العرب في الاتحاد الآسيوي

تم نشره في الاثنين 25 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

أيام قليلة على موعد انتهاء الترشح لمنصب رئيس جديد للاتحاد الآسيوي لكرة القدم المحدد في 2 آذار (مارس) المقبل، خلفا للقطري محمد بن همام الذي أبعد بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم عن منصبه منذ العام 2011.
ما يؤلم الأوساط الكروية العربية أن العرب اتفقوا على ألا يتفقوا في اختيار مرشح عربي توافقي واحد يمثل كل الدول العربية الآسيوية وعددها 12 دولة، لكي يكون للصوت العربي الموحد وزن وثقل وتأثير وإقناع وقدرة على التنافس مع المرشح الصيني القوي زهانغ جيلونج القائم بأعمال رئيس الاتحاد الآسيوي حاليا، والذي تؤيده دول عديدة من شرق آسيا وجنوبها، وبعضها لا يرغب أن يكون رئيس الاتحاد الآسيوي القادم عربيا أو لنقل من غرب آسيا.
ثلاثة مرشحين عرب الكل يؤكد جدارتهم لهذا المنصب وهم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس اتحاد الكرة البحريني ومرشح السعودية حافظ المدلج ويوسف السركال رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، لكن الأمر يحتاج إلى مرشح واحد قادر على جمع أصوات كل العرب “46 صوتا” وأصوات أخرى من مندوبي أكبر قارة في العالم.
إصرار المرشحين العرب الثلاثة على مواصلة التنافس والسباق نحو الرئاسة، سيقلص فرص الفوز لأي منهم حسب المعطيات والواقع، رغم أن كل مرشح منهم يؤكد أنه سيفوز بالرئاسة وهو أمر غير مقنع أبدا لأن قاعدة الفوز لأي مرشح عربي أن تكون الأصوات العربية كلها إلى جانبه للمناورة واليقين وبأنه مسنود تماما، لا يخضع لألعاب الانتخابات ومفاجآتها الكثيرة كما يعرف الجميع.
من المفروض أن يكون الحرص والغيرة على مصلحة الكرة العربية، وكذلك التقدم ببرنامج مقنع ومنهج وخطة واضحة لخدمة الكرة في كل القارة الآسيوية، هي أساس توجه أي مرشح خاصة وأن المرشح الصيني أخذ فرصة كبيرة للتواصل مع الاتحادات الآسيوية خلال عمله كرئيس مؤقت للإتحاد في السنتين الماضيتين، ولأنه درس كل خطواته نحو كرسي الرئاسة بتأن وتخطيط واضح منذ سنوات.
من باب الحقيقة فإن الكل يعرف أن القطري بن همام استطاع أن يغير ملامح ووجه وصورة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي أنشئ في العام 1954، حيث كان هذا الاتحاد “ميتا” بكل معنى الكلمة، فأدخله دائرة الضوء الساطع من خلال برامجه ونشاطاته ودخله المالي الذي تضاعف مرات ومرات في عهده، فأصبح الاتحاد الآسيوي من خلال بطولاته ونشاطاته وإمكاناته المالية وتجاوب الاتحادات الكروية الآسيوية معه اتحاداً مرموقاً تطمح كل الدول الآسيوية بقيادته.
من حق كل دولة عربية آسيوية ومن حق غيرها أن تتقلد هذا المنصب الكروي المهم وغيره، وهو أمر متفق عليه، لكن الأمر فعلا يحتاج إلى الإيثار والتضحية والمصلحة العامة والتوافق العربي بدلا من الإصرار الذي ربما يطيح بالطموحات العربية لهذا المنصب وهو ما لا نتمناه.
ألا يكفينا تشرذما كعرب في مواقفنا وتضامننا في السياسة العربية وهو ما جعل الشعوب العربية تبكي على نفسها ومستقبلها؟.
لقد هدفت الرياضة في كل الأوقات والأزمان إلى توحيد الجهود والمواقف والرؤية والمصلحة العامة العربية، وهذا أهم خطوطها وأهدافها، فهل تستطيع في اللحظات الأخيرة أن تؤدي إلى اختيار مرشح عربي توافقي واحد يؤيده ويدعمه كل العرب؟، حتى لا يندم الجميع لأنهم لم يقدروا أو يتفهموا حقيقة الموقف ومتطلبات المرحلة المقبلة.

التعليق