د.أحمد جميل عزم

رئيس الوزراء الفلسطيني

تم نشره في الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

تداول المناصب بين الأشخاص بعد زمن معين، هو أمر إيجابي دائماً.
يُقال إنّ موقع رئاسة الحكومة الفلسطينية صُنع في واشنطن، قبل عشرة أعوام، بهدف تقليص نفوذ الرئيس الفلسطيني آنذاك، ياسر عرفات. إذن، فالمنصب، برأي كثيرين، صنيعة أميركية وجزء من مؤامرة. إلا أنّه كان هناك اتفاق تقريبا، قبل ذلك، وبعد ذلك، أنّ عرفات، جمع بيديه الكثير من المناصب، ويجب أن يقوم بتوزيع الصلاحيات. وهكذا تناغمت "المؤامرة" الأميركية مع المطلب الشعبي.
يُقال الآن إنّ استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ضربة من الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس للأميركيين، أو كما تقول وكالة "معاً": "الرئيس تجرأ ورفض التوصية الأميركية برفض قبول استقالة فياض، وأثبت أنه ما يزال من بين الزعماء العرب القلائل الذين يجرؤون على قول كلمة لا في وجه الإدارة الأميركية (الوقحة)".
قبل عشرة أعوام، كان عبّاس في ذات موقع فياض الآن. وصوّر البعض "تطفيشه" من موقعه إفشالا لمؤامرة أميركية. والآن يقولون إنّ قبوله استقالة فياض إفشال لمؤامرة أميركية.
لا يوجد للشعب الفلسطيني دولة، ولكنّ لديه رئيسي وزراء؛ واحدا في غزة، والثاني في الضفة. يُقال إنهما ينافسان الرئيس. وكلاهما، ومعهما الرئيس، لا يخرجون ويتحركون إلا بقرار إسرائيلي. غزة التي يخرج منها إسماعيل هنية لمقابلة الرؤساء بمجرد استلامهم مناصبهم، ويسابق الرئيس للوصول لمؤتمرات القمة، الدخول إليها والخروج منها مربوط بأنفاق يدمرها الاحتلال تارة، ويغرقها الأشقاء المصريون بمياه الصرف الصحي تارة أخرى! وفي الضفة، خروج الرئيس والوزراء ومرورهم بالحواجز رهن قرار الجنود الإسرائيليين.
تتفق "فتح" و"حماس" أنّ استقالة فياض لا علاقة لها بالمصالحة. والجميع يعلم أنّه لا علاقة حقيقية له بالمفاوضات السلمية.
اتضح فشل مشروع فياض في الوصول إلى الاستقلال عبر التنمية الاقتصادية، وتحقيق جاهزية الدولة؛ فالعالم أقل اكتراثا من أن يفرض شيئا على إسرائيل. ولكن مشروع فياض كان يقوم على التخلص من المساعدات الخارجية، واتضح أنّ هذا خيالي بوجود الاحتلال. ولكنْ من الذي يعارض الاستقلال الاقتصادي؟
هناك تفاصيل خاضعة للنقاش، مثل استئثار الأجهزة الأمنية بميزانيات كبيرة على حساب قطاعات أساسية أخرى، وهناك التوسع الذي جرى في الإقراض الاستهلاكي من قبل البنوك، وغير هذا مما يجب ويمكن نقده ونقاشه.
من ينكر أنّ فياض حقق تقدما في إدارة ملفات الحياة اليومية؛ من إنهاء للانفلات الأمني، والإصلاح الإداري، وتقليص الفساد؟ يُخشى أن تتأثر بعض هذه الأمور الآن، ولكن لا يصح ولا يمكن أن يتوقف أحد ويدّعي أو يعتقد أنّ مثل هذه القضايا الأساسية يصح أن ترتبط بشخص، وقمة نجاح مسؤول أن تمضي الأمور بعد ذهابه على ما يرام، لأنّه يكون قد وضع أساسا ناجحا.
رئيس الوزراء الفلسطيني موقع في تركيبة غريبة، حيث لا توجد دولة، ويفترض أن هناك ثورة ومقاومة. ورئيس الوزراء الفلسطيني يفترض أن مرجعيته منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن المنظمة سلمت كثيرا من شؤونها لحكومة السلطة.
وكل المواقع الحالية تحتاج إلى شرعية انتخابية؛ بدءا من الرئاسة وحتى الحكومات واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والمجلس الوطني، وبالتالي خروج أي شخص من موقعه استحقاق واجب منذ سنوات. ولكن، من المهم أيضا أن لا يكون استبداله بدون هذه الشرعيات.
يتحدث الأميركيون عن تأييدهم لفياض. وعمليا، الأميركيون دخلوا، منذ سنوات، في طور يخشون فيه التغيير، أي تغيير؛ تغيير حسني مبارك، وتغيير محمد مرسي، ويخافون أخذ قرار حاسم في سورية. ببساطة، مثلما كان تقليص صلاحيات الرئيس الفلسطيني عرفات مطلبا لا يمكن أن يعاد النظر فيه لمجرد أنّه تقاطع مع مطالب الأميركيين، فإنّ التعويل كثيراً على تصريحات أميركية بشأن فياض قد يتضمن الكثير من المغالطات.
منصب رئيس الوزراء لسلطة تحت الاحتلال، لأقل من نصف مجمل الفلسطينيين حول العالم، وبوجود منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس وفصائل، هو موقع تنفيذي إداري محدود الأهمية. وأزعم أنّ تضخيم الحديث عن فياض فيه، من جهة، انعكاس لفشل الكثيرين وعدم فعاليتهم في تنفيذ مهامهم الوطنية، وتنافس شخصي، وفيه انعكاس لتشوه في مجمل النظام السياسي الفلسطيني، يجعل أسهل الأمور شخصنة القضايا المختلفة، وتعليقها على شماعة الأميركيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رجل نظيف الكف (شافيز)

    الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013.
    هذه حقيقه ان ان هذا المنصب كان مؤامره امريكيه للاخلاص من الخالد ياسر عرفات ولكن وللامانه ان السيد فياض اتب بلا ادنى شك بانه رجل نظيف الكف ورجل علملي بكل المقايس والدرس الاخر الذي نعتز به موقف الرئيس عباس الذي قال ولاكثر من حدث لا ولا ولا للاملائات الصادره من الويلات الامريكيه وسيساتها الاخرقاء في جميع انحاء العالم.
  • »خياران صعبان (ابو وديع)

    الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013.
    لا ادري اي منهم يكون له الاولوية اهي الكرامة ام لقمة العيش وهذا ما سينكشف الايام القادمة لان فياض مرضي من الادارتين الاسرائيلية والامريكية ودول اوروبا ومع هذا كان هناك مشاكل كبيرة تتعلق بالاقتصاد وعدم انكار دور فياض كما ذكر الكاتب ولكن ان اراد الرئيس ان يكون قراره قلسطيني بدون املائات خارحية فهذا سيكلف كثير وكان الله بعون الشعب
  • »إلى متى سيبقى الخداع والكذب والتضليل من قبل النظام العربي (أبو أنيس القروي)

    الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013.
    ضمن مثل هذه الأوضاع المزرية والمخزية ، التي تعيشها الشعوب العربية ، ومن ضمنها أبناء الشعب الفلسطيني بالطبع .... فهل من المتوقع ، وهل هناك أدنى بصيص أمل في أن يتم حل القضية الفلسطينية ، وإعادة الحقوق الفلسطينية المسلوبة إلى أصحابها .... بنفس الوقت الذي تتلاعب واشنطن بهذه القضية ، وكثير من القضايا العربية يمينا وشمالا منذ أكثر من ستة عقود متتالية .... حيث يتم اختيار وتعيين الزعامات الفلسطينية والعربية من قبل واشنطن ، وتستمر الأنظمة بالكذب والخداع والتضليل على الشعوب العربية بان الرئيس فلان بن علان قد تم انتخابه بطريقة ديمقراطية ، في حين يتم تعيين واختيار هذا الرئيس أو ذاك من قبل المطبخ الأمريكي في واشنطن .... في حين ترقص الأنظمة العربية وتطرب على رقصات وإيقاعات راعي البقر الأمريكي من خلال تهديدات طهران النووية تارة ، وتهديدات النظام العلوي في دمشق تارة ، وتهديدات ما يسمى بالقاعدة ، والحركات الإرهابية والأصولية الإسلامية تارة ، وما إلى ذلك من أسماء ومسميات ما انزل الله بها من سلطان يتم صناعتها وفبركتها في البيت الأبيض بواشنطن ... بينما تعاني كثير من الشعوب العربية الفقر والبطالة والفساد تارة ، والهاء كثير من شعوبها ، وذلك من خلال حياكة المؤامرات والدسائس والحروب الجانبية ، وتنظيم عمليات القتل والطرد المنظم ، أو توسل وتسول تلك الشعوب في البحث عن عمل خارج أوطانها تارة اخرى ، وكذلك من خلال الاستمرار في نهب خيرات وثروات الشعوب العربية من قبل راعي البقر الأمريكي وأذنابه الذين تم اختيارهم وتعينهم وتسخيرهم لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة العربية من قبل البيت الأبيض في واشنطن.