محمد أبو رمان

ما أسوأه من شعور!

تم نشره في الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

يعبر بنا مقال الزميل العزيز إبراهيم غرايبة، أمس، من قضية حرمان طالبتين (من الأوائل على الثانوية العامة) من حقهما في المنحة الدراسية (من قبل وزارة التعليم العالي)، إلى قضية أخلاقية رئيسة، تتمثّل بالدرجة الأولى في الشعور بغياب العدالة، والظلم الذي ينتشر في أوساط اجتماعية عريضة.
المقال يتحدث عن الطالبتين؛ تالا الشلختي (الأولى على المملكة بمعدل 99.6 %- الفرع العلمي) ورؤى كلوب (الخامسة على المملكة بمعدل 99.3 %- الفرع العلمي). والذريعة لدى وزارة التعليم لحرمانهما من المنحة تكمن في شرط "الوضع المادي" للطالبتين، كما يعرض بالتفصيل المهندس صخر كلوب (والد رؤى) في صفحته الخاصة (على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك").
القضية تتجاوز قصة المنحة والوضع المادي؛ إذ لو كان وليّا أمر الطالبتين من الأثرياء وفي غنى عن المنحة، فإنهما لن يتعبا نفسيهما بمقابلة الوزير، ولا إثارة الموضوع أمام الرأي العام. ولكنّهما (كما أجزم مما أقرأه من سطور النقاش) من أبناء الطبقة الوسطى، الذين تعبوا ودفعوا غالياً لإيصال أبنائهم إلى هذه الدرجة الكبيرة من التفوق، ثم يفاجآن بأن وزارة التعليم العالي تعاقبهما على هذا المجهود بحرمان ابنتيهما من المنحة!
عدد الطلبة الأوائل على المملكة هو فقط 30، من عشرات الآلاف. ووفق المؤشرات الموجودة، فهم يمثّلون ذروة التميز والإبداع، ويستحقون أكثر من غيرهم أن ينالوا من الدولة رعاية وعناية خاصتين، واهتماما بمتابعة مسارهم التعليمي والأكاديمي، وأن تبادر الدولة إلى هذا التكريم، لا أن تناور في قضية مستفزة تماماً للرأي العام!
المقارنة هنا مؤلمة ومريرة بين هاتين الطالبتين اللتين تتفتق إبداعات المسؤولين عن إيجاد سبب لحجب المنحة عنهما، وبين ما نعرفه عن عشرات (إن لم يكن مئات) من أبناء مسؤولين وأصحاب الحظوة والجاه (خلال الأعوام السابقة) ممن أخذوا منحاً وفرصاً، ودفعت الدولة عليهم أموالاً طائلة، بلا أيّ معيار إداري أو قانوني أو حتى أخلاقي!
لماذا نقول إنّ قضية تالا ورؤى هي قضية عامة وأخلاقية ورمزية بدرجة أولى؟!
لأنّها تمس شعوراً عميقاً لدى أغلب المواطنين بغياب العدالة، والظلم المتفشي، وهشاشة معايير المواطنة ودولة القانون والمساواة، حتى في الاستثناءات التي تحدث في الجامعات، وفي المنح الدراسية للخارج والبعثات للطلبة المتفوقين، وفي التعيينات والوظائف الحكومية.. إلخ.
مثل هذه القصة تفتح مرارة الناس على جروح عميقة مفتوحة على حجم الاختلالات في عمل المؤسسات المختلفة، وازدواجية تطبيق المعايير الموضوعة. وربما من يقرأ التعليقات على مقالة العزيز إبراهيم غرايبة أمس، وعلى صفحة المهندس صخر كلوب، سيجد أنّ أغلبها استدعى مباشرةً قضايا مشاكلة وشبيهة من توريث المناصب العليا للأبناء وغياب الفرص المتساوية، إلى الحديث عن لجوء عدد كبير من المبدعين والمتميزين إلى الهجرة بسبب الشعور بغياب العدالة والقدرة على مكافأة المبدعين وتقدير الإنجاز.
في هذه المقالات لا نطرح قضية خاصة، ولا نبحث عن حلّ جزئي لها -وإن كنّا نتمنّى على الوزير أن يتقدّم خطوات إلى أمام، ويتجاوز الأحاديث العاطفية والشخصية، لمواجهة الاختلالات وعدم القبول بها كأمر واقع- إنّما نتحدث عن أسئلة مهمة وأساسية تضرب على عصب شريحة واسعة من المواطنين الذين يطمحون إلى الاستقرار في دولة لها مؤسسات محترمة مرموقة، تحترم المعايير القانونية والإدارية، وتكافئ المبدعين وتكرّمهم، لا أن تخلق لديهم شعوراً بالظلم، والرغبة في الهجرة بعيداً عن بلادهم التي تجاهلتهم وأشاحت بوجهها عنهم؛ فما أسوأه من شعور!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب تكريمهم (أبو العبد)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    أوائل المملكة يجب تكريمهم ببعثة بغض النظر عن ظروف أولياء أمورهم ، فهم يستحقون هذا التكريم لجهودهم العظيمة في التحصيل طوال سنوات الدراسة . للأسف التكريم غالبا ما يناله الطالب متدني مستوى التحصيل . أي بكفي قهر وظلم عاد .
  • »رد على المقال ابو رمان (محمد الجبور الموقر)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    ياخساره هكذا تتعاملون مع اوائل المملكه هذا الضلم بعينه اين العداله ياوزير التعليم اين مجلس التعليم العالي اين مجلس النواب الله واكبر مش معقول اللي يصير
  • »من حقهما (مواطن فقير)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    سواء وضعهم المالي ممتاز او متوسط او تحت خط الفقر فهما من الاوائل ويستحقان منحة الاوائل الا اذا ارادت الوزارة اعطاء المنحتين لاصحاب الواسطات وهذا ما سوف يحصل
  • »هل سنصلح الامور..ام نصل الى مرتبة الدول الفاشله (ابو ركان)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    يحدث هذا واكثر من هذا بالاردن ...؟ مئات الالوف من المواطنون الاردنيون المحسوبين على طبقة وفئة مجتمعية معينه يدخلون الجامعات بمعدلات متدنية على حساب المكارم ومن ثم يبتعثون لتكملة دراستهم في الخارج على حساب المنح وبعد عودتهم للوطن يحصلون فورا على وظائف عاليه وبعد فترة قليلة نراهم مدراء دوائر ومؤسسات ووزراء. وبعدها نتسائل لماذا خربت البلد؟؟؟ في حين ان المبدعين يتم استبعادهم والقضاء على احلامهم كي لا يصلوا الى ما وصل اليه هؤلاء المحظوظين ثم نتسائل مرة اخرى اين المبدعون بالبلد؟؟؟ لنملك الجراءه ونعترف يالحقيقة ان سبب تدهور اوضاع البلد احد اهم اسبابه هي تلك السياسات العقيمة التي بنيت على اسس الوساطة والمحسوبية والمناطقية والعشائرية والاصول والمنابت. فهل سنتدارك الوضع ونصلح امورنا ام سنستمر بتخريب البلد حتى نوصلها الى مرتبة الدول الفاشلة؟
  • »نعم ما أسوأه من شعور (Bisan Alghawi)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    هناك قضية أخرى غاية في الظلم و تبعث على المرار و هي انه و حسب معلومات ذكرت في مؤتمر نظمته حملة (ذبحتونا) فان اغلب مقاعد تخصصات الطب و الصيدلة و الهندسة تخصص لطلبة الموازي و الدولي بنسب تختلف من جامعة الى اخرى و لكنها تراوحت بين 70% و 80% على ما اذكر .. اليس ظلما فادحا ان تترك كل الطلاب من ابناء الطبقة الوسطى و الفقيرة تتنافس على 20-30% فقط من المقاعد لتبقى هذه التخصصات متاحة حصرا لمن يملك المال اما متوسط الحال و الفقير فمحرم عليه ان يكون لديه طموح و يجتهد ليحقق النجاح في حياته ، انا اختى الصغرى حققت معدلا 95.9 في التوجيهي العام الماضي و قبلت في احد فروع الهندسة لكن ميولها لنوع اخر من الهندسة بحاجة لمعدل اعلى فالتحقت بالجامعة و بنفس الوقت اعادت دراسة و تقديم مادة اللغة العربية لترفع معدل التوجيهي ل 96.6 مما يؤهلها لدخول الهندسة التي تريد لكنها فوجئت بان لا مقاعد شاغرة في ذلك التخصص .. علما بان تقديرها في تخصصها الحالي امتياز فما أسوأه من شعور ان انظر اليها كسيرة القلب و قد ذهب كل تعبها و اجتهادها هباء و قد حرمت من ان تدرس ما ترغب هي به حقا وان تدخل المجال الذي تبدع به و يتملكني شعور بالقهر لانني اعلم بان طالبا من عائلة غنية او متنفذة قد اخذ مقعدا تستحقه هي بكل جدارة .. و انا اعتقد بان مثل هذه التخصصات التي تطلب جهدا و ذكاء مرتفع نوعا ما يجب ان لا تفتح للنظام الموازي و يكون معيار اختيار الطلاب هو الكفاءة فقط
  • »هل رئيس الحكومة مخطئ ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    قال السيد المسيح . لا كرامة لنبي في وطنه .فهؤلاء العباقرة بدلا من أن نقدم لهم الغالي والرخيص للاستفادة من عيقرياتهم وابداعاتهم ، ليعودون الى الاردن كمكتشفين ومخترعين وعلماء وكمتخصصين في أمور تنفع الأردن .أنا أعتبر دولة الرئيس مخطئا أن لم يأمر بأبعاثهم لتتمة ذكائهم غير المعقول في الأمور العلمية والأدبية والتجارية
  • »الله يعين (Sahar)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    "أكثر من جنون الإجرام....يطالبك الوطن الآن بجنون الغفران"
    هذا مختصر الكلام وكلمة الوطن هنا ليس الوطن الذي عشنا وتعلمنا وتربينا منذ الصغر بأن نفديه بالغالي والرخيص وليس ذاك الذي قالوا لنا يوماً بأن رائحته لا تشبه اي شيء في العالم وهواءه لا يضاهي كل ما في الدنيا وليس هو من قالوا لنا أهالينا يوماً حينما قررنا أن نطرده من داخلنا كما طردنا هو عندما حرمنا بعثة الدكتوراة.....بأننا لن نستطيع العيش بالغربة في وطن غريب....ولم يعرفوا أو انهم يعرفوا لكنهم يكابرون....ولم يعلموا بأننا نعيشها ...تلك الغربة القاتلة ونحن في بلدنا...لذلك الخديعة والقهر والظلم ممكن احتماله وتصوره من "زوجة أب ظاملة" وليس من أم حنون.
    كلمة وطن هنا تعود إلى أؤلئك الذين نصبوا أنفسهم بأنهم مدافعون عنه....وأصبحوا هم الوطن
    هم الوطن....وذاك الذي كلمونا عنه يوماً...ما هو إلا سراب
    سيد محمد أعتقد ما قرأته يوماً بأن " أمن الوطن لا يتحقق إلا على حساب العدل" أصبح حقيقة لكن بصورة آخرى
    فشكراً على هذا الأمن وعلى هذا " العدل الظالم"
    ويمكن أخ محمد بأن هاتين الطالبيتن هما من كان ذويهم ضمن الشريحة التي يفوق راتبها عن 800 دينار وهذا يعني طبعاً بأنهم أغنياء وليسوا بحاجة الى تلك المنحة.....مثلما ليسوا بحاجة إلى دعم
    الله يعين
  • »اوائل المملكة (محمد)

    الثلاثاء 19 آذار / مارس 2013.
    سؤال لوزير التربية ونفس السؤال لدولة الرئيس ... اولادكم كم معدلاتهم في التوجبهي واين درسوا وعلى حساب مين ... سؤال جوابه واضح للاردنيين .