محمد أبو رمان

طبيب العيون.. لا يرى!

تم نشره في الجمعة 22 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

على الأغلب، لا يتجاوز ادّعاء الرئيس السوري أمام الوفد الأردني (الذي قام بزيارته مؤخراً) جانب السخرية والاستخفاف، عندما أبلغهم بأنّه سيترشّح للانتخابات الرئاسية المقبلة في سورية، حتى لو كانت مرحلة انتقالية؛ فإمّا أن يعود رئيساً للجمهورية، أو أن يجلس في عيادته في دمشق يمارس مهنته طبيب عيون!
المفارقة لا تبدو فقط في أنّ "طبيب العيون" لم ير بعينيه ما فعله بشعبه من ويلات ومآس، وأنه يتبجّح بكونه سيفتح عيادة ليعالج عيون الناس؛ بل الأغرب من ذلك ما نقل عن أحد أعضاء الوفد قوله: إنّه وجد الرئيس متصالحاً مع نفسه، وغير منفصل عن واقعه!
عضو الوفد الأردني وجد "طبيب العيون" متصّلاً بالواقع؛ فدعونا نلقي نظرة على هذا الواقع. فقط عدد من قُتلوا –رسمياً- يكاد يصل المائة ألف، وعدد من يسمّون المختفين قسرياً –أيضاً في الإحصاءات الدولية الموثقة- يصل إلى قرابة 70 ألفا، وعدد المعتقلين بمئات الآلاف، والمهجّرين داخلياً بمئات الآلاف، والمهجّرين خارجياً بمئات الآلاف!
طبيب العيون لم يرَ في سجون نظامه قرابة 5 آلاف طفل، وقرابة 9 آلاف امرأة؛ ولم يشاهد أبشع أنواع التعذيب التي مرّت على تاريخ البشرية والمجتمعات الإنسانية قاطبة، ما يجعل المرء يفضّل القتل والإعدام ألف مرّة على الحياة.
في مؤتمر أقامته، الأسبوع الماضي، مؤسسة "بيت الحرية" في عمّان بعنوان "التعذيب.. لا يمكن تبريره!"، تحدث الخبراء والمختصون العرب عن قصص التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، مما يندى له الجبين بالطبع. لكن عندما وصل الأمر إلى الضيوف السوريين، بدا كل ما تمّ الحديث عنه أقرب إلى "المزاح" والنكت مقارنة بما تمّ عرضه من أساليب تعذيب همجية بربرية لا تخطر على بال إبليس، وهي انتهاكات لا يمكن وصفها لحقوق الإنسان وكرامته وإنسانيته، بما في ذلك الذبح والنحر، وتقطيع الأوصال من آذان وأعضاء بشرية، وتعذيب بالكهرباء في المناطق الحسّاسة.. وغير ذلك من مشاهد وصور لا يمكن وصفها!
للأسف، دعونا نعترف أنّ إسرائيل، بكل سوئها وجرائمها وفظائعها، لم تصل إلى ما وصل إليه هذا النظام من مستوى متدنٍّ سيؤرّخ غداً عندما تتكشّف الأهوال أكثر وأكثر!
ربما مَن حول الرئيس لا ينقلون إليه ما يجري في هذه السجون من أهوال، وربما المسؤولون يمارسون ذلك من وراء ظهره! لكن، ألم يشاهد "الطبيب" حمص وحلب وإدلب وجسر الشغور وريف دمشق ماذا حلّ بها من القصف الجوي والمدفعي؟ ألم يلاحظ الطبيب أنّ قرى كاملة اختفت عن وجه الأرض ودمّرت بصورة كاملة؟ ألم يقرأ عن المئات الذين فرّوا من القصف إلى الكهوف والمواقع الأثرية حتى أصبحت تعجّ بالساكنين في ظروف بدائية تعود إلى "العصر الحجري"!
دعونا نتجاوز هذا كله، فمهما حدث سينتصر الشعب وينهزم الطاغية؛ هذه سنن التاريخ والكون والحياة. وستبقى هذه التضحيات بمثابة نيشان يفتخر به الشعب السوري الذي دفع ما يفوق طاقة البشر بأضعاف ثمناً لحريته. إنّما ما يقلقنا ويرعبنا هو الخوف على المستقبل مما يجري اليوم.
الخطير في الأمر هو أنّ النظام يوظّف بصورة مطلقة أبناء الطائفة العلوية حصرياً في الأعمال الشنيعة والبشعة، وهو ما يضع مداميك لحرب أهلية وطائفية مرعبة في حال انهيار النظام بصورة مفاجئة. فالناس ليسوا فوق مستوى البشر ليسامحوا ويعفوا مع قصص قتل الأطفال وذبحهم واغتصاب النساء، والتعذيب والإهانات والأعراض والدماء.. فما هو أخطر قادم إن لم يضع المجتمع الدولي حدّاً الآن وليس غداً لهذه المجازر، ويدفع باتجاه تسوية سياسية وفترة انتقالية، وتحديد خطوات عملية واضحة لتحقيق العدالة الانتقالية.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صرح كيسنجر في صحيفة نيويوركر بحرق سوريا من الداخل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 22 شباط / فبراير 2013.
    أخي د. محمد ،فوالله ، فأني أعتبرك أحد جهابذة الكتاب في ألاردن ، والعالم العربي
    وأني أحترم رأيك جدا ، وأقدره .واسمح لي أن ابعث لك ما قاله كيسنجر عن سوريا الحبيبة .

    تحتاج هالمقابلة لقراءة متأنية

    كيسنجر: أذهلتني محبة السوريين للرئيس بشار الأسد.. وما يحدث الآن هو إحراق سورية من الداخل
    جهينة نيوز:
    قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر في مقابلة مع صحيفة "نيويوركر" الأميركية: الرئيس حافظ الأسد هو الوحيد الذي هزمني في الماضي واليوم سورية بشار الأسد أدهشتني، فالشعب بغالبيته الساحقة يحبه ويقف معه.

    وأضاف كيسنجر: لقد اعتقدنا أن الرئيس حافظ الأسد قد نفى جميع الأغبياء خارج بلاده ولكن لحسن حظنا مايزال هناك 3 ملايين منهم، هل تعتقدون أننا أقمنا الثورات في تونس وليبيا ومصر لعيون العرب؟ (يضحك ساخراً) بعدها ويقول: كل ذلك لأجل عيني إيران وسورية، لقد حاولت مع الرئيس حافظ الأسد وأنا أعترف أنه الشخص الوحيد الذي هزمني وقهرني في حياتي كلّها. ويتابع كيسنجر: إن (ثورة سورية) أصبحت ومنذ آب 2011 حرباً عالمية ثالثة باردة، ولكنها ستسخن بعد عدة شهور هنا.

    ولدى سؤاله لماذا سورية بالتحديد؟.. قال: سورية الآن مركز الإسلام المعتدل في العالم، وهو ذات الإسلام الذي كان على وشك الانتصار في 73 لولا أنور السادات، ثم يتابع قائلاً: وسورية في نفس الوقت مركز المسيحية العالمية ولا بد من تدمير مئات البنى العمرانية المسيحية وتهجير المسيحيين منها وهنا لب الصراع مع موسكو، فروسيا وأوروبا الشرقية تدين بالأرثوذكسية وهي تابعة دينياً لسورية وهذا سر من أسرار روسيا وسورية بالتالي، مضيفاً: (فإخواننا العرب) لو رشوا روسيا بكل نفطهم لن يستطيعوا فعل شيء!!.

    وبسؤاله بعد تفهم وضع روسيا، ماذا عن الصين والهند؟.. قال كيسنجر: أكيد أنك سمعت بهولاكو وكيف أنه احتل أكثر من نصف آسيا ولكنه هزم عند أبواب دمشق، هنا الصين تفعل العكس فبلاد الشرق من المحيط الهادي حتى المتوسط مترابطة مع بعضها كأحجار الدومينو، لقد حركنا أفغانستان فأثر ذلك على الصين فما بالك بسورية، ويمكن لك أن تلاحظي أن الصين والهند والباكستان دول متنافسة متناحرة فيما بينها ولكن من يرى مناقشات مجلس الأمن حول سورية يظنها دولة واحدة بخطاباتها وتصرفات مندوبيها وإصرارهم على الترحيب بالجعفري أكثر من مره رغم أنه مندوب سورية الدائم، وعدم مجرد تذكّر وجود قطر أو نبيل العربي في الجلسة.

    وبسؤاله لماذا لم تحتلوا سورية؟.. يجيب كيسنجر (متهكماً): بسبب غباء نكسون، ثم يضيف مستطرداً: أما الحل الآخر الوحيد هو إحراق سورية من الداخل وهو ما يحدث الآن، لقد قرأت (والكلام لكيسنجر) عن سورية كثيراً، سورية فقيرة الموارد الأحفورية وفقيرة المياه، لكن ما يثير استغرابي كيف استطاع السوريون بناء هذه البنية التحتية العملاقة بالمقارنة مع مواردهم، انظر إليهم الطبابة مجانية والتعليم شبه مجاني، مخزونهم من القمح يكفي 5 سنوات، ولكن أكثر ما أثار دهشتي هو محبة غالبية الشعب السوري للرئيس بشار الأسد، ووقوفهم معه وتلاحم جيشهم، وما لدينا من معطيات عمن انشق أو هرب منه لا يزيد عن 1500جندي من أصل 500 ألف، أنا لا أعرف كيف لهذا الشعب أن يكون موحداً وهو مكوّن من 40عرقاً وطائفة

    خطيرة للمفوضة الاوربية حول مصر


    فى مفاجأة قالت آشتون المفوضة العليا للاتحاد الأوروبي:«أوروبا كلها تحترم عبد الناصر لأنه كان خصما شريفا تولى رئاسة مصر فى أحلك ساعات التاريخ المصرى ولو عاش عبدالناصر لكانت مصر دولة عظمى أكبر من روسيا فى الشرق الأوسط».

    و قالت آشتون «إن مصر لديها ثروات تكفى لمساعدة ربع الدول الأوروبية إذا استغلت تلك الثروات بشكل جيد وأن ما تمت سرقته وإهداره من أموال وأرصدة وثروات مصر الطبيعية خلال الـ15 عاما الماضية من نظام مبارك طبقا لمعلومات الاتحاد الأوروبى وأرقامه المؤكدة يبلغ 5 تريليون دولار أمريكى وكان ذلك المبلغ يكفى تحويل مصر إلى دولة أوروبية متقدمة وكان يكفى لظهور 90 مليون مليونير كبير فى مصر».
    وفى تقدير كبير لمصر قالت آشتون: «أنا حزينة على مصر وشعبكم فلقد تعرضتم فى مصر لما هو يفوق الخيال فى الاحتيال والسرقات وتجريف الثروات المادية والطبيعية والافتراضية لو صح التعبير حتى أن «الفايكنج» وهم أشرس الغزاة الذين شهدهم التاريخ البشرى فى أوروبا ما كانوا سيتمكنون من سرقة مواردكم مثلما فعل بكم نظام مبارك»
    ruوقالت: «لا نريد مجلس الشعب المصرى أن يكون صحيفة يومية وطنية جديدة فى مصر تنشر التصريحات دون خطوات فعالة بل نريد من مجلس الشعب المصرى أن يقود المجتمع ويصدر قرارات لها طابع الأمر التنفيذى على الأرض».
    وقالت آشتون: «سنفتح للمصريين أبواب أوروبا على مصراعيها مع أول تأكيد أن مصر أصبحت دولة ديمقراطية وسنرفع كافة المحاذير والمتطلبات على سفر الشباب المصرى والواردات المصرية لأوروبا ولديكم فرصة أن تعيدوا مصر لما كانت عليه أيام رئيسكم جمال عبد الناصر».