د.أحمد جميل عزم

هل أخطا الفلسطينيون وأصابت الأنظمة العربية؟

تم نشره في الأربعاء 1 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

أثناء تسلمه جائزة البحر المتوسط للسلام، في مدينة نابولي الإيطالية، أول من أمس، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنّ "البعض يدعو إلى حرب وانتفاضة ثالثة، ونحن نرفض هذا رفضا كاملا. إذا لم يكن الجار يريد سلاما الآن، فنحن سننتظر لغد وبعد غد، ولن نسمح بالعودة مرة أخرى إلى الحرب أو استعمال القوة". وأضاف: نحن عندما نحصل على عضوية الأمم المتحدة أو على دولة مراقب، إنما نريد في النهاية أن نحصل على سلام مع الإسرائيليين.
والسؤال الذي يبرزهنا: هل كانت الانتفاضة الأولى خطأ؟ هذا على فرض أنّ الثانية موضع خلاف شديد من حيث عسكرتها، وما حدث فيها من ردود على الاستفزازات الإسرائيلية. وهل كان اللجوء إلى العنف الثوري والمقاومة خطأ، وبالتالي فإن الدول والأنظمة العربية التي كانت تمنع المقاومة المسلحة انطلاقا من أراضيها، وتعارض العنف الثوري، كانت على صواب؟ أم أنّ المقصود شيء آخر؟ وهل حقا ما يريده الفلسطينيون هو السلام، أم أن السلام نتيجة لحصولهم على حقوقهم الوطنية؟
بالمثل، فإن قادة حركة "حماس" صريحون بأنّ غزة تحررت، وأنّه لا يجب توقع أن تستمر المقاومة منها، بينما الضفة الغربية هادئة؛ إذ يجب أن تنطلق الصواريخ والعمليات من الضفة الغربية. وهناك حرص "حمساوي" دائم على التهدئة مع الإسرائيليين، حتى بدون الحديث عن عملية سلام أو تسوية سياسية ضمن عملية تفاوض. وهو أيضاً موقف الأنظمة العربية التي منعت طويلا أي انطلاق للعمليات العسكرية من أراضيها، حفظاً للأمن والهدوء، ومنعا للخسائر الجسيمة التي تنتج عن الانتقام الإسرائيلي. وحتى إنّ "حماس" لا تطرح مقاومة عنيفة في فلسطين التاريخية (المحتلة العام 1948). والواقع أنّ قياديي "حماس" يقولون إنّ هذا خيار مؤقت؛ فيقول القيادي صلاح البردويل، كما نشرت "الغد" أمس، إنّ التهدئة التي تم التوصل إليها في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي برعاية مصرية، تعدّ "جزءاً من إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، وليست صلحاً ولا وقفاً نهائياً لإطلاق النار". والسؤال: ما هي الظروف الموضوعية التي ستنهي الهدنة؟ وحتى مثل هذا التصريح كانت الأنظمة العربية تقدمه في الماضي.
محاولة البحث عن تفسير لهذه الأوضاع والمواقف، يدخلنا إلى عملية "الفكر الرغائبي" بالبحث عن أعذار؛ بدءاً من القول إنّ هذا "تكتيك"، أو موقف مرحلي، أو للاستهلاك العالمي. وربما يجتهد البعض ويقول إنّ ما كان صالحا ومقبولا في مرحلة ما في الماضي، ليس هو الأنسب بالضرورة للمرحلة الراهنة. وإذا سلمنا بهذا جدلا، فإنّ المنتظر توضيح ذلك للجمهور والناس، وتوضيح ما هو مناسب للمرحلة الحالية. هل بات خطاب غصن الزيتون وبندقية الثائر الذي رفعه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الأمم المتحدة العام 1974، غير مناسب؟
كانت الأنظمة العربية تتحرك من واقع الحاجة إلى البناء الداخلي والذاتي قبل الدخول في مواجهات مع الإسرائيليين، ومن واقع الحاجة إلى الواقعية في العمل العسكري، وعدم الانسياق إلى مغامرات. فهل التنمية تحت الاحتلال ممكنة حقا؟ وهل ستحل مشكلات أخرى؟ وهل يسمح الوضع بالانتظار، فيما يستمر الاستيطان وعمليات قضم الأراضي، واللاجئون يعانون؟ وحتى لو افترضنا جدلا أنّ غزة تحررت، هل يمكن أن يقدم المعنيون بالأمر تصورا صريحا لدور هذه المناطق المحررة في مجمل النضال الوطني؟
بتنا أمام منطقين، مارستهما الأنظمة العربية في الماضي طويلا: أولهما، أنّ السلاح للردع وصد العدوان، وليس للتحرير. وقد بات هذا المنطق فلسفة فصائل المقاومة في قطاع غزة؛ فما إن تعلن إسرائيل أنّها ستشن عدواناً على القطاع، حتى تعلق الفصائل "جاهزيتها للرد"، ولا نعرف هل الظرف الموضوعي الوحيد لانتهاء الهدنة هو المبادرة الإسرائيلية في الهجوم، أم أن شيئا آخر ممكن. أما المنطق الثاني، فيتحدث بوضوح عن أنّ المفاوضات والشرعية الدولية هي السبيل الوحيد لتحقيق المطالب الفلسطينية. والحديث حتى عن المقاومة الشعبية يلفه الغموض والتردد.
يهمّش هذان المنطقان شرائح الشعب الفلسطيني، ويجعلانها في حالة انتظار لقياداتها. وبما أنّ الواقع الموضوعي لا ينتظر، فمن غير المتوقع أن يستمر الفلسطينيون بالانتظار طويلا.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أرجوك أنصف فلسطين.. (الطريفي)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    يا لقسوة قلبك،

    ألم تجد في اللغة العربية بضع كلمات تنتقد فيها "بضمير مرتاح" رئيس السلطة المنتهية ولايته مع المحافظة على انتماءك وولاءك لمنظمة التحرير وما والاها من ثكنات؟

    هل كان لا بد من المساواة بين منهج قيادة حماس وبين ما صدر ويصدر وما سوف يصدر عن قيادة سلطة أوسلو من تصريحات و مواقف و أفعال غير وطنية؟

    ما هكذا تورد الإبل يا دكتور
  • »كان علينا استعمال الحجر الاصغر بعد ابراج الويلات المتحده (شافيز)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    الحقيقه اخي الكريم ان الانتفاضه الاؤلى وكل نضال الشعب الفلسطيني مذوا وعد بلفور لم يكن خطئ لكن الانتفاضه الاخيره وتلك الحفره التي حفرها سئ الذكر شارون لنا وذهبنا اليها بوعي او بلا وعي كانت تشوبها الكثير من ألأسئله حول سقوط النضال الفلسطيني في تلك الحفره وفي رأي ان المسبب للسقوط في تلك الحفره جماعة السمع والطاعه التي كانت تبحث عن شعبيه في الشارع الفلسطيني ومن ثم ذهب الجميع الى تلك الحفره وللاسف لنفس السبب السابق هنا كانت الاوعي النضالي في هذه الانتفاضه الذي اصبح الهدف والصراع معآ على شعبية الفصائل في الشارع الفلسطيني على حساب القضيه السياسيه والوضع الدولي وقدرتنا على الصمود في وجه المتغيرات التي حدثت بعد ابراج الويلات المتحده والحكمه في ذلك الوقت كانت العوده الى سلاح الحجر والى اصغر حجر من حجارة فلسطين اما بالنسبه للنظام العربي الرسمي الذي ادعى اعداد العوده فسجل في التاريخ مصطلحان يدلان على عقم ذاك النظام وعدم استعداده لشئ يتعلق بالكيان الصهيوني عندما خرج على الشعوب العربيه( بالنكبه والنكسه)اما ما يقوله السيد عباس عن المنع فالسيد عباس يعلم ويعلم الجميع ان الانتفاضه لا تحتاج لقرار من اي شخص ولا حتى من الفصائل بل هى تعبير جماهير وتراكم نضالي لهذا الشعب يطلقها متى يريد والزمن الذي يحدد والانتفاضات الفلسطنيه تدل على ذلك وهنا نصل الى ان النضال بجمله العام كانت مقدسآ حتى لو حصلت بعض الاخطاء وهذه سنة العمل فمن لا يعمل لا يخطئ.
  • »جوائر واوسكارات (هاني سعيد)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    اصبح موضوع القضية الفلسطينية موضوع علاقات عامة للصور تارة ولجوائز الاوسكار تارة اخرى وهذا ما كان يسعى اليه كل من تآمر على القضية الفلسطينية او كان طرفا فيها حتى اصبح اصحاب جلدتها في نفس السياق لايختلفون عن غيرهم ويتوهم البعض ان امريكا اليوم قادرة على عمل اي شيء لهذه القضية فعملوا واشنطن مكانا لحجهم الكل يتهافت اليها وهي الحقيقة عاجزة عن تقديم اي تقدم لهذا الموضوع ثم ان العرب للأسف بعد هذا التأجيل بحجة البناء الداخلي انصرفوا يتآمرون على بعضهم البعض كما هو الحال في سوريا ثم ان الشعب الفلسطين وقع اسيرا للخلافات الفلسطينية الفلسطينية والذي طال امدها ردحا من الزمن
  • »سياسات عباس العبثية (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    من الملاحظ ان عباس يريد السلام مع العدو الصهيوني ، وباي ثمن ، ودون مقاومة .... وبمعنى اصح وادق يريد عباس الاستسلام .... حتى وان تتطلب الامر ان يبقى الفلسطينيون تحت حراب الاحتلال الصهيوني 100 سنة ، وان يبقى عشرة ملايين فلسطيني مشردين في الاصقاع والشتات 100 سنة كذلك.