محمد أبو رمان

النفق رقم (1)!

تم نشره في الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

في اليومين الماضيين، أصرّ رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، على نظافة جيبه من تهم الفساد، ومن أجوبة حاسمة حول تشكيلة الحكومة الجديدة إلى الآن، عبر القول بأنّ "الإجابة ليست في جيبي"، مشيراً إلى أن المسألة مرتبطة بحصيلة المشاورات مع الكتل النيابية. إلاّ أنّه تحدث أمس بصراحة مع كتلة "التجمع الديمقراطي" بعدم ممانعته مشاركة النواب بنسبة كبيرة في الحكومة، في حال لم يؤثّر ذلك على الكتل النيابية، فيؤدي إلى تفجيرها من الداخل!
على صعيد المشهد البرلماني، من المفترض أن تحسم كتلة "وطن" موقفها اليوم، فيما بدت المؤشّرات الأولية بوجود اتجاه قوي داخل الكتلة يدفع نحو ضرورة وجود نسبة كبيرة من النواب في الحكومة، تصل إلى حدود 40 %، وإلى تحديد عدد حقائب الكتلة، وترك مساحة للرئيس لاختيار من يريد هو من النواب.
أما كتلة "التجمع الديمقراطي" (التي التقت الرئيس أمس)، فهي في حالة تجاذب داخلي بين مؤيدين للتوزير ومعارضين له، فيما يفضّل اتجاه داخل الكتلة ألا تتورط في الدخول إلى الحكومة بحقيبة أو حقيبتين (سواء من المجلس أو من خارجه)، ولا تتحمّل مسؤولية السياسات الرسمية، وتمنح نفسها "هامش مناورة" أوسع في مسألة الثقة، والميل نحو تشكيل "حكومة الظل"، حتى لا يسقط المجلس في "فخ" المجلس السابق الذي كسّر مجاذيفه مع الشارع منذ الأيام الأولى بالثقة الخيالية لرئيس الوزراء سمير الرفاعي، بحيث أطلق عليه مصطلح "مجلس الـ111".
النواب الذين يدافعون عن الانخراط في الحكومة يعلّلون ذلك بأنّ هذا هو الأصل في الحكومة البرلمانية، وإذا كان من الصعوبة بمكان تطبيقها بحذافيرها حالياً (أي أن تنبثق من رحم المجلس)، فإنّ الوصول إلى تلك المرحلة يأتي بالتدريج؛ عبر إدخال مجموعة من النواب أولاً، ثم زيادة الجرعة في التعديلات المقبلة.
ويحاجج هؤلاء بأنّ النواب هم من سيتحملون المسؤولية أمام الشارع عن تمرير سياسات الحكومة، فالأفضل أن يكونوا مشاركين بصورة مباشرة، بدلاً من أن يتورطوا في تحمل مسؤوليتها وهم غير مشاركين فيها.
الصيغة التي بدأت تصعد بوصفها إطاراً عاماً لتشكيل حكومة تضم نواباً، تتمثل في تخيير الرئيس للكتل ابتداءً بين التنسيب بأشخاص من خارج القبة أو من داخلها لنيل الحقائب الوزارية، ثم يُعطَى الرئيس اختيارات متعددة، يقوم هو بتفضيل أحدها، وفقاً للمعادلات التي يعمل وفقاً لها.
هذا الإطار-المخرج ربما يقلّل ويحدّ، برأي البعض، من الخشية من انفجار الكتل النيابية نفسها من الداخل، تحت وطأة تنافس النواب وصراعهم على الحقائب الوزارية من جهة، أو الاختلاف حول الموقف من التوزير من جهة أخرى.
لكن العائق الأكبر يبدو في أنّ الكتل نفسها غير جاهزة، سياسياً وبنيوياً، في الفترة الحالية؛ إذ إنّ المشاركة في الحكومة يجب أن تنبني على "خيارات سياسية"، وبرامج لا اجتهادات شخصية أو "كوتا"، وكأنّنا نضيف إلى المعادلة التقليدية في تشكيل الحكومات (التي ستبقى سارية) وفق الاعتبارات العشائرية والجغرافية، عاملاً آخر هو "حصة الكتل النيابية"!
من مصلحة الرئيس أن يكون معه نواب في الحكومة، ليشكّلوا أدوات له داخل المجلس في تمرير الثقة بسهولة أكبر، وفي المساعدة على مواجهة الخصوم والدفاع عن السياسات الرسمية؛ لكن مثل هذا الخيار بمثابة مغامرة كبيرة مع كتل ما تزال طريّة!
في لقاءاته التي بدأت مع النواب أمس، يدخل النسور النفق الأول على أمل أن يخرج منه بنتيجة مقنعة لطرفين: الأول، هي الكتل النيابية التي ستمنحه الثقة، وتسانده خلال المرحلة الجديدة؛ والثاني، هو الشارع المشكّك في الحكومة والبرلمان معاً، وغير معني بالتفاصيل والمشاورات، إنما بالنتائج والسياسات!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل يعقل! (آيات النوايشة)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    هل يعقل لنائب لم يتعلم بعد كيفية احترام زميله داخل قبة البرلمان أويعرف أن قبة البرلمان هي قبة للحوار والتشاور فيما يكون مصلحة للمواطن الاردني والوطن معا وليس معسكرا حربيا يشهر فيه السلاح ،من أن يكون وزيرا صاحب قرار!
    إنه يا سيدي لم يتعلم الأبجديات الأولى ليكون صاحب فكرة فما بالك بأن يكون صاحب قرار!
  • »لا بد من ايجاد حلول سريعة (ابو انيس القروي)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    نظافة وطهارة يد الرئيس والطاقم الوزاري لا تكفي .... بل يجب ايجاد حلول سريعة ، ومعالجة كثير من القضايا المتفاقمة الموروثة من قبل الحكومات السابقة ، مثل الفقر والبطالة والفساد وارتفاع الاسعار ... وان ملاحقة الفساد واعادة الاموال المنهوبة الى خزينة الدولة ، سوف يساعد الى حد ما الى محاربة الفقر والبطالة وعدم الاستمرار في رفع الاسعار.
  • »كيف انتهى اصلاحنا (ابو خالد)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    ما نشهده يا دكتور محمد هو اسوأ انواع الانتهازية وأقتناص الفرص. ما كنا نخشاه,ها هو قد حصل, وأنتهى اصلاحنا الى اصلاح حال النواب بتوزيرهم,والحكومة التي ستشكل بالتشاور مع النواب ,انتهت بأن تحوي نواب.ما يُبنى على قاعدة خاطئة سينتهي بالضرورة بخطأ اكبر,قانون أنتخابات مشوه لا يمكن أن يشكل قاعدة ورافعة للأصلاح المزعوم .
  • »السياسات والنتائج التى تفضي الى تحسين مستوى معيشة المواطن (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    نعم السياسات والنتائج التي تفضى الى تحسين مستوى معيشة المواطن هو الاهم وما يهمنا جميعا ولسنا معنيين بتوزير النواب سواء اكان من داخل الكتل الهلامية الرملية الحالية او من خارجها الامر الذى يتطلب تكاتف كافة الجهود لاحداث التغيير المنشود والتوافق على منهجيات عمل جديدة والاتفاق والتوافق على الخيارات الذكية التى نوة عنها صاحب الجلالة فى لقائة الاخير فى اللقاء الذى عقد فى البحر الميت مع رجال الاعمال المحللين والامريكان والبطولة تقتضى المشاركة فى البحث عن هكذا خيارات لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية وحل مشكلة المديونية المتصاعدة ومتلازمة مشكلتى الفقر والبطالة وجذب الاستثمارات المدرة للدخل .نشكر الكاتب والمحلل السياسى المبدع ابو رمان الدكتور محمد على مقالتة واضافتة القيمة والشكر نموصول للغد الغراء والله الموفق.
  • »لسنا مسرح تجارب (ابو قصي الهندي)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    والله يا د.ابو رمان تتعب نفسك دائما في تحليل المشهد ربما تكون طبيعة عملك تتطلب ان تكتب - ولكن الواقع يقول هذا المجلس لا يمثل ارادة الشعب واما مسألة التدرج التي طرحها مروجوا قانون الإنتخابات الذي عزل اكثر من نصف الشعب عن المشاركة فهم في أزمة ستظهر قريبا عندما يبصم المجلس النيابي على قرارات استفزازية ضد الشعب كما جرت العادة - واما اذا تم توزيرهم فسيقعوا في فخ اكبر سيلتهمهم في اول اختبار - الأردن ليس مسرح تجارب ليتم توزير من لا يفقه لا بالسياسة ولا بالإقتصاد ولا بالإدارة!! ظهورنا لا تتحمل التجارب الفاشلة .. - عزيزي ابو رمان يوم امس فتحت احد صفحات الجرائد في أرشيفي مؤرخة بتاريخ سنة 1999 اي قبل 14 عام وكانت عناوينها تحاكي عناوين صحفنا اليوم!! - ومعظمها تتحدث عن مسيرة الإصلاح ومحاربة الفساد وهناك عنوان استفزني يتكلم على ان الأردن ستكتفي ذاتيا من البترول باستخدام الصخر الزيتي!! وستكون من اكثر الدول المصدرة له!!! والله قرفنا تجارب فشل - الحكومة البرلمانية لا تنبثق عن نواب خدمات - المفروض ان يكون هناك احزاب هي التي ترشح نوابها للمجلس واذا فازت بأغلبية تشكل الحكومة - اما الحديث عن التدرج فهو هروب من استحقاق تاريخي الا وهو مجلس نيابي منتخب من الشعب بعيدا عن الصوت الواحد بشرط ان يتم توزيع المقاعد النيابية بعدالة على جميع المناطق. عندها فقط نقول ان هذا مجلس يمثل الشعب - اما هذا المجلس فهو اي شيء غير مجلس نيابي.