جميل النمري

إلى النصف الثاني من مسار الحكومة البرلمانية

تم نشره في الاثنين 11 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

انتهى النصف الأول من مسار الحكومة البرلمانية بتكليف جلالة الملك للرئيس د.عبدالله النسور تشكيل الحكومة. وقد حدث ذلك بالطريقة الصحيحة؛ فقد كان هناك فقط مرشحان من مجلس النواب، أحدهما  حظي بأغلبية نسبية من الكتل والنواب وهو النسور، والثاني بأقلية، فيما امتنع البعض عن التنسيب بأي اسم، أو طرحت أسماء لم تحصل داخل كتلها على عدد كاف من الأصوات. وعليه، أخذ جلالة الملك بتنسيب الأغلبية، مكرسا المبدأ الأول في الحكومة البرلمانية.
الآن، على الرئيس أن ينسج أغلبية مطلقة (أكثر من نصف عدد أعضاء المجلس) لكي يعود إلى جلالة الملك مبلغا إياه بتحقيق هذا الهدف. والأمر (هذه المرة أيضاً) ليس شكليا، بل هناك معركة حقيقية ومعقدة سيخوضها الرئيس لتحقيق الأغلبية؛ فهناك تيار يعادي بشراسة النسور، وهناك أوساط مترددة لا ترى سببا لتتحمل أمام الشعب وزر دعم رئيس رفع الأسعار. ولن يكون هيّناً على الرئيس جذب أغلبية كافية وغير مشروطة. والشروط قد لا تتعلق بالبرنامج فقط، بل أيضا بالتشكيل. فالكتل يجب أن توافق على التشكيل، وستصبح المشكلة مضاعفة إذا ما اشترطت بعض الكتل مشاركة النواب في الحكومة. وأنا لا أعتقد أن لدى النسور توجيهات محددة من فوق، أي من جلالة الملك، وهو لن يحصل على تدخل من جهات أخرى لتيسير أمره، وحتى هذا النوع من التدخلات لو حصل فلن يكون فعالا وحاسما كما في الأيام الخوالي.
وعليه، فليس محسوما أن يشكل الرئيس المكلف الحكومة، وقد يعود إلى جلالة الملك معتذرا إذا تعقدت الأمور كثيرا أمامه، ورأى أن عليه التساوق مع النواب بطريقة تخالف قناعاته الوجدانية والبرامجية. نعم، الأمور ليست محسومة، كما لم تكن محسومة في الجولة الأولى حين عاش المجلس مخاضا معقدا وفشل في توفير ائتلاف أغلبي من الكتل حول اسم الرئيس، بل انشق بعض الكتل حول الأسماء. لكن المحصلة النهائية، بغض النظر عن مستوى أداء النواب، أنه قد تحقق بصورة دقيقة مبدأ المشاورات للحكومة البرلمانية، وتم بالفعل تكليف من حصل على أغلبية التنسيبات.
لكن الشوط الثاني، وهو تفاهم الرئيس مع أغلبية نيابية حول تشكيل الحكومة، سيكون التحدي العصيب أمام مجلس النواب. ويا ليت لو أن الكتل من جهة، والرئيس من جهة أخرى، يتفاهمان على سيناريو دقيق لمسار المفاوضات، فلا نقع في فوضى عارمة. وعلى سبيل المثال، هناك سلفاًَ أقاويل حول حكومة بعضوية واسعة من النواب، والعكس أيضاً، أي حكومة بلا نواب. وفي كلتا الحالتين، فإن طبيعة المشاورات ستختلف. فأي كتلة تستطيع أن تعترض على أسماء وزراء، أو أن تقترح آخرين، لكن في حالة مشاركة النواب لا تستطيع كتلة الاعتراض على مرشحي كتلة أخرى، والعكس صحيح، مع أن قناعة البعض هنا بعدم أهلية البعض هناك. ولتجنب هذا النوع من التضارب والإشكاليات، فالسبيل هو أن يكون هناك تفاهم  على المبادئ الأساسية للتشكيل؛ مثلا هل يستمر الفصل بين النيابة والوزارة (وأنا أؤيد بقوة الفصل في هذه المرحلة)، أم يكون هناك نواب، وكم عددهم، وكيف يتوزعون، ثم تفوض الكتل الرئيس بإنجاز التشكيل سندا للمبادئ المتفق عليها بدون مراجعتها مجددا، وإلا فيمكن أن يقضي المجلس أسابيع لا تنتهي من الخض في الأمر بدون نتيجة، سوى الإساءة لسمعته وإظهار عجزه عن إنجاز الحكومة البرلمانية.
من المؤسف أن هذا الأمر كله بدأ قبل أن يرتب مجلس النواب بيته الداخلي بطريقة متقدمة، تساعد في الارتقاء بأدائه في إنجاز الحكومة البرلمانية، وهي لب الإصلاح السياسي المنشود.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فصل السلطات؟ (فيكن اصلانيان)

    الاثنين 11 آذار / مارس 2013.
    حكومة من النواب؟
    اولا: سيكون هذا اعتداء صارخ على مبداء فصل السلطات.
    ثانيا: لا يوجد اغلبية برلمانية لتشكيل حكومة من النواب
    ثالثا: البرلمان الحالي يمثل الشعب بشكل جزئي
    رابعا: كيف بالامكان تشكيل حكومة من النواب من اشكال واطياف كالليبرالي والقومي والاشتراكي والاسلامي وبتوافق الافكار والخطط والايديولجيات؟
    خامسا: تشرذم الحركة الحزبية، وبالتالي تشرذم مجموعات وكتل النواب، بالاضافة الى الفردنة والشخصنة لا يؤهل مجلس النواب بتشكيل حكومة برلمانية

    اعتقد بأن من الاجدى تشكيل حكومة تكنوقراط لتسيير الاعمال وبرقابة برلمانية وتركيز نوابنا الحاليين على العمل على قوانين تضمن الشفافية، تكافؤ الفرص، دولة القانون، حماية الحريات الفردية والعامة، المساواة ضمن مجموعة قوانين اهمها الميزانية، الانتخابات، الاحزاب، ضريبة الدخل، المالكين والمستاجرين (المتشاجرين؟)

    ليت نوابنا يعملوا للوطن والمستقبل ويروا الهدف الاستراتيجي لترجمة خطاب الملك بدلا من السعى وراء المنصب واللقب والسلطة.