إعادة رسم أطر التفاوض في القضية الفلسطينية؟

تم نشره في الخميس 4 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

هل تعتبر الاتفاقية الأردنية-الفلسطينية الأخيرة بشأن القدس آخر الاتفاقيات، أم أننا مقبلون على عمليات تمهّد لإطلاق عملية سياسية جديدة تعيد تعريف أطراف ومسارات التفاوض؟
للقدس خصوصية مفهومة؛ عندما كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يفاوض في كامب ديفيد العام 2000، ووصل الأمر إلى التفاوض بشأن القدس، رفع سماعة الهاتف وتحدث مع ملوك ورؤساء عرب بشأن المدينة. والدور الأردني في القدس لأسباب تاريخية وقانونية مفهوم. لذا، يمكن أن ينتهي الأمر عند هذا الحد.
تاريخيا، كانت قضية القدس محور خلاف أردني-عربي، بقدر ما هي قضية صراع مع الإسرائيليين. فالدول العربية لم تعترف رسميا بتوحيد الضفتين، وبسيادة الأردن في شرق القدس. وكان جزء من الموضوع هو التنافس على القيادة في العالم العربي، خصوصا في حالة الأنظمة الملكية، أو كجزء من الخطاب "الثوري" للدول التي جرت فيها انقلابات في الخمسينيات. فالعالم ككل، والعرب منه، لم يعترف تقريبا بأي سيادة في القدس، انطلاقا من الزعم بأن قرار النظام الدولي الخاص الذي تضمنه قرار التقسيم العام 1947 يجب أن يطبق، ومن هنا لا تعترف دول العالم قاطبة بسيادة إسرائيل في القدس، سواء الغربية أو الشرقية منها، حتى الآن. ولذلك، أن يعيد التاريخ نفسه أيضا في موضوع القدس والتنافس ممكن، ولا يكون الأمر جزءا من تصور أوسع للقضية الفلسطينية.
كان لا بد لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تتقبل فك الارتباط العام 1988 بترحيب؛ إذ إنّ هذا هو مطلبها الدائم. ولكن بدا أنّ القرار يرتب أعباءً ثقيلة على القيادة الفلسطينية، من حيث إدارة الكثير من الشؤون، وتمويلها في الضفة الغربية. ولذلك، بدا الموقف، خصوصا من موضوع القدس، ملتبسا في كثير من الأحيان؛ بين الإقرار بمنطق استمرار الأردن في إدارة الكثير من الشؤون هناك، وكنوع من التنافس، إضافة إلى الحيرة. وتأتي الاتفاقية الأخيرة لتعيد رسم الخطوط وتوضحها.
في القضية الفلسطينية سمتان أساسيتان. أولاهما، سمعتها من د. مصطفى البرغوثي في محاضرة في رام الله قبل أيام، مفادها أنّ أي عملية تبدأ فيها لا تنتهي. فمثلا، الصراع بدأ واستمر ولم يحسم، والمفاوضات استمرت ولم تتوقف ولم تحسم، وعملية المصالحة بدأت واستمرت ولم تصل لنتيجة. والسمة الثانية، هي كثرة المفاجآت؛ فالحروب مفاجئة، والاتفاقيات السرية والعلنية مفاجئة.
من هنا يبدو مفهوماً أن ينظر البعض بترقب بشأن ما إذا كنا نرى عملية تفاهمات وترتيبات لخطط عمل أردنية-فلسطينية جديدة، خصوصاً بسبب الطبيعة المفاجئة لزيارة الرئيس الفلسطيني إلى عمّان وتوقيع الاتفاقية، وقبل ذلك زيارة الرئيس الأميركي. إلى ذلك، فإنّ حقيقة الاقتراح القطري المفاجئ مؤخرا بعقد قمة عربية للمصالحة، تبدأ عقبها خطة حراك بشأن التسوية السلمية، والتكهنات من أن ذلك جزء من تصور لإعادة صياغة قضية التمثيل الفلسطيني، على نحو ما تقوم به قطر في دول وبلدان أخرى، كلّها تهيئ المناخ للأسئلة الكثيرة والمعقدة.
ذهب الرئيس الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، معلنا تحديه لإطار التفاوض التقليدي، حيث الولايات المتحدة راع لمفاوضات ثنائية إسرائيلية-فلسطينية، والكلمة النهائية في كل شيء للإسرائيليين. بينما العرب والأوروبيون هم في أحسن الأحوال دول مانحة، تقدم المال وبعض التسهيلات اللوجستية للتفاوض، مع منع أن يتحولوا إلى وسيط أو طرف ثالث حقيقي في العملية.
الرعاية القطرية لحركة "حماس"، بما للدوحة من خطوط مفتوحة على واشنطن في عمليات إعادة ترتيب شؤون المنطقة، واستمرار خالد مشعل في قيادة الحركة، وهو الذي تعهد مؤخرا أنّه إذا حصل الفلسطينيون على دولة في حدود 1967 لن يقوموا بأي عنف لمعالجة باقي القضايا، يفتح الباب على تصور قطري لإدماج "حماس" في عملية السلام.
هناك، إذن، ما يغذي التساؤلات حول الترتيبات الأردنية-الفلسطينية لإدارة العملية السياسية في المرحلة المقبلة، ويبرر التساؤل عن تصور قطري للعملية السياسية تستقطب "حماس" إليها، وحول ما قد يكون الطرف الأميركي يقدمه من مقترحات قطعا للطريق وطرحاً لفكرة تدويل بديل محدود، وربما إدخال دول عربية كجزء من الحلول المقترحة.
السؤال الأهم: هل إسرائيل مستعدة لأي حل من أي نوع مع أي طرف؟ باعتقادي أنّ خطط الاستيطان وسياسات الاحتلال تجعل الإجابة: لا.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقارنة بين المفاوض الأردني ومفاوضي الدول الأخرى (تيسير خرما)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    يتميز مفاوض الأردن غالباً بعدم النية أو القدرة على قراءة واستيعاب ما يوقع عليه وعدم إدراك ما يمكن طلبه وتحصيله وعدم معرفة بدائل متوفرة للتهديد بها خلال التفاوض بل ويتميز غالباً بكرم زائد إلى حد التنازل عن حقوق الأردن والأردنيين وكأنها ملكية شخصية له، فإذا صادف استحساناً ادعى الجدارة وإن صادف استهجاناً ادعى أنه لم يقرأ ولم يفهم وقام بالتوقيع بسبب تخجيل أو بظنه أنها من لوازم تعيينه أو بتمرير تآمري بين أوراق أخرى للتوقيع، بينما يتميز مفاوضوا دول أخرى عبر القرون وعبر الأنظمة بالتوصل لإتفاقات تخدم وطنهم ومواطنيهم سواءاً مع دول أخرى أو هيئات دولية أو إقليمية أوشركات عادية أو متعددة الجنسيات. قد يكون تمرس مفاوضي دول أخرى ناتجاً عن عراقة وإرث تاريخي أو عن اختيار شخص مناسب في مكان مناسب أو عن إخلاص في النية والعمل، وقد يكون فشل المفاوض الأردني فريداً من نوعه فكل وزارة أردنية لا تدرك أنها مسؤولة عن قطاع أردني معين ولا يجوز لها إتاحة المجال للتدخل في ذلك من قبل أية وزارة أردنية أخرى مسؤولة عن قطاع أردني آخر كما لا يجوز لها إتاحة المجال للتدخل في ذلك من قبل أية سفارة أو حكومة عربية أو أجنبية.
  • »لقاءات علاقات عامة (هاني سعيد)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    ان اللقاءات الاخيرة الذي جرت وستجري مع عباس هي في الغالب لقاءات علاقات عامة ليس الا لأن المقال في نهايته اجاب بطريق التساؤل عن هذه المواضيع
    وللتعليق اقول كان الفلسطينيون كلما جلسوا الى طاولة الحوار يأتون خالي الوفاض ليس لديهم خطة عمل لمناقشتهافتملى عليم الامور قسرا فلو كان عندهم برامج عمل وساحاتهم موحدة وكان الذهاب ضمن خطة استراتيجية ودبلوماسية فاعلة ونضال شعبي مع جهة فلسطينية وعربية مساندة في الشتات وليس مجرد لقاءات عامة تتبعثر فيها الجهود هباء لأمكن ان نجد مشهدا تلتقي فيه كل القيادات والقاعدة الجماهيرية وتقوم فيه حركة وطنية فاعلة وعفلانية خاصة وانه لا ثقة للفلسطينيين بأهلية الولايات المتحدة كوسيلة للسلام ولكن عباس لا يسمع الا صوتا واحدا مع ان هذا الصوت ليس لديه تفويض رسمي من شعب فلسطين العظيم فتأتي كل الامور كما وصفناها
  • »بداية النهاية (ابو انيس القروي)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    ذلك يثبت دون أدنى شك أن مهمة سلطة رام الله المخطط والمرسوم لها قد اقتربت على نهايتها .... حيث لم تفلح تلك السلطة في تحقيق الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني .... بعد أن تم دفع الثمن باهظا من خلال طرد وإخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان ، والتي كانت تعتبر اكبر قوة عسكرية في لبنان ، وورقة مؤثرة يحسب لها ألف حساب خلال حقبة السبعينات من القرن الماضي نتيجة مخططات دولية وإقليمية قذرة وخبيثة تمثلت في ادوار وتحالفات علوية وشيعية ومسيحية ودرزية مشبوهة ضد الوجود الفلسطيني في لبنان.