محمد أبو رمان

ما هو المولود؟!

تم نشره في الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

نجا رئيس الوزراء الحالي د. عبدالله النسور، من "فخ" سعي بعض الكتل إلى وضع شرط بألا يكون الرئيس الجديد من "نادي رؤساء الوزراء السابقين". لكنه حصل على منافسين أقوياء ضمن التسميات الجارية!
بانتظار التصويت يوم غدٍ الأربعاء من قبل "ائتلاف الأغلبية" (كتل: وطن، التجمع الديمقراطي، الوسط، والوعد الحرّ) على تسمية رئيس الوزراء، من بين ترشيحات الكتل لأربعة أسماء، فإنّ فرصة د. النسور ما تزال قوية، في حال أعلنت كتلتا وطن والوسط ترشيحه اليوم، وهو التوقع الأغلب. هذا فيما قرّرت كتلة الوعد الحرّ ترشيح وزير الداخلية الحالي د. عوض خليفات. أمّا كتلة التجمع الديمقراطي، فأعلنت ترشيح الوزير والسياسي المخضرم عبدالإله الخطيب، الذي يحظى باحترام وتقدير في الأوساط الدبلوماسية والسياسية.
بالضرورة، تعاني الكتل نفسها داخلياً من حالة "سيولة" كبيرة، قد تؤدي إلى انفراط "مشروع الأغلبية النيابية" مبكّراً، بل وتهشيم الكتل نفسها. ويعزّز من ذلك إقرار مبدأ الاقتراع السرّي غداً.
بحسبةٍ عددية بسيطة -ليست فاعلة بالضرورة مع الاختلافات الكبيرة داخل الكتل نفسها- لو اتفقت كلّ من "الوسط" و"وطن" على ترشيح النسور، فمن المفترض أنّه سيكون مرشّح الأغلبية، تضاف إليهما كتلتان صغيرتان في البرلمان أعلنتا سابقاً ترشيح النسور. أما لو فرضنا سيناريو تفكك ائتلاف الأغلبية في هذا المخاض، فإنّ فرصة النسور ستظل كبيرة، عبر إعادة هيكلة التحالفات في المجلس لتسميته من قبل كتل تسعى إلى تمثيل الأغلبية، عبر المشاورات مع الديوان الملكي.
من الواضح أنّ الأمور تتجه إلى الحسم مع نهاية الأسبوع الحالي بشأن اسم رئيس الحكومة. لكن الاختلافات ما تزال كبيرة وحاضرة داخل الكتل نفسها، وبين الكتل المتحالفة، كما هي حال ائتلاف الأغلبية، حول الشق الأكثر أهمية، والمتمثّل في سيناريو تشكيل الحكومة؛ فيما إذا كانت ستضم نواباً، ما قد يضيف تعقيدات جديدة، أم ستكتفي الكتل بتنسيب أسماء للرئيس، ما يطرح أيضاً سؤالاً إشكالياً عن حصة كل كتلة بتنسيب أسماء الوزراء داخل الحكومة الجديدة!
الأسماء التي يجري تداولها عموماً تعدّ قوية، ولا تتجاوز سقف التوقعات من مجلس نواب ليس سياسياً ولا ثورياً. وللأمانة، هو مجلس يعاني من "تشوّه خَلْقي" بنيوي، بسبب قانون الصوت الواحد سيئ الذكر!
لا توجد ملاحظات خطرة ضد أي شخصية، وتحديداً فيما يتعلّق بملف الفساد. فالنسور والخطيب كلاهما شخصيتان بعيدتان عن الشبهات المثارة في الشارع، ويتوافران على خبرة وكفاءة واضحتين. لكن المهم أن ينجح الشخص الذي يقع عليه الاختيار، ويتم التنسيب به لرئيس الديوان الملكي، في اختيار فريق وزاري وسط "حقل ألغام" حقيقي!
بالرغم من ذلك، فإنّ النقاشات النيابية الساخنة لا تعني الشارع كثيراً. فما ينتظره المواطنون هي النتائج العملية والواقعية، ليس على صعيد تداول الأسماء، بل التغييرات الحقيقية؛ فيما إذا كان هنالك فرق جوهري سيشعر به المواطنون، أم أنّنا ندور في حلقات مفرغة! بخاصة مع الأسئلة المصيرية؛ كالإصلاحات الإدارية والسياسية وقانون الانتخاب، وتحرير الحياة العامة من هيمنة "المنظور الأمني"، والتوجه في تعديل حزمة القوانين الاقتصادية الملحّة (الضريبة، والمالكين والمستأجرين)، ومواجهة "مؤسسة الفساد"، وفي ترسيم طريق التخفيف من المعاناة الاقتصادية، لا الاكتفاء بتبريرها وتمرير القرارات الاقتصادية الصعبة المنتظرة!
ذلك هو التحدّي الحقيقي، ليس فقط للحكومة المقبلة، بل للدولة التي راهنت على إقناع الناس بجديّة العملية السياسية وشرعيتها في ظل قرار المعارضة الرئيسة بالاستمرار في الشارع، وبقاء أسماء تحظى بتقدير شعبي كبير خارج إطار الحسابات البرلمانية الحالية في تسمية رئيس الوزراء المقبل.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجلس الأمه هو المسؤول !! (حسين محادين)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    ليس صعبا تسمية رجل لرئاسة الحكومه ولكن السؤال هو لماذا وصلنا لهذا الحاله؟؟ مع عظيم التقدير والأحترام لدور مؤسسة الشعب (مجلس الأمه) نتمنى أعادة هيكلته بدءا من مسماه وبشكل يقربه ويفعـّل دوره من نبض البلاد والعباد ويكون عادلا ومنصفا في قراراته ليس فيما يخص الشعب ومسائلة الحكومه فقط بل وأيضا مسائلة نفسه : الا تعتقدون بأن ليس الكل مسؤول عن الاصلاح ؟ والمسؤول هو من تحمل أمانة المسؤوليه ومن عقدت عليه الأمه أمالها والقائد !! لماذا جفت أقلام وحلوق بعض أعيان الامه عندما تعرض الأردن لرياح عاتيه وخاصه في السنوات الاخيره فاصبحت سنوات عجاف , هدر حليبها سكبا وكسبا للبعض وهدرت معه مياه الخير على البناء المنقوص عوضا عن سقاية وكفاية المواطن !! هل هو قدر الأردني أن يعيش عمره في عهد البناء المنقوص أو أنتظار أستحقاق الأستثمار والسلام والهويه ؟؟ والى متى ؟ هل قدر الاردنيين أن يعيشوا مرحلة تحديهم ويشهدوا خلو وطنهم من رجالات ؟ أنظرو الى سيناريو البحث عن رئيس وزراء (للأردن ) !! نحن ننتظر احتراما لنائب حارتنا مع زملاءه ليضعوا مواصفات ذلك الرئيس (كان الله في عونه) !! هل بلغ أستغبائنا لهذه الحد ؟؟ هل قدرنا أن نعيش ونشاهد تنقل الأباء والأبناء من منصب لاخر وفي نفس اليوم ؟ كأنه لا وجود لغيرهم !! لا يكون التغيير بسن وتشريع سياسات جديده دون تغيير الساسه !! هل هي خطّـّى كتبت علينا ؟؟ هل ما زال وقت الجوائز والمكافئات حاضرا ؟؟ لقد استطاع الأردن الحبيب أن يخلف رجالا , لكن هل أصابه العقم ؟ تحديدا من منتصف السبعينيات وكأن سونامي أودى بحياة الرجال وحيائهم !!!! أحمدالله أن كثيرا من كرام الاعيان من فعلا يستحقون أن يكونوا عونا للأمه والقائد .
    كيف لنا أن نحس نبض البلاد والعباد ؟ وأعيان الأمه : صغيرهم سعاده تاجر كبير أو شيخ عشيره جليل ووسطهم معالي أو فريق وكبيرهم دوله أو دولات ؟؟؟ هذه ليست فقط مكونات ومهن الشعب الأردني !! ولكن يبقى السوال ,, هل الذين تولوا مسؤوليات معفون من المسؤولية حين وقع الفأس بالرأس , ما يطرح من ملفات وطنيه وحياتيه هي مسؤوليتهم ايضا وليس فقط أقتراع على مشروع يحال اليهم من مجلس النواب !!:نطالب ممثلي الأمه (بشقيه) والحكومه معهم بأن يبدأوا بهيكلة مجلس الأمه ومسائلة الأعيان عن دورهم في الزمن الذي مضى وقرارت المؤقت ؟؟ حتى وصلنا لما وصلنا اليه من سؤ الأمر ؟؟ لولا تدارك القياده وحلم القائد (المفدى) بالتصرف ومعالجة وتلبية مطالب الشعب الدستوريه , لماذا تم مسح زفرة البلاد والعباد ( موسم الربيع الأردني) بالنواب فقط وأستثني الأعيان من المسائله ؟؟؟؟ نتمنى أولا أن نبدأ بتصويب مسار سلطة الأمه (مجلس الأمه) وأن تكونوا القدوه الحسنه لشعب طيب في هذه الدوله الأغلى وقيادتها الاعز , وفقكم الله وشكرا .
  • »الحسم (م. الحياري)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    يتحفنا الكاتب والصحفي المبدع ابو رمان محمد بتحليلاته العميقة وارائة النيرة، فله الشكر الجزيل. والشكر موصول لصحيفة الغد الغراء على اتاحة الفرصة لنا للتعليق
  • »radaideh77@yahoo.com (Ahmad)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    الى يافا العجمي : كلنا قرأنا تقرير الإخوان المسلمين حول النووي , وللعلم نفس النقاط الى حكوها , طوقان بحكي فيها منذ طرح الفكره اين الجديد في الموضوع...
  • »باستثاء دولة النسور (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    لو ارادت الدولة منذ البداية أن يكون معالي عبدالاله الخطيب رئيس وزراء ، لكانت طلبت منه الدولة بترشيح نفسه . وكانت الدولة أمنت فوزه .دولة الخطيب من المتوقع أن يكون رئيس الوزراء القادم. دولة النسور كان منذ بداية السباق هو الحصان الفائز .فالأمر ليس فقط بأيدي رئيس الديوان ، بل هنالك عدة من الداخل ومن الخارج لهم الكلمة الحاسمة..
  • »الولد البكر (الطاهر)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    القرار الصعب عند مجلس يصفه الكاتب بالمشوه وينتتظر منه ولدا ضالحا قرارا بكرا رئيس في اختيار رئيس الزواج غير الشرعي ليس بالضرورة منتجا لمولود سقيم بل بالعكس قد يكون المولود قويا ولكن ستظل صفته ونعته سقيم ترى كم يحظى المرشحون من القبول الشعبي والمباركة الشرعية .... نقطة اخرى من وراء سطور الكاتب بان الشارع لا تهمه المداولات بل النتيجة ترى كم يهم المتداولون نبض هذا الشارع وكم تساوي لديهم رغبته لقد عولج فيما مضى الم الشارع بالكي فهل يستمر... الضغط على الجرح الذى لم يبراْ....؟
  • »رئيس وزراء بلا برنامج .. ما الفائده ؟! (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    .. يجب ان يكون لحكومته برنامج سيلتزم به هو وحكومته والتصويت بالثقه على اساس برنامجه , وفيما لو حازت حكومته على ثقه النواب فهنا يكون دور المجلس في مراقبه تنفيذ برنامجه ... اما ان نختاره على الكاريزما او شكله او صوته الناعم او شدته في رفع الاسعار او نيته في تحسين الاوضاع فهذا لم يذكر في التاريخ الا في تاريخنا ..
  • »نهاية مبكرة للبرلمان وأسرع مما ظن أكثر المتشائمين (يافا العجمي)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    أنا لست معجبة بالأخوان المسلمين ولكن قرأت تقريرهم بشأن المعايير المقترحة لمشروع الطاقة النووية وفيه نقاش وطرح جدي ويغني النقاش سواء اختلف المرء معه أم اتفق. نفس المشهد السابق للبرلمان يتكرر، فما يحدث خارج البرلمان هو أهم بكثير لمصلحة البلاد والعباد مما يحدث داخل البرلمان. أظن أن البرلمان لف حبل المشنقة حول عنقه مبكراً. لم يعد ذي قيمة أو مغري متابعة أخبار البرلمان!