جهاد المنسي

اكدح..اعمل.. وكل عام وأنتم بخير

تم نشره في الأربعاء 1 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

عصام أبو زر عامل فني "ساتلايت"، يكدح يوميا سعيا وراء قوت يومه، وقوت عياله. يخرج من بيته صباحا، ويعود إليه بعد التاسعة ليلاً، وربما تمتد رحلة عمله إلى الحادية عشرة ليلا. وهو لا يعرف يوم راحة أو يوم عطلة؛ فهو "تحت الطلب"، لا فرق عنده بين جمعة وسبت، ولا بين عطلة ودوام، ولا بين عيد عمال أو عيد شجرة.
يكدح عصام لتوفير مصروف عائلته. وهو "دكتور" في مهنته، يعرف كل صغيرة وكبيرة، ويأتيك بالحلول وإن كانت صعبة. وهدفه إدامة زبائنه على تواصل معه، دون الذهاب إلى غيره.
حال عصام لا تختلف كثيرا عن سواد عمال بلدنا الذين يكدون يوميا لتوفير المستلزمات الضرورية للحياة المعقولة. فهو لا يريد حياة مرفهة، ولا يريد التوفير في البنك، وإنما هدفه تأمين خبز وحليب لعياله الصغار، ومصاريف المدرسة والغذاء، دون أن يضطر للاستدانة من الآخرين. ولذلك يتعب في عمله، ولا يهتم إن واصل عمله حتى ساعة متأخرة من الليل؛ فالمهم أن يعود إلى بيته وفي جيبه بضعة دنانير تكفي لسد رمق عائلة تنتظر عودته، وتفي بحاجات متواضعة لبيت صغير يقوم على رعايته.
أكتب عن عصام لأنه يمثل حالة بين آلاف حالات العمال الذين يسعون فقط إلى تأمين لقمة عيشهم، وأحيانا لا يستطيعون؛ عن عمال لا يعرفون من عيد العمال -الذي يحتفل به العالم اليوم، ونحتفل به نحن، بخلاف العالم أجمع، غدا- إلا اسمه، وأحيانا لا يعرف عمال كثر أن لهم يوما يحتفل به الناس، ولهم مناسبة تستحق الإشادة.
ربما ساهم التطور الذي حدث خلال السنوات المنصرمة، والتغيرات السياسية التي حصلت، في خفوت قيمة "عيد العمال"؛ فبات هذا العيد مناسبة للعطلة والراحة، دون أن تكون له قيمة حقيقية تعود على العمال أنفسهم بإيجابيات تذكر.
سابقا، كان يُحتفل بعيد العمال من خلال مهرجانات مختلفة، تعظّم قيمة العمل وتعزز مكانة العمال. وكانت للعيد قيمة عند دول كانت تحتفل به باعتبار أن العمال أساس التغيير المرتقب، وأن الطبقة العاملة لها أثر في التغيير المقبل، ولهذا سعت دول كثيرة إلى تثقيف عمالها، وإقامة نقابات عمالية لهم وتأطيرهم وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، بهدف خلق طبقة عمالية واعية بحقوقها، تعرف ما لها وما عليها، وتعرف متى تستحق الزيادة، ومتى تستحق العمل الإضافي، ومتى يتوجب عليها التحرك للمطالبة بحقوقها، ومتى يتوجب عليها الدفاع عن مكان العمل باعتباره مصدرا للرزق؛ فكان ارتباط العامل بوسيلة عمله وثيقا. وأتذكر أن عمالا من جيل سابق كان يطلق أحدهم على الآلة التي يعمل عليها أسماء محببة إليه، دليلا على ارتباطه بها وحبه لها.
وسابقا، كنا نخرج في رحلات في الأول من أيار (مايو) وننشد بصوت واحد مع الطبقة العاملة: "يا عيد العمال.. يا أول أيار.. يا أول مسمار في نعش الرأسمال". وكان العامل والمشارك في الاحتفال يعرف تماما أن الرأسمالية نقيض الطبقة العاملة، ولا تؤمن بحقوقها، وتحاول قدر الإمكان تهميش دورها.
اليوم، وبعد أن تغلغلت الرأسمالية في جلودنا، اختلفت الحال، وبهت العيد، وبات العامل يكدح لتوفير لقمة عيشه فقط، ولا يعرف الكثير عن حقوقه، أو أن لجسده عليه حقا، وأن ساعات العمل الثماني وضعت لتوفير فسحة للعامل للعيش مع عائلته والاستمتاع بالحياة أكثر.
أفرحني رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية النائب عدنان السواعير العجارمة، عندما قال لي إن اللجنة ستكرم عمالا في عيدهم. وأعجبني حرص اللجنة الواضح على السير بقانون الضمان الاجتماعي والانتهاء منه، بما لا ينتقص قيد أنملة من حقوق الطبقة العاملة التي تعتبر المالك الحقيقي لصندوق أموال الضمان.
عصام أبو زر كل عام وأنت وكل عمال الأردن والعالم بألف خير، بمناسبة يوم العمال العالمي الذي يصادف اليوم. والأمل أن تعود الرأسمالية خطوات إلى الوراء ليكون للطبقة العاملة الواعية المثقفة الحريصة على العمل والإنتاج، دور في مقبل الأيام.

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإمارات (ناصر عبد الكريم أبو زر)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    بارك الله بك استاذ جهاد ،،، وهذا مثال حيّ يتحدث عن جد عامل ومثابرته لتحصيل رزقه وعياله وأبواب الرزق عند الله لا تخيب إن أخلصت النية، بارك الله للجميع في عملهم وأرزاقهم وصحتهم،،،،،،،،،
  • »رد على تعليق يوسف (يو سف رمضان)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    اولا نشكر كاتب المقالة الاستاذ جهاد المنسي المحترم وقول للجميع عمال الاردن وعمال الوطن- كل عام وانتم بخير ونوجة الشكر الى جميع عمال مهنة الستلايت
    من فنين ستلايت وفنين صيانة الخ ونقول لهم عام خير جديد علىالجميع ونقول للاخ يوسف ليس للفني دوام ثابت او عمل ثابت كما موظف الدوالة هناك ايام لايخرج نهائيااا الى اي زيارة الى الزبائن- ناهيك عن تعطيل وعن خدمة الزبون بدون مقابل - واقول للك ليس هناك اجر ثابت لفني الستلايت - كما كان في السابق - عندما يكون العامل بدون وظيفة لدي صاحب محل يتقاضى اجر اقل من موضف محل ستلايت وكل الشكر لجميع عمال الوطن وكل عام وانتم بخير
  • »فني الستالايت (يوسف)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    ليتك استاذ جهاد ذكرت مثالا غير فني الستالايت فهو أفضل من غيره وأصحاب شهادات لا يستطيعون منافسته بالدخل ((ليس حسدا والله .. الله يبارك لهم في أموالهم )) ولكن للتوضيح فلا يوجد فني ستالايت يخرج أقل من عشرة مرات باليوم الواحد وأقل زيارة له عشرة دنانير خاصة إذا أشفى غليل شاب ووضع له كل مايشتهي من محطات مشفرة .. رياضية وغيرهاأو ختيار بدور على كل محطات الاخبار بلكي بشوف حدا عطاه شويت أمل.. وهذا يعني 100 دينار باليوم وذا كان لايعرف أيام العطل فهذا يعني 3000 دينار بالشهر فأضن هذا أفضل من دخل مهندس أو مدير ِشركة أو أحيانا صاحب شركة.... فهل في هذه الحالة نصنع أياما جديدة لعصام وغيره إذا كانوا لا يستطيعون ترتيب وقتهم أو عدم التفريط بأي زبون عنده حاله طارئه ( لا يسطيع الدفاع المدني إنقاذها) ...........
    الحديث يطول عن هذا الموضوع وإذا أردنا أن يكون العامل المناسب بالمكان المناسب ويأخذ حقه من الأجر والراحة فهناك مراحل كثيرة تم تجاوزها في تهيئة العامل أولها التعليم في المدارس كيف يكون الانتماء بالعمل وحب العمل والاخلاص بالعمل لما لهذه الامور من دور في بناء المجتمع وتقدمه والذي يعود بالنهاية بالنفع عل البلد والمواطن والعمال وذلك بتحسين الاجور وتقديم خدمات اجتماعية تلبي حاجاته ويعيش بمستوى يليق به ...............