جهاد المحيسن

سورية ونحن وحافة الهاوية !

تم نشره في الأحد 21 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

على مر أيام الأزمة السورية، والصراع الدولي الدائر عليها، تتضح صورة المخطط الإقليمي الجديد للمنطقة؛ فبعد أن تم الإجهاز على العراق سياسيا وعسكريا واقتصاديا، بحيث لم يعد بإمكانه أن يتجاوز أزماته الداخلية وعلى رأسها افتعال الصراع الشيعي السني، لإبقاء حالة الاحتراب الداخلية وعدم الاستقرار الأمني سمة هذا المجتمع، لكي لا يستطيع النهوض ولملمة جراحه، بعد احتلال الولايات المتحدة الأميركية له، ووضعه في مختبر التقسيم على أسس طائفية وعرقية.؛
بعد ذلك دخل العرب في حالة الاختبار الثانية في كل من مصر وليبيا وتونس، ولاحقا سورية التي كشف فيها الغطاء عن حجم المؤامرة على الأمة العربية، وتهديد هويتها العربية، التي فقدت الكثير نتيجة لتمييع الخطاب القومي العربي الجامع لمصلحة الخطاب الديني الطائفي والعرقي المُفرِق، وهذا التفريق يخدم مصالح الدول الغربية ودولة الاحتلال الصهيوني بالدرجة الأولى.
ولعل المشهد المصري يشكل صورة واضحة للانتقال من الحالة السلمية، نوعا ما، في انتقال السلطة من عهد مبارك الى عهد الثورة، إلى الفوضى. وثمة قوى عربية ودولية تدفع نحو احتراب على أسس طائفية بين المسيحيين والمسلمين من جهة وبين العلمانيين والمتدينين من جهة أخرى، لتحقيق حالة الفوضى في المجتمع المصري وإبقائه في حالة من التوتر والترقب لمستقبل محفوف بالمخاطر، وبذلك تتراجع قوة الدولة وتنهار منظومتها الاقتصادية والعسكرية والأمنية، وتبقى مصر منهمكة في لملمة جراحات ما بعد الثورة!
 هذه التداعيات لما بعد الربيع العربي؛ تؤكد أن ثمة تدخلات خفية في مسيرها وربما في انطلاقها أساسا، تسعى لتهميش الأمة فوق التهميش الذي تعانيه، وأن دائرة العنف التي تضرب سورية ومصر ليست وليدة المصادفة، فالمصادفة بحد ذاتها تصنع في دوائر القرار في الولايات المتحدة الأميركية والمنظومة الغربية، الساعية لتفكيك ما بقي من الدولة الوطنية العربية، واستمرار حالة الفوضى فيها.
سورية النموذج الأكثر وضوحا لحجم الغارة على العالم العربي، فقد كشف الغطاء منذ بداية الأزمة السورية، عن حجم التدخل والتخطيط والدعم المالي والعسكري والبشري الغربي والعربي ليس للإطاحة بالنظام السياسي السوري، كما يروج الإعلام الغربي والعربي "الممانع للعروبة"، بل هو إنهاء الدولة السورية عن بكرة أبيها، وعلى رأسها المؤسستان العسكرية والاقتصادية، وبذلك يكتمل انفراط العقد والمنظومة المحيطة بدولة العدو الصهيوني التي تصبح اللاعب الوحيد في المنطقة، بحيث تقرر مستقبل هذه الطائفة أو هذا العرق في سلسلة الدويلات التي تسعى وتخطط لها!
ليس من مصلحتنا كأردنيين جيشا وشعبا وحكومة، التورط في الأزمة السورية، لأن النار التي أشعلت في المنطقة عن قصد، ستطال الجميع.
مصلحتنا الوطنية والقومية تستدعي تماسك الجبهة الداخلية والحفاظ على جيشنا الأردني، للوقوف في وجه المحتل، بعيدا عن الصراع الدائرعلى سورية !

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا طعم و لا رائحة (غريب)

    الثلاثاء 7 أيار / مايو 2013.
    يواصل الكاتب سلسلة المقالات التي تتشبث بالنظام السوري البائد، الملطخ بالدماء و الجرائم بادعاء المؤامرة. و كأي مقال .. لا يملك الكاتب حتى تلميحا لأي بوادر أو أفكار حلول للأزمات في الدول العربية. مصر ليبيا العراق سوريا، يكتفي الأخ بذكر الأزمات، و لفراغ الفكر القومي العربي من أي تصورات إيجابية فهو لا يملك حلا. عزيزي الكاتب متى كان للعرب يوما دولة واحدة تجمعهم؟ و متى كانوا قوة مؤثرة في هذا العالم؟ آن الأوان لتعلم أن العرب لم يكونوا يوما لاعبا في تسيير هذا العالم. إذا سلمنا أن الدولة العربية حلم سيتحقق فعلينا تنظيفها أولا من هذه القاذورات، نظامك القومي في سوريا ما الذي قلبه ليكون طائفيا ضد السنة؟ أأسلم حديثا بعد أن كان اشتراكيا؟ ا... تنظيف البيت الداخلي و النهوض بمشروع حضاري له الأولوية و ربك في النهاية يدبر لهذه الأمة أمر رشدها
  • »الايدي والاموال العربيه (شافيز)

    الأحد 21 نيسان / أبريل 2013.
    صدقتم سيدي في كل حرف من مقالتكم ولكن المؤسف بل والمحزن في كل المأمرات التي حيكت ضد اوطاننا كانت الايدي والاموال العربيه هى السلاح الاساسي في يد هؤلاء المتامرين لتنفيذ ما يحلوا ويحقق مخططاتهم ومصالحهم لان تلك الايدي لا قيمه لها بين شعوبها بدون وجود ذاك الاجنبي الذي ينظر اليه على انه الحامي والى الابد .
  • »أكثر من رائع (سفيان)

    الأحد 21 نيسان / أبريل 2013.
    مقال أكثر من رائع ويعبر عما يعتمل في أنفس الغالبية العظمى من الأردنيين . تحياتي واحترامي أستاذ جهاد