محمد أبو رمان

الكابوس المزمن!

تم نشره في الخميس 28 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

مجلس النواب خارج اللعبة مؤقتاً؛ سيتعرّف على الحكومة، كما هي حال الناس، من الإعلام فقط. ومع إعلان الفريق الحكومي وطلب الثقة منه، سيكون المجلس على المحك، وخاضعاً لامتحان ثقيل آخر، بخاصة إذا جاءت تشكيلة الحكومة من "العلبة" التقليدية؛ غير مقنعة ولا مرضية لمزاج الشارع، وغير قادرة على إحداث اختراق في المعادلة السياسية!
نتمنّى أن نكون مخطئين. لكن في ظل التكتّم على الأسماء (وكأنّنا أمام أحجية، لا إزاء تشكيل حكومة من المفترض أن تكون أسماء المرشّحين لدخولها موضع نقاش وتداول واسعين في الأوساط الإعلامية، وأمام الرأي العام!)؛ فإنّ الحكومة ستتكون من عدد لا بأس به من الفريق الحالي (على الأقل 5 حقائب)، وسيكون نائب الرئيس اقتصادياً ممن سبقت له المشاركة في الحكومات ومواقع القرار، مع تحسين حضور "المرأة" في التشكيلة (ممن ليست لديهن مرجعية سياسية معروفة).
إذا لم يتحقق الاختراق المطلوب، وهذا هو السيناريو الأرجح، فإنّ النتيجة ستغدو أنّ مجلس النواب نفسه سيكون -وهو يقف على أعتاب منح الثقة للحكومة- تحت رحمة كابوسٍ مزعج (يكاد يكون مزمناً)، كما حدث مع المجالس السابقة، عندما طاردتها لعنة الشارع وقضت عليها مبكّراً!
وخطورة هذا السيناريو أنّه يأتي بعد المرور في قناة التعديلات الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، والتبشير بـ"الحكومة البرلمانية"؛ فإذا انهار هذا المسار في الشارع، فلن تنجح أي محاولات رسمية لإنقاذه أو انتشاله.
السؤال هنا برسم الإجابة من رئيس الوزراء المكلف
د. عبدالله النسور نفسه: إذا كنّا نتفق على استبعاد مسألة "توزير" النواب بسبب عدم صلابة الكتل النيابية، وفي الوقت نفسه اخترت الابتعاد عن الالتزام باقتراحات النواب؛ فما الذي تغيّر بين هذه الطريقة والطريقة التقليدية التي كانت تتشكّل بها الحكومات، من مزاجية (كيميا) الرئيس المكلّف في الأسماء، وفقاً لمعارفه الخاصة وخياراته الشخصية، مع "الكوتا" الجغرافية، و"كوتا" بعض مراكز القرار، بحسب الاختلاف في علاقة هؤلاء الرؤساء مع هذه المراكز؟!
وإذا كانت المفاوضات النيابية التي أجراها الرئيس ينطبق عليها المثل المعروف "تسمع جعجعة ولا ترى طحناً"؛ إذ لم تأتِ بأيّ نتائج مغايرة، فعلى الأقل كان يمكن إحداث اختراق بالأسماء، والخروج من الصندوق التقليدي إلى شخصيات غير متوقعة، تمتلك القدرة على الأقل، ما يقنع الناس بأنّ "شيئاً ما" تغيّر، عبر تغيّر الوجوه، وحضور سياسيين أقرب إلى بناء جسور التفاهم مع الشارع وإدراك هواجسه ومطالبه، وقادرين على فك شيفرة الحوار المقطوع معه!
يجادل مسؤولون في مواقع القرار بأنّ الحديث عن "اختراق" في تشكيلة الحكومة هو وهم؛ إذ لا يوجد شيء اسمه "شارع عام"، بل هناك اتجاهات متباينة ومختلفة، وحالة انشطارية حتى في الرأي العام. وهذه قضية في جزء منها صحيحة، لكنها في جزء آخر تحتاج إلى تدقيق أكبر. إذ يمكن إحداث فرق في العلاقة مع "المزاج العام" عبر شخصيات لها نزوع نقدي وسياسي إصلاحي واضح، سواء بخلفيات يسارية أو إسلامية أو حتى ليبرالية، أو لها ارتباطاتها الحزبية، أمّا أن تكون الحكومة بلاعب سياسي واحد (الرئيس)، فهذا سيعزّز من أخطائه وهفواته، وسيضعف من قدرة الحكومة على الاشتباك والتواصل مع الشارع، ويبقي الأزمة قائمة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة بلاعب سياسي واحد هو الارجح لغاية اللحظة (محمود الحياري)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    كنا نتوقع ان تكون الحكومة القادمة تمثل كافة اطياف المجتمع وطاهرة ونظيفة كما وصفها الرئيس المكلف وان تكون مختلفة عن الحكومات السابقة الا ان الملاحظ بانها ستكون كما كانت في الطريقة السابقة وكانك ياابو زيد ماغزيت.ولااعرف السبب وراء ذلك والحالة تقتضي التفكير الجدي للبحث عن هذة الاسباب اسباب مقاومة التغيير في طريقة تشكيل الحكومات لدينا واللة يستر اخي الدكتور ابو رمان محمد مع شكرنا لك على اضافتك القيمة والشكر ايضا للغد الغراء
  • »شاوروهم و خالفوهم ! (ماجد الربابعة)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    عطفا على ما ذكره الكاتب محمد أبو رمان في مقاله "الكابوس المزمن!" في جريدة الغد تاريخ 28/3/2013 أود التأكيد على حقيقة أن النواب أصبحوا خارج لعبة التشكيل الحكومي المرتقب بعد كل المشاورات الشكلية معهم، و ربما بعضهم لم يدرك هذه الحقيقة بعد. و أستطيع القول أن الرئيس المكلف نفسه لا يدري كيف تتشكل الحكومة التي سيرأسها لأنه لا يملك حق اختيار بعض الوزراء لوزارات بعينها خاصة الوزارات السيادية . والدليل القاطع على ذلك أن الرئيس اياه حجب الثقة عن الحكومةالسابقة يوم كان نائبا فحسب ؛لنتفاجأعند تشكيل الحكومة الحالية برئاسته أن اغلب وزرائه كانوا ممن حجب هو الثقة عنهم . الأمر محسوم سلفا فالتشكيلة الوزارية ستخرج الى العلن قريبا و سيفاجأ النواب و الشارع بأن وزراء بعينهم سيكونون ضمن التشكيلة بالرغم من عدم رضا الناس عن أدائهم في الحكومات المتتابعة السابقة .و هناأتساءل كمواطن أردني الى متى ستبقى الضبابية سيدة المواقف في بلدنا بعيدا عن الوضوح في الرؤية السياسية ؟!
  • »للأسف نوابنا غير مؤهلين للأخذ بارائهم (mralhajjaj@yahoo.com)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    من يتابع بعض المقابلات التلفزيونية لبعض النواب يصاب بالاحباط الشديد حتى ان يتسائل الشخص هل المشكلة في الناخب أم قانون الانتخاب أم انه فعلا هذا احسن الموجود بالاردن واتمنى عكس ذلك،نوابنا غير مؤهلين لان يؤخذ بارائهم في قرارات مصيرية واعتقد هذه النتيجة التي توصل اليها كل من رئيس الديوان والرئيس المكلف ومن الافضل للاردن والمصلحة الوطنية ان يتم تهميش النواب وعدم الاخذ بارائهم فيما يخص تشكيلة الحكومة ويعرفوا عنها عن طريق الاعلام
  • »تغير بعض الوجوه (زكي العبايله)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    في ظل التكلس السياسي الذي نعيشه وعقم السياسات المتبعه ومحدوديه قدره اي رئيس على التحرك لاختار طاقمه الوزاري لتكبيله بالتوازنات الاجتماعيه والحزبيه باختار وزراء لا يتمتعون بالكفاءه والخبره اللازمه لشغل المنصب لارضاء النواب والمناطق والاشخاص التي تمكنه من نيل ثقة مجلس النواب .لا جديد ستحمله هذه الحكومه سوى تغير بعض الوجوه وهجر للكفاآت