دولة نتنياهو

تم نشره في السبت 23 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

سمعنا مجددا الأسبوع الماضي، من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه معني "بحل الدولتين لشعبين"، وأنه يريد تحقيق ذلك؛ "ولكن ما العمل؟ فإن الطرف الآخر؛ القيادة الفلسطينية، لا تفعل شيئا". وأكثر من هذا، فإن نتنياهو راح يتحدث عن "ضرورة تقديم تنازلات مؤلمة من الجانبين".
ونتنياهو لم يخطئ في تعابيره، ولكن لم يسأله أحد، بمن فيهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، عن أي دولة يتحدث؟ وما هي طبيعة "التنازلات المؤلمة" التي هو على استعداد لتقديمها. وأغلب الظن أن أوباما لم يكن بحاجة الى استفسار كهذا، لأنه يعلم الحقيقة بتفاصيلها الدقيقة.
لقد عرض نتنياهو "تصوره" للدولة الفلسطينية العتيدة، في خطابه الذي أطلق عليه اسم "خطاب بار إيلان"، في حزيران (يونيو) 2009. وفهمنا أنه يريدها كيانا ممسوخا، يقام على جزء من المناطق المحتلة منذ العام 1967، ومحاطة من الجهات الأربع، وجوا، بجيش الاحتلال. في حين، تبقى كل المستوطنات والطرق المؤدية إليها في عمق الضفة الغربية تحت سيطرة دولة الاحتلال. وأمام مشهد كهذا، فلا حاجة للحديث عن القدس واللاجئين.
وحتى هذا التصور المهزلة الذي يطرحه نتنياهو، لم يعمل أي شيء من أجل تحقيقه. بل على مدى السنوات الأربع الماضية، كثف الاستيطان، وحول الكثير من البؤر الاستيطانية الى مستوطنات ثابتة، وغيرها من الممارسات التي أقدم عليها بدون أي حاجة لضغوط من ائتلافه اليميني المتشدد الذي كان في حكومته السابقة.
والمهزلة تتفاقم حين يلقي نتنياهو خطابا بهذا المضمون، وهو يعرف أن ائتلافه الحاكم الجديد أشد تطرفا من سابقه، وبالأساس حزب "الليكود" الحاكم الذي سعى نتنياهو في الانتخابات الأخيرة إلى تصفية أي صوت استثنائي في كتلته البرلمانية، قد يصفه البعض بـ"المعتدل"، وليكون أمام حالة إجماع في حزبه، يشمله هو طبعاً، ضد أي حديث عن دولة فلسطينية من حيث المبدأ. ويضاف إلى هذا إجماع نواب حزب المستوطنين "البيت اليهودي"، وإجماع حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان. وهذه الأحزاب الثلاثة تشكل أغلبية مطلقة في الائتلاف الحاكم الجديد.
الرسالة الأهم التي يبعثها نتنياهو ليس في ذلك الخطاب الذي ألقاه حينما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى جانبه، بل في تركيبة حكومته. فبعد أن أسند ملف المفاوضات للوزيرة تسيبي ليفني، التي لا نبني عليها توقعات جدية لدفع المفاوضات، احتفظ نتنياهو بحقيبة الخارجية لحليفه ليبرمان، إلى حين أن ينهي محاكمته بتهمة فساد. ولكن كي لا يبقى أي فراغ تملؤه ليفني، فقد عيّن نتنياهو نائبا لوزير الخارجية من حزبه الليكود، هو اليميني المتطرف زئيف إلكين، الذي اعترض فورا على تصريحات نتنياهو بشأن "الدولة"، وقال للتلفزيون الإسرائيلي: "هذا موقف نتنياهو، وقد سمعت منه حديثا كهذا في الماضي، ولكنه يبقى موقفه".
لقد عززت زيارة أوباما لإسرائيل موقف اليمين المتشدد الرافض لدفع حقيقي للمفاوضات في اتجاه الحل المطلوب. وحالة اسرائيل السياسية لا يضغط عليها خطاب أوباما الدبلوماسي أمام طلبة جامعيين إسرائيليين في القدس المحتلة. ويعرف أوباما ما هي أدوات الضغط المطلوبة، ولكنه أعلن أنه لم يفعل، لا بل تراجع عن مواقف سابقة، مثل تجميد الاستيطان "شرطا مسبقا"، فهو ليس مسألة ضرورية، لضمان قيام دولة فلسطينية.
أمام وضع كهذا، فإننا لن نتفاجأ إطلاقا حينما نسمع في الأسابيع القليلة المقبلة، عن انفلات استيطاني يسجل ذروة جديدة في حجمه ووتيرته. فحكومة اسرائيل الجديدة برئاسة نتنياهو يسيطر عليها المستوطنون الذين يتولون الحقائب الأهم فيما يتعلق بالاستيطان، رغم أن نتنياهو لم يكن بحاجة إليهم ليطبق كل مخططاته الاستيطانية.
نقطة الضوء خلال زيارة أوباما كانت في مكان آخر، في "حي أحفاد يونس"؛ حي الخيام الذي أقامه الفلسطينيون في منطقة ضاحية العيزرية المقدسية، ليكون جزءا من قرية "باب الشمس" التي أقامها الفلسطينيون قبل شهرين ودمرها الاحتلال. وهذا نموذج إبداعي جديد للمقاومة الشعبية الجماهيرية التي تقودها قرية بلعين الأبية منذ نحو ثماني سنوات، وهي مقاومة تتمدد، ولكنها لم تصل بعد إلى المستوى الشعبي الواسع. فقط مقاومة كهذه من شأنها أن تقلب كل الأوراق، وتنقض "الهدوء" الذي ينعم به حكام دولة الاحتلال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اليهود يهود ولن يتغيروا إلا بسيوف الاسلام تقطع رؤوسهم (alloush)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    اليهود الذين سرقوا فلسطين منذ 65 سنة ما يزالوا يتوهمون بأنهم قادرون على البقاء للأبد في فلسطين. لذلك فإنهم يقترفون كل يوم جريمة جديدة على أرض فلسطين، وجرائمهم لا حصر لها... وأوهامهم تدفعهم للاعتقاد بأن هذه الجرائم هي الوسيلة الوحيدة لتقوية دولتهم المزيفة. هؤلاء المرضى ربما لا يعلمون بأن كل جريمة جديدة يقترفونها بحق أهل فلسطين ستزيد أهل فلسطين ومن ورائهم المسلمين في كل مكان ستزيدهم إصرارا على الاستعداد لليوم الموعود لدخول فلسطين فاتحين منتصرين. وهذا الأمر سيتحقق لأنه وعد من الله جل شأنه في القرآن الكريم، ولا غالب لأمر الله. وعندئذ، أين ستصبح دولتهم المزيفة؟ في مزبلة التاريخ، أم أنهم سيهربون قبل ابادتهم في فلسطين الى اوروبا وروسيا وكندا وامريكا و....؟ الخيار أمام اليهود ليختاروا: إما الابادة في أرض فلسطين وإما الهروب قبل أن تشتغل سيوف الاسلام في رقابهم.