د.باسم الطويسي

ماذا نريد اليوم من الولايات المتحدة؟

تم نشره في السبت 23 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

الولايات المتحدة لا تُغير مواقفها ورؤيتها الاستراتيجية بشكل ثوري، كما يحدث هذه الأيام في العالم العربي. ولكن هذا لا يعني أن هذه القوة العظمى لا تتغير. وهو الأمر الذي لا يحدث إلا في أذهان من لا يقرأون العالم إلا باتجاه واحد.
صحيح أن الإدارة الأميركية أعلنت أن الرئيس باراك أوباما لا يحمل معه إلى الشرق الأوسط أي مبادرة جديدة للسلام، ونحن لا ننتظر اختراقات كبرى في المواقف الأميركية؛ لكنْ ثمة منعطف تاريخي يعبره العرب والفلسطينيون في مقدمتهم، كما الإسرائيليون، يجعل من هذه اللحظة التاريخية مفصلية؛ إذا لم تستثمر، ستعود المنطقة بأكملها إلى مربع الصراع الأول بين دول دينية تتنازع بالنار والحديد على مستقبل دام.
في المحطتين الإسرائيلية والفلسطينية من زيارة أوباما للشرق الأوسط، انشغلت وسائل الإعلام والنخب في الطرفين بحرب الرموز السياسية والأيديولوجية. زار الرئيس قبر إسحاق رابين ولم يزر قبر ياسر عرفات؛ أكل الحمص والفلافل على المائدة الإسرائيلية، وماذا أكل على المائدة الفلسطينية. فيما تراجع الاهتمام بالخطاب المهم الذي ألقاه أوباما في تجمع للشباب وطلبة الجامعات الإسرائيلية، والذي كال فيه المديح لإسرائيل، وقدم المزيد من الضمانات والالتزامات بأمن إسرائيل ومستقبلها. في المقابل، اشتبك الرئيس الأميركي، ولأول مرة في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة، مع الرأي العام الإسرائيلي، حينما خاطب الشباب الإسرائيلي مؤكدا حق الشباب الفلسطيني في أن تكون لهم دولة مستقلة، وأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، كما حقهم في إنهاء الاحتلال وعدم الإبعاد عن وطنهم، وهو ما وصف بأنه خطاب الصدمة للرأي العام الإسرائيلي.
في المحطة الثالثة لزيارة أوباما، يبدو الجدل بين السياسي والاقتصادي في علاقات الأردن بالولايات المتحدة هو الأكثر حضورا؛ تلك العلاقات الأطول والأكثر استقرارا في المنطقة. إذ تعد واشنطن أكبر مانح دولي للأردن، وفي المقابل، فإن الأردن يعد حليفا استراتيجيا بمحاذاة إسرائيل، والأراضي الفلسطينية، والعراق، وسورية. وعلى رغم أن الأردن ثالث دولة في العالم، وأول دولة عربية، توقع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وأن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح الأردن، إلا أن ثمة اتجاها قويا وسط الرأي العام، وتحديدا النخب الأردنية، بأن ما يقدمه الأردن من خدمات للولايات المتحدة في المجالات الاستراتيجية والأمنية وغيرها، يفوق بكثير ما يتلقاه الأردن من دعم سياسي ومن مساعدات اقتصادية أميركية.
الأردن الرسمي مشغول في هذه الزيارة وتداعياتها المقبلة، بالإضافة إلى الملف الاقتصادي، بمستقبل التسوية، وضرورة عدم تفويت فرصة محتملة مقبلة. والخطاب الرسمي الأردني يروّج أن ثمة إرادة عالمية تتبلور في هذا الوقت لزحزحة ملف التسوية إلى الأمام، وكل ما تحتاجه هذه الإرادة هو ضغط أميركي جاد على إسرائيل، والإسراع في المقابل في حسم ملف الصراع على مستقبل سورية.
أما الأردن الشعبي، فقلق من أي عبث أميركي بالمعادلات الأردنية الداخلية، تحت عناوين الإصلاح السياسي وغيرها. وهذا شعور عام يزداد قوة حتى في أوساط النخب الإصلاحية نفسها، وسيحسم جانبا مهما من الجدل على مستقبل الإصلاح. فالرؤية الأميركية التي تختصر الإصلاح السياسي في الأردن بزيادة تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني، تعد اليوم عائقا أما الإصلاح أكثر من كونها قوة دافعة، وتعبر عن عدم فهم دقيق للمشهد الأردني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا نريد اليوم من الولايات المتحدة (حفظي الرفاعي)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    مع أنني أشاطر الزميل المكرم الرأي في كل ما ذهب إليه .. إلا أنني أرى أنه ووفقا" وطبقا" للواقع .. والوقائع .. فإنه كان من (الأصح) أن يكون التساؤل : - ماذا تريد منا الولايات المتحدة .. اليوم ؟.
  • »لا جديد (محمد القاضي)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    الولايات المتحدة بزعامة اوباما اعلنت انها لا تحمل اي حل ولا تريد طرح اي حل للقضية الفسطينية كل ذلك يتفق مع ما تريده اسرائيل التي لا تريد اي تغيير على الوضع الحالي ليسهل لها التحكم في كل شئ وفرض ما تريده
    لا جديد في هذه الزيارة