محمد أبو رمان

أم جوزيف.. أم أحمد.. وبشرى.. إلخ!

تم نشره في الأحد 10 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

"أم جوزيف" هي سعاد الغياري، ذات الأربعين عاماً؛ تقاتل في ريف إدلب مع الثوار السوريين، وهم من أطلق عليها هذا اللقب تيمّناً بشخصية أم جوزيف في مسلسل باب الحارة الشهير، والتي كانت تدعم الثوار ضد الاحتلال الفرنسي.
تتمركز أم جوزيف في قاعدتها الجديدة في بلدة أبو الظهور قرب إدلب، وهي تحمل قنبلتين ورشاش كلاشنكوف، وتلف حول رأسها وعنقها كوفية حمراء، عادة ما يضعها بعض الرجال على رؤوسهم، أو تضعها بعض النسوة الريفيات على رؤوسهن أثناء العمل في الحقول.
"أم أحمد" لقّبها السوريون بخنساء سورية، لأنّ ثلاثة من أبنائها استشهدوا في الثورة، فيما التحق أربعة من أبناء أبنائها الشهداء بالجيش الحرّ، وتعرّضت هي نفسها لرصاصات الشبيحة وهم يبحثون عن أبنائها.
أما بشرى، فهي امرأة سورية أطلقت عليها المنظمات الدولية لقب "اللاجئة المليون"، كما في أرقامهم وإحصاءاتهم. وهي شابة متزوجة من حمص، لجأت إلى طرابلس لبنان لتهرب بطفليها الصغيرين بعدما باعت كل ما تملك من ذهب، وتركت منزلها خوفاً من تعرّضها للاغتصاب على يد "الشبيحة"، وفقدت الاتصال بزوجها (فأصبح مجهول المصير)، ورأت منزلها وهو يحترق.
تعيش بشرى حالياً مع أقرباء زوجها من عائلات بعشرات الأفراد في منزل متواضع، لا تتجاوز مساحته 100 متر مربع، بدون تهوية ولا أي شروط صحيّة، وقد بدأ طفلها الصغير يعاني من أمراض صحيّة خطرة!
صحيح أنّ قصتها مأساوية ومحزنة، لكنّها أفضل حالاً بكثير من النساء والفتيات اللواتي تعرّضن للاغتصاب والقتل من قبل شبيحة النظام، وأفضل من مصير قرابة 5 آلاف امرأة في سجون ومعتقلات ذاك النظام، ومئات النساء المفقودات. وآلاف النساء يعانين مما هو أسوأ من الأذى الشخصي؛ فإمّا أنّهن فقدن أطفالهن، أو أنّ أطفالهن الصغار في السجون والمعتقلات؛ إذ تشير أرقام منظمات حقوقية إلى أنّ هناك بحدود 9 آلاف طفل سوري في السجون!
يقول أحمد أبا زيد على حائطه الإلكتروني: "الممرّضة التي كانت في قلب الاشتباك تصرخ بغضب على من ينسحبون بالذخيرة بالرجوع قبل أن يخسروا الجبهة.. المرأة التي تقدّمت بحياتها لتسحب جسد جارها الشهيد بينما يضرب القنّاص عليها حتى استنقذته.. الشابة التي تسلّلت بين الغابات حتى أوصلت تبرّعاً معها للثوار في مدينة أخرى.. السيدة التي كانت تهجم على الأمن وتشتمهم حتى تسحب الشباب المعتقلين واحداً واحداً.. الطفلة التي نظرت بغضب إلى من يفتشون البيت وقالت لهم بنزق إنّها تكره الرئيس.. خمسٌ أعرفهنّ... من بين آلاف.. هذه هي المرأة التي تستحقّ الاحتفال، لا لتكون قصّة تروى في يوم المرأة.. وإنّما قدوةً في كلّ يوم للشمس.. هؤلاء فقط". نستذكر هذه النماذج في يوم المرأة العالمي، لنقول بأنّ المرأة السورية هي من تستحق الاحتفاء والفخر والاحتفال، وأن نطلق على هذا اليوم في هذا العام اسم "اليوم العالمي للمرأة السورية"، وهي من كرّمها الثوّار أنفسهم يوم الجمعة الماضي، بأن أطلقوا عليه اسم "جمعة المرأة السورية الثائرة".
في هذا اليوم، نتوجه إلى آلاف السوريات في المعتقلات، ومثلهن من تعرّضن للتعذيب، ومن في اللجوء؛ إلى البنات والزوجات والأمهات، وإلى الشهيدات، وإلى الصور المشرقة في الإعلام والفن والأدب؛ فدوى سليمان وسمر يزبك وريما فليحان وطل الملوحي وملايين النساء السوريات أمثالهن: أنتن وحدكن من يحق له الاحتفال بيوم المرأة، لأنّكن حققتن نصراً تاريخياً وإنسانياً كبيراً، بالتضحية والصبر والوفاء والبطولة من أجل الحرية، فكم من ملحمة سطرتن، سيسجّلها التاريخ بأحرف من نور!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم نبرأ حتى تاريخه من دنس المؤامرات (ثمن الحرية غالي)

    الأحد 10 آذار / مارس 2013.
    الدكتور عبدالله عقروق لقد لمست كثيرا" من الحس الأنساني والمكاني من خلال كلماتك ولكن ألم تؤمن بحق الأنسان بالحرية والكرامة قبل كل شيْ وقد خلقه الله حرا" الم يكن من حق الشعب السوري المطالبة بأبسط حقوقه والذي لايرى من الغربال أعمى وبرأيك من الذي وفر البيئة الصالحة لنمو المؤامرة على سوريا وشعب سوريا أما بالنسبة لرجوع كل حي لحيه أنت تعرف بارتباط كل أنسان بتربته أكثر مني لأن أقسى شيْ بالأغتراب هو البعد عن المرابع والأتراب وبالنهاية فأني أشد على أيادي الكاتب محمد أبو رمان على مالمسته من حس أنساني وحمية عربية مابين سطور كتابته لنا الله من كل من ينظر الى الأمور بعين واحدة ويسمع بأذن واحدة ويتكلم بعشرون لسان
  • »الى اولئك السوريات تحية ونظام الاسد الى مزبلة التاريخ (اردني حر)

    الأحد 10 آذار / مارس 2013.
    اكيد هولاء السوريات التي تطرق لهن الكاتب شرف ومفخرة لكل امرأة سورية وعربية وكل امرأة حرة بشكل عام اذ انهن ضحن باغلى ما يملكن لمساندة الثوار والاحرار من خارج سورية الذين قدموا لنصرة الشعب السوري ومقاتلة نظام الطاغية ليلحق بمن سبقوه من رفاق البعث ولهولاء الاحرار والمقاتلين الف تحية وتقدير واحترام
  • »المؤامرة الكبرى (د. عبدالله عقروق / فوريدا)

    الأحد 10 آذار / مارس 2013.
    رحم الله كل شهيداتنا وشهدائنا .ولنقرأ الفاتحة والصلاة الربانية على أرواحهم الغالية .أنا استغرب بكاتب في قدرك وفي أهميتك ترفض الأعتراف بأن ثوار سوريا ، وجيشها الحر هم من دول ضد النظام السوري الذي ان تم القضاء عليه ستتمكن اسرائيل من تحقيق حلمها كاسرائيل الكبرى ، وتحل محل سوريا الكبرى .وتصبح بلاد الشام في قبضة اسرائيل وتصبح الأردن تبعا للنظام الاسرائيلي... هل تعتبر أن اللاجئين السورين يفدون الينا بالألاف يوميا .سببه الهروب من سوريا؟ .وثم كيف تمكنت الأردن أن تستقبل مئات الألوف منهم ، ويستقبلهم جيشنا الباسل ، ونمنحهم اقامة مع خيم وأكل ومشرب وتطبيب ودراسة ضمن امكانياتنا المعدومة؟ .وكما تقرأ بالصحف بأن الدول العربية والدول الأجنبية ، وحتى منظمات الأغاثة لا تقوم بواجباتهم .فكيف يمكننا استقبال ما يقارب الى المليون ، ونصرف عليهم ، ونقاسمهم حتى ندر المياه .هل كان الأردن جاهزا لاستقبال هذا الكم ؟.... ولنفرض جدلا أن الحرب الأهية انتهت اليوم ، وحل الصلح والوئام هناك .كم من هؤلاء اللاجئين السورين سيعودون ؟ وماذا سيكون مصير الباقين في الأردن ؟ ماذا سيتم في حال أن بقيوا في اراضينا ؟ ألا تعتقد كمحرر كبير بين الصحفين الكبار في الأردن والعالم العربي كله أن هنالك مؤامرة تخطط لها حكومة واشنطن لتبقي اللاجئين ، وثم تستقطب كل اللاجئين الفلسطينين المقيمين في المخيمات السورية واللبنانية ، وتستوطنهم بالأردن ، حتى تحرم على لاجيئي 48 و67 من حق العودة الى فلسطين ..وقد وعدت حكومة واشنطن أن تدفع كل ديون الأردن مع البنوك الدولية , وتسليك الميزانية .ستعطي الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي مساعدات جمة بشروط ..ويبدو ـاننا سنقبلها شئنا أم أبينا . وكل شيء يدور حولنا من اختيار نوابنا...
  • »وفي الأردن شابات وشباب يحلمون بوطن أجمل (يافا العجمي)

    الأحد 10 آذار / مارس 2013.
    نساء سوريا الباسلات يستحقن تحية مثل تحية الكاتب أبورمان الصادقة والأصيلة. شكراً للكاتب. ولكن في يوم المرأة نتذكر أن حكومة النسور كانت دون أي وزيرة في وطن تملك فيه المرأة شهادات عليا أكثر من الرجل وقدمت نماذج نفخر بها أمام العالم. بينما يطل الكاتب المحترم على سوريا الصامدة من خلال نسائها الباسلات نذكره بأن هناك حراك شبابي في الأردن يحمل نفس مطالب الربيع العربي، شابات وشباب زي ورد الربيع، حيث وعدنا الكاتب أن يطل عليهم ويحدثنا عنهم وما زلنا ننتظر. في الأردن شابات وشباب يحلمون مثل كل شباب الربيع العربي وينزلون إلى الشارع من أجل وطن أجمل. بالأمس نزلوا للتضامن مع الناشط الناطور، ذلك الناشط الذي نسمع عنه من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان ويتجنب الحديث عنه معظم كتاب وإعلام الأردن وكأنه شبح. تحية لنساء سوريا في يوم المرأة، نفخر بكن وقلوبنا معكن.