ياسر أبو هلالة

تمرد شيعة لبنان على إيران

تم نشره في الأربعاء 27 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

في تاريخ العرب الحديث، ظل شيعة لبنان خزانا للحركات القومية والماركسية، ولم تكن لديهم مشكلة مع حزب البعث، كما حصل مع شيعة العراق في عهد صدام حسين. بل على العكس، كان البعث السوري، ولأسباب سياسية وطائفية، هو الحامي والراعي لهم. والمعادلة السياسية تم ترجيحها لصالحهم بفضل الوجود العسكري السوري في لبنان.
وفي عهد الأسد الأب، كان التمايز واضحا بين النفوذين الإيراني والسوري، ووصل حد الصدام في حروب الإخوة بين حركة أمل وحزب الله. لكن مع بداية عهد الأسد الابن كانت التمايز قد بهت إلى درجة التماهي، ومع ذلك ظل السوريون يدركون أن التطابق في المصالح الاستراتيجية مع إيران، والعمق الطائفي، لا يلغيان الفارق بين من كانت مرجعيته المرشد علي الخامنئي، ومن كانت مرجعيته شعبة الأمن والاستطلاع، أو فرع ريف دمشق في الاستخبارات السورية.
من القلة الذين كسروا ثنائية الولاء للمرشد أو مدير شعبة الأمن، كان الشيخ صبحي الطفيلي، الأمين العام المؤسس لحزب الله. فمع أنه ظل يعتبر شخصية متشددة تمثل بداية الحزب بموقفه من المذاهب الأخرى ومن العلمانيين والنساء المتبرجات، إلا أنه بقي الأكثر استقلالية، ما أدى في النهاية إلى شطبه من قيادة الحزب، وتقديم حسن نصرالله بوصفه قيادة أكثر انضباطا، شرعيا وتنظيميا، في علاقتها بالمرشد، ويتمتع في الوقت ذاته ببراغماتية سياسية ومرونة في التعامل مع السوريين ومع الفرقاء الآخرين.
في مقابلته مع محطة "إم. تي. في" التلفزيونية، تحدث الشيخ الطفيلي بلغة كشفت عن استقلالية، وبجرأة لا يجيدها الساسة في لبنان، إذ قال إن "مشاركة حزب الله في نزاع سورية هو دفاع عن النظام وعن الإجرام والمجرم الذي يقتل شعبه، مع الإشارة إلى أنه لم يقصف فلسطين يوما". ومشددا على أن "حزب الله يتحمل مسؤولية كل قتيل شيعي في سورية. ومن يقتل الأطفال ويروّع الأهالي ويدمر المنازل في سورية وهو من حزب الله، سيذهب إلى جهنم ولا يمكن اعتباره شهيداً". وأضاف: "المستفيد الأكبر من النزاع في سورية هو العدو الإسرائيلي، لأنه يريد هزيمة الفريقين. فلماذا هذا الفعل المنكر بإرسال خيرة شبابنا في الحزب إلى سورية، ومقتلهم هناك عوض المقاومة ضد إسرائيل؟". وقال: "سأقف مع المظلومين والأطفال السوريين في الوقت المناسب، وسأفعل ما في وسعي لمنع الفتنة السنية–الشيعية".
الجنرال شلومو غازيت، القائد الأسبق للاستخبارات الإسرائيلية، ذهب أبعد من الشيخ الطفيلي؛ إذ حث على تشجيع نقل السلاح السوري لحزب الله، حتى لا يسقط في أيدي الجماعات الإسلامية التي يتوقع أن تسيطر على سورية بعد الأسد. ويجزم غازيت أنه بخلاف حزب الله، فمن المستحيل أن تتمكن إسرائيل من ردع هذه الجماعات عن استخدام السلاح الذي ستسيطر عليه ضد إسرائيل، في حين أن إسرائيل حققت قدراً كبيراً من الردع تجاه حزب الله، لدرجة أنه لم يجرؤ على مهاجمة إسرائيل منذ العام 2006، على الرغم من أنها اغتالت قائد ذراعه العسكرية عماد مغنية، وهاجمت عددا كبيرا من مخازن السلاح لديه. ويؤكد غازيت أن حزب الله بات مكبلاً بعد تراجع شعبيته في ظل الأزمة السورية، علاوة على أن حقيقة كونه جزءا من معادلة الحكم اللبنانية، تجعله يحسب ألف حساب لأي تصعيد يقود إلى حرب ستشنها إسرائيل على لبنان.
يشكل الشيخ الطفيلي ضميرا حيا للمضطهدين في لبنان، متجاوزا التعصب المذهبي، منذ قيامه بثورة الجياع ضد المنظومة اللبنانية السورية الحاكمة في لبنان. وهو القادر على منع الفتنة المذهبية، والحفاظ على حزب الله حركة مقاومة، لا أداة إقليمية بيد إيران. والسنة والشيعة والمسيحيون في لبنان بحاجة إلى صوت كصوته، مهما بدا معزولا.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طفيلي (عمر عبدالله الشمري)

    الأربعاء 27 شباط / فبراير 2013.
    لعنة الله على القاتل ايا كان
  • »أهون الشرين (نبيل)

    الأربعاء 27 شباط / فبراير 2013.
    من الطبيعي ان نذكّر الناس بتخاذل النظام السوري الوحشي تجاه الجولان المحتل لكن من بيته من زجاج لايلقي الحجارة على الآخرين. هل ممكن للأستاذ ياسر ان يذكر لنا عملية تسلل واحدة منذ الإحتلال الصهيوني للجولان قام بها الجهاديون السوريون او العرب والذين هم العمود الفقري للجيش السوري الحر؟ كلنا نعلم ان الجهاديون تسللوا وقاتلوا في أفغانستان والصومال والشيشان وكشمير لكن هل وأكرر سؤالي لك او اية شخص ان يذكر لنا عملية جهادية واحدة في الجولان المحتل؟ على الأقل كان النظام الهمجي السوري يسمح بإمدادات الأسلحة للمقاومة اللبانية على الأحرى لأنها تجارة مربحة لسماسرة البعث وفرصة للتنظير على العرب بالمقاومة. بالنسبة لإسرائيل فالجولان كانت دوما بمعزل عن الطموحات الجهادية. للأسف السبب الوحيد الذي وجدته في بحثي كان طائفيا فجا حيث ان أغلب سكان الجولان من الدروز و لهذا لايعتبر الجهاديون الجولان أرضا إسلامية وتقع في اسفل سلم معارك الجهاديين. هذا هو واقع الجهاديين الذين سيقودوا سوريا او الأشلاء السنية منها على الأقل بعد تقسيمها بين الطوائف والأعراق. عراق و سوريا موحدتين تحت فبضة طاغبة دموي مثل الأسد او صدام احسن من أشلاء سوريا وعراق تفوح منها رائحة المجازر الطائفية والأثنية شبه يوميا. لانريد عراقا ثانية في سوريا أو اسوأ...صومال ثانية