محمد أبو رمان

إلى متى سيحلّق النسور؟!

تم نشره في الاثنين 11 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

الجملة التي وقف عندها النواب كثيراً في كتاب التكليف الملكي للرئيس د.عبدالله النسور بتشكيل حكومة جديدة، تتمثّل في مطالبته ببرنامج عمل حكومي لمدة أربعة أعوام. وهي جملة لم تمرّ كغيرها، بل تعدّدت وجوه القراءة النيابية لها، ما بين ما تبثه من إيحاء بأنّ الحكومة الجديدة قد تمكث مع مجلس النواب الحالي إلى انتهاء مدته الدستورية، وبين ما يُفهم من الجملة من رغبة ملكية في استقرار المؤسسات السياسية للقيام ببرامج بعيدة المدى، وليس بالضرورة حكومة واحدة خلال هذه المدة.
إدراج موضوع "برنامج حكومي لمدة أربعة أعوام" يتباين مع رؤية كتل نيابية متعددة (حتى ممن دعمت ترشيح النسور)، أوضحت أنّها تنظر إلى الحكومة الجديدة بوصفها "حكومة انتقالية" إلى شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، إلى حين الدورة العادية لمجلس النواب؛ إذ يطمح تيار نيابي حينها إلى تشكيل حكومة من رحم المجلس، رئيساً وأعضاءً. وهو سيناريو جرى تداوله حتى في الأيام الماضية، عندما وصلت الترشيحات النيابية إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين النسور ود.عوض خليفات!
بل ترى أوساط نيابية أنّ الحديث عن برنامج حكومي لمدة أربعة أعوام ربما يزيد من تعقيد وصعوبة مهمة النسور، ويفتح شهيّة عدد من النواب لتوليّ حقائب وزارية، طالما أنّنا نتحدث عن حكومة طويلة العمر، ما يلقي بظلال كبيرة على السؤال الأكثر أهمية في المشاورات الحالية لتشكيل الفريق الحكومي، وهو تولّي النواب حقائب وزارية في الحكومة المقبلة.
بالنظر إلى الكتل الأربع التي أعلنت تسمية النسور، فإنّ مجلس شورى "الوسط الإسلامي" اتخذ قراراً بعدم تأييد مشاركة النواب في الحكومة الجديدة، بينما يفترض أن يكون الموضوع قد نوقش مساء أمس من قبل أعضاء كتلة وطن، فيما لم يصدر موقف رسمي عن كتلتي الوفاق والاتحاد الوطني بخصوص هذا الأمر.
في حال اتخذت الكتل الأربع موقفاً معارضاً لتوزير النواب، فإنّ مهمة النسور في تشكيل الفريق الحكومي ستكون أقل تعقيداً، أمّا إذا لم يستطع إقناع النواب بتجنّب هذا السيناريو، فسيدخل الرجل إلى حقل ألغام، ربما ينفجر به وداخل الكتل النيابية نفسها، تحت وطأة التنافس على تولي الحقائب الوزارية!
النسور بحاجة، منذ اللحظة الأولى، إلى حسم إطار المشاورات مع الكتل النيابية، والإجابة عن الأسئلة المعلّقة، على الأقل مع الكتل التي من المفترض أن تشكّل الأغلبية النيابية التي تدعمه، بينما تتحوّل الكتل الأخرى (بصورة رئيسة؛ الوعد الحرّ، والتجمع الديمقراطي) إلى تشكيل حكومة ظل في المجلس، كما تفترض اللعبة السياسية نظرياً!
إذا نجا الرئيس في تشكيل الحكومة، فإنّ الاختبار المقبل الأكثر خطورة يتمثّل في التزامه مع صندوق النقد الدولي برفع أسعار الكهرباء في شهر حزيران (يونيو) المقبل، وهو قرار صعب جداً، وله عواقبه الشعبية، وربما يطيح بالقاعدة البرلمانية الداعمة للرئيس، مما يوجب عليه العمل منذ الآن لتلك اللحظة والإعداد جيّداً لها، وذلك بالحوار مع القوى السياسية والنواب، بخاصة على مضمون "الحزمة الموازية" التي يطالب بها تيار سياسي كبير؛ من تفعيل قانون الكسب غير المشروع، إلى الضريبة التصاعدية، وإجراءات فاعلة لمواجهة التهرب الضريبي، وتخفيض نفقات الدفاع في الموازنة العامة، وتحسين الدعم البديل للطبقات الفقيرة والوسطى.. إلخ.
بعد أن كان بعيداً عن الأضواء، لعقد ونصف العقد تقريباً، خارج نطاق المشاهدة، غير مفكَّر فيه ضمن "الحلول" لاستعصاء الحكومات، يبدو اليوم النسور خياراً أول لمطبخ القرار، لمدّة طويلة؛ لكنّه يواجه بروح عدائية من تيار نيابي من جهة، وبشارع محتقن من جهة أخرى، تحكمه "عدم الثقة" بالخطاب الرسمي، ومع الرجل قرارات غير شعبية قاسية، فأيّ معادلةٍ صعبة سيواجهها في الأيام المقبلة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا لتوزير النواب (ايمن عبدالرؤوف)

    الاثنين 11 آذار / مارس 2013.
    من المهم جداً ان لا يفسح مجال لمشاركة النواب في الحكومة لان ذلك يعني اختلاط الحابل بالنابل من حيث موضوع الفصل بين السلطات وهذا ضروري جداً اذا اردنا ان نعيد ثقة الشعب بالحكومة ومجلس النواب وكذلك يجب ان تبقى السلطة التشريعية ضمن اطار دورها الرقابي على السلطة التنفيذية حتى يخفف هذا من احتقان الشارع وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة من حولنا وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة فالشعب يريد مكافحة الفساد ويريد تحقيق العدالة الاجتماعية ويريد ايضاً الحرية وتحسين الخدمات لذلك علينا ان ندرس الموضوع من منطلق مصلحة الوطن ولا مجاملات لبعضنا البعض في امور قد توصلنا الى مرحلة خطيرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً .. حمى الله الوطن وقيادته الحكيمة
  • »نقطه...و اول السطر (ابو ركان)

    الاثنين 11 آذار / مارس 2013.
    توقع الكثيرون ان يكلف النسور بتشكيل الوزارة الجديدة بعد ان عمل الرجل على تقديم اوراق اعتماده بصورة حازت على قبول من يهمه الامر وهي بالتحديد قوى الشد العكسي التي تريد ان تستمر بنهجها القديم مع بعض الحرص على ان تخفف من بعض افعالها المكشوفة التي تثير المجتمع, وبغض النظر عما سيقوم به رئيس الوزراء عند تشكيل وزارته الجديدة فأن لم يتجه الى تشكيلها من خبراء حقيقيون للوزارات المختلفة يمكنهم احداث فرق واضح يلمسه الشعب على ارض الواقع فانه سيواجه سريعا مطالب الشارع بتنحيته , فمطالب الشارع لا زالت كما هي محاربة الفساد بجدية متناهية ووضع التشريعات الاقتصادية السليمة لرفد الخزينة بالاموال اللازمة بعيدا عن جيب المواطن وترشيد الانفاق الحكومي المبالغ به وكاننا دولة نفطية ووضع الانسان المناسب بالمكان المناسب بما يتعلق بالوظائف العامة بعيدا عن الحسبة القديمة التي تعتمد اسلوب المحاصصة والمحسوبية, مع الاخذ بعين الاعتبار اهمية تحجيم الامناء والمدراء العامون لكل الوزارات والدوائر كونهم هم من بيده انجاح مهمة الوزير او تفشيلها, اذا لبى النسور مطالب الشعب هذه فانه سيحصد ثقة الشعب وسيلقى كل الدعم الشعبي الذي يريد ويمنحه الحصانة المطلقة امام من لا يعجبه الامر.
  • »إبتلاء يستحق الصبر (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 11 آذار / مارس 2013.
    لن تكون حالته كحالة من يمنى بنكد الدنيا وهو الحر الذي يهادن من يعلنون عليه الحرب ويبطنون لع المباغضة .
    من يرتضي بمقارفة العمل السياسي عليه ان يتحمل الكثير وهو راض عن نصب المناصب وعثراتها ،
    من العدل ونبل الشهادة ان ندعي أن هذا الرجل تحمل الكثير في الوقت القصير من ندبه لهذه المسؤولية الأكبر ، وبذل ويبذل كل المستطاع من الهمة والحماس للوصول الى الهدف رغم ما يتعرض وتعرض الى الكثير من لكمات اللاعبين الآخرين .
    وإنها ليست أكبر من إبتلاء يستحق الصبر الجميل ينال بعده الأردن بحول الله الخير الجزيل .