جهاد المحيسن

تشافيز.. ترحل كفراشات الربيع مبكرا

تم نشره في الأحد 10 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

"إنهم لا يسيرون في.. طريق المسيح"
يا سيدي هوغو تشافيز، تقودهم أحلام استعباد البشر، وأكل ثرواتها، وأنت القادم من رحم المعاناة، وروح الفقراء، وتعاليم السيد المسيح التي مزجتها بالحياة اليومية، وتجعل منها تعاليم جديدة للاشتراكية الممزوجة بالدين، وتنثر تعاليمك على أصقاع المعمورة فعلا لا تنظيرا. وفي الوقت الذي خبت فيه أحلام الفقراء، وعم الظلام الأرض، ونهش لحمهم القاصي والداني، جاء شعاع الأمل.
وخابت أحلام سيدة الرأسمالية بسحق ما تبقى من روح في أميركا اللاتينية، وأخذتها عزتها بالإثم، ورمت بعنفوانها المهووس فوق كل التعاليم، وجعلت من دم فقراء العالم كأسا تشربه صباح مساء. تشافيز.. أتيت معلما تتلمذ بين يدي السيد المسيح، لتعيد رسم الأمل على وجوه فقراء العالم وتغرس الأمل.
هوغو تشافيز يكاد يكون ظاهرة فريدة من نوعها، لا لكونه تحدى طغيان النظام العالمي ووقف في وجهه فقط يوم تراجع الجميع، بل أيضا بسبب انحداره من سلالة  الشعوب الأصلية لسكان أميركا الجنوبية؛ تلك الشعوب التي أوغل الرجل الأبيض، عبر التاريخ، في قتل وإبادة شعوبها ليبني قصوره من جماجمها، ويشيد حضارته على دمها المسفوح، رغم أن تعاليم السيد المسيح وكل الأديان تحرم ذلك!
هوغو تشافيز هو تجسيد للبعث على مستويات عدة. فبعثه ليس فقط لأميركا اللاتينية وأحلامها المتعثرة في الوحدة منذ عهد الجنرال سيمون بوليفار، بل كان حالة عالمية تجسدت فيها أحلام المعذبين في الأرض، وأميركا الجنوبية وسكانها الأصليين، وعودتهم إلى موقع صنع القرار في أراضيهم، وحقهم في العدل والمساواة. من زوايا النظر تلك يقف تشافيز كظاهرة تستوجب التأمل فيها على كافة المستويات.
من تلك الزاوية التي انتصر فيها تشافيز للسكان الأصليين في أميركيا اللاتينية، كان ينتصر للقضايا العربية، وكان مقاتلا عن فلسطين والعراق وسورية أكثر من كثيرين من أبناء جلدتنا. لذلك، كل الخطأ يكمن في الاعتقاد بأن اللغة أو التاريخ المشترك أو الحيز الجغرافي أو العرق، هي وحدها من تعطي الهوية الوطنية أو القومية لأمة، أو تنتصر لحق من حقوق المستضعفين في الأرض؛ فهو من قال إنه لا يمكن لأي جزء من المجتمع البشري أن يعيش في كوكبه بقوانين حركته وينعزل عن بقية البشر.
نظرية وحدة المستضعفين في الأرض تستدعي التفكير فيهم والدفاع عنهم في كل مكان، خصوصا "أنه يجب علينا أن نواجه الأثرياء الذين دمروا جزءاً كبيرا من العالم". لذلك، كان تشافيز نصيرا للمستضعفين في الأرض. ومن ينهج هذا النهج لا يُعمر طويلا؛ فأعداء الإنسانية يتربصون بكل من يحاول أن يأخذ حقه من إمبراطوريتهم التي شيدوها بدماء المستضعفين.
كفراشات الربيع رحل مبكرا.. والربيع فراش الحرية
على ضفاف القلب حزن
سلاما على الربيع الذي لم يكتمل
على روحك سلام.. وصلاة غائب على روح تشافيز

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق