كشف المخدرات علي الطلاب (عبدالله)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    ان العصبية القبلية هي السبب وعدم وجود عقوبة رادعة اين الامن دخول السلاح الي الجامعة شي طبيعي هناك مجاملة مع ابناء القبائل
  • »m-magertaamneh@hotmail.com (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    تكررت فجائع مثل هذا المشهد وفي كل جامعاتنا تقريباً وبصورة أكبر منذ أطول من ثلاثة سنوات ، وهي بذلك توقد الحريق في قلوب كل أم وأب يجازفون في زج أبنائهم في هذه الأماكن التي تتحول يوماً بعد يوم إلى أماكن ليس لها علاقة بالعلم والتعلم .
    ... وفي كل مره يحصل كما حصل يوم قبل امس نولول ونقرع ونحتج ولكن لا نفل شياً منتجاً يعالج هذه الظاهرة الخطره التي تكاد تحطم سمعة هذا البلد وقدراته التعليمية .

    كما نعالج الكثير من أخطاء وخطايا المجتمع يجب ان يتكاتف ويجتهد كل أساتذة علم التربيه والإجتماع وأطباء في علم النفس لدراسة هذه الظاهرة الغريبة القاهرة وإيجاد معالجة ناجحه لها .

    وبما يتعلق بالقوانين والسلوك العام ، يطلب من مجلس النواب ومجلس الوزراء أن يلتفتوا لهذا الخلل المجتمعي المعيب وينكبوا على دراسة هذه الظاهرة ، وسن قوانين رادعه تنفذ بعداله بل بصرامته على مثل هذه الشاكلة المجرمة .
  • »اين الدولة ومؤسساتها ... ؟؟؟؟ ....!!!!!! (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    المطلوب من الدولة وكافة مؤسساتها اعادة هيبتها وقوتها وحزمها باسرع وقت ممكن ، وقبل فوات الأوان ، يوم لا ينفع الندم.
  • »تشخيص الداء (عمر الزعبي)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    السبب معروف وهو انهيار منضومة القيم
    وكل من تورط في قضايا الفساد ساهم في هذا
    اعطني اسم شخصيه واحدة نقتدي بها
  • »البناء بلا اسس (الطاهر)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    يتوقف اي انسان امام ما يجدث ويتذكر قول الشاعر... الام مدرسة ... المدرسة
    هي الاساس الطالب الجامعي حين يلتحق بالجامعة يلتحق رجلا بنظر القانون هذا الرجل تكون بفعل ثمانية عشر عاما على
    اقل تقدير وهذا يعني انه سوي السلوك او منحرف وفعل الجامعة غير دور حشو المعلومات قي عقله يكاد يكون معدوما ونوعها ضرورة .
    ان افة جامعاتنا شرنقات نائمة وبذور تحتاج الى شروط الحياة والجامعات توفرها بحكم المرحلة. الجامعة تصقل ولا
    تخلق بذورنا في جامعاتنا نتاج خليط من المعطيات الام التي تربي والاب الذي يصرف بحساب او بغير حساب ويراقب .
    المدرسة والمدرس الجار وبائع البطيخ في الشارع الصاحب والنادي ... او المسجد كل له سهمه في هذه البذرة ثم
    تاتي الحكومة ولاعتبارات خدمة المجتمع لا تدقق بالخامة ولا تكترث بالمعدن
    ... قبل لجان الدراسات العليا ونظم
    الجامعات نحتاج للام التي تربي والاب الذى يراقب والمدرس الذي (يشكم) اي
    طالب منحرف ولا يخشى على وظيقته
    نحتاج لغرس الاخلاق قبل دور الاغداق
    وزرع المبادىء قبل منح الحرية نحتاج للاب الذي يشتم رائحة ابنه قبل ان يراه مدخنااو...وللام التي تعرف كيف يقضى ابناؤها اوقاتهم قبل ان يتمردوا على تعليماتها نحتاج ثقافة تربوية
    تسير مع ابنائنا خطواتهم نحتاج للحهد
    والاهتمام و عندها سيكون طلابنا في جامعاتهم غراسا لا تحتاج الا للتقليم او توجيه المساروليسو اشجارا بريه نحتم الاجتثاث وهل يجني زارع العنب
    الا عنبا.
  • »من المسؤول ؟! (واحد من الناس)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    والله ما حصل في مؤته سابقا والآن في جامعة الحسين شيء مروّع بكل المقاييس. أن تتحوّل الجامعة، أيّ جامعة، إلى ساحة حرب حقيقيّة، تستخدم فيها الرشاشات، ولا أحد يحرّك ساكنًا. أنت محق يا أستاذ، من همّش دور الأساتذة الجامعيين الأكفاء هو المسؤول عن ذلك، ومن حول الجامعة إلى ثكنة أمنية هو المسؤول عن ذلك، ومن أنتج برلماناً يتحاور فيه الأعضاء بالأحذية والمسدسات هو المسؤول عن ذلك. ومن أقصى ابناء الوطن لمجرّد أنهم يعارضون هو المسؤول عن ذلك، ومن يرى أن حل مشاكل العنف تبدأ بجاهة ولا تنتهي بفنجان قهوة هو المسؤول عن ذلك، ومن همه فقط هو المحافظة على خزينة الدولة من الانهيار هو المسؤول عن ذلك، ومن همّه انتاج أغنيات "وطنيّة" حتّى وإن كانت تحض على العنف في جوهرها هو المسؤول عن ذلك، ومن خرّب التعليم في البلد هو المسؤول عن ذلك، ومن حول المؤسسات التعليمية إلى مؤسسات هتّيفه في المدرحات هو المسؤول عن ذلك. ولكن، هل ثمة من أحد سيتحرّك. أشكّ في ذلك؟!!!
  • »لعلها تكون مراجعه لتصرفاتنا (متابع)

    الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013.
    حتى في التعليقات نرى كل شخص يكتب ابن ال.... و ابطال ال... و حيهم اسود .....كل واحد بيعلق و ينتقد و لكنه عن طريق اسمه تشعر بالعنصريه المقيته التي نهى عنها الإسلام . يجب تنميه روح أننا كلنا أردنيون ما دمنا نعيش على هذا التراب الغالي النفيس و أن ننزع الصفه المناطقيه