جهاد المحيسن

شهيد المحراب العلامة البوطي

تم نشره في الأحد 24 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

في زمن الردة، والتكالب على الأمة وعلمائها ورموزها، وغياب العقل وتوزيع الأدوار بين من يغمض عينيه عن الحقيقة ويتملق المشروع "التحرري" في المنطقة، وينافح في الدفاع عن قضيته، المكشوفة سلفا، يرتفع الشيخ الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي إلى ربه.
لم يفقهوا شيئا من علمه، ولم يدركوا معاني كتابته في كل ما كتب. ولم  يستوعبوا درسا من دروسه في الحكم العطائية، لابن عطاء الله السكندري، مما سهل عليهم قتله، فهم لا يعيشون إلا برائحة الدم وقتل العلماء. الشيخ الشهيد، عندما وقف الى جانب وطنه انهالت الفتاوى التي تهدر دمه.
وبعد فتوى القتل عدت لمراجعة جزء من  أجزاء كتب الشيخ البوطي في شرح الحكم العطائية، ووقفت عند الحكمة الثالثة والثلاثين لابن عطاء السكندري التي يقول فيها: "الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان بوجوده حاضراً، ولكل حاضر لشيء فهو له قاهر، وهو القاهر فوق عباده".
 وأخذني الفضول لمعرفة موقف البعض من الشيخ السكندري الصوفي، وبالتالي ينسحب موقفهم على الشهيد البوطي فوجدتهم يقولون في أحد مواقعهم الالكترونية: "ويعتبر كتاب (الحكم العطائية) من أشهر كتب ابن عطاء الله السكندري، وقد وجد فيها ما يدل على أن ابن عطاء كغيره من غلاة الصوفية يعتقد وحدة الوجود، والعياذ بالله". أليس هذا بدليل كاف على كره الشهيد البوطي لنبشه في فكر السكندري؟
الحق يا سيد علماء الشام ليس بالمحجوب، والشمس لا تغطى بغربال، ولكن من ينكرون الحق، هم من يستبيحون دماء العلماء والأنبياء، ويعتقدون أنهم وحدهم من يمتلك الحقيقة، هذا الشهيد في وفاته قرعت أجراس الكنائس في حلب وفي دمشق حداداً على فقدانه، ونعاه مشايخ السنة والشيعة، على امتداد أصقاع المعمورة، ولكن ثمة من حجبت عنه الحقيقة وتفنن في تبرير قتلك، ويفرح لتفجير المساجد والكنائس، طالما أن وعيه قاصر عن إدراك كنه علمك وحكمتك!
وما يثير في  القلب مرارة على الفجع بالعلامة البوطي، أننا بتنا نسمع من كان يهلل ويقفز في الهواء كأهبل لدغته عقرب عندما سمع خبر اغتيال الشهيد البوطي، ويقول إن من اغتال الشهيد الشيخ البوطي هو النظام السوري!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفاه انه اول شهيد محراب بعد سيدنا عمر بن الخطاب (محمد \ السودان)

    الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013.
    الأعمال بخواتيمها والمرء يبعث على ما قبض عليه
  • »مفالة رائع (جزائري يحب سوريا وعلمائها)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    وكأنه الزمان الذي يرفع فيه العلم .ويرفع العلم بقبض العلماء.وهذا زمن اتخذ الناس فيه جهالا ضلو واضلو عن سواء .بموت البوطي ثلمة في الاسشلام ثلمة .اصبح قتل العلماء يو فرخ وسرور .تموت الالاف ولا يموت عالم
  • »لعلهم يفقهون!! (ابراهيم العزازمة)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    انتظرت مقالك يا الحبيب في هذا الشأن، اسمعوا وافقهوا ما قاله جهاد المحيسن، رحم الله البوطي الذي قال " أسامح كل من يخالفني الرأي عن جهل أو اجتهاد، بل أدعو الله أن يكتب له الأجر على نيته إن كان جاهلاً، وعلى اجتهاده إن كان مجتهداً.
    أما المخالف عن عناد واستكبار فإني حتى لو سامحته، لسوف يتعرض لمقت الله بسبب استكباره."
    الشهيد العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي
  • »خسارة البوطي خسارة كبيرة للأمة (نضال طعامنه)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    علم كبير كالبوطي يعد خسارة كبيرة للعلم والعلماء ؛ فعلمه الغزير والعميق يشكل خسارة فادحة لمجمل الأمة ؛ أسلوبه المقنع وسهل الوصول لجميع مستويات المتلقين لدروسه وخطبه ، تعتبر خسارة كبيرة ؛ مما استمعت له من آخر دروسه عبر القنوات السورية ، قوله ألا نسارع إلى تكفير أحد من المسلمين ما دمنا لم نكن حاضرين لحظة موت هذا المسلم الذي نكفره ، وما يدرينا ماذا قال عند موته فربما تاب وقبل الله توبته ؛ فكيف نكفره ونحن لا ندري ماذا حصل له ، ولا ندري ما الله سيفعل به يرحمه ويغفر له ؟ يعذبه ؟ أنىَّ لنا أن نعرف ذلك ؟ وكذلك رأيه بأنه يتم الإفتراء والإساءة للإسلام من خلال الفهم الخاطىْ للجهاد في الإسلام ؛ الذي يرى أنه ما شرع إلا للدفاع عن النفس ورد العدوان . كيف يتم قتل عالم وهو يعطي درس في المسجد وقد بلغ من العمر ثمانين سنةً ويقتل معه العشرات من طلاب العلم الأبرياء ! فبأي يحق يقتل هؤلاء الأبرياء في بيت من بيوت الله ؟ ! إنَّ الاعلماء كأمثال البوطي ثروة وطنية كبرى ينبغي الا يفرط فيها ؛ لأنها خسارة للأمة كلها وليست خسارة لطرف يتبنى موقفاً سياسياً ضد طرف آخر . ليتنا نحترم علمائنا ونحافظ عليه ؛ حتى لو لم يعجبنا موقفهم السياسي ؛ فالمواقف السياسية جدلية تحتمل الخطأ والصواب . ما هذا الغباء والجنون ؟ هل الإختلاف الفكري والسياسي يؤدي بنا إلى أن نقتل أكبر ثروة عندنا ، وهم علماؤنا ! لماذا لا يتراحم المسلمون ويخافون الله عند خلافاتهم الفكرية والسياسية ؟ إنَّ القتل وسيلة المفلس وهي أكبر دليل على الإفلاس الفكري وقلة الدين وقسوة القلب وعدم الخوف من الله . خسارة عالم كالبوطي هي من مصلحة أعداء الأمة ,تشكل خسارة صافية لنا ؛ لأن العلماء هم الأقدر على نشلنا من وهدة التخلف الحضاري الذي نعايشه ؛ وأكبر دليل عليه هو أن نقوم بقتل علمائنا بسبب خلاف جدلي سياسي كان أم فكري . نسأل الله العفو والعافية للدكتور العالم محمد سعيد رمضان البوطي ! نتمنى أن يكون عند الله شهيداً ؛ مع أننا لا نزكي على الله أحدا ؛ فهو وحده القادر على معرفة الشهيد ووحده القادر على معرفة المؤمن من الكافر . نفوض أمرنا وأمر البوطي ومن اختلفوا معه إلى الله ؛ فعنده لا يظلم أحد ، وهو أرحم الراحمين ! لا يعقل هذا الأمر ، كل من يختلف معي يصبح عدوي واستبيح دمه ؟ ما هذا المنطق ؟ إذا اختلفنا ، فلنختلف بمحبةٍ ورحمة ؛ فما هي النتيجة التي سنصل إليها بأمتنا بقتل بعضنا البعض ؟ ؟ أليس الضعف والهوان وتقوية شوكة الأعداء ؟
  • »مش صحيح التعليق الأول-ادخل موقع القرضاوي (حمود)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    ندد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "بمقتل العلامة الشيخ البوطي، ومقتل أي عالم على فكره واجتهاده مهما اختلفنا معه، لأن ذلك محرم حتى لرجال الدين من غير المسلمين"، كما ندد بالاعتداء على المساجد وقتل الأبرياء داخلها، محملا المسئولية عن ذلك للنظام الأسدي الظالم.
  • »اعداء الدين! (محيى الدين بن عربي)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    ومش بس هيك ايها العزيز .. امس افتى عبد الرحمن السديس ... بانه يجوز الفرح والغبطه بقتل العلامه البوطي ... وكمان يوسف القرضاوي افتى قبل فتره بقتل الشيخ بعد تكفيره !!!! استنتج من ذلك ان هؤلاء ينفذون مخططا ليكره الناس مسلمين وغيرهم يكرهوا الاسلام ويحقدون عليه ..
  • »مقاله رائعه (شافيز)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    مقاله رائعه بحق رجل قتل غدرآ في بيت من بيوت الله مهما كان رأيه السياسي ولم يكن على متاريس الموت في مدن وقرى سوريا تلك المتاريس التي صنعها البترودولار ويصر على استمرار سيلان شلال الدم منها بنفس مسؤلية النظام الذي لم يستوعب الدرس من ما حصل في ليبيا واصر على ان شعب سوريا قطيع من الغنم لا يمكنه الطلب من نظامه باكثر من ما اعطاه .