محمد أبو رمان

هل ثمة خيار آخر؟!

تم نشره في الأربعاء 13 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

لم يعد بإمكان الأردن الانتظار طويلاً مع تداعيات المشهد السوري، وما تنبئ به تطوّرات المشهد هناك من مؤشّرات وسيناريوهات أكثر خطورة على الأمن الوطني الأردني ومصالحنا الحيوية. وما يتسرّب من معلومات وتقارير (تأتي دائماً عبر الإعلام الغربي للأسف!) يشي بأنّ هنالك بالفعل سيناريو جديدا يتم التحضير له للتعامل مع المرحلة المقبلة.
ثمة أسباب وشروط تدفع بـ"مطبخ القرار" الأردني إلى تغيير مقاربته الحالية تجاه ما يحدث هناك:
أولاً، ملف اللاجئين الذي أصبح أمراً مؤرقاً حقّاً للأردن، في ضوء التزايد المطّرد والكبير في أعداد هؤلاء، مع توقعات بأنّ يتجاوزوا مع نهاية هذا العام أكثر من مليون شخص. وهو رقم بالنسبة لعدد سكّان الأردن كبير جداً، في ضوء محدودية الموارد الطبيعية والاقتصادية، وترهّل البنية التحتية، وضعف المساعدات الخارجية.
لا تقف انعكاسات هذا الملف على الجانب الاقتصادي، بل أصبحت تشكّل في الآونة الأخيرة صداعاً أمنياً واجتماعياً ملحوظاً، مع بروز مشكلات عديدة داخل مخيم الزعتري، وحتى في أوساط اللاجئين السوريين في المدن المختلفة، بخاصة في المفرق. وقد تطوّرت الأمور باتجاه اشتباكات دائمة مع قوات الدرك، ما أدى إلى استدعاء قوات البادية والشرطة الخاصة لحل المشاكل داخل المخيّم، والتي أصبحت بمثابة ظاهرة يومية.
المشكلة تكمن في أنّ المخيم ليس بيئة آمنة ولا صحيّة لعشرات الآلاف من اللاجئين. وهنالك شعور لدى أغلبيتهم بأنّه أشبه بسجن كبير، يضطرون للتعايش معه في ظل مساعدات محدودة، وفي شروط صحيّة ضعيفة، وظروف جوية وطبيعية قاسية. فمثل هذه البيئة ستكون محفّزة بصورة كبيرة للعنف والفوضى، وانتشار مظاهر مختلفة بائسة في المخيّم.
بالضرورة، لا يضيق الأردنيون ذرعاً بالأشقاء، وقد قدّم الشعب كثيراً. إلاّ أنّ الجمعيات التي تعنى بالمساعدة باتت تشكو هي أيضاً من انعكاسات ملف اللاجئين على المجتمع المحلي، وتحديداً على تكلفة إيجارات الشقق التي يتبرّع بها أشقاء عرب للأشقاء السوريين، مما أدّى إلى رفع معدل الإيجارات، بل وعدم توفّرها في كثير من الأحيان، فضلاً عن ازدحام سوق العمل بالأشقاء.
ما يبدو في الأفق يتمثل في أنّنا بانتظار ما هو أصعب مع تدهور الأوضاع الأمنية، وفي ضوء عجز الحل العسكري في سورية، وتلاشي أي خيوط أمل نحو حل سياسي عاجل، وانتشار مظاهر الفوضى والعنف والانفلات الأمني؛ ما يعني أنّ الأردن مرشح لاستقبال أعداد إضافية أخرى كبيرة من اللاجئين، الأمر الذي يعد بمثابة تصدير غير مباشر للأزمة السورية!
ثانياً، من الواضح أنّ زمام الأمور تفلت من أيدي النظام السوري، وأنّ الجبهات تفتح على حرب إقليمية غير مباشرة "بالوكالة". ونرى اليوم تدفقاً لمقاتلي جيش المهدي المتطرف من العراق، وعناصر من حزب الله، وفي المقابل هناك متطوعون من مختلف الدول ينضمون إلى جبهة النصرة، ما يعني اطّرادا ملحوظا في احتمالات سيناريو الفوضى والحرب الأهلية. وهذا واقع خطر جداً على الحدود الشمالية، يتجاوز سؤال صعود "القاعدة"، إلى وجود أطراف متعددة لها أجندات معادية للأردن، واحتمالات انتقال الفوضى والفلتان إلى دول الجوار! والبعض يشبه الحالة الراهنة بالمشهد العراقي قبل أعوام، لكنها في الواقع أخطر على الأمن الوطني، لأسباب جيو-استراتيجية وأمنية وثقافية ومجتمعية عديدة.
في المحصّلة، علينا أن نتحرك خطوة إلى الأمام، باتجاه إعادة النظر في الموقف من المساعدة على إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية؛ من غير تدخل مباشر للجيش الأردني، لكن مع تقديم تسهيلات عديدة لتوفير فرصة إقامة هذه المنطقة، بما يستلزمه ذلك من تأمين الجانب الإنساني والاقتصادي، بالتعاون مع المجتمع الدولي. إمّا أن نمضي في هذا الخيار، أو ننتظر الأسوأ القادم حتماً!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا الاردن .... ؟؟؟ (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 13 آذار / مارس 2013.
    السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبكل قوة .... لماذا تأتي تلك الاعداد الهائلة من السوريين للاردن ، سواء هروبا من المعارك ، او ..... او ..... او ...... وليس للعراق او تركيا على سبيل المثال .... تلك الدول التي تعتبر دول مجاورة لسوريا كذلك..... علامات استفهام كثيرة تحتاج الى اجابة.
  • »دعوات لا بد ان تتصاعد (حمزة نبيه)

    الأربعاء 13 آذار / مارس 2013.
    ان استمرار هذه الحال واستمرار ردود الافعال الخجولة هو في الواقع كمن يضع راسه في الرمال فمع التاكيد على ما ذكر الكاتب هناك تخوف من تشكل حالة دائمة تضيف شرخا الى الهوية الاردنية حيث يتعاطى اللاجئون وكثير من المواطنين داخل المدن الامر من خلال الهوية الشامية وتشابه سكان الاقليم من خلال التمازج المسبق اصلا وهذا محمود لوكان الامر طوعيا وفي ظروف طبيعية اما في حالتنا الاردنية فهو فرض امر واقع مما يجعل الطرف الاردني هو الخاسر على اعتبار انه يقدم تضحيات بدون مكاسب لذلك فلا بد من تصعيد هذه الدعوات وان يشارك فيها الجميع ويظهروا مواقفهم بصراحة كتابا وحراكيين وموالين وبقوة لوضع القوى المختلفة من عربية واجنبية امام استحقاق لا بد منه بفرض هذه المنطقة المقترحة وهي ليست بدعة فقد تم تداولها عدة مرات دون مجيب والا فسيقع المحظور وسيدفع الاردن واهله اثمانا يستحيل استرجاعها مع كل صباح يوم جديد
  • »الملامح (الطاهر)

    الأربعاء 13 آذار / مارس 2013.
    ملامح الوضع بشكل عام غير مطمئنة لاسباب خارجة عن اردة الاردن اولها تواطىْ دولي وصراع مصالح وارادات تدار من بعيد على الارض السورية ونتائجها السيئة تتبلور في الاردن والذين يديرون الصراع يديرون ظهورهم او يكادون للاردن الذى ان لم يتحمل عبئا اقتصاديا مباشرا فهو يتحمل عبئا اجتماعيا وامنيا ليس سهلا ولا اعتقد ان اجدا من المساهمين او المديرين للازمة السورية على استعداد باستقبال عددا يضاهي ربع سكانه حتى في ظروف عادية للضيف والمضيف و حتى ولو تضاعفت امكانية الاردن وتضاعفت مساعدات الدول التي تدير الازمة او تعطل الحل فالمساعدات انية واما التاثير على البلد دائم او قد يطول .الخيار لدول المنطقة ان تتحمل قسطا من المسؤولية ليس الاقتصادية فقط بل المسؤولية في حماية الاردن من تبعات ليس هو جزء من اسبابها والمسؤولية اما ان تكون بوضع سياسة سريعة لحل الازمة او بعدالة النظرة للبلد انه يقع ضحية تصرف وسياسات دول المنطقة العربية وهي اللاعب الابرز في الاحداث واصابعها بعيدة عن النار في الوقت الذى يعاني فيه الاردن من ازمة تفرضها ظروف متعددة اولها ارتفاع تكاليف الطاقة وارتفاع البطالة وقلة الموارد الطبيعية وتتمتع به الدول المجاورة فليس من العدل ان يدار له الظهر ليعمل مندوبا عنها في ابعادها عن المشاكل المترتبة على الوضع الماساوى وموجات اللجوء من كل اتجاه وبحجة الاسباب الانسانية او حكم الاضطرار الوقوف مع الاردن له الف طريق واسلوب اذا اخلصت النية وعلى اصحاب القرار التحرك وبسرعة وبقوة ووضوح لان النتائج لن تنتهي عند تزاحم الشعب السورى والاردني على اسباب العيش فقط وقد بدات بوادر ذلك لا لاسباب الانانية بل بسبب ضيق الحال وقد اثبت الشعبين حتى الان محاولة تقاسم الموجود على اصحاب القرار مسؤولية التحرك لا لزيادة المساعدات للاجئين بل لزيادة تحصين البلد من القادم فدرء المفاسد اولى من جلب المنافع الموقتة
    ان لغيرنا ان يحمل معنا ثقل تصرفه لان
    الحمل ثقيل والتجاهل حاصل.
  • »المشكله السوريه اصبحت اقليميه ودوليه (زكي العبايله)

    الأربعاء 13 آذار / مارس 2013.
    الحل باغلاق الحدود او نقل اللاجئين السوريين الى دول مجاوره قريبه تستطيع الصرف عليهم او اعادة من يفتعلون المشاكل لسوريا او قيام قوات دوليه ومنظمات دوليه وعربيه بالاشراف عليهم ..اما ان نضع ايدينا بالنيران السوريه وتشكيل منطقه عازله فهذا انتحار ..تركيا بقوتها وعظمتها لم تستطيع ان تطأ قواتها الارض السوريه وهي مدعومه بشكل كامل من حلف شمال الاطلسي ومفتوح لها الخزائن العربيه لتصرف وتمول الجماعات المسلحه فكيف نطلب من الجيش الاردني الموزع على 1450 كيلو متر وهي الحدود الاردنيه مع دول الجوار ان يتدخل بالشأن السوري ..يجب على الاردن السعي الدؤؤب للمساعده بحل المشكه السوريه لا التدخل بها