ليلة سقوط برشلونة!

تم نشره في الخميس 28 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

كان للخسارة القاسية لفريق برشلونة على أرضه، من غريمه التقليدي ريال مدريد، أثر مدوّ في الشارع الأردني، ليلة أول من أمس؛ فنامت شريحة واسعة من المجتمع على حالة عميقة من الحزن، وأخرى على نشوة الفوز والانتقام!
لم ينجُ العالم الافتراضي من تداعيات هذا الحدث؛ فهيمنت نتيجة المباراة على صفحات العالم الافتراضي، من مناكفات حادّة بين أنصار الفريقين إلى روح الفكاهة (التي باتت تعيد تقييم حالة الشارع الأردني من مجتمع عبوس إلى صاحب نكتة يستنبطها من قلب الحدث). ولم يتردّد البعض في إسقاط نتيجة المباراة على الوضع السياسي العربي والمحلي، بروح فكاهية عالية!
اهتمام الشارع –عموماً- بهذا الحدث الرياضي الخارجي لا يقارن بأيّ حالٍ من الأحوال باهتمامه بالحوارات والمفاوضات، والأخذ والرد بين الكتل النيابية لتسمية رئيس وزراء الحكومة الجديدة التي من المفترض، وفقاً لخريطة الطريق الرسمية، أن تكون فاتحة عهد سياسي جديد، عبر ترسيخ نموذج الحكومة النيابية، في حقبة الربيع العربي.
المفارقة تكمن في أنّ ليلة سقوط برشلونة أول من أمس مرّت ببطء، وبصدى وصخب كبيرين، بينما ليالي "سقوط البرلمان"، والحالة الانشطارية وهشاشة الكتل، وغلبة الطابع الفردي والمصالح الشخصية، وفشل ائتلاف الأغلبية في تسمية رئيس الحكومة الجديدة، وتفكك هذا التحالف غير الصلب أصلاً، وخلط الأوراق من جديد.. هذه الليالي مرّت بدون أن يتحدث عنها أحد، أو تسمع بها غالبية المواطنين!
بالضرورة، ليس من المتوقع أن نجد اهتماماً شعبياً كبيراً بالنقاشات النيابية السياسية. إلاّ أنّ حدثاً مثل هذا في حقبة الربيع العربي، وفي المرحلة الانتقالية الحسّاسة التي تعيشها المنطقة، كان يفترض أن يصبح محط أنظار الشارع، فقط لو كان الناس مقتنعين فعلاً بأنّ النتيجة ستحدث فرقاً نوعياً أو تغييراً حقيقياً، أو أنّ الحكومة الجديدة هي بالفعل نقطة تحول في المسار السياسي العام!
"العزوف" الشعبي الملحوظ عن متابعة مناقشات مجلس النواب ومخاض تشكّل الحكومة الجديدة، يعكس حالة من "الاغتراب السياسي" التي تستبطن بدورها استمرار حالة عدم الثقة بالعملية السياسية ومخرجاتها؛ وكذلك عدم قدرة الدولة على تغيير قناعة الناس بأنّنا بالفعل أمام مرحلة جديدة مختلفة، ذات قيمة مضافة جديدة حقيقية، وليس فقط تدوير للأسماء نفسها.
ليس غريباً أن يكون هنالك جمهور عريض يتابع الفن الكروي والمهارات المتميزة لفريقين بحجم برشلونة وريال مدريد، فهذه ظاهرة عالمية تعكس هوساً كونياً بكرة القدم. الغريب -حقّاً- عندما ننظر بالعين الأخرى إلى الشأن المحلي، هو أن نجد أنّ ما يجري اليوم في أروقة البرلمان والحكومة لا يصل حتى إلى درجة إثارة الفضول لدى الشارع، وكأنّها مباراة تقليدية مملة، مقارنةً بمباريات الريال وبرشلونة!
بيت القصيد أنّ هذه "اللامبالاة" تقف على الطرف الآخر من المعادلة الاقتصادية-الاجتماعية والسياسية على السواء، والتي تتميّز بالاحتقان والقلق، والشروط الاقتصادية الصعبة والمتوقعة، وتعكس فشلاً مزدوجاً لكلّ من مطبخ القرار (من جهة) بإقناع الناس بجدية الإصلاح، ما يعيد للعبة السياسية شرعيتها من جديد عبر الانتخابات والإصلاحات والبرلمان، وللمعارضة السياسية (من جهة أخرى) التي عجزت عن تحريك الشارع نحو مطالبها، فعانى الحراك خلال الأشهر الماضية من ضمور كبير!
بعد عامين من "الثرثرة السياسية"، نجد أنفسنا أمام مجتمع يفقد الأفق بتغييرات سلمية نوعية لتحسين الشروط السياسية والاقتصادية. فإذا كان البعض ينظر إلى هذا المشهد بأنّه مطمئن، فإنني أعتقد أنّ الوجه الآخر له مقلق جداً!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدون فائدة (ليث ياسين)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    الموضوع أبسط من هيك, لا احد مقتنع بالبرلمان حتى الذين إنتخبوه ليسوا مقتنعين فيه, بعدين 90% ممن دخلوا البرلمان يسعى للفائدة الشخصية وليس لمصلحة البلد. حتى نقتنع بالبرلمان يجب ان يكون لنائب برنامج انتخابي وطريقة تطبيقه, وليست شعارات فضفاضة ليست ضمن إطار واضح.
    فاقد الشيء لا يعطيه, نوابنا الاكارم داخلين على مجلس النواب وجاهة, وليس لهم هدف غير الفائدة الشخصية. فتراهم بلا طعم ولا رائحة ومن غير رأي إلا من رحم ربي
  • »المشاهدة متعة هناك ...أحباط هنا!!! (عمر الجراح)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    تحياتي دكتورنا و كاتبنا العزيز...و لن نحتاجكقراء لذكاء كبير حتى ندرك انك من مشجعي برشلونه!! فمقالاتك و تمريرات الجمل المتقنه, و الربط و التحليل كلها مثل (التكي تاكا) لا يملك القارئ الا ان يعجب بها, مقنعة غالبا و في قليل المرات تمتع حتى و ان لم تقنع!!!
    استاذنا نحن و للاسف مكتوب علينا ان نكون من المشاهدين,في الرياضه في الفن في السياسة و في معظم المجالات الحيويه من صناعة و تجارة و نحوها!! و لنعترف ان المشاهد الاردني قد يكون متحيزا...لكنه لا يجامل!! قد يرضى بمشهد لا يحترم عقله..لكنه لا يكتم حنقه و يعبر عنه بالسباب او بالنقد جهرا او سرا!!.
    قد تكون جودة المنتج المعروض هي التي تشكل الدافعية للمتابعة بعد المشهد الاول او الثاني!! فالمنتج الردئ ابدا لن يجذب المشاهد الاردني و لن يتابعه الا من باب التندر و السخرية...و قد يكون المشهد الاصلاحي برمته و من اليوم الاول و حتى اللحظه ساهم و بشكل فاعل , غير متقن و غير مقصود, لكنه فاعل جدا برفع روح الدعابة لدينا جميعا, و روح النكتة بل و الضحك ايضا نعم الضحك و بملء (الشدوق). و ليس ادل على ذلك تعبيرا من مثلنا الشعبي (ان كثرت همومك غنيلها). في كرة القدم سيدي ملايين يتم استثمارها و تراها امامك تركض تحاور و تناور, و في حالتنا ملايين ايضا لكنك تسمع عنها و لا تراها!! في كرة القدم لاعب يخف عطاؤه فيباع لناد اخر, و في السياسة عندنا لاعبون لم يكن لهم عطاء اصلا لكنهم جاثمون و باقون و كرأس حربه و هدافين و لو بلا اهداف!!! و ثمة خطة في كرة القدم يتم تقييمها في كل مباراة و نحن نجرب دائما الخطط المجربة و الفاشلة مرات و مرات. و الفوارق كثيرة دكتور و ما دام الاحباط رفيق السياسة و مسلسلات الاصلاح الكوميديه فالرياضة اولى بالمتابعة على الاقل فيها متعة المشاهدة... و (هارد لك) دكتور فلكل جواد كبوه.
  • »ليس مطمئن لكنه لا يقلق جدا (حمزة نبيه)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    حاولت ان استكشف ميول الكاتب فيما اذا كان مدريديا ام برشلونيا لكنه خبأ ذلك الى حد ما على اعتبار انه لابد ان يميل لاحد الفريقين حتى من دون حضور المباراة اما متابعي البرلمان بشكل حثيث وتفصيلي فهم من النخب اما غيرهم فكل شخص يتابع حسب مصلحته واعرف شخصا مقاطعا انتخابيا وسياسيا لكنه مهتم بنقاشات البرلمان كثيرا بخصوص الضمان الاجتماعي ومثله كثر يتابعون التوقعات بخصوص قانون المالكين او المستأجرين او قضية البورصات ولو استمر الامر اكثر من عامين ايضا فان الاردنيين سواء في المركز او الاطراف حسموا خياراتهم فمع كل قطرة دم سورية وتعثر مصري او تونسي او يمني جديديبتعد الاردنيون بخيارهم كثيرا بتجنب المغامرات والاكتفاء باللعب الناعم والتنافس بين المكونات والهويات دون مقامره او مغتمرة على اعتبار ان عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة وهذا بحد ذاته حكمة جمعية يمارسها المجتمع في اللاشعور
  • »دهشة النتيجة (Sahar)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    "الأكثر وجعاً ليس ما لم يكن يوماً لنا.....بل ما امتلكناه برهة من الزمن وسيظل ينقصنا الى الأبد"
    "إن الفقير ثري بدهشته أما الغني ففقير لفرط اعتياده على ما يصنع دهشة الآخرين"
    ربما هاتان المقولتان لأحلام مستغانمي تعبران عن الموجود:

    نحن أغنياء بهمومنا وقناعاتنا فوصلنا إلى حالة من الايمان المطلق بأنه لن يتغير شيء فبعدما سمعنا بأنه هناك فئة تريد أن يكون رئيس الوزراء من ضمن النواب أصبح لدينا كل شيء عادي واعتيادي ومتوقع من مجلس كما قلت سابقاً في مقالاتك "مجلس يعاني من تشوه خلقي" .
    متابعة الحوار الذي كان بالأمس في برنامج (نبض البلد) على قناة رؤيا يعطيك النتيجة النهائية....لن يتغير شيء ، ربما الشيء الوحيد الذي استفدناه من هذه العملية أن تُرمى الكرة في ملعب النواب ونقابهلم في الجهة المقابلة ونسألهم...ما هي النتيجة
    لذلك سيدي من فقد لذة الانتصار في حياته السياسية وطبعاً الاقتصادية (من فقر قاتل وهموم مرعبة) سوف يتجه لطريق آخر يشعر فيه بنشوة الانتصار والفوز والنجاح فلا تلوم هذه الفئة التي يستحوذ على تفكيرها "هموم الكرة" لانها تجد في نهاية المطاف نتيجة ترضيها أو على الأقل تستمتع بمشاهدة ما يستحق المشاهدة والدهشة فهناك دائماً "شيء جديد" في كل مبارة وخطة جديدة تحاول أن تقود الى النجاح وهذا أفضل بكثير من كل الخطط الجهنمية التي تدار منذ فترة في البرلمان

    فدهشة كرة القدم الجميلة أفضل مئة مرة من نتيجة مميتة وصادمة من مجلس يلعب دائماً دور الدفاع ولم يصل لمرحلة حتى أن يجعل بعض من فريقه " خط وسط" واطمئنوا لن نطالبكم بأن تكونوا "رأس حربة "

    شكراً اخ محمد على مقالاتك الجميلة والهادفة وهذا الربط الجميل هنا
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    ما ان احد مقتنع بأن هناك جدية في الاصلاح حتى النواب انفسهم ومن هنا فأن الوضع سيستمر الى ما هو عليه الى بعض الوقت بأنتظار ان تنضج ظروف في المنطقة تعيد الزخم الى الحراك السياسي كسقوط النظام السوري والذي سيكون له تداعيات مباشرة على الوضع الداخلي شئنا ام ابينا
  • »الاحباط (الطاهر)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    الكاتب قلق... من سقوط... ومستغرب من تغير المواقف او انهيار التحالفات ولم لا تتغير ما دامت المواقف لا تعبر عن مبدا او تنبع عن قناعةوغدا يبدا اذار وتقلباته من سمته.

    كاتبنا لا تقلق فما زالت اللعبة جارية وخسران معركة ليست خسارة الحرب وما دام الحابل مختلط بالنابل وما دام النواب المستوزرون قد ابدعوا في كسب شعبيةتؤهلهم للارتياح والوزراء الافلون قد اوغلو بالنجاح شطارة وتجارة فمن حق الشعب ان يتلهى ببرشلونة الساقط حتى يبعد عن الاعيب السياسة ويتمتع بلوعة الحب حتى ينسى لوعة الجوع وحتى ينكشف الغبار عن الفارس الموعود ويظهر المولودالذى لم يعد يقلق الكثير من الناس ما سيكون ولا ان يكون بالتبني او .... غير شرعي .
  • »لا احد يشعر بوجود برلمان !!! ظاهرة غريبة عجيبة ويوزيييييييييييييع (ابو قصي الهندي)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    لا احد يشعر بوجود برلمان !!! ظاهرة غريبة عجيبة ويوزيييييييييييييع

    الشارع الأردني لا يشعر بأنه انتخب هؤلاء النواب - وانا منهم - بل انني اتابع الأحداث في مصر وربما بعض البرامج الحوارية على القنوات المصرية او حتى طريقة عمل الكريم كاراميل ولا يستهويني ابدا ان اعرف اسماء الكتل او حتى من هم النواب الجدد- ولا يعنيني ابدا سماع اي خبر برلماني (خوفا من المغص) واشعر انه في كوستاريكا وليس في الأردن - ودعني اخبرك بأن الشارع يتحدث عن تدوير كراسي ومواقع ويشعر بغبن شديد وكثيرون ناقمون على قانون الإنتخابات الذي حذر الكثير منه ومن مخرجاته التي ستكون بروح ونكهة المجلس السابق متمثلة بنواب الخدمات والوجاهات وأستثني اقل من 10% من النواب الإصلاحيين الحقيقيين لكنهم بالطبع عليهم عتب وملامة لأنهم انساقوا خلف هذا القانون المتخلف. على كل حال دعونا ننتظر الإنتخابات القادمة بهدوء (ونضع لوحة عدم الإزعاج على ابواب غرفنا ) ونرجوا احترام اللوحة ونحن نتابع (الشامبيونز ليغ والليغا الإسباني والبوندز ليغ الألماني) وحتى كأس العالم.
  • »حالة يأس (احمد-امريكا)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    ما يحدث في الاردن من اصلاح شكلي جدا لم يعد يهم احد وبصراحة ممل جدا. هناك حالة يأس عند الأغلبية
  • »مهزوم ممتع ومنتصر ممل (سامر البلان)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    حتى عندما ينهزم برشلونة يبقى أدائه ممتع ومحترف ولا يخلو من اللقطات التي تحبس الأنفاس وما زلت قادر أن تراهن عليه في المباراة القادمة، بينما برلماننا (وبقية المؤسسات السياسية) فإنها حتى عندما تنتصر فإن أدائها ممل وعشوائي وخالي من أي لقطات مهمة ولا يستحق المتابعة أو المشاهدة. برلماننا فريق يلعب مع نفسه وضد نفسه ويسجل أهداف في مرماه ويلعب في ملعب لا حدود له والحكم يعلم اللاعبين بقواعد اللعبة أثناء المباراة. الأهم أن جمهور البرلمان يغادر المباراة قبل أن تبدأ.