محمد أبو رمان

اختراع رديء!

تم نشره في الاثنين 25 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

في ضوء الارتباك النيابي الحالي، إذا لم تحدث مفاجأة كبيرة، فإنّ فرصة د. عبدالله النسور بالبقاء رئيساً للوزراء، ستكون كبيرة. وهو الخيار الذي أعلنت عنه كتلتان صغيرتان، بينما ما يزال الديوان الملكي ينتظر مواقف الكتل النيابية الأخرى.
على الطرف الآخر، لم تسفر- إلى الآن- حوارات الكتل الكبيرة (التي تسعى إلى تشكيل ائتلاف الأغلبية البرلمانية)، مثل وطن والوعد الحر والوسط والتجمع الديمقراطي، عن نتيجة محدّدة، مع استمرار الاختلاف في وجهات النظر حول تسمية رئيس مقترح، وأيضاً مسألة الجمع بين الحقيبة الوزارية والمقعد النيابي.
في حال بقاء النسور رئيساً للوزراء، فإنّ لدينا سيناريوهات متعددة لصيغة الحكومة المنتظرة. فهنالك من النواب من يدعو إلى تشكيل حكومة مختلطة، تضم عدداً من النواب؛ فيما بدأ يتنامى تصوّر آخر يقتضي بأن يترك النواب لرئيس الوزراء، عبدالله النسور، مسؤولية تشكيل الحكومة الجديدة، إلى أن يقوم المجلس بتعديل النظام الداخلي، بما يقوي الكتل ويمنحها صيغة مؤسسية، ثم يشكل النواب الحكومة البرلمانية مع الدورة البرلمانية العادية الأولى.
مما يدفع نحو تعزيز خيار النسور عجز الكتل النيابية عن تسمية مرشّح توافقي للموقع، أو حتى تقديم أسماء يمكن أن يدير الديوان الملكي نقاشاً حولها، مع وجود قناعة متداولة في أوساط نيابية (تنفيها المصادر الرسمية بقوة) بأنّ رغبة "مطبخ القرار" تكمن في إعادة تكليف النسور بالرئاسة. وهي قناعة - سواء كانت صحيحة أم خاطئة- تضرّ بالنسور نفسه، الذي يبدو وكأنه مفروض (بطريقة مختلفة) وليس مرشّحاً توافقياً. كما تضرّ كذلك بالعملية السياسية بأسرها؛ إذ تبدو في نهاية اليوم وكأنّها شكلية بلا قيمة حقيقية، وقد تعصف بسمعة وصورة مجلس النواب الجديد منذ الأيام الأولى، بوصفه استمراراً للمجالس السابقة وصيغة العلاقة المختلة بينها وبين السلطة التنفيذية.
برأي عدد كبير من المراقبين والسياسيين، قد يكون النسور من أقوى رؤساء الحكومات خلال العقد الأخير، ويتمتع بذكاء سياسي، ويعدّ رجل دولة بامتياز. وإذا كان البعض يأخذ عليه قرار رفع الأسعار، فإنّ اقتصاديين يرون أنّ هذا القرار أنقذ الموازنة والاقتصاد الوطني، مع شحّ البدائل الاقتصادية الواقعية، في وقت محدود ولحظة سياسية حرجة. إلاّ أنّ المرحلة التي جاء فيها الرجل هي التي تجعل منه اليوم خياراً غير مرحّب به الآن لدى نخبة واسعة من النواب، تريد إثبات استقلالية المجلس ورفع المظلة الرسمية عنه عبر تقديم مرشّح جديد للموقع!
المشكلة تبدو أكثر تعقيداً إذا ما أصرّ النواب بأن يكون هنالك تمثيل نيابي داخل الحكومة؛ إذ سيؤدي ذلك إلى تعزيز الخلافات داخل الكتل نفسها، ويهدد تماسكها ووحدتها، وربما يعصف بمحاولات تشكيل ائتلافات ذات أغلبية تمثّل رافعة برلمانية للحكومة.
إلى الآن، تبدو الحيرة كبيرة في أوساط مجلس النواب، وتقود إلى حالة من التخبط ومحاولة اجتراح سيناريوهات هجينة؛ ما بين الاكتفاء بمشاورات شكلية تفضي إلى تفويض صاحب القرار بتسمية الرئيس، إلى المطالبة بحكومة برلمانية كاملة الدسم، تتشكل من رئيس ووزراء من رحم مجلس النواب، في محاكاة للتجارب الغربية التي تتوافر على بنية حزبية وسياسية قوية، لا كما هي الحال في مجلسنا الموقّر.
في خضم هذا المخاض وفقدان البوصلة والقدرة على ترسيم حدود الدور السياسي الواقعي للمجلس والمضي خطوات مدروسة للأمام، يبدو أن الحكومة التي يمكن أن تنتج ضمن المؤشرات الحالية أقرب إلى كائن سياسي مشوّه، يصعب تصنيفه ضمن أدبيات الأنظمة السياسية المعروفة؛ فلا هو خاضع للصيغة السياسية السابقة، ولا يعتبر حكومة برلمانية، فهو اختراع أردني، لكنه بكل المواصفات يعتبر رديئاً، إلاّ إذا غيّر النواب المسار الحالي عبر طرح اسم رئيس وزراء يمكن أن يحدث فرقاً في التوقعات الحالية، ويمثّل خياراً يبعث برسالة مختلفة عما يجري تداوله اليوم من تحليلات!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانتخابات (fast)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    في رأيي المتواضع، لا داعي ايها الكاتب العزيز للخوض حتى في مسأله الانتخابات و تشكيلة الحكومه!! فالنتائج واحدة!! نحن شعوب تحت التخدير الكامل!! فقدنا الكثير من الاشياء و منها الكرامه و حتى انسانيتنا!! نحن من قام بالتصويت و نحن من قام بالدفاع عن الفساد و الفاسدين و نحن من يتحمل مسؤوؤليه تدهور الوضع في الاردن لا المسؤولين او النظام!! الاردن يحتاج الى اكثر من 100 سنه لتعلم و فهم معاني و مبادئ الديمقراطية! أرجو من الله ان يحمينا و يحمي الاردن من فتن الظالمين و المسؤولين!!
  • »الحمة في تغيير الفعل الى الأفضل (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    حتى يتمكن مجلس النواب الجديد العتيد ان يتفق على اسلوب عمله وفهم طبيعة هذا العمل ، والأخذ بنصائح وتوجيهات جلالة الملك بالمبادرة والإقدام على تغيير كل ما من شأنه أن يماهيهم بالبرلمانات الديمقراطيه الحزبيه, عليهم وعلينا ان ننتظر ونراقب حماس وشجاعة رئيس الوزراء الحالي ونيته هو الآخر في التغيير ونسمح ببقائه وقد اثبت في الأشهر الفائته حرصاً وشجاعة فاقت كثيرً ما أبداه أسلافه .
    ليست الحكمة دائماً في تغيير الوجوه ' بل الحكمة تتأتى بطريقة تغيير الفعل نحو الأفضل .
  • »صراع داخلي (م. الحياري)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    شكرا للكاتب الكبير والمحلل السياسي ابو رمان محمد على تناوله الموضوع واضافاته القيمة والشكر موصول لصحيفة الغد الغراء
  • »النائب ابو رمان سيصبح أول وزير في حكومة النسور (د.عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    خمسون نائبا دعاهم النائب ابو رمان الى منزلة بصحبة كل من دولة النسور ، ودولة الطراونة .. فهذا اللقاء الغريب قد اثر جدا على شكل اللقاءات وألاجتماعات ، وعلى أخذ القرار الحازم بخصوص الترشيح .فكيف يجوز لمرشح أن يكون ضمن الحضور ، وعنوان الأجتماع ترشيح رئيس الوزراء .أرجو ان يكون عندك الرد ؟ وطبعا ، هذا الكلام من عندي ، ربما حضر الأجتماع آخرون..
  • »ألم يحن الوقت؟ (ابو خالد)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    عندما يكون القانون (وهنا اقصد قانون الانتخاب),رديئا فأن مخرجاته ستكون حتما بنفس الرداءة ,اما آن لنا ان نتعلم؟ والى متى سنبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة؟
  • »تشكيل او منح ثقة: كلتاهما مشاركة (رامي ابو علي)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    أتفق مع ما جاء في مقالة "إختراع رديء!" للكاتب محمد أبو رمان، خصوصاً
    فيما يرتبط بالارتباك النيابي بخصوص رئيس الوزراء القادم وفريق العمل
    الداعم له، لأنه ومع نمو متواضع في الناتج القومي الإجمالي، وضغوط تضخمية
    أتت على معظم النسبة الاسمية في ذلك النمو، إضافة إلى تجاوز معدل البطالة
    حاجز 13%، وتجاوز عجز الموازنة لحاجز 6% من إجمالي الناتج القومي نتيجة
    عدم النمو في الإيرادات المحلية والناتجة بطبيعة الحال عن ضبابية فرص
    النمو الاقتصادي، ولم يعد خافيا على أحد حجم المديونية الهائلة التي
    أثقلت به شركة الكهرباء الوطنية كاهل الحكومة، مما زاد عبء المديونية على
    حكومة دافعي الضرائب.
    أما الاحتياطي من العملات الأجنبية فلا زال عند مستويات غير مريحة برغم
    زيادة جاذبية أسعار أدوات الادخار على العملة الوطنية، ومع مستوى
    المستوردات الحالي فإن المساعدات الدولية لن تكفي وحدها لإيقاف نزيف
    فقدان الاحتياطي الأجنبي في ظل تباطؤ القطاع السياحي وعدم النمو المطلوب
    في حوالات المغتربين من الأردنيين العاملين في الخارج، إلا أن الأخبار
    الجيدة أيضاً تصل تباعاً، فالنمو في الطلب على التسهيلات من قبل القطاع
    الخاص يعتبر مؤشراً جيداً، كما أن الحكومات المتعاقبة على الرغم من سرعة
    تغييرها لا زالت تحظى بالدعم الدولي المؤثر سواء من ناحية القبول
    بالإصلاح السياسي التدريجي أو لجهة الارتياح لمؤشر احترام حقوق الإنسان
    في البلاد مقارنة بالدول المحيطة.
    لذا فإن تشكيل حكومة نيابية اليوم يضع الجميع أمام مسؤوليات لا تحتملها
    شعارات، فإغضاب صندوق النقد الدولي له انعكاساته السلبية بغض النظر عن
    القدرة أو عدمها على امتصاص نتائج مخالفة بنود بروتوكول آب، كما أن
    المغامرة بمواقف سياسية في ظل ضبابية المواقف الدولية حول ما يحدث في
    الإقليم قد يترك آثاراً جرب الأردن بعضها في الماضي القريب، فإذا رغب
    النواب بتشكيل حكومة عليهم أن يعوا حجم التحدي، وإن منحوا الثقة عليهم أن
    يقروا بشراكتهم مع صناع القرارات الاقتصادية والسياسية في هذا الأمر،
    فالوزارة القادمة طال عمرها أم قصر أمام تحديات ليست سهلة، وعلى أية حال
    فإن التحديات التي واجهت البلاد خلال تاريخها لم تكن في يوم من الأيام
    ذات صفة مؤقتة.
  • »خلطة الطراونة النسور السرور (بسمة النسور)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    أوافق د. أبو رمان تماماً وأرى أن عودة د. النسور إلى رئاسة الوزارة حتى ولو لفترة انتقالية قد يعني رفع منسوب الاحتقان الشعبي، ولا يستبعد قرارات قاسية من الحكومة تخلق أزمات جديدة في الشارع، ولن تتاح الفرصة للبرلمان كي يرتب أموره الداخلية والانطلاق بطريقة ايجابية. خلطة الطراونة النسور السرور هي وصفة خالية من التوازن وتعني أن التوجه في الفترة المقبلة تقليدي وليس اصلاحي وستربك البرلمان.