عيسى الشعيبي

"تحيات" من العبدلي إلى الزعتري

تم نشره في الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

ظلت المشاهد المبثوثة عبر موقع "يوتيوب" عن جلسة مجلس النواب في الأسبوع الماضي، محفورة في الذاكرة، عصية على النسء، رغم تزاحم الأحداث والوقائع والتطورات على كل صعيد؛ وذلك لهول ما حفلت به تلك الجلسة الصادمة من صخب بلغ حد الهياج، وما فاضت به من صور نواب يتصببون غضباً وعرقاً وعنصرية مقيتة ضد اللاجئين السوريين، وما استخدموه من مدافع كلام من عيار ثقيل، تطايرت حممها في كل اتجاه، حتى وصلت شظاياها أنقرة والدوحة والرياض.
ولما كان التعميم ظالماً في كل الأحوال، فإنه يجدر التنويه إلى أن حفلة الهجاء تلك كانت مقتصرة على عدد محدود من النواب، قد لا يتجاوز خمسة أعضاء، الأمر الذي يخفف، أولاً، من حدة روع الذين اعتقدوا للوهلة الأولى أن هذه هي الصورة الكلية الجامعة للمشرعين الأردنيين؛ ويعيد، ثانياً، ضرورة الاستدراك بأن النصاب الأخلاقي في المجلس لم يخرج عن النص، وظل ممثلا لضمير الرأي العام، الراجح بقوة لصالح ضحايا نظام متوحش، لا يرعوي عن استخدام صواريخ "سكود"، وربما الأسلحة الكيماوية فيما بعد.
لقد كان ذلك المشهد في العبدلي يحاكي مشهداً تناقلته وسائل الإعلام قبل نحو شهر، عن نواب ووزراء من جماعة الجنرال ميشال عون، كان لهم سبق افتتاح مهرجان كراهية مماثل ضد لاجئين سوريين في لبنان، حيث دعا أولئك المصابون بعقدة الاستعلاء العنصري إلى إغلاق الحدود، وتحميل الفارين من جحيم الأسد الى السعودية وغيرها من دول الخليج؛ الأمر الذي أطلق حملة نخبوية مضادة قام بها مثقفون ونواب وحقوقيون وإعلاميون، تبرأوا من تلك الدعوة الانعزالية، وقدموا لضيوفهم واجب الاعتذار.
وأحسب أننا أولى من نظرائنا اللبنانيين بتقديم الاعتذار لضيوف استجاروا بنا ساعة محنة، ولجأوا مكرهين إلى البلد الذي كان نتاجاً للثورة العربية الكبرى أوائل القرن الماضي، وبات صرحاً عزيزاً بناه أهل هذه الديار الكرام مع قادمين من الحجاز واليمن والشام وفلسطين والمغرب والعراق والقوقاز. فكيف لنا ونحن أحفاد أولئك المؤسسين الأوائل الكبار، أن نزجر أخاً جار عليه نظام متوحش، وطلب إلينا مأوىً مؤقتاً، وآنس فينا شمائل النخوة والمروءة والعروبة، وكل ما يمكن أن يميز هذا الحمى السيد المنيع عن الجوار، فنفعل ما لا يليق بنا ولا بسيرة الأجداد؟!
وإذا كان أولئك قد سقطت من ذاكرتهم هذه الصفحة التأسيسية المشرقة من تاريخ الأردن الحديث، وبعثوا من العبدلي كل تلك "التحيات الطيبات" إلى المخيمين في الزعتري، فقد كان عليهم ألا يتناسوا صور ضباط وجنود القوات المسلحة على حافة وادي اليرموك، يستقبلون الفارين بحياتهم من لهيب النار في الشمال؛ يحملون الأطفال زائغي الأبصار، ويسندون العجائز المنهكات من طول المسير، يبثون فيهم الاطمئنان بأن هنا جنودا، أو قل فرسانا نبلاء، في مشاهد نقلتها الفضائيات العربية على الهواء، ولم يبثها التلفزيون الأردني؛ إما تواضعاً في غير محله، أو قصوراً لا مبرر له.
فأي الصور إذن هي الأكثر قرباً من نبض الناس، وأيها أشد تعبيراً عن وجدان عموم الأردنيين؟ هل هي تلك الزمجرات المثيرة للاشمئزاز التي هطلت علينا من تحت قبة البرلمان، أم تلك المآثر التاريخية المسطرة بماء الذهب للمؤسسين الرجال الرجال، وهذه الصور الإنسانية الراقية لجنود يحملون السلاح بيد، وبالأخرى يقدمون الماء والعصائر والطعام للملهوفين من إخوة يتقاسمون وإياهم سهوب حوران ومستقبل هذا المشرق الطالع من مخاض عسير، سينجلي عن صبح بلا طغاة؟
كان من المفهوم أن يعبر النواب وقادة الرأي العام عن مخاوف مشروعة من مآلات هذا التدفق البشري على بلاد شحيحة الماء والموارد والممكنات، وأن يتحسب الجميع مما يتراءى لهم وراء الحدود من مظاهر تشدد وفوضى وأصوليات. غير أنه من غير المفهوم أن نكسر تقاليد شهامة الجار للجار، وأن نحطّب في حقل عنصري لا يشبه سجية أبناء هذا الحمى العربي الأصيل، وفوق ذلك أن نشق العصا على القوانين الدولية، وأن نتساوق مع دعوات بعض الانعزاليين والعونيين في لبنان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نواب لهم مطالب وطنية ومنطقية (م الحجاج)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    نعم اخي الكاتب الكريم بما ان الرياض والدوحة اشعلت نار الفتنة في سورية بارسال المقاتلبن وتدعمهم بالاسلحة فعليهما ان يتحملا مسؤؤولية اللآجئين فكلنا يعرف ان الامكانيات الاردنية لا تسمح باستقبال ملايين اللآجئين خصوصا ان النظام السوري صامد وباق فلن يكون هناك اي وقف للقتال في سورية ووقف لاستمرار تدفق اللآجئين الا اذا توقفت تلك الدول عن دعم الجهاديين
  • »الحل بايقاف القتال بسوريا لا بتأجيجه (زكي العبايله)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    ان كل ما يجري بسوريا نقل التنافضات العربيه وفشل جامعة الدول العربيه وعدم استقلاليتها وهيمنه البعض عليها وعلى قراراتها حتى اصبحت المؤتمرات والقمم العربيه مؤامرات على بعض الدول واصرار البعض على التدخل بشؤن الداخليه لبعض الاعضاء بتزويد وتأجيج الصراع داخل هذه الدول واستمرار تزويد الاسلحه والمقاتلين لادامه الصراع بدل البحث عن حل ينهي معاناة السوريين وغيرهم من الدول العربيه التي اكتوت بنار الربيع العربي ..الاردن بلد موارده محدوده ليس من الانصاف ان يتحمل بلد مديون عبء اللاجئين وهناك دول تفيض موازناتها بالمليارات الزائده اليس من المنطق ان تقوم هذه الدول بهذا الدور اليس منظمات الامم المتحده هي الجهه المسؤله عن اللاجئين بانحاء العالم لماذا لا تتحرك هذه المنظمات وهذه الدول ؟لماذا تمنع الحكومه من يرغب بالعوده من ان يعود لبلده بمحض ارادة.
    الدول العربيه تسعى لتدمير سوريا وتشريد شعبه وما اتخاذ القرار الاخير بمنح مقعد سوريا للائتلاف الا خرق واضح لمثاق الجامعه كيف يمنح مقعد سوريا دوله عضو بالجامعه وبالامم المتجده لا زال المندوب السوري هو من يمثل سوريا الى ائتلاف ليس دوله ولا حكومه غير معترف به لا عربيا" ولا دوليا"هذه بادره خطيره تنذر بعواقب كبيره على سوريا وعلى بقية الدول الاعضاء وتزيد من الانقسام داخل سوريا ويؤدي الى تشرذم الجامعه وانهاء دورها بالاضافه لالغاء دور الاخضر الابراهيمي لايجاد حل بسوريا