فهد الخيطان

خراب الجامعات

تم نشره في الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

الدولة التي تساوم مواطنيها على تطبيق القانون، تدفع الثمن من هيبتها واستقرارها، وربما وجودها. الجامعات مثال حي على نهج الدولة الكارثي في التعامل مع ظاهرة العنف الطلابي. فكلما وقعت مشاجرة داخل الحرم الجامعي، واعتداء على ممتلكات الجامعة، يتدخل الوسطاء من أصحاب الجاه والنفوذ لحمايتهم من العقاب القانوني، فتنصاع إدارة الجامعة، بعد أن يأتيها التوجيه من الحكومة بطي الملف.
وزير التعليم العالي الخبير في مجاله الدكتور أمين محمود، حرص على تطمين الطلبة المتورطين في عنف "مؤتة" و"آل البيت" و"الأردنية" بأنه لا ينوي معاقبتهم. وقال لموقع عمون الإخباري: "إن الوقت حان للاستماع لما يملكونه –ويقصد الطلبة الملثمين وحملة البلطات- من فكر ورؤية" ثاقبين!
بسبب التهاون في تطبيق القانون، خاصة في جامعات الأطراف، تمادى الطلبة في ممارسة العنف وتحدي إدارات الجامعات، وتحويل مراكز العلم إلى ساحات لتصفية الخلافات العشائرية.
ليكن، حاوروا الطلبة، واستمعوا لمشاكلهم، ونظموا ورشات توعية وتثقيف؛ لكن ليس على حساب القانون. يتعين أولا إنزال العقوبة بحق المخالفين، ثم بعد ذلك اجلسوا للاستماع لرؤيتهم الثاقبة كيفما يحلو لكم.
جامعة مؤتة على سبيل المثال، شهدت العام الماضي أعنف موجة عنف. وبعد أن أقسم المسؤولون في الحكومة والجامعة أغلظ الأيمان بمعاقبة كل من تورط، عادوا ورضخوا لتهديدات أهالي الطلبة، وتراجعوا عن قرارات الفصل. فماذا كانت النتيجة؟
تطبيق القانون بحزم وعدالة، سيحد من ظاهرة العنف الجامعي، لكنه لن يحل المشاكل كلها. ستظل الجامعات كما هي؛ مصدرا من مصادر التوتر الاجتماعي، ومظهرا للترهل الذي أصاب الدولة في عمقها.
منذ أن قررت الدولة، قبل عقدين من الزمن، تحويل الجامعات إلى ملف أمني، بدأ مسلسل التراجع في الأداء على كل المستويات؛ رؤساء الجامعات يعينون بموافقة أمنية، والأساتذة يخضعون لعين الرقيب الأمني. وتوسعت المظلة الأمنية لتشمل الحياة الطلابية؛ تنمية العشائرية في مواجهة الحزبية، والنزعات الإقليمية والجهوية في مقابل الخيارات الوطنية. وهكذا، اشتغلت ماكينة الدولة لتحطيم الطابع الأكاديمي والطلابي للجامعات، وتحويلها إلى مجرد مدارس تخرّج أجيالا من الشباب المتعصبين والمحتقنين.
وزاد الطين بلة التوسع في القبولات الاستثنائية والمكرمات، بما يتجاوز الأهداف التي وضعت من أجلها؛ فصار بوسع كل من يرغب في الدراسة الجامعية، بغض النظر عن تحصيله في التوجيهي، أن يلتحق بالجامعة، وفي تخصصات العلوم الإنسانية على وجه التحديد. ببساطة، دخل إلى الجامعات آلاف الطلبة الذين لا يهمهم سوى الحصول على الشهادة بعد أربع سنوات، لغايات الوجاهة الاجتماعية والوظيفة المضمونة في القطاع العام.
جميع المحاولات لإنقاذ مسار التعليم العالي من التدهور فشلت؛ استراتيجيات وخطط ومؤتمرات ظلت حبرا على ورق، بينما الخراب يطاول كل المناحي.
ببساطة، لم تتوفر الإرادة للإصلاح، ولم تعطَ الفرصة للقادرين على تولي مسؤولية القطاع، فالذي يأتي إليه بروح المصلح، يصاب بالإحباط بعد فترة قصيرة من حجم المقاومة التي يلقاها داخل "السيستم".
تابعوا طريقة الرسميين في التعامل مع الأحداث الجارية حاليا في الجامعات، ولا تتوقعوا غير المزيد من أخبار العنف والمشاجرات. لا شيء يبدو قابلا للتغيير أو الإصلاح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المقاربة الأمنية فاشلة للقضايا الإجتماعية والسياسية (نضال طعامنه)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    لقد كان الهاجس الأمني سبب خراب دول ؛ فكيف لا يكون سبب خراب الجامعات ؛ لدينا في الأردن الكثير ما نثق به ؛ والهاجس الأمني تعبير عن اهتزاز الثقة واضطراب الرؤية السياسية ؛ تذكرني قضية العنف في الجامعات والطرقات والعنف السياسي في بعض الدول العربية برواية جورج أورويل ( مزرعة الحيونات ) حيث الهاجس الأمني والبوليسي أكثر حضوراً ؛ المدخل الأمني لن يحقق أمناً ولا أماناً , بالعكس سوف يؤدي لانفلات أمني وفوضى كما يحدث في جامعاتنا ومدننا وقرانا وطرقاتنا كذلك ضعف الوازع الديني وغياب الرادع الأخلاقي والقيمي سبب آخر لقصة العنف في الجامعات سواء من جهة الطلبة أو من قبل بعض المدرسين والموظفين والمسؤليين في الجامعات ؛ الجامعات هي جسور للتواصل ، لا حلبات للتصارع والتدابر والتباغض وبث الفرقى ؛ وليكن شعار جامعاتنا وطلبتنا في كل مكان هو " الأردن واحد " .
  • »tkhorma@umniah.com (تيسير خرما)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    منافسة الحكومة للقطاع الخاص في المدن الكبرى في أي قطاع بما في ذلك قطاع الجامعات هو أمر غير مجدي من جميع النواحي العلمية والمالية والاجتماعية، والأفضل التخلي عن الاستثمار في المدن الكبرى للقطاع الخاص بما في ذلك قطاع الجامعات مع إنشاء هيئة لتنظيم ذلك بل وفرض عوائد معقولة للحكومة من جامعات المدن الكبرى لتستغل تلك العوائد في الإنفاق على جامعات حكومية في مدن صغيرة لا يمكن جذب القطاع الخاص للاستثمار فيها سواءاً بسبب عدم وجود كثافة سكانية أو بسبب تدني القدرة المالية لسكانها.
  • »العشائريه (احمد العنانزة)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    المشاكل التي تحدث خارج الجامعات بين العشائر بسبب حميه الشباب تنتقل الى الجامعه وتعمل على زعزعة العنف
  • »المحسوبية (ابو عز الدين)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    عودة حروب داحس والغبراء في عقلية الطلبة....لان بعض من يدير الجامعات نجح في التوجهي عندما كان طالب بالغش والواسطة ودرس في الجامعة واخذ الشهادة بالمحسوبية واخذ شهادة الدكتورة بالمحسوبية لذلك هان علية امر العلم امام العشائرية والمحسوبية....
  • »العشائرية عبء على الوطن والمواطن (م الحجاج)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    انا متأكد ان من يقوم باعمال العنف في الجامعات هم ممن حصلوا على معدلات متدنية في امتحان الثانوية وحصلوا على مقاعد دراسية عن طريق مكرمة ابناء العشائر وطبعا بعد سنوات طويلة بالجامعة يتخرجوا بتقدير متدني بالمحسوبية العشائرية طبعا ثم يحصلوا على وظيفة حكومية لحسابات عشائرية بالتاكيد وادائهم بالوظيفة لان يكون افضل وبالمحصلة يكون اداء القطاع العام متدني كما نعرفه وكله بسبب العشائرية
  • »اسباب العنف (أ. د. برهان محمد طشطوش)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    تحدثت سابقاً و لا زلت اعتقدان 90% من مظاهر العنف الجامعي تعود لثلاثة اسباب رئيسة. الاول معرفة الطالب بالافلات من العقاب و الاطمئنان الى عدم تحميله المسؤولية الثاني: فقدان العدالة الاجتماعية و ذلك بزيادة اعداد الطلبة المقبولين تحت مسميات مختلفة و بمعدلات متدنية الثالث: الطرق و الوسائل التعليمية المتبعة و التي تتمثل في عملية التلقين فحضور الطالب للمحاضرة و الدراسة قبل يوم الامتحان كفيلة بنجاحه و هذا يخلق وقت فراغ كبيرلا يستطيع الطالب ملأه. فاذا ما ارادت الدولة معالجة ظاهرة العنف فيتحتم عليها الوقوف عند هذه الاسباب و معالجتها بعيداً عن التنظير
  • »الجامعات ام اسواق الخضار (المحبط)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    الانتماء للوطن والابتعاد عن العشائرية هو اساس الحل
    يجب تصحيح السياسات التى وضعت منذ ثلاثين عاما وادت الى نتائج كارثية
    المنافسة الحرة يجب ان تكون اساس القبول في الجامعات وليس المكرمات
  • »الاصلاح قادم لامحالة في الجامعات وغير الجامعات (محمود الحياري)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    نشكر الكاتب الخيطان على اضافتة وتطبيق القانون لاخلاف حولة الا ان المرحلة تقتضي وتستوجب الحوار العقلاني اولا والاتفاق والتوافق للتقدم الي الامام وتحديد الاولويات لمواجهة الازمات التي تعصف بنا والتي هي برأي المتواضع سبب كل المشاكل فالبطالة على سبيل المثال لا الحصر هي التي تسبب العنف في الجامعات وتردي نوعية التعليم سبب اخر لما هو حاصل حاليا من عنف وعنف مضاد. والشكر موصول للغد الغراء.
  • »زرع وحصد (Sahar)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    أعيد ما ذكرته أخ فهد في مقال سابق لك
    "لا تلوموا الطلبة؛ إنهم ضحايا لثقافة سائدة، وخطاب رسمي منافق يتشدق بقيم الحداثة، بينما يولّد في الواقع أسوأ أشكال العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويرعى العنف في الجامعات وسواها من المواقع".
    هم زرعوا وهم الآن يحصدوا .....
  • »الجامعات في ذمة الله.... (ابو وديع قطر)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    نعم الجامعات دخلت بحالة موت سريري لسبب بسيط وهو تغليب العشائرية على القانون مع احترامي للعشائرية وحسناتها ولكن يجب ان لا تتدخل في امور تخص القانون واعتماد الجاهات والتخجيل وووو
    ان نظام الدخول للجامعة ايظا له سبب كبير ندعو الله ان يعاد النظر بكيفية دخول الجامعات للاجدر والتنافس فقط