محمد أبو رمان

التذاكي في التسطيح!

تم نشره في الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

الطريف في جولة "المفاوضات الشاقّة!" (في رحلة تشكيل الحكومة) فعلاً، أنّ ما نسب إلى الرئيس المكلف د. عبدالله النسور، أمس لا يختلف بتاتاً عما قاله منذ اليوم الأول حول تشكيل الحكومة؛ فهو لن يوزّر نواباً، ولن ينتظر تنسيب النواب بأسماء الوزراء، بل سيختار فريقه الوزاري وفق قناعاته الشخصية. لكنه حفظ ماء وجه النواب أمام أنفسهم والرأي العام بالقول إنّه سيُدخل النواب بالتدريج إلى حكومته، عبر تعديلات متتالية!
ربما الشيء الوحيد الذي طرأ على ما يضمره الرئيس بشأن تشكيلة الفريق الحكومي، يتمثّل في إبداء عدد من الوزراء (ممن أطلق عليهم لقب عابري الحكومات)، مثل د. جعفر حسّان، عدم رغبتهم في البقاء في الحكومة، مع الإبقاء على وزير الخارجية!
لم يتغيّر إصرار الرئيس على مواقفه الأصلية قيد أنملة، فقط، بل حتى طريقة تشكيل الحكومة لم تتغيّر هي الأخرى قيد أنملة. وربما الفائدة الحقيقية التي جناها الرئيس، من الأسابيع الماضية من المفاوضات، هي الركض في حلقة مفرغة لإيهام النواب والرأي العام بأنّ هنالك بالفعل مفاوضات ونقاشات، لكن في الحقيقة ما جرى أنّه استمر في تكرار الأفكار والمواقف نفسها، والحجج ذاتها؛ حتى أنّنا لو عدنا إلى تصريحاته خلال الأسابيع الماضية، فسنجد أننا أمام ثلاث جمل فقط لا غير، لم تتغيّر أو تتبدّل!
الحكومة، إذن، ستأتي على الطريقة التقليدية، وسيصطحب الرئيس معه أسماء وزراء من الفريق القديم، وسيأتي بأسماء جديدة، أغلبها لاسترضاء شرائح اجتماعية معينّة، وتلبية لرغبات بعض مراكز القرار. ولن تكون المعادلة مع مجلس النواب مختلفة بأيّ حال من الأحوال عن المعادلات السابقة، بل على الأغلب لن تصمد الكتل النيابية في اختبار الثقة، وستصوّت بالمفرّق لا بالجملة!
صحيح أن اتجاهاً واسعاً يتفق مع الرئيس، بالضرورة، حول عدم "توزير" النواب في اللحظة الراهنة، وأيضاً حول ضرورة اختيار الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة والجدارة، ولا يرى ضرراً في استدامة عدد من الوزراء على هذه القاعدة. لكنّ المشكلة هي في تسطيح الأشياء والقيم والمفاهيم؛ فما يحدث حالياً يقع ضمن المعادلة التقليدية نفسها، ولا يختلف عنها في شيء!
عند ذلك تصبح قصة المفاوضات، التي تمّ الخض فيها خلال الأسابيع الماضية، بلا قيمة ولا معنى حقيقيين، كذلك الحديث عن الحكومة البرلمانية. وربما هذا ما يستفزّ النخب السياسية والمثقفين إلى أقصى درجة ممكنة؛ أيّ الشعور بأنّ هنالك "تذاكياً" عليها، وهي الملاحظة التي يحملها مزاج نيابي واسع تجاه الرئيس نفسه، الذي يمضي ساعات طويلة في النقاش مع النواب، بلا نتائج واقعية!
إذا كانت الإمكانية محدودة (وأنا أتفق مع هذا الرأي) لولادة حكومة برلمانية اليوم من رحم المجلس الحالي، فلنكن واضحين في ذلك؛ لا أن نسطّح هذا الهدف المهم ونتحايل عليه، ونفترض "السذاجة" لدى مجتمع يتميز باهتمام استثنائي بالشأن السياسي ومستوى تعليم عالٍ!
أضم صوتي (هنا) إلى صوت الزميل جميل النمري (في مقالته بأمس)، عندما طالب بأن نتفق معاً على ما يمكن أن نحدثه من فرق في اللحظة الراهنة على الأقل، من خلال تداول أسماء الوزراء مع النواب، وبناء إطار أولي وتطويره لترسيخ تقاليد جديدة في تشكيل الحكومات، بدلاً من هذه الطريقة المستفزة.
ما نخشاه هو أنّنا أمام ليس فقط استمرار المعادلة التقليدية في تشكيل الحكومات، بل النوعية ذاتها، عندها لن يدفع ثمن هذه الصدمة السلبية د. النسور وحده، بل المجلس معه، وربما الدولة في هذه اللحظة الحرجة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التوافق ... عنوان المرحلة القادمة (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    ثلاثة أشهر مضت على انتخاب المجلس النيابي السابع عشر " الرئيس النسور ومنذ تشكيل وزارته الأولى " وهو يعلم تمام العلم الخطوات التي يخطوهاوأين يضع قدمه, وقد أبدينا رأينا سابقا فى علاقته بالمجلس النيابي , بأنها علاقة " استمزاج لا توزير " وأن استكمال الملف الأقتصادي هو شغله الشاغل , وان بدأ بتخفيض بنود الموازنة وسوف يتبعها برفع الدعم عن الكهرباء والماء " وربما الخبز !!!" حيث سيقف وجها لوجه مع النواب " لا يبتغي شعبية " همّه أن يخرج الأردن من عنق الزجاجة" الأقتصادية , وان كان أشبه بالمستحيل تخفيض المديونية وفوائدها فى عمر وزارته الثانية اذا قدر لها أن تستمر أربع سنوات. مما لا شك فيه أن صراخ النواب لا يجدي فى هذه المرحلة الحساسة , لأن من طبيعة المرحلة التوافق بين مجلسي الوزراء والنواب . وهذا ما سوف تثبته الأيام القادمة.
  • »ألتذاكي في التسطيح (حفظي الرفاعي)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    مع أن هناك طبقة مجتمعية لا بأس بها باتت على دراية تامة بكل مجريات الأحداث محليا" وعربيا" وإقليميا" ودوليا" .. إلا أن ما يؤسف له هو لجوء الدولة إلى أساليب وطرائق بالية ، أكل الدهر عليها وشرب ، بقصد الإلتفاف على مستوجبات ظرفية مجتمعية لا إنفكاك منها .. ، عبر ومن خلال (أفلام) محروقة فعلا" !؟ . لقد حاول الزميل المكرم إيصال رسالة هادئة إلى صناع القرار ، بلسان كل الأحرار .. ، مفادها : - إنتبه .. شايفك!؟ .. وختم مقاله برؤى تراجيدية ، أراها واقعية الحدوث لا محالة.
  • »حكومة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    ... على دولة النسور أن يكون عنده الجرأة أن يقول لا لتوزير النواب في الوقت الحاصر لآن رئيس الوزراء لم ينتخب من الأكثرية البرلمانية وما دامه هكذا فلا حاجة ابدا الى توزير النواب، حتى لو هددوه بعدم التصويت له يوم أخذ الثقة. النواب الذي تم اختيارهم موالين للحكومة. وفي اقل من شهر ـ انقلب بعضهم على الدولة
  • »ما زال الشارع يدفع الثمن (ابو انيس القروي)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    ان السبب في عدم تشكيل الحكومة حتى الان يعود الى محاولات حثيثة الهدف منها جس نبض اعضاء مجلس النواب الجديد من قبل رئيس الحكومة ، ومعرفة الحدود او السقوف العليا التي يبحث عنها بعض اعضاء مجلس النواب في محاولة لاثبات وجودهم ، ومحاولة اثبات مدى نجاحهم في اي اختبار قادم امام الشارع الذي اوصلهم الى قبة البرلمان .... وهذا بلا شك يظهر ان هناك مشاورات تجري خلف الكواليس ما بين رئيس الحكومة وبعض النواب في محاولة لخفض بعض السقوف التي يبحث عنها البعض ، وخاصة من قبل بعض الوجوه الجديدة في المجلس ، والتي تحاول كسب رضى الحكومة بلا شك ، وكذلك اثبات وجودها ، ومحاولة كسب رضى الشارع بنفس الوقت.
  • »يعاود النوم ليصمت (أبو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    ...... ليت هذه النخب السياسية التي تذاكى عليها رئيس الوزراء المنتخب ومعهم أساتذة السياسة والإعلام هبوا هبة المتبرع الغيور وعرضوا مساعدتهم ، خاصة ، وأنهم دأبوا وانكبوا على التنظير والنقد فقط طيلة الأسبوعين منذ تكليف الرئيس
    ولم نمنى بمن يتبرع منهم بإبدأ الرأي الشجاع السديد بشخوص من توقع الشارع بنية توزيرهم
    في بلادي ينام المواطن ويصحو في الصباح ليسمع أن عمر وزيد أصبحا وزيرين ،يتقبل الواقع بمرارة وقهر ولسان حاله يقول ليت من وزر زيد وعمر يعلم عنهم ما نعلم . يقول هذا ويرجع إلى ليعاود النوم ويصمت .