جمانة غنيمات

بوادر فتنة تحت القبة

تم نشره في الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

من أكثر القضايا التي طرحها النواب خلال جلسات الثقة بالحكومة، وولّدت شعورا بالخوف والقلق، تلك المتعلقة بملفي التجنيس وسحب الجنسيات (الأرقام الوطنية). إذ كان حال النواب أشبه بمن يحمل سكينا يمزق بها أوصال هذا المجتمع، ويزرع الفرقة بين مكوناته.
ويُسجل على مجلس النواب السابع عشر أنه يشهد اصطفافا وانقساما على أساس الأصول والمنابت، بدون أن يخجل من الأردنيين على اختلاف جذورهم! وهو يقدم باسمهم مطالب لا تفضي إلا إلى تقسيم المجتمع، وتهشيم وحدته، من خلال لغة تزيد ضبابية العلاقة الأردنية-الفلسطينية.
ما رُصد خلال الأيام القليلة الماضية يُظهر أن النواب انقسموا إلى فريقين، نصّب كل منهما نفسه ناطقا رسميا باسم الفئة التي يتحدث عنها، وحالهم كالإخوة الأعداء؛ يقاتلون بعضهم بعضا، بدون حساب لانعكاس حديثهم على بنية الدولة.
ونسي الفريقان أنهما يدمران الوحدة الوطنية، ويزرعان فيها قنابل موقوتة؛ إن انفجرت مزقت أوصال هذه الوحدة، رغم أنهم نواب الشعب كل الشعب، وليسوا نواب طيف دون آخر، والأولى بهم التعبير عن طموحات وتطلعات جميع الأردنيين.
الخطاب النيابي كان اقصائيا من الطرفين، بلا مراعاة لخطوط حمراء طالما التزم بها الأردنيون، من مختلف الأصول والمنابت، احتراما للآخر.
في النهاية، الفريقان مخطئان، لأنهما لم يعبرا عن طموحات المجتمع كاملا، ولم يكلفا نفسيهما إجراء دراسة معمقة لما يطلبه الأردنيون. وهكذا اصطف كل منهما خلف أجندته، مسقطين من حساباتهما خطورة مثل هذا الخطاب الإقصائي والانقسامي على العلاقة بين مكونات المجتمع.
مخاطر هذا الخطاب تتعاظم في ظل الظرف السياسي الصعب الذي تعيشه المنطقة، والذي يتطلب العمل على تقوية الجبهة الداخلية لا تفتيتها، لمواجهة التحديات التي تحيق بالبلد، والتي تتطلب اصطفاف أبناء الأردن، من مختلف الأصول، خلف جبهة الوطن.
لو أن الكل اتفقوا على أن سحب الجنسيات مستنكر لأسباب كثيرة، وأن التجنيس أيضا مرفوض لأن فيه قفز على الحقوق التاريخية وتصفية لقضية فلسطين التاريخية، لما شهدنا مثل هذا الخطاب التحريضي الذي ينخر في أمن البلد واستقراره.
ألم يدرك النواب الأفاضل، على الطرفين، ممن أمطرونا بمخاوفهم من التجنيس وسحب الجنسيات، أي فعل قبيح يأتون! فطالما أنهم نواب الشعب، فمن الأولى أن يفتحوا هم هذا الملف الشائك ليوضع على الطاولة، وأن يتم الحوار حوله والتوصل إلى نتائج تسهم في حله، بدلا من تبادل الاتهامات بسحب الجنسيات والتجنيس وتمرير مخطط الوطن البديل.
الفريقان يظنان أن تقديمهما لخطاب متطرف يصنع لهما شعبية يبحثان عنها! ولم يعلما أن الجميع سيدفعون ثمن هذا الخطاب، لأن فيه لعبا على وتر الوحدة الوطنية الحساس، والذي طالما كان من السهل التلاعب به.
كنا تنمى أن يقدم لنا النواب خطابا يرتقي عن صغائر الأمور، فيفكروا في خطاب وحدوي يجمع الناس لا يفرقهم، ويسعوا إلى مأسسة العلاقة التاريخية، بما يحفظ الهويات التي قد تصبح قاتلة للدولة في غفلة من نوابنا الكرام.
العلاقة الأردنية-الفلسطينية ملف مركب، وطالما كان الحديث حوله يجري في الغرف المغلقة. واليوم، صار علنيا ويتم تحت قبة برلمان الشعب، إنما بلغة تفريقية تحريضية مرفوضة، لن تجلب مكسبا لأحد. فالكل خاسرون طالما أن صوت العقل والمنطق غائب في الحوار حول هذه القضية المصيرية.
كان من المجدي تقديم مشروع وطني يقوم على دولة المواطنة لا المحاصصة والفرقة، أوالحقوق المكتسبة، ويرتكز على إقامة دولة مدنية تحفظ الحقوق وتبيّن الواجبات، إحدى أهم دعاماتها تكافؤ الفرص والعدالة، بغض النظر عن الأصل والدين، وفي ذلك خير للجميع.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة في ضبابية النظام في هذه القضية (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013.
    السلام عليكم وبعد
    للاسف نتعامل معظم امور حياتنا بعيدا عن قناعاتنا وكذلك الحال مع حكوماتنا ونوابنا ...الخ, فمن منظور اسلامي وقومي وعربي وعلماني... المواطنة للجميع حقوقا وواجبات والجميع تحت القانون لا احد فوقه
    وهذه القضية تأخذ وضعا حساسا لا بد من حسمها وبشكل نهائي حتى لا نكون كالنعامة ندفن رؤسنا ... فليكن شعارنا لا توطين لا توطين لا توطين والوطن بعد ذلك للجميع ممن ينطبق عليه القانون وللاسف ومنذ فك الارتباط لم يأخذ الموضوع اطاره الدستوري وبالتالي فكل الامور المتعلقه بهذا الموضوع لا تاخذ الصبغة الشرعية ولسنا ندري الحكمة من هذا الا اذا كان في الامر ما وراءه وهو ما اعتقده جازما وهنا مكمن الخطر ومن هنا ايضا يجب ان نبدأ العلاج حتى لا نصحو وقد تفجر الوضع بدون اخذ الوقاية اللازمة فنحن نعيش وسط محيط متفجر لا نريد ان نستقبل الافعال بل لا بدان نكون من يصنعها واكرر ان الموضوع يجب ان ياخذ وضعه الدستوري حتى ننزع فتيل القنبلة الموقوتة التي يهددنا بها اعداءنا ونحمي وطننا بالقانون
  • »تذويب الاردنيين الشرقيين (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013.
    الاستاذه جمانه المحترمه انت كنت من خلال مقالك دبلوماسيه اكثر من اللازم , لان ما يجري هو مؤامره على الاردنيين من اصول شرقيه ( الاوائل ) واخرها انقلاب حزب الوسط الاسلامي بمنح الثقه للحكومه مقابل التجنيس ووقف سحب الجنسيات للاصول من الضفه الغربيه , اما ما يحدث ايضا حاليا هو فتح الباب لتدفق اللاجئين السوريين بهذا الكم الهائل وتركهم يسرحوا ويمرحوا ويتملكوا دون اي ضابط حتى بات الاردنيين غرباء في وطنهم وباتوا يفضلوا ترك البلد لان بلدهم لم تعد تتسع لهم . ان ما يجري هو مؤامره لتذويب الاردنيين الاصليين حتى لا يعود لهم اي سلطه او قوه او سيطره على بلدهم , والسؤال هنا الذي يطرح نفسه .. لمصلحه من يتم انهاء الشعب الاردني الشرقي الاصليين بهذه الطريقه ؟؟؟ .
  • »بداية النهاية (محمود سليمان شقاح)

    الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013.
    لعن الله الفتنة ومن ايقضها.. نعم فهذا الخطاب العنصري الغير مسؤول الصبياني والذي بدأ يظهر ويخرج خارج الغرف المغلقة هو بداية الدمار والمحاصصة البغيضة..الجاهل عدو نفسه ومن الجهلاء هي الحكومات المتعاقبة التي تغذي وتشجع مثل هؤلاء وتروج لفكرهم . ان كانوا يعلمون فتلك مصيبة والمصيبة الاعظم انهم لا يعلمون وانا اقول انهم جميعا مشتركون في الخراب ..اتركوها فانها نتنه...وتعلموا من ديمقراطية المحاصصة الطائفية المزروعة في لبنان والعراق الى ماذا اوصلتهم يا من تنادون بالدولة المدنية والمواطنة.
  • »ثرثرة نواب لا تقلق ولا تخيف (م الحجاج)

    الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013.
    رغم حساسية موضوع الجنسيات والتجنيس الا ان ثرثرة النواب ما هي الا تعبير عن اراء ووجهات نظر ضيقة لمن ابدوها كاستعراض رخيص فمن يحمل الجنسية الاردنية هو اردني ولن تسحب الجنسية من اي مواطن اما موضوع التجنيس فسيتم عاجلا ام اجلا اذ ان اصحاب القرار العالمي اجمعوا على ان حل القضية الفلسطينية سيكون بالكونفدرالية مع الاردن وبعض نوابنا لا يدرك بان هناك قرارات دولية تؤخذ وتفرض والاردن ان كان لا يعلم بعض نوابنا ليس بدولة قوية وفي موقع الرفض ولنكن واقعيين بعد مرور اكثر من ستون عاما على الصراع ومن الشعارات المملة لتحرير فلسطين ما المشكلة بان تسترجع فلسطين بكونفدرالية مع الاردن وهل يعلم نوابنا بان الاراضي الفلسطينية تم احتلالها من الاردن فالشعب الفلسطيني شبع من الويلات ومن شعارات وخطابات نواب وغيرهم
  • »الملهاة (الطاهر)

    الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013.
    ما زلنا نهرب للامام وما زال نوابنا يدورون حول انفسهم ويجترون قضايانا تماما كما جسدوا اعمال مسلسل الرئاسة والثقة لينتهي كل شىء الى الخاتمة المتبعة في الافلام العربية او كما يقول كثير من ابناء الوطن الهندبة
    ان وقت الوطن يقتل وافكاره تتفتت بل ان الضياع الذى وضع الشعب به بفعل الحكومة او البرلمان يستمر سواء بقضايا اساسية او مصطنعة باتجاهات حقيقية او دعائية ان للمجلس والحكومة ان ينكبوا على العمل الصامت والبناء لمواجهة التحديات ان البهرجة التي مارسها المجلس لاسبوع كامل لا يفهم منها الا الدعاية فقط ان للطرفين ان ينكفئوا عملا لترميم مواقفهم وليكن منهم جنودا مجهولين يعملون بصمت من اجل مصلحة الوطن والمواطن في هذا البحر الذي لا يرحم من الاحداث وعدم اضاعة وقتهم بالسفاسف التي تسلب شعور المواطن بالامن والامان والامل بالمستقبل وهم المطلوب منهم العمل على توفير كل ذلك . تتهم الحكومة بانها غير شعبية فهل يلتحق بها المجلس
    لان يكون غير شرعي وهو منتخب شعبيا ...
    ايام رئاسة بوش الابن اعلن ان امريكا يوجد بها 24 مليون مقيم لا يحملون اقامة قانونية ويعتقد انهم بازدياد
    والكل بعرف ان مواطنوا امريكا غالبيتهم لا يربطهم بها الا الاسم فهم خليط ( ككشكول الشحادين) ومع ذلك كله فمصلحتهم ومصلحة امريكا تحتم التعامل مع واقعهم .... فهل تحتم مصالحنا
    مواطنين وغيرهم ... معرفتها.
  • »نعم الوحده هي الاساس - اردني يحب الجميع (Osama K Hamdan)

    الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013.
    صدقت اختي جمانه
    يجب ان نكون سواسيه في الحقوق والواجبات
    هذا هو الاساس حتى ننهض ونتطور ونسير الى الامام
    اي فتنه تحدث الان سوف تسحب جميع من في الوطن الى الخلف والى الدمار والفوضى والدمار
    لينضر الجميع كيف يعامل الغرب وامريكا من تجنس ومن ولد هناك - يعامل معاملة المثل للاخرين حتى ولو مضى على تجنيسه يوم واحد
    المعامله للجميع بنفس القانون جعلت تلك الدول الغربيه تبدع وتطور جميع نواحي الحياه
    ولنا في الرئيس أوباما المثل في هذا(من اين اتى ابوه وما هي ديانة ابوه واصوله)
    وقبل كل شيئ كما قال الرسول صل الله عليه وسلم
    (لا فرق لعجمي على عربي الا بالتقوى)
    (والمسلم للمسلم كالجسد الواحد اذا اشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)
    لذلك يجب ان نكون معا من جميع الطوائف والمنابت والاصول حتى لا نخسر الوحده والامن والطمأنينةوالاخوه والحياه الكريمة السعيده بين الاهل والاصدقاء
    وأخيرا (الفتنه نائمه لعن الله من ايقضها)
    واللعن هو الطرد والابعاد عن رحمة الله
  • »بوادر فتنه (فواز النهار)

    الأربعاء 24 نيسان / أبريل 2013.
    استاذتنا الكبيره . نحن نفتقر الى فكر سياسي وبعد نظر . القضيه واضحه ولا لبس فيها والتعايش الحالي اصبح في اوج نضوجه وتجاوزنا الطائفيه والعنصريه ألا من قله جاهله سياسيا وعقائديا ويغرر بهم من حين لآخر . لندع المركبه تمشي والبقيه تلحق الركب .لنحافظ على امننا واماننا وننشأ جيل واعي ومواطنته هي هويته . كل الاحترام