ماجد توبة

لم يعد ربيعا ما يحدث في سورية

تم نشره في الخميس 18 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

وحدهم السياسيون، والعديد من الأنظمة العربية والإقليمية والدولية، من يواصلون قرع طبول الحرب، وحرق الأخضر واليابس في سورية، ويتمسكون بالدفع باتجاه الحسم العسكري للصراع الدامي الذي غيّر وجه سورية عميقا، تاركا خلفه سيلا من الدماء والمعاناة الرهيبة لملايين البشر، وناشرا الفوضى والأزمات في المنطقة، وبما بات يهدد بانفجارات أوسع وأخطر.
لقد حسم قادة الوكالات والمؤسسات الإنسانية والإغاثية الدولية موقفهم مبكرا من الكارثة التي تحيق بسورية وشعبها، والممتدة بآثارها الصعبة إلى دول الجوار، غير ملتفتين إلى كذب السياسيين والأنظمة والحكومات التي تصطرع بأجنداتها وحساباتها على الأرض السورية، وعلى حساب دماء شعبها وتشرد الملايين منه.
لم يعد الصمت ممكنا بالنسبة للمنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية، ولا للشعب السوري، وشعوب المنطقة المشتبكة مع تداعيات الأزمة السورية ولهيبها؛ فحجم الخراب والدمار الذي لحق بهذا البلد كبير وصادم، تماما كما هو كبير وخطير حجم التضليل و"الشعوذة" السياسية والإعلامية التي تغلف بها أنظمة عربية ودولية وإقليمية أجنداتها وحساباتها وصراعاتها التي تخوضها على الأرض السورية، مستغلة خطايا نظام دكتاتوري عاند شعبه بأبسط حقوقه الديمقراطية والسياسية، ورفض الإصلاح.
بيان قادة وكالات الأمم المتحدة، المكلفة بالتعامل مع التبعات الإنسانية للأزمة السورية، والذي صدر أول من أمس، هو بيان مهم، يفترض به أن يكون مفصليا على صعيد تطور الأزمة السورية.
البيان دعا الزعماء السياسيين المعنيين بالأزمة السورية إلى "تحمل مسؤولياتهم تجاه شعب سورية ومستقبل المنطقة ككل". وطالب موقعوه باستخدام المجتمع الدولي لنفوذه الجماعي في "الإصرار على التوصل إلى حل سياسي لهذه الأزمة الرهيبة، قبل أن يفقد مئات آلاف آخرون بيوتهم وحياتهم ومستقبلهم، في منطقة أوشكت بالفعل على الوصول إلى نقطة اللاعودة" بحسب نص البيان.
لم تعد القصة في سورية ثورة وانتفاضة شعب يطالب بالحرية والإصلاح والديمقراطية، ولم يعد مهما تحديد من تسبب في انحراف الانتفاضة الشعبية السورية السلمية ضد النظام الدموي إلى حرب أهلية طاحنة، ومن حول سورية إلى ساحة صراع بين أجندات إقليمية ودولية، تتطاحن وتصفي حساباتها عبر سفك دماء الشعب السوري، وضرب بنية الدولة والمجتمع. المهم اليوم هو أن سورية باتت كذلك، بل وضُربت وحدة شعبها ونسيجه الوطني، لينقسم المجتمع عموديا، بصورة قد تمتد آثارها الخطيرة إلى عقود طويلة مقبلة.
هذا على الجانب السياسي الوطني لآثار الأزمة العميقة في سورية اليوم. أما على الجانب الإنساني والصحي والتعليمي والاجتماعي، فحدث ولا حرج! بل كان الانشغال بهذه المآسي هو الدافع وراء إصدار بيان المنظمات الدولية الأخير، خاصة مع تزايد تدفق اللاجئين السوريين، داخل سورية ذاتها وإلى خارجها، في ظل انعدام أفق الحل للأزمة السياسية، وعدم قدرة أي من طرفي الصراع على حسمه.
لقد بات من الملحّ اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن يدفع المجتمع الدولي والعرب بتسوية سياسية لحل الأزمة السورية، بعيدا عن أوهام الحسم العسكري، أو البقاء في خانة المراوحة في وضع "اللاحل"، فيما سيل الدماء السورية يتواصل، والدولة تتفتت، والمجتمع يغوص في محنة اللجوء والتشريد والتدمير.
لم يعد ربيعا ما يحدث في سورية ومع الشعب السوري، بل خريف دام؛ فهناك من فتح "صندوق باندورا"، وأطلق كل شياطين وشرور الأرض لتحيل سورية والسوريين إلى ركام ودمار، لن تقف حدوده عند سورية وحدها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المجتمع الدولي ؟؟!! (ابو العلا)

    الخميس 18 نيسان / أبريل 2013.
    حل من المجتمع الدولي ؟؟!! ومين سمح للسفاح يذبح ويقتل غير المجتمع الدولي ؟؟؟!!! الحل ياتي منا نحن . واذا كان كان الشعب السوري لم يستطع وقف السفاح واذا كان الحكام العرب عجزوا . في اشي ما بعرف انتو مذكرينو ولا اشي بحكولوا ايوا اتذكرتو الشعوب العربية ؟؟؟!! وين المظاهرات مو على اساس احنا بزمن المليونيات والحريات يا مصريين ويا توانسة ويا يمنيين وين ؟؟؟!!! والله لوو شايف بشار شعوب تتحرك والله غصبن عنو وعن امريكا واسرائيل الا يسقط
  • »الحل المطلوب (زهقان)

    الخميس 18 نيسان / أبريل 2013.
    وشو الحل برأيك؟ افيدنا جزاك الله خيرا كيف يمكن التعامل مع نظام دموي متعجرف؟