متى تبث أخبار السابعة؟!

تم نشره في الأربعاء 1 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

إذ يحتفل تلفزيوننا الأردني بعيده الخامس والأربعين، فلا بد من التوقف عند هذه المحطة في تاريخ بلدنا العزيز. ففي العام 1968، افتتح المغفور له بإذن الله الملك الراحل الحسين، محطة التلفزيون الأردني. وقد كان ذلك حدثاً كبيراً، جنّد له عدد كبير من الإعلاميين الأردنيين الذين هاجروا للخارج، لكي يقدموا خبراتهم ومهاراتهم في إعداد برامجه وبثها وإدارتها.
سبقت ذلك محاولات أصحاب البيوت الاستمتاع بهذه الوسيلة عن طريق بناء "أنتينات" طويلة فوق الأسطح، تلتقط الموجات الالكترونية من محطة تلفزيون دمشق أو الإسكندرية. ولما بدأت محطة التلفزيون الأردني بالبث، كنا جميعاً نجلس مسمّرين، ننظر بإعجاب وانبهار إلى سمير مطاوع يقرأ نشرة الأخبار في تمام الساعة الثامنة، لا قبل ولا بعد.
وكنا نضبط ساعاتنا على توقيت التلفزيون أو الإذاعة؛ وكلاهما كان يُضبط وفق ساعات الكترونية في غاية الدقة، بحيث لا تقدم أو تؤخر أكثر من ثانية كل ستين سنة.
وما أزال من الذين يدمنون مشاهدة نشرات الأخبار على التلفزيون الأردني. ولكنني لاحظت في الآونة الأخيرة أن نشرة أخبار الصباح قلما تبدأ في تمام الساعة السابعة. أما يوم الجمعة، فالأمر أسوأ؛ فقد بُثت نشرة للأخبار، قبل أسبوعين، في الساعة الثامنة وسبع عشرة دقيقة، بدون أن يرمش للمذيع جفن، وبدون أي اعتذار للمشاهدين! وفي الأيام العادية، يملأ التلفزيون أوقاتنا بصور قديمة، وأغانٍ تخلط بين الوطني والفيروزيات، انتظاراً لوصول المذيع أو المذيعة ريثما ينهيا "الماكياج"، وعينا كل واحد منهما مطفيتان من مغالبة النعاس. وأعتقد أن هذا الانعكاس في صورة التلفزيون يجب تصويبه وبسرعة مطلقة.
نحن نعلم أن دقة الوقت سمة أساسية من سمات الدول المتقدمة؛ فكلما تقدمت الأمة، ازداد إحساسها بأهمية الوقت ومراعاته واحترامه. ويصاحب هذا التقدم تطوير في المصطلحات المستخدمة؛ فبدلاً من أن نوجه دعوة للعشاء، مثلاً، نقول فيها للضيف تفضل أي وقت بعد الثامنة، نقول له تفضل الساعة الثامنة والنصف. وبدلاً من أن نركز على موعد بداية الاجتماع، يجب أن نذكر بساعة انتهائه كذلك.
والوقت ليس مهماً لأنه رصيد محدود، بل لأنه أيضاً القاسم المشترك في قياس الإنتاجية. فنحن نقول إن فلاناً يطبع مائة كلمة في الدقيقة، وآخر ينتج خمسين قطعة في الساعة. وحتى بالنسبة لاقتصاد البلد، فإننا نقول إن قيمة ما انتجناه من سلع وخدمات هو 28 مليار دولار في العام، كما نقول إن معدل دخل الفرد هو خمسة آلاف دولار، مثلاً، في العام.
والوقت الدقيق يجب أن يحسب إلى أقرب رقم صحيح. فبدلاً من التأكيد أن شيئاً ما سوف يستغرق ساعة ونصف الساعة، نقول تسعين دقيقة.
والكون الذي نعيش فيه فسيح، حتى إن طول الثقب الأسود هو 15 ألف سنة ضوئية. والسنة الضوئية تساوي حاصل ضرب الأرقام: 365 و24 و3600 و300000 كيلومتر. وفي المقابل، استطاع د. أحمد زويل قياس تفاعل كيماوي جرى على جزء يساوي أو يقل عن واحد من عشرة مليارات من البوصة (الإنش)، وبوقت لا يزيد عن جزء من خمسة عشر مليار مليون جزء من الثانية. وبمعنى آخر، فإن رب الكون الذي فطر الكون بمسافات ليس لها حدود في كبرها، هيأ لنا أيضاً عوالم تكون فيها الثانية مساوية لدهر.
نريد من محطة التلفزيون أن تستعيد احترامها للوقت وللناس. وأنا واثق تماماً أن الوزير الجديد والناطق الإعلامي باسم الحكومة، د. محمد المومني، لن يهمل هذه القضية. وقد لاحظت خلال الأيام القليلة الماضية تقيّداً بالوقت أرجو أن يستمر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوقت كالسيف ان لم تقطعة قطعك (محمود الحياري)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    نشكر الاقتصادي والسياسي المخضرم معالي العناني جواد على اضافتة القيمة ومشاركتة لنا افكارة النيرة حول ضرورة المحافظة واحترام الوقت فكما يقال الوقت من ذهب وكالسيف اذا لم تقطعة قطعك ونحن احوج مانكون الي استغلال الوقت وزيادة الانتاجية للحاق بركب الدول التي سبقتنا بسبب احترامها للوقت واستغلالة الاستغلال الامثل فبدون احترام الوقت واستغلالة الاستغلال السليم سنظل نلهث للحاق بالركب المتقدم دون جدوى.والشكر موصول للغد الغراء.
  • »ما حدا قاري ورق (هلا عمي)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    اعتقد بأن المشكلة لدى التلفزيون الاردني هو الترهل الاداري والمالي حيث ان هناك العديد من الموظفين يجب التخلص منهم وخاصة ان هناك من تقاربت خدمتهم على الاربعين سنه وهم ما زالوا ينهبون مقدرات هذه المؤسسة وشر البلية انك تجد بأنهم قد قاموابتعيين ابنائهم في المؤسسة وهم ما زالوا يصولون ويجولون في المؤسسة لذلك فانني ادعو معالي وزير شؤون الاعلام بان يقرر انهاء خدمات من قام بتعيين ابنه حتى يتم تخفيف الحمل الثقيل على المؤسسة من الناحية المادية ولكي تصبح مؤسسة رشيقه اضافة الى ضرورة تفعيل المراقبة على الاداء وعدم التسامح مطلقاً مع الذين يخطئون وتتكرر اخطاؤهم ولا بد من مراجعة ملفات كبار الموظفين في المؤسسة حتى يتم التأكد من انهم يستحقون المنصب ام لا وفي هذا السياق اقترح على دولة رئيس الوزراء تشكيل لجنه خاصة لدراسة الرواتب العالية في مختلف المؤسسات المستقله والعمل على تعيين مدراء من الصف الثاني في كافة المؤسسات المستقله على اساس تحديد رواتبهم كما هو معمول به حسب نظام الخدمة المدنية ولا مانع من علاوة بسيطه من هنا فاننا نوفر اموالاً طائلة من موازنة هذه المؤسسات وهذا هو الحل الامثل لتحقيق العدالة بين الجميع
  • »ضرورة اعادة الهيكلة (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 1 أيار / مايو 2013.
    من يتابع شاشة التلفزيون الاردني ، وخاصة خلال السنوات الماضية ، يلاحظ ان الشاشة الأردنية ، ورغم بدايتها الناجحة ، الا انها اصبحت تتراجع يوما بعد يوم ، وبشكل ملحوظ ، ودون اي تطوير ، نتيجة لوجود عشرات المحطات الفضائية المنافسة.