جهاد المحيسن

تأهيل أساتذة الجامعات حل للعنف!

تم نشره في الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

عندما يضرب العنف الجامعات بقوة، تكون هناك مشكلات عميقة ودفينة، تتجاوز الإطار التقليدي الذي يتم تداوله في تحليل حالة العنف التي ضربت مؤخرا جامعاتنا.
فكل ما يقال يحتمل الصحة؛ تدخل المؤسسات الرسمية، وتنشيط العصبيات المحلية، وما إلى ذلك من العوامل الظاهرة. لكن في العمق، ثمة مشكلة كبيرة لا يجري تسليط الضوء عليها، وتتعلق ببنية وثقافة وتكوين من يقوم بتدريس الطلبة في الجامعات. وذلك يعود إلى السلطة المطلقة التي يمتلكها الأكاديميون الذين يمارسون في الغالب حرفية عالية في السلطة الممنوحة لهم، بدون أن تمارس عليهم أي رقابة حقيقية، تضمن توازنا في شكل العلاقة بين الطلبة والأساتذة.
وهذا التحليل ليس مقدما في إطار نظري بعيد عن الواقع، بل هو نتيجة لتجربة عملية، يمر بها الطلبة في مراحل دراستهم في الجامعة. لذلك، فإن رأس المال الرمزي الذي يمتلكونه من المعرفة السياسية والاجتماعية، وحتى الثقافية، في إطار التخصص الدقيق وخارجه، يفتقد في أحيان كثيرة إلى المناهج المعرفية في تحقيق رؤية أكثر دقة، لتفسير مضمون ما يعتبر مختصا فيه.
ومن هذه الزاوية المعطلة، فإن النمط المدرسي السائد لديهم منهجياً، يحول دون تطوير الطلبة أدوات معرفية جديدة تستطيع تقديم معرفة في إطار أوسع، وبالتالي تمكنهم من توسيع مداركهم.
وهذا بدوره ينعكس على ما يقدمه الأكاديميون لطلبتهم؛ إذ تحل كثيراً "الأنا" المتضخمة بسبب الافتقار إلى الأدوات المنهجية والمعرفية، مكان التحليل الموضوعي الذي يفتح للطالب آفاقا جديدة لإثارة التفكير والبحث والنقد، والتأمل المعرفي. لذلك، تكون الصدمة الأولى للطالب عندما يجد أن الانتقال من عالم المدرسة إلى فضاء الجامعة ليس بالفرق الكبير، فيصاب بحالة من الإحباط.
وتتعزز هذه الحالة لدى الطلبة بشكل أكبر عندما يجدون أن الهالة المقدسة التي يحيط بها أنفسهم حراس المعرفة من أساتذة الجامعات، تتبخر عند أول اختبار، إذ يعود بعض الأكاديميين في جامعاتهم للتعامل بسلوكيات لا تختلف كثيرا عن سلوكيات الطلبة في وسط الحرم الجامعي، من صراعات مناطقية وإقليمية وعشائرية، وتبرز لديهم بكل وضوح الطموحات السلطوية المبنية على مكتسبات صغيرة، تتمثل في الوصول إلى رئاسة قسم مثلا، أو عمادة كلية، ومن ثم الحلم النهائي بالوصول إلى منصب عام.
وبهذه البنية التفكيرية التي يحملونها، فإن كثيراً من الأكاديميين عاجزون عن تقديم نموذج معرفي للطالب، يستطيع أن يتجاوز إطار حارته وعشيرته ومنطقته. لذلك، تتساوى المعايير التفكيرية لدى الاثنين؛ المدرس والطالب. لكن الأول يمتلك السلطة المخولة له بحكم الأنظمة والتعليمات، لممارسة سلطة مطلقة تبرر كل ما يقوم به بحكم قوة القانون.
عالم الأكاديميين المغلق والمحمي بحاجة إلى فتح وإعادة تأهيل للقائمين عليه، للخروج من حالة العنف التي تجتاح الجامعات، فهم جزء من المشكلة، في حين يفترض أن يكونوا جزءا من الحل. فهل يتم تفكيك أسوار المدينة المقدسة؟

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم اصبت معظم الحقيقة!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013.
    السلام عليكم وبعد
    استاذي الكبير لا يدرك حقيقة ما كتبت الا من له تجربه في جامعاتنا من خلال ابنائه او اخوانه او من يهمهم امره فنسبة كبيرة من اساتذة جامعاتنا الذين نجلهم ونحترمهم واجبا وخلقا , الا انهم دون الطموح والامل المعقود عليهم في التعليم والتربية في نفس الوقت ولا اريد الخوض في اهمية دور الاستاذ سواءا كان جامعيا او مدرسيا ولكن ما اردت ان اعلق عليه هو تناسي اهمية هذا الدور من اصحابه انفسهم وانهم مؤتمنون والمعانة التي عانيتها من خلال ابنائي في الجامعات الاردنية اساسها التقصير في فهم هذا الدور وما ينعكس علية من نتائج سلبيه على العمليه التعليمية والتربية الاجتماعية, ولاضرب لك امثلة لا ينكرها الا ...وقد حدثت لابنائي ولكثيرين من الطلبة : الاستعلاء على الطلبة بحجة منعهم من تجاوز حدودهم!!! التعنت غير المبرر في تحديد مواعيد الامتحانات ضاربين عرض الحائط ان بعض الطلبة يكون لديه اكثر من امتحان في نفس اليوم اوكل يوم , غياب العدالة في تصليح اوراق الامتحان بطرق مختلفة بالاضافة الى ما ذكره الاستاذ عند البعض
    واريد ان اشير ان من واجب الاستاذ الجامعي الذي ينطبق غلى كل الموظفين وهو عدم تحميل الطلبة والمواطنين مسؤلية مشاكل العمل لان ذلك ظلم كبير غير مبرر...الخ وارجو التاكيد اننا اذ نذكر السلبيات فانما لا يعني قلة الاحترام ولا زلت اذكر كلمات احد الرواد المخلصين من الرجال الاوائل في التدريس الجامعي اذ ذكر ات احد الاستاذة الجامعيين ثأر لنفسه من خلال ترسيب ابناء هذا االرائد لانه رفض له طلبا عندما كان رئيسا له في الجامعة واحيل الى التقاعد !!! اللهم اهدنا الصواب
  • »نعم اصبت معظم الحقيقة!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013.
    السلام عليكم وبعد
    استاذي الكبير لا يدرك حقيقة ما كتبت الا من له تجربه في جامعاتنا من خلال ابنائه او اخوانه او من يهمهم امره فنسبة كبيرة من اساتذة جامعاتنا الذين نجلهم ونحترمهم واجبا وخلقا , الا انهم دون الطموح والامل المعقود عليهم في التعليم والتربية في نفس الوقت ولا اريد الخوض في اهمية دور الاستاذ سواءا كان جامعيا او مدرسيا ولكن ما اردت ان اعلق عليه هو تناسي اهمية هذا الدور من اصحابه انفسهم وانهم مؤتمنون والمعانة التي عانيتها من خلال ابنائي في الجامعات الاردنية اساسها التقصير في فهم هذا الدور وما ينعكس علية من نتائج سلبيه على العمليه التعليمية والتربية الاجتماعية, ولاضرب لك امثلة لا ينكرها الا ...وقد حدثت لابنائي ولكثيرين من الطلبة : الاستعلاء على الطلبة بحجة منعهم من تجاوز حدودهم!!! التعنت غير المبرر في تحديد مواعيد الامتحانات ضاربين عرض الحائط ان بعض الطلبة يكون لديه اكثر من امتحان في نفس اليوم اوكل يوم , غياب العدالة في تصليح اوراق الامتحان بطرق مختلفة بالاضافة الى ما ذكره الاستاذ عند البعض
    واريد ان اشير ان من واجب الاستاذ الجامعي الذي ينطبق غلى كل الموظفين وهو عدم تحميل الطلبة والمواطنين مسؤلية مشاكل العمل لان ذلك ظلم كبير غير مبرر...الخ وارجو التاكيد اننا اذ نذكر السلبيات فانما لا يعني قلة الاحترام ولا زلت اذكر كلمات احد الرواد المخلصين من الرجال الاوائل في التدريس الجامعي اذ ذكر ات احد الاستاذة الجامعيين ثأر لنفسه من خلال ترسيب ابناء هذا االرائد لانه رفض له طلبا عندما كان رئيسا له في الجامعة واحيل الى التقاعد !!! اللهم اهدنا الصواب
  • »الجامعات بحاجة الى أعادة برمجة جديدة (د.عاصم الشهابي)

    الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013.
    مع أحترامي لرأي كاتبنا السيد جهاد المحيسن والذي يقصوى فيه على عالم الأكاديميين الأردنيين، أرجو أن أبين بصفتي أكاديمي منذ سنوات طويلة الملاحظات التالية: أولا، تمت زيادة كبيرة جدا بتعين أكاديمين أردنيين جدد خلال فترة العشر السنوات الأخيرة، ونسبة غير قليلة منهم لم يتم تدريبهم أو الأشراف عليهم من قبل زملائهم القدماء بالجامعات ليكونوا مدرسين وأستاذة جيدين، كما تم ترقية الكثير منهم الى رتب ومناصب أكاديمية بسرعة قبل أن يثبتوا جدارتهم في التدريس والبحث العلمي. ثانيا، لاتنتشر في جميع جامعاتنا مع الأسف التقاليد الجامعية العريقة التي تقدر وتثمن إنجازات قدماء الأستاذة فيها، ثالثا، تم خلال السنوات الماضية قبول نسبة كبيرة من الطلبة ذو المعدلات المنخفضة الذين يجدون صعوبة في الدراسة والنجاح، مما يولد أحتقان وتذمر بينهم وبين زملائهم الآخرين المتفوقين، وكذلك غضب وحقد على أنظمة النجاح والرسوب بالجامعة . رابعا، أن نسبة أعداد أعضاء التدريس الى نسبة أعداد الطلبة أقل من المطلوب عالميا في معظم الجامعات الأردنية. خامسا، لا تنظم معظم جامعاتنا سوى القليل من النشاطات غير المنهجية والتي يجب أن تساهم بتنمية قدرات الطالب الرياضية والثقافية والاجتماعية والفنية سادسا، ليس سرا أن جودة الشهادة الثانوية الأردنية قد أنخفض في السنوات الماضية وبحاجة الى عمل جاد لأعادة الأعتبار لها. وبأختصار، أصبح من الضروري أن يتم أعادة برمجة نظام عمل كل جامعة أردنية بصورة جديدة وعلمية وبشفافية تامة ومن مختلف الجوانب ، وأن يتم أتخاذ القرارات العملية التي يمكن أن تساهم بأعادة التميز والتألق من جديد الى جامعاتنا كما كانت عليه في الماضي القريب. ومع ذلك أعتقد أنه من المستحيل أن يتم أتخاذ أي قرارات حاسمة تغير مسيرة الجامعات الحالية وتنهى العنف السخيف فيها قبل أن يتم الحصول على دعم الحكومة الكامل وتفهم المواطنيين الأردنيين لدور الجامعات الحقيقي في تقديم أفضل الدراسة والعلم لأبناء البلد وخدمة مستقبله.
  • »لا لقد ذهبت بعيدا .. ولم تضع يدك على العلة (د. خالد ابو خضرة)

    الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013.
    الكاتب المحترم جافى الحقيقة وابتعد كثيراعن تشخيص ظاهرة العنف في الجامعات فما ذكره صحيح وموجود كسلوك لبعض الاكاديميين ولكن سبب وجود هذا السلوك عند بعض الأكاديمين هو نفس المسبب لظاهرة العنف التي تحولت الى مرض مزمن ندفع ثمنه الباهض من غير ان نعرف حجم الدمار الذي سببه. الواسطة والمحسوبية والجهوية وألأستقواء بالعشيرة والمناطقية على الدولة ومؤسساتها هو حالنا. السبب معروف وتشخيص الظاهرة ياتي من داخل الجامعات ومن الأكاديمين انفسهم بعد ان يرفعوا الوصاية عنهم من قبل الجهات غير المعنية والتي لا تعرف ولا تدرك مفهوم وفلسفة التعليم الجامعي هو بداية الحل.