محمد أبو رمان

الصورة قاتمة.. تخفي أكثر!

تم نشره في الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

في أقل من عام، تشهد جامعة مؤتة مشاجرة عشائرية واسعة (يشير المسؤولون في الجامعة أنّها على خلفية الانتخابات الطلابية)، لتمتد أحداث الشغب بعد ذلك إلى قرية فقوع (لاتهام الأمن بالانحياز لطرف في المشاجرة!)، وتصل شرارة الأحداث المؤسفة إلى كلية الكرك (التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية).
بدأت التداعيات المعاكسة عبر إصدار بيانات من عشائر ومثقفين في الكرك يرفضون فيها هذه الأحداث. وكان من المفترض أن يصل وفد نيابي أمس إلى الجامعة، لـ"التوسط" بين الطلبة المتشاجرين وإنهاء الموضوع، قبل أن يتطوّر خارج أسوار الجامعة ويأخذ طابعاً اجتماعياً وعشائرياً خطراً. وبالطبع، خلال هذه الفترة علّقت الجامعة الدوام لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، حتى يوم أمس، بانتظار ما ستسفر عنه التطوّرات والوساطات!
بالضرورة، لا نتوقع أن تنتهي وساطة النواب، في أحسن الأحوال، إلاّ إلى تطييب خواطر "أبناء العشائر" والحلول الاسترضائية والتخجيل والقيم العشائرية، لأنّ هذا هو الحل الوحيد المتاح، طالما أنّ الجامعة وصلت إلى هذا المنحدر المرعب، ولم تعد بيئة للتعليم والتنوير والقيم الحداثية، بل بيئة جاذبة لكل أمراض المجتمع وأزماته!
بالنتيجة، سنبقى ندور في الحلقة المفرغة ذاتها، بدون أن نصل إلى حلول جذرية؛ ليختفي العنف الجامعي والاجتماعي ويصعد، وحالة الجامعات تتدهور، واستراتيجيات تكتب بلا أي مردود حقيقي واقعي لها، وكأنّنا نمارس ترفاً في إضاعة الوقت وإنكار حجم مرض السرطان الذي ينهش جامعاتنا ومستقبلنا، ولا نملك حقّاً أن نبدأ علاجاً صعباً قاسياً لإنقاذ هذه الجامعات، وإخراج التعليم العالي الأردني من حالة الاحتضار التي تحدّث عنها، قبل أعوام، أحد أعمدة الجامعات، د. محمد عدنان البخيت، لكن بلا جدوى أو أذن مخلصة تنصت له ولغيره ممن تعتصر قلوبهم على الجامعات، وهم ممن بنوها بعزم وكدّ، ويرونها تقتل بدم بارد أمام أعينهم!
إنّنا نخسر التعليم العالي بجدارة، على صعيد النزف المستمر للعقول الأكاديمية إلى دول الخليج، تحت وطأة الإحباط مما آلت إليه الجامعات، وطلباً لظروف مالية أفضل بسبب التدهور المستمر في أحوالها. ونخسره تحت وطأة السياسات الرسمية التي لعبت بالجامعات مثل الكرة، خلال الأعوام الماضية؛ فكان رؤساؤها يغيّرون كما يتم تغيير عامل من الدرجة العاشرة، وافتقدت استقلاليتها وخضعت للاعتبارات السياسية والأمنية.
إنّنا نخسر التعليم العالي تحت وطأة الضخ الجائر لعشرات الآلاف من الطلبة الذين يأتون من خارج القبول الموحّد، في هدم علني وسافر لقيمة العدالة ومبدأ المساواة في الفرص. كما نخسره بسبب أعداد كبيرة من التعيينات لموظفين إداريين خارج إطار الكفاءة والحاجة، وفق معايير إقليمية وجهوية، في أغلب جامعاتنا، لاسترضاء النواب، في سياق العلاقة المختلة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية!
إننا نخسر التعليم العالي، لأنّ الحكومات تتعامل معه وكأنّه أمر ثانوي، فتجفف منابع تمويله، وتضنّ عليه بالأموال والدعم، وتعاقب الجامعات على ما قامت به هي من فظائع عبر أعداد الطلبة المبالغ فيها وحجم الموظفين الهائل، بدون أن تتنبّه الحكومات إلى أنّها بذلك تجفّف آبار النفط الأردنية؛ أي العقول المبدعة المؤهلة التي شكّلت، وما تزال، الثروة الحقيقية لنا في المنطقة، وأحد أهم مصادر تحريك الاقتصاد الوطني!
العنف الجامعي هو نتيجة وليس سبباً، ولم يأت من فراغ. وإذا بقينا ندفن رؤوسنا في الرمال كي لا نرى خطورة المشهد، فلن نصحو غداً إلا على صورة أكثر قتامة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصورة القاتمة (محب الخير للناس)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    اعلام واجهزة امنية تضخ في عقول ابنائنا الطلبة واهل يكرسون مفهوم الانتماء العشائري والجهوي على حساب الوطن ... والحل اولا واخيراً بتوسيع مفهوم الانتماء .
  • »كبد الحقيقة (نادر شهاب)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    لقد أصاب الكاتب المحترم كبد الحقيقة بتحديد سبب الإنحدار في التعليم الجامعي وهو المقاعد خارج نطاق القبول الموحَد. متي سوف يعاد النظر بهذه الآلية المدمرة لأهم ثرواتنا؟
  • »غياب الادارة الواعية وراء خسارة تعليمنا العالي (محمود الحياري)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    نشكر الكاتب والمحلل السياسي المبدع الدكتور ابو رمان محمد على اضافتة القيمة واشارتة الي خسارة التعليم العالي بعد ان كنا نتغنى امام العالم كلة بجودة التعليم والتعليم العالي فى اردننا الحبيب والبطولة تقتضي قيام مراكز الدراسات بدراسة الظاهرة دراسة وافية ووضع انجع الحلول لها فالتلويح بخطورة المشكلة لايكفى وحدة لحلها الامر الذي يتطلب خلق الادراة الفاعلة والقادرة على حل المشكلة مع اعطاء الجامعات استقلاليتها بالكامل للنهوض والتقدم الي الامام لمواجهة مشكلة العنف واجتثاثة من جذورة مرة واحدة والي الابد.والشكر موصول للغد الغراء والله الموفق.
  • »ما يحصل في الجامعات (جامعي قديم)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    .. في الوقت الذي تتوقف فيه تدخلات ... في ارسال الاف الطلبه الغير مستحقين الى الجامعات وكف يد الأجهزة الامنية عنها وتعين عمدائها حسب الكفاءة وليس كما هو معمول سوف نقول ان عندنا تعليم عالي .
  • »اين دولة المؤسسات (ابو وديع قطر)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    العنف الجامعي هو نتيجة وليس سببا نعم نتيجة السماح لمن هب ودب بالدراسة في الجامعات من مكارم ومنح وهناك من هم اجدر بدخول الجامعة منهم .
    تغليب العشائرية والحمائل على دور المؤسسات في الاردن ولو ان الامن والمؤسسات الحكومية هي اقوى من طابع العشائرية في البلد لكانت الامور تسير بشكل افضل بكثير من الان والاستاذ او الدكتور الجامعي يعرفانه لن يأخذ حق ولا باطل لو اعتدى عليه احد الطلبة لان العشائر سوف تنهيها بفنجان قهوة مما يعطي الطالب دافع قوي للاعتداء على اي كان لانه لا يخاف من الامن بوجود العشائرية نتمنى ان يعاد النظر بنظام دخول الجامعات للاجدر فقط وحسب المعدلات فقط لا غير وان تولى الامن السلطة المطلقة في امور البلد وليست العشائر
  • »المجتمع المحلي والمجتمع الجامعي (زكي العبايله)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    عنف الجامعات يعود لغياب تهيئة الطالب في المرحله الثانويه للجامعه ودخول الطالب الى مرحلة الانفتاح والاختلاط بين الجنسين بشكل مفاجئ مما يحدث عنده رد فعل ويبدأ باستعراض رجولته امام الطالبات من منطقة معتبرا"نفسه هو الوصي عليهن بالجامعه بالاضافه لاسس القبول وتخصيص المقاعد لاناس غير جذرين وغير قادرين على التحصيل العلمي ... القضاء على العنف يبدأ من مجالس الادارات وتفعيل القوانين الجامعيه وافهام الطلبه ان الجامعات للتعليم وليس للتحزب والعشائريه بالاضافه لتخصيص فرع في الجامعه يتخصص باعلام الاهل عن تصرف ابنائهم ونتائج ابنائهم عبر الاتصال الشخصي او الرسائل القصيره