جهاد المحيسن

مواليد جدد!

تم نشره في الأحد 24 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

ما تنشره مراكز التفكير في العالم الغربي، خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية، يشير بكل وضوح إلى أن طبيعة المرحلة تستدعي إعادة تقسيم المنطقة على أسس ومعايير جديدة.
فالحالة العالمية مرشحة لمزيد من الانقسام، وهذا ما يوضحه الباحث الأميركي في مؤسسة أميركا الجديدة "باراج خانا"، في كتاب أصدره مؤخرا يراجع فيه حمى التغييرات التي تجتاح عالمنا العربي، وحمل عنوان "كيف ندير العالم"، حيث يتوقع في كتابه وصول دول العالم إلى نحو ثلاثمائة دولة خلال السنوات المقبلة، ما يعني ولادة ما يقارب المائة دولة في العقود القليلة المقبلة!
هذه التنبؤات لها ما يبررها على أرض الواقع، ولها أنصارها على الصعيدين الداخلي والخارجي، لذلك فالعالم مقبل على مرحلة جديدة من مراحل التفكيك الذي تقيمه الدول الرأسمالية، لتحقيق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وخصوصا أن أذرعها المالية، المتمثلة بصندوقي النقد الدولي والبنك الدولي، تمهد الطريق لهذا السلوك الانفصالي.
ولكن على أهمية هذه الدراسات المستقبلية، التي ترسم سيناريوهات لمستقبل العالم وعلى مختلف الأصعدة وكافة المستويات، إلا أن طريق تفكيك الدولة الوطنية التي هي في ذات الوقت الدولة الوطنية الحديثة، ذات منشأ تقسيمي استعماري وجاءت على خلفيات اتفاقيات ومعاهدات قامت بها الدول ذاتها التي تتحكم في المسرح السياسي العالمي الحالي. ومع دخول لاعبين جدد على مسرح الصراع العالمي متمثلين بالولايات المتحدة الأميركية، فإن شكل الدول المرشحة للولادة ستكون صورة منسوخة عن سابق الاتفاقيات التي نعيش في كنف دولها.
المستقبل الانفصالي لعدة دول ظروفه الذاتية تكاد تكون مكتملة، فالدولة الوطنية في عالمنا العربي وغيرها من دول العالم الثالث المرشحة للتقسيم قد فشلت فشلا ذريعاً في إقامة دولة وطنية؛ تكون المواطنة ودولة القانون والمؤسسات هي الحكم في علاقة المواطن بدولته.
وبدلا من السعي لبناء الدولة الوطنية التي يتساوى فيها الجميع تحت سلطة القانون والمشاركة السياسية على أساس أن جميع الناس شركاء في رسم مستقبلهم، حلّ الفرد الذي لا يتقيد بسلطة زمنية مكان الدولة ومؤسساتها وأصبح حاكما مطلقا ودكتاتورا مستبدا يسوس الناس وفقا لنزواته ورغباته، وفي أفضل الأحوال تحولت الدولة لخدمة مصالح أفراد وشلل وطوائف، على حساب باقي مكونات المجتمع، ما أدى للتمهيد موضوعيا للقوى المجتمعية المهمشة في هذه الدول، إلى أخذ فكرة الانفصال وتكوين دويلات جديدة على محمل الجد. 
هذا ما سوف نرى نتائجه في المستقبل القريب، خصوصا أن الدول الحالية ترزح تحت وطأة الدين لمراكز رأس المال العالمية، وفشلت هذه الدول في بناء مؤسسات اقتصادية إنتاجية، تساهم في إرساء قواعد إنتاج محلية تعزز من استقرارها السياسي، وركنت إلى القروض الدولية، يضاف إلى ذلك استبدالها الانتماء  للوطن والأمة، إلى الولاء للفرد والطائفة والعرق وتعميق ثقافة الانقسام.
وهذه الحالة التي نشير إليها للمواليد الجدد تشمل جميع الدول في المنطقة ما بعد اتفاقيات سايكس بيكو!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الأحد 24 شباط / فبراير 2013.
    اوافقك الرأي تماما حيث تحولت الدول الفاشلة لخدمة مصالح افراد وشلل وطوائف نعم اوافقك الرأي على حساب سيادة القانون وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنيين فللصبر حدود