تنظيم العمالة الوافدة قبل أن تقع الكارثة

تم نشره في الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

تنظيم العمالة الوافدة لا يحقق فقط منح فرصة وأولوية للعمالة الوطنية ومواجهة البطالة، ولكن هناك مكاسب أخرى عظيمة. كذلك، هناك مخاطر، بل وكوارث يمكن أن تقع بدون تنظيم العمل، أقلها الاتجار بالبشر، وغياب سياسات وإجراءات السلامة والجودة، والأمراض والأوبئة والجرائم.. وأسوأ من ذلك كله عدم القدرة على التنظيم الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات والأسواق. فالمجتمعات تتشكل حول الأعمال والموارد، والسلطات والبلديات تخطط الأحياء، والناس تختار أماكن الإقامة وتنشئ النقابات والأندية والمنظمات الاجتماعية لحماية المستهلكين وتطوير الأعمال والحرف والمهن والارتقاء بالحياة بعامة، حول الأعمال والمهن والأسواق.
هذه العمالة السائبة بمئات الآلاف، في البيوت والورش والمنشآت والمزارع والشوارع والأرصفة والمقاهي والمطاعم والنوادي الليلية والفنادق والشقق المفروشة، تؤسس لكارثة عظيمة تدمر المجتمعات والأسواق والزراعة والحرف.. وتحول البلد إلى مجاميع من السكان والعابرين، وأقلية من تجار الظلام وأثرياء الضربة القاضية والأشباح.
ليس اللاجئون السوريون هم الذين يدعوننا إلى إعلان الشمال منطقة منكوبة، ولكن العمالة السائبة والعصابات التي تشغّلها هي التي تجعلنا نواجه "النكبة". أمس، نشرت "الغد" تقريرا عن نائب سابق يشغّل مئات العمال الوافدين من غير أجور لفترة طويلة من الزمن، ومن غير ضمان اجتماعي ولا تأمين صحي ولا عقود عمل، ولا خدمات اجتماعية ولوجستية للعاملين. وهذا ليس سوى مثال واحد يمكن تعميمه وملاحظته في كل مكان. والذين يتباكون على الاقتصاد والعمل، عليهم أن يبكوا أيضا على التشغيل من غير أجر كاف، ولساعات عمل طويلة، وفي ظروف غير إنسانية ولا تليق أبدا بكرامة الإنسان. ويمكن لأي واحد أن يتجول في الأحياء ويلاحظ الأعداد الكبيرة من العمال المقيمين بجوار الورش والمنشآت في ظروف بالغة السوء والقسوة، وعلى نحو يبث الرعب والخوف بين المواطنين!
ليس هذا المقال منحازا ضد العمالة الوافدة، وأرجو ألا تحرف مسألة العمل إلى قضية ضد الوافدين. ولكن القضية الأساسية هي عقود العمل، والإقامة، والبيانات الشخصية والعامة عن المقيمين، والإيجار، والضمان والتأمين، وساعات العمل، والإيواء والسكن، والخدمات الاجتماعية للعمال، وإجراءات السلامة والجودة.
وزير العمل د. نضال القطامين، لم يخترع العجلة، ولم يقدم على خطوة لم يأت بها الأوائل، ولكنه يحاول/ يجب أن يحاول رد الأمور إلى قواعدها البديهية؛ أي أن يكون لكل عامل وافد عقد عمل واضح، يحفظ حقوق جميع الأطراف، وإقامة وتصريح عمل، وضمان وتأمين، وأن يعيش في ظروف صحية وسليمة. وفي ذلك مصلحة الوافدين والمواطنين والسوق والأعمال. وفي هذه الحالة فقط، يمكن التأسيس لعمالة وطنية تتدفق إلى السوق والورش والمزارع والمصانع والحرف!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »omaaromari@yahoo.com (عمر العمري)

    الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013.
    اقتراح بسيط لحل جزء من عجز المديونيه و جزء من مشكلة البطاله هو :
    يوجد في الاردن حوالي مليون عراقي و مليون مصري و مليون (متفرقه سوري ، ليبي ، لبناني ، .....) مقيمون ومقتدرون لو فرض على كل شخص منهم ضريبة تصريح اقامه 1000 دينار لحصلنا على 3 مليارات دينار سنوي ( لدعم الموازنه ) ، وهذه الرسوم بنفس الوقت هي بدل ( دعم المحروقات والخبز والمياه و ..... التي يجب ان تصل الى المواطن الاردني وليس غير .

    واللذي لا يرغب بالدفع فاليغادر الى بلاده وهذا (سيخفف نسبة البطاله)

    اقتراح قابل التعديل
  • »السيطرة على البطالة بإدارة لاجئي مختلف الجنسيات (تيسير خرما)

    الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013.
    الأردن جذب لاجئي دول متعددة لأسباب أمنية وللاسترزاق وآخرهم لاجئوا حرب تحرير سوريا، لذا يجب عدم تدليع لاجئي سوريا بالشحدة عليهم ولهم بل يجب الاستفادة منهم بتشغيلهم وإحلالهم مكان لاجئي مصر الذين استفادوا من تدليع الأردن لعقود ولا بد من ان يعودوا تدريجياً إلى مصر بل والتوقف عن إدخال لاجئي مصر للاردن لمدة خمسة سنوات على الأقل وعدم التجديد للموجودين حيث أن طول الأمد مع حظر المنافسة من عمال دول جنوب آسيا فتح المجال للاجئي مصر لاقتناص معظم فرص عمل الأردنيين بل ومعظم فرص تدريب الأردنيين على مختلف المهن وصولاً إلى سيطرة لاجئي مصر عليها جميعاً وعلى جميع المقاولات من الباطن ومن ثم رفع أجور العمال المصريين بشكل دوري ومنهجي مما يدل على الإشراف الفعال على ذلك من قبل الدولة المصرية وسفاراتها فنجحت في السيطرة على الأردن بينما لم تحقق ذلك في دول الخليج الأكثر ثراءاً من الأردن، بالتالي يجب عدم تفويت فرصة إحلال لاجئي سوريا مكان لاجئي مصر بهدف إزالة تلك السيطرة المصرية وإعادة الفرص للأردنيين تدريجياً وحل مشكلة البطالة جذرياً خاصةً أن فرص عودة العامل السوري لبلده أكبر من فرص عودة العامل المصري لبلده.
  • »لا تنمية ولا تقدم من غير سوق عمل (اكثم هاني)

    الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013.
    لا يمكن الحديث عن إصلاح وتنمية من غير سوق عمل منظمة تطور الأعمال وتعزز الحقوق والمكتسبات
    سوق العمل وساحاته تضج بالفوضى والاستغلال ولا يستفيد من ذلك سوى أقلية من التجار والمقاولين الذين يحققون ايرادات هائلة على حساب حقوق الناس وغير مبالين بالخراب الذي يلحق بسوق العمل والحرف.
    نتمنى ان يكون الحال عندنا مثل جميع دول العالم، تنظيم حازم لسوق العمل وقوانين عمل تحسن حياة الناس.