محمد أبو رمان

برسم الصدمة والترويع!

تم نشره في الجمعة 29 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

مناقشة النواب لملف اللاجئين السوريين، وموقف الأردن من الثورة السورية، و"الحفلة العنصرية" التي تمّت عبر مجموعة من النواب تجاه الأشقاء السوريين اللاجئين، أصابتنا بحالة من الصدمة والترويع من المستوى الذي وصلت إليه خطابات بعض النواب، وطغت على صورة المجلس بأسره، لغياب الصوت الآخر، وسكوت النواب الآخرين عن هذا الطرح المخيف!
اللغة التي صدرت عن هؤلاء النواب ترعبنا! فالمهمة المفترضة البديهية لمجلس النواب هي أن يناقش، بروح عقلانية وواقعية وهادئة، هذا الملف، ويقدم ملاحظاته على السياسات الحكومية، لا أن ينفخ روح العنصرية في المجتمع تجاه الأشقاء والجيران، بل ويتبنّى بصورة كاملة دعاية النظام السوري تجاه الثورة، وينسفها بكلمات قليلة، بوصفها صناعة قطرية وسعودية وتركية، لا أنّها إرادة شعب يسعى إلى التحرر والديمقراطية والتخلص من حكم دكتاتوري مذلّ فاسد!
للأسف، هذه الأصوات، برغم أنّها محدودة ومعدودة، إلاّ أنّنا سندفع ثمناً غالياً لها من سمعتنا وكرامتنا. إذ بعد هذا الدور الكبير والمعتبر الذي قام به الأردن، رسمياً وشعبياً، في استضافة مئات الآلاف من اللاجئين، تأتي هذه الخطابات لتشوّه هذا الجانب المضيء. وهي لا تكتفي بذلك، بل تسيء لتضحيات الثوار وجهادهم التاريخي الاستثنائي خلال عامين كاملين!
بالضرورة، مثل هذه "المزايدات الفارغة" لن تقدّم أو تؤخّر على أرض الواقع، فما قمنا به هو واجب إنساني والتزام دولي قانوني وأخلاقي، وهو ما لا يمكن التراجع عنه، إلاّ بتوفير بدائل واضحة لتأمين حياة الأشقاء. أمّا قصة دعم المجتمع الدولي وموقف الدول العربية الأخرى فهي قضية أخرى، تناقش بصورة مستقلة عن حق الإنسان السوري، أولاً، في الديمقراطية والحرية، وثانياً باللجوء من آلة القتل والتدمير، وهو ما خلطه النواب للأسف الشديد، وأساؤوا لمجلسهم ولصورتنا وقيمنا!
كان بإمكان النواب والمجلس عموماً أن يقدّم أداءً سياسياً مختلفاً تماماً، بأن يناقش القضايا التي تؤرق سكان المناطق الشمالية من أجرة المنازل والعمالة، والضغط على البنى التحتية والموارد الطبيعية الشحيحة، وتقديم تصوّرات وخطوط عامة للحكومة للالتزام بها في المرحلة المقبلة. كان ذلك أجدى وأنفع، وأكرم للنواب من "الصورة البدائية" التي ظهروا عليها!
ربما يخفف من وقع هذه الصدمة القاسية في الإعلام والرأي العام المحلي والعربي، مواقف عدد من النواب بالأمس، مثل النائبين عبدالله عبيدات ومدّالله الطراونة وآخرين، بخاصة من كتلة الوسط الإسلامي، الذين دافعوا عن دور الأردن الإنساني، وطالبوا بإيجاد بدائل واقعية ومنطقية، ووجّهوا انتقادات لما يقوم به النظام السوري من جرائم بحق السوريين.
ما هو مزعج وصادم أكثر من مناقشة الوضع السوري، هي تلك الصورة التي تقدّمها الأصوات العالية من بعض النواب عن هذه المؤسسة الدستورية العريقة، وما يفترض أن تمثّله سياسياً ورمزياً، عبر اللغة والمصطلحات والسلوكيات البدائية، سواء في الجلسة المعروفة بجلسة "الأربعاء الأسود" التي كان ضحيتها رئيس الوزراء نفسه، وانتهت بالتلويح بالأسلحة، أو حتى العجز الكامل عن الارتقاء إلى مستوى الاستحقاقات السياسية المطلوبة من المجلس في التعاطي مع التأسيس لحكومة برلمانية. وأخيراً الروح العدائية تجاه الأشقاء السوريين، ولغة المزايدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع!
بتّ أجد العذر الكامل لرئيس الوزراء في طريقة تعاطيه مع مجلس النواب؛ فمثل هذا "الأجواء" تحتاج إلى "ذهنية" خاصة للتعامل معها. لكن من المحزن جداً أن يُقدَّم الشعب الأردني عبر هذه الصورة من "ممثّليه". فماذا فعل بنا قانون الانتخاب والسياسات الرسمية من تهشيم وتكسير وتحطيم ندفع ثمنه من مصالحنا ومستقبلنا وأعصابنا، ونحن نراقب هذا المشهد؟!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »برسم الصدمة والترويع (حفظي الرفاعي)

    الجمعة 29 آذار / مارس 2013.
    أعجبتني عبارة (بل تسيئ لتضحيات الثوار .. وجهادهم التاريخي ، الإستثنائي .. ، خلال عامين كاملين !؟) .. ولعله يعجبني أكثر من [ثورهم] . صدقوني أن وضعنا ومنذ خمسة عشر عاما" ولتاريخه إنما هو بحد ذاته {صدمة وترويع} ،أفقدتانا الكثير الكثير من إنسانيتنا وأخلاقياتنا وكراماتنا ; فيا أستاذ محمد .. أين تريد للمواطن الأدني أن يذهب .. وماذا تطلب منه أن يفعل إزاء كل هذه اللامات والملمات..، التي توالت على رأسه ، من كل حدب وصوب .. ومن داخل وطنه وخارجه .. وبات الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب ربك لشديد !. ، أفلا يكفي المواطن الأردني بأنه بات غير آمن على نفسه وعرضه وماله وولده ومستقبله !؟ . ، من جهة أخرى .. فأية ثورة وأية ثوار تصقل وتمجد !؟ .. فبالله عليك لو حصل لاسمح الله في الأردن ذات ما حصل في سوريا من تدخل سافرللعصابات... المسلحة ومن يتلفع بعبائتهم مثل حماس والقاعدة والجيش الحر .. وعاثت هذه العصابات قتلا" وإجراما" في الوطن .. فهل كنت تسمح لأحد في الكون أن يسميهم (ثوار) !؟ . وبالتتابع .. فبالله عليك لو أن كل هذه القوة الموجودة على أرض المعركة ، من قبل من تسميهم أنت بالثوار المجاهدين .. قد فعلت ما تفعله الآن في سوريا ومنذ عامين .. في إسرائيل - عدونا الأول على حد علمي - فهل كنت تتوقع من الجيش الإسرائيلي أن يصمد في وجهها .. وبخاصة في ظل الدعم المالي والعسكري واللوجستي الهائل الذي وفرته لهذه العصابات بعض دول الجوار وبريطانيا والسعودية !؟ . فمن أولى أن نقاتله أستاذ محمد .. الجيش السوري .. أم الجيش الإسرائيلي !؟ .. ومن أولى يا أستاذ محمد .. أن نسعى [كدولة] جاهدين في سبيل إعادة اللاجئين الفلسطينيين الذين لجئوا للأردن إلى موطنهم الأصلي .. أم نجعل السوريين يتخيلون أن الأردن إن هو إلا جنة الله في الأرض .. وأنهم به سيكونون بين أهلهم وأشقائهم !؟ . أستاذ محمد .. نحن دولة ... مش قادرين نقوم بحالنا نهائيا" .. فكيف لنا أن نستقبل ضيوفا" ونحن بهكذا أوضاع خطرة !؟ . أستاذ محمد .. نحن دولة ومهما أكرمها الله وأمطرها بغزارة .. كلما زاد عندنا شح المياه .. وبدون أن نستقبل مليون لاجئ سوري !؟ . أستاذ محمد .. أكثر من 70 % من الشعب الأردني بات غير قادر على دفع أجرة منزله العادية .. فكيف سيكون الحال يا هل ترى في حال إرتفاع بدلات إيجارات المنازل إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه !؟ . أستاذ محمد .. وضعنا بالفعل إن هو إلا صدمة وترويع بحد ذاته .
  • »نوبات الصدمات والترويعات النيابية (د. أيمن حمودة)

    الجمعة 29 آذار / مارس 2013.
    تزخر أخبار وتعليقات الصحف المحلية كل أسبوع ولمدة 5-6 ايام بعد كل جلسة نيابية بأخبار لا تسر أحدا أبطالها بعض النواب الذين وجدوا انفسهم فجأة تحت الأنظار وعلى محرك الجوجل واليوتيب والتويتر. وهي أخبار عن فقدانهم السيطرة على عواطفهم وعدم القدرة على المشاركة في نقاش هادىء واحد، ولجوءهم الى الصراخ والتهديد. لا أحد يلومهم على مواقفهم من القمة أو اللاجئين السوريين أو الأردنيات المتزوجات من "غير الأردنيين"، فهم أحرار في قناعاتهم وهذا حقهم. ولكن ماذا عن حقوق المواطن الأردني الذي انتخبهم و الذي لم ينتخبهم؟ حقنا أن نرى مجلس نواب ملتزم هادىء يناقش قضايا الوطن والمواطن بعقول منفتحة وقلوب واسعة وثقافة احترام الغير... حتى نصل لحلول وأجوبة! لا نريد جلسات نيابية لا نرى منها ولا يعلق في ذاكرتنا بعدها إلا الصراخ والاشتباك والصدمات والترويعات! لا تدعونا نقول لكم: "كانت أيامنا أكثر راحة قبل انعقاد مجلسكم!"
  • »النواب يعطون احسن ما عندهم .الافلاس الفكري (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 29 آذار / مارس 2013.
    والله هيك مزبطة بدها هيك ختم .أعجبني هذا المثل الملائم لوضع ما يدور بين الحكومة ومجلس المستوزرين وأفلاسهم الفكري
  • »صادم لكنه متوقع (حكيم)

    الجمعة 29 آذار / مارس 2013.
    مؤسف ومحرج جدا ما جرى ولكن هذا هو حال المجلس وسنرى دائما ما يصدمنا ويسيء الينا فقانون انتخابي سيء لن ينتج عنه افضل مما نرى.
  • »... (تيسير العدوان)

    الجمعة 29 آذار / مارس 2013.
    النواب معظمهم لا يفقهون في السياسة شيء