ياسر أبو هلالة

تحالفات الأردن لم تكن يوما مع النظام السوري

تم نشره في الأحد 14 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

بقدر ما يعتبر الأردن "شاميا" في التاريخ والجغرافيا ظل بعيدا تماما عن النظام السوري في الحقبة الانقلابية التي توجها حزب البعث والأسرة الأسدية. اليوم وقصف الطيران والمدفعية على أهلنا في سورية يُرى بالعين المجردة في شمال البلاد، ندرك تماما استحالة النأي بالنفس عن الثورة السورية. خصوصا أننا نشهد نهاية نظام وولادة متعسرة لنظام جديد. النظام السوري انتهى رسميا عندما حل مكانه في قمة الدوحة الائتلاف الوطني.
الدولة الأردنية في السياسة الخارجية لا توجد فيها هوامش واجتهادات، وناصر جودة في الملف السوري يعبر بدقة تامة لا تحتمل أي خطأ عن الدولة الأردنية، قيادة وخارجية وأمنا وجيشا. والملف السوري ليس ملفا إعلاميا تنقسم فيه الشاشات جزيرة وعربية وسكاي، ملف يعبر عن ذروة صراع دولي واقليمي وعربي. وخلال عامين تمايزت المواقف واتضحت الرايات.
     للتاريخ، إقليميا لم يكن الأردن يوما مع النظام السوري، ومن يرفعون اليوم صور بشار مع وصفي التل لا يمحون من الذاكرة أن الجيش الأردني عندما كان وصفي وزير دفاع حارب جيش الأسد الأب وانتصر عليه في الشمال، وقد وجهت مدافع الدبابات والمدفعية الثقيلة في الثمانينيات علينا وشهدنا حشودا متقابلة، ومن قبل اغتالوا هزاع المجالي وحاولوا اغتيال الملك حسين ومضر بدران واغتالوا معارضين سوريين على الأرض الأردنية. في قمة القاهرة عام 1996 قدم الأردن ملفا أسود عن"الإرهاب" القادم من سورية. ومن يلطمون اليوم في عزاء القاعدة وجبهة النصرة لم نسمح حسيسهم يوم كان مقاتلو القاعدة يأتون من الشمال. يكفي قراءة ملف قضايا اغتيال فولي وتفجير مبنى المخابرات العامة وغيرها. لقد كان النظام السوري متواطئا مع القاعدة لأنها تخوض حربا ضد الأميركان بالوكالة في العراق.
      في ثوابت التحالفات الأردنية تتربع السعودية، اختلف الأردن معها فقط في حرب الخليج الثانية، وعادت المياه إلى مجاريها عام 1995، فمهما اختلفنا سياسيا معها تظل هي العمق الاستراتيجي الراسخ. وفي الثورة السورية كان الموقف السعودي أكثر المواقف الإقليمية حسما تجاه النظام السوري، وهو منسجم مع الموقفين التركي والقطري (والإماراتي لاحقا).
الأردن بالتحالف مع السعودية وتركيا وقطر والإمارات يستطيع أن يساهم ويؤثر في مستقبل سورية الغد، ويحد من احتمالات الفوضى.
أميركا أين تقف؟ للأسف أميركا أوباما اختارت الموقف الإسرائيلي وهو الحياد ورفض مساندة الثوار ومنع السلاح عنهم. لكن اليوم تمكن الثوار من تحصيل السلاح النوعي من ترسانة بشار نفسه. ولم يعد مجديا حظر السلاح. وأوباما يواجه ضغوطا جدية  لتغيير موقفه. وتنقل سي أن أن "واشنطن قررت تقديم حزمة جديدة من المساعدات غير الفتاكة إلى المعارضة السورية، يعتقد أن بينها سترات واقية ومناظير ليليّة، ولكنها تبقى أقل بكثير مما يطالب به عدد من النواب الأميركيين الذين كانوا قد دعوا الرئيس باراك أوباما إلى التفكير في "خيارات عسكرية محدودة" لا تتضمن إرسال جنود إلى سورية". هل تتوقعون أن يكون الموقف الأردني الرسمي ضد السعودية وأميركا ومع المرشد الأعلى وروسيا ؟ الأهم ضد الشعب الأردني الذي يقف 3 في المئة فقط منه مع بشار الأسد.
الأهم سنظل نختلف مع الموقف الرسمي الأردني والسعودي والقطري والإماراتي والتركي  حول الكثير والقليل، لكن في الموضوع السوري لا بد من تحشيد كل القوى للحفاظ على ما تبقى من سورية، بعد أن نفذ شبيحته وعيدهم "الأسد أو نحرق البلد"، وتلك القوى هي المعول عليها في إعادة إعمار سورية المستقبل التي تحتاج مشروع مارشال كما أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السوريون يريدون (قلب الشام)

    الجمعة 19 نيسان / أبريل 2013.
    أنا من سوريا و من دمشق تحديدا . تحدثت عن تاريخ للعلاقات السورية الأردنية و لم تفصل فيها من الطبيعي أن تكون سوريا ضد من ذهب إلى غولدا مايير ليفشي لها سر الأسد و السادات . من الطبيعي أن تكون عروبية و موقفها عربي لكن من غير الطبيعي أن تبقى الأزمة السورية في سوريا و العرب هم أول من تدخل من خلال ضخ السلاح و تجييش الناس من خلال إعلامك يا أستاذ . نحن السوريون نريد أن تحكم صناديق الانتخابات بين السوريين .. من أبرز بنود جامعة الدول العبرية عدم التدخل في الشؤون الداخلية . الأردن عليه أن يتحمل مسؤولياته اتجاه سوريا من أجل شعب سوريا و ليس لأجل الدولة السورية
  • »شعور العزله (احمد روحي)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    لا يمكن لاحد من مؤيدي النظام السوري الإدعاء بأنه شارك في اختيار هذا النظام او انه طرف في اتخاذ القرارات المصيريه وحتى غير المصيريه التي يتخذها نظام الاسد ..فهم في الاغلب منظرون لسياسات هذا النظام ويتحملون العبء الاكبر في تبرير سياساته رغما عنهم حتى وإن لم يجدو تفسيرا مقنعا لا لشيء إلا لأنهم اعتادو الممارسه الفوقيه والتنظير لسياسات نظام يعتبر كل البشر اقل فهمنا وعاجزون عن استشراف المستقبل كمان يفعل هو.. على كل حال هذا هو حال اليسار الاردني والعربي الذي إعتاد على الفوقيه وإعتبار الاخر اقل ذكاء و اقل فهما وانه الوحيد العارف بخفايا السياسه والشأن العام وهو الوحيد القادر على كشف المؤامرات إلا انه ارتطم بواقع الامر عندما تحركت الشعوب بمنئى عنه، فشعر بأنه ليس طرفا نهائيا في لحظات هامه تغير مجرى التاريخ، فراح يمارس نفس الفوقيه في التحليل بأن كل هذه الشعوب التي هبت لكرامتها ليست اكثر من طرف في مؤامره كونيه. وهنا نقول لهم اننا نقدر شعورهم بالعزله وطعمها المرير ونقدر انكم عشتم طوال حياتكم تعتقدون انكم تعلمون مالا يعلم الناس ولكن حاولوا ان تتعايشوا مع فكرة انكم بشر عادييون مثلنا.
  • »اللهم طهر بلاد الشام من بشار ومن والاه (سجود العزة)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    جزاك الله خيراً على المقال الرائع. ونصر الله شعب سوريا على طاغية الشام بشار ومن والاه عاجلاً غير آجل
  • »لا للدعم الامريكي (معاذ التل)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    اختلف معك بنقطة جوهرية وهي حين تقول للاسف ان امريكيا اختارت الموقف الاسرائيلي برفض مساندة الثوار ، فهل حقا تريد مساعدتهم امريكيا وهل تعتقد ان امريكيا التي قتلت مليوني فيتنامي ومليوني كوري ومليون ونصف عراقي وساهمت بقتل عشرات الالاف من الفلسطينيين هي حريصة على نجاح الثورة السورية ، ان موقف الثورة السورية هو موقف رياض الاسعد الذي اغتاله العملاء الذين يريدون دخول سوريا على ظهر دبابة امريكية ونحن لا نريد الا انتصارا ذاتيا او مدعوم عربيا اما امريكيا فاعلم ان اي دعم للثوار نتيجته عراق جديد وتدمير فوق تدمير الاسد وعصابته
  • »لا حجة مع التناقض (علاء محمد)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    بتاريخ 8/8/2011 قلت حضرتك ان نتنياهو يدعم النظام السوري ضد المعارضة، اليوم تقول ان اسرائيل محايدة...على الاقل قل كلاما منسجما مع نفسه حتى يتسنى للناس ان تأخذ الكلام بجدية
  • »داعس والغبراء المستقبل السوري (شافيز)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    لا ارى فرقآ بين من يستجدي ويتباكى على ابواب الناتوا لكي ياتي ويدمر وطنه وبين نظام يدمره فالخطر القادم بعد سقوط النظام نهائيآ سيكون اكبر واكثر خطرآ من استمراره عندما تبدء تلك الجماعات صراعها على السلطه وعلى نوعية وماهية وشكل ولون النظام الذي يريد كلن منهما داعس والغبراء المستقبل السوري فاللعب بالنار سيحرق من لعب بها .
  • »قراءة التاريخ (هاني سعيد)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    اعتقد ان الذين يقرأون التاريخ عليهم ان ينقلوا تلك القراءة بامانة ولو انها معدومة هذه الايام مع الذمم المعدومة التي تعدم في نهاية العام مع جرد الحسابات السنوية لعدم جدوى تحصيلها والذي يصادق عليها المدققون الحسابيون في تقاريرهم الذي تقدم الى الادارة العامة للموافقة عليها ووضعها في الملفات لحين الحاجة اليها ونحن عندما نفتح ملفات عن ما نحن بصدده فمن الطبيعي ان نجد تجاوزات وخلافات لأن التكوين الاساسي مختلف اختلافا كليا فلا يمكن ان تتطابق اهداف ملكية مع اهداف جمهورية وهذا من البديهي ان تعرفه جيدا اما تطابق الملكيات مع بعضها البعض فهذا شيء طبيعي
    ناهيك عن الفترة الذي تكلمت عنها كانت فترة احلاف وكانت فيها الاتجاهات مختلفة فأنت لم تضع في الاعتبار اي عامل من هذه العوامل ليتكامل المقال جله حتى نقرأ التاريخ بطريقة جيدة لأن هذا كما ذكرنا امانة نؤتمن عليها والا فلا فكيف ستحافظ على ما تبقى وانت لا تملك مقوماته بل العكس
  • »لسنا مع تدخل في سوريا (فادي طبيشات)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    لا يعني إذا كان 3% من الشعب الأردني مع بشار حسب أستطلاعك للرأي يعني أن الأردنيين يريدون تدخلاً بالشأن السوري عسكرياً كما تحرض