منار الرشواني

حزب الله في الثورة السورية

تم نشره في السبت 2 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

حتماً ليس من مصلحة للثوار السوريين، على اختلاف فصائلهم المسلحة خصوصاً، في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع حزب الله الذي يضاهي، إن لم يفق، جيوش بعض دول المنطقة تسليحاً وتدريباً. لكن، هل ثمة مصلحة للحزب في التورط في الثورة السورية علناً إلى جانب جيش نظام بشار الأسد؟
هناك ما يقرب من الإجماع بين المحللين والباحثين، عرباً وغربيين، على غياب هذه المصلحة لحزب الله، وعلى المستويات كافة؛ داخلياً لبنانياً، كما إقليمياً على صعيد المواجهة مع إسرائيل تحديداً. فلماذا، إذن، قرر الحزب التورط، أو الإعلان عن تورطه، في الثورة السورية إلى جانب نظام الأسد، وعلى لسان أمين عام الحزب حسن نصرالله، أكثر من مرة، وإن تذرع بمقولة دفاع أعضاء الحزب عن أنفسهم على الحدود السورية-اللبنانية؟
التفسير الوحيد والمنطقي، هو أن مثل هذا التورط ليس إلا تنفيذاً لأوامر قائد الحزب الأعلى، الولي الفقيه علي خامنئي؛ أي خدمة للمصالح الإيرانية فقط، وعلى حساب المصالح اللبنانية التي يفترض نظرياً أن يأخذها حزب الله وحدها بعين الاعتبار في كل قراراته، لاسيما عندما تكون بحجم تأييد مذابح ضد مدنيين عزل من قبل حاكم فاقد للشرعية.
لكن، إذا كان حزب الله متورطا ربما منذ البدايات الأولى للثورة إلى جانب جيش الأسد، وبدون إحداث فرق ينقذ النظام في دمشق، فإن مصلحة إيرانية تتبدى فعلياً في الإعلان تحديداً عن هذا التورط. إذ يمثل هذا الإعلان رسالة إلى القوى الدولية التي باتت تمسك اليوم بمآلات الثورة السورية، وتالياً نظام الأسد الحليف لطهران.
فحوى هذه الرسالة أنه لا يمكن تجاهل مصالح إيران في سورية وغيرها، وإلا كانت العاقبة حرباً أهلية طائفية عابرة لحدود الدول العربية، تفجرها وتغذيها إيران. وبناء على ذلك، فإن مثل هذا التهديد الإيراني لا يمكن افتراض اقتصاره على سورية ولبنان فقط؛ بل استناداً إلى هذه السياسة-الاستراتيجية الإيرانية، لا بد من توقع تهديد مماثل في البحرين، عبر إساءة استغلال مطالب المواطنين البحرينيين الشيعة؛ وكذلك في العراق الذي تتمتع إيران باليد الطولى في مؤسسات مفصلية فيه. كما يمكن أن يضاف إلى ذلك احتمالية افتعال أزمات وقلاقل في المنطقة الشرقية في السعودية، ناهيك عن الدور الإيراني المتصاعد في اليمن عبر الحوثيين.
في هذا السياق، وبما يعزز النتيجة السابقة، تبرز التصريحات التي أطلقها مناصرو الأسد في بغداد المتحالفون مع طهران، وبالتزامن مع خطاب نصرالله الأخير. فمثل هذه التصريحات تبدو في الحقيقة أقرب إلى التهديد منها إلى التحذير من حرب أهلية طائفية عابرة للحدود بعد رحيل بشار الأسد عن سورية.
وبعيداً عن تصريحات الأتباع والحلفاء وقبلها، فإن طهران ذاتها كشفت عن سياستها التدميرية الطائفية في العالم العربي، خدمة للمصالح القومية الإيرانية الخاصة جداً، عبر مطالبتها إدراج الوضع في البحرين وسورية على جدول أعمال مفاوضاتها مع القوى الدولية بشأن برنامجها النووي!
هكذا، يغدو واضحاً تماماً كيف أصبح استمرار نظام بشار الأسد تهديداً إقليمياً شاملاً، إلا بالنسبة لإيران التي تستفيد مما يلحقه من موت بالسوريين، ودمار بوطنهم. فهل ما يزال بالإمكان استئصال أصل الداء قبل استفحاله؟

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تعليق (عرفات العلي)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    رأي أنكم لاتريدون رأيا سوى رلأيكم
    " وما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد "
    ودمتم
  • »حلال على الآخرين حرام على الشيعة (همام)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    للسوريين الشيعة الحق في الدفاع عن النفس من خطر المجازر الطائفية بدون إنتظار اوامر من اية زعيم إيراني مثلهم مثل أكراد سوريا الذين يحميهم مقاتلين أكراد من العراق وتركيا مثلهم مثل السوريون السنة الذي يحميهم الجيش الحر وقوات النصرة من الجهاديين الأجانب ومثلهم مثل مسيحيي سوريا الذين تحميهم روسيا. لمذا تسكت عن التدخل الأجنبي الذي يحمي الطوائف الأخرى وتريد ان تشيطن تدخل حزب الله الدفاعي لحماية القرى السورية الشيعية من مذابح وخطف تهدد سكانها علما ان كل المواقع المرتبطة بالجيش الحر تهدر دم الشيعة؟ لم اسمعك تقول ان التدخل الروسي في سوريا هو بناء على إرشادات من بابا الكنيسة الأوثوذوكسية مع العلم ان الرئيس الروسي بيوتن اعلن انه في سوريا لحماية المسيحيين الأرثوذوكس. كيف االتأقلم مع كل هذه التناقضات الفجة في المبادئ والتي من الصعب تبريرها الى بإرشادات من البيت الأبيض. ولا أملك دليلا على هذا ولكن إذا كنت تقبل بكيل التهم بدون أدلة فكلنا بالهوا سوا. لست شيعيا ولا متشيعا ولا متدينا والعن بشار ليل نهار ولكن الحق مثل عين الشمس لايخضع لإعتبارات دينية ولا سياسية.
  • »تدمير ايران مصلحة مشتركة للعرب واوروبا وامريكا ومعركة التدمير قادمة (Mazen)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    نعم، لقد عم البلاء كل بلاد العرب من تدخلات ايران في شئونهم من خلال تسليح العلويين في سوريا والشيعة في البحرين والعراق والحوثيين في اليمن وحزب الله الشيعي في لبنان، وتزويدهم بالمال والمقاتلين وتحريضهم على القتل والعبث والفتنة وتدمير وحرق الممتلكات. هدف ايران معروف للعالم وهو محاولة القضاء على أهل السنة في كل بلاد العرب. لذلك فمن مصلحة كل بلاد العرب أن يتحالفوا مع اوروبا وامريكا لتدمير رأس الافعى وهي ايران ومعها روسيا. وإن تم تدمير ايران وروسيا، فيصبح من السهل تدمير أتباعهم من العلويين وحزب الله والحوثيين وشيعة العراق والبحرين وعندئذ يتم تنظيف بلاد العرب من هؤلاء المفسدين. إن تحالف العرب مع اوروبا وامريكا ليس مستغربا ولا مستبعدا اذا علمنا أن رسولنا الكريم أشار في حديثه الشريف الى أن هذا التحالف سيحصل، وأنه ستقوم حرب طاحنة – ميدانها سوريا الكبرى – بين الحلف العربي الاوروبي الامريكي من جهة، وبين الحلف الروسي الايراني الشيعي من جهة أخرى، وأن الانتصار سيكون ساحقا على الحلف الروسي الايراني الشيعي. والعلامات على أن هذه الحرب ستحصل عما قريب هو أن العلويين وحزب الله وايران وكل الشيعة متحالفون علنا مع روسيا، وروسيا هي التي تمد نظام الاجرام السوري العلوي بالسلاح ويدافعون عنه بكل صراحة ووقاحة. ولننتظر هذه الحرب الوشيكة لكي يتم تنظيف بلاد العرب من هذه الأفاعي كلها وهم روسيا وايران وشيعة العرب والفرس، والقضاء نهائيا عليهم...