محمد أبو رمان

عكس الانطباع السائد!

تم نشره في الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

تتبدّى المفاجأة في الوجبة الأولى من مشاورات رئيس الديوان الملكي د. فايز الطراونة، مع الكتل النيابية، في أنّه هو من يصرّ على ضرورة أن تقوم الكتل النيابية باقتراح اسم لموقع رئيس الوزراء، بينما ما تزال بعض الكتل النيابية تتهرّب من المسؤولية عبر فكرة "تفويض" الديوان الملكي، خوفاً من أن تقوم هي بتسمية رئيس وزراء وتتحمّل مسؤولية ذلك أمام الرأي العام!
وجه المفارقة الصارخ (هنا) أنّ المشاورات الأولية تتناقض تماماً مع الانطباع السائد لدى المعارضة ونخب سياسية، بأنّ الاسم جاهز لدى القصر، وما هذه المشاورات إلاّ شكلية؛ فرئيس الديوان أبلغ الكتل التي التقاها بكل وضوح أنّ الملك ينتظر اسماً محدّداً لموقع رئاسة الوزراء، وليس أفكاراً عامةً وفضفاضة!
الطريف في الأمر أنّ الكتل بدلاً من أن تقوم بمهمتها الواضحة والمحدّدة بالتوافق على اسم رئيس الوزراء، وهو الأمر الطبيعي في أي نظام برلماني في العالم، اكتفت بإبلاغ رئيس الديوان الملكي بمواصفات الرئيس؛ من مثل أن يكون نظيفاً ومحترماً، ويمتلك برنامجاً سياسياً واقتصادياً، ويشعر بالفقراء، وصاحب كفاءة. وهي مواصفات فضفاضة هلامية، تختلف معايير تطبيقها، وربما يعتقد أغلب أفراد الشعب أنّها تنطبق عليهم، بينما قد يختلف أفراد الكتلة النيابية نفسها على تعيين الشخص الذي يقترب من تطبيق هذه الشروط!
بانتظار الوجبة الثانية من المشاورات (التي ستنطلق يوم الخميس المقبل، وستشمل كتل: المستقبل، والوعد الحرّ، والجبهة الموحّدة، والوسط الإسلامي)، فإنّ رسائل يوم الأحد أضعفت سيناريو "التفويض"، وكذلك أفسدت فكرة الهروب من استحقاق التسمية عبر المواصفات، وأرسلت برسائل واضحة إلى مجلس النواب بأنّ المطلوب فعلاً، وليس شكلاً، تسمية رئيس وزراء، وأن يقوم الأخير باختيار أعضاء الحكومة.
اقترحنا أمس سيناريو "تسليف الثقة" للحكومة الحالية، لمدة شهر واحد (ريثما تستقر الكتل النيابية وتتطور تصوراتها للحكومة البرلمانية)، لمواجهة الاستحقاق الدستوري في العاشر من الشهر المقبل، إذ يقتضي أن تكون الحكومة قد تشكلت للتقدم لنيل ثقة المجلس في ذلك التاريخ. وهي فترة محدودة، لمهمة جديدة ودور معقّد ليست الكتل النيابية مهيأة ولا ناضجة بعد للقيام به. فلا يوجد هناك ما يمنع أن يمنح المجلس نفسه أسابيع أخرى لترسيم الآليات بصورة أوضح، ولتشكيل حكومة أكثر وضوحاً في برنامجها وأجندتها، بدلاً من تشكيل حكومة على وجه السرعة (كيفما اتفق)، وبدون إدراك واضح لأهدافها ولطبيعة المرحلة الجديدة!
على أيّ حال، إذا كان مثل هذا السيناريو غير مستساغ لدى النواب، وهنالك قلق من ظلاله على الرأي العام؛ فإنّ المشاورات الجارية تدفع بكل وضوح السادة النواب إلى "ترتيب البيت الداخلي"، والعمل على تشكيل ائتلافات أغلبية للتوافق مبدئياً على اسم رئيس الوزراء الذي من الممكن التوافق معه لاحقاً على أسماء الوزراء.
في حال نجحت كتل نيابية في تشكيل ائتلاف أغلبية، فمن المتوقع أن تتحول الكتل الأخرى إلى لعب دور "حكومة الظل" في المجلس، وهو ما قد يمثّل الخطوط الأولى لتقاليد المرحلة الجديدة.
هذا المخاض رغم أنّه أكثر تعقيداً، ويواجه صعوبات ومشكلات جمّة، مع مجلس نواب لا يمتلك الخبرة والمواصفات السياسية ليكون مؤهلاً لتشكيل حكومة برلمانية، فضلاً عن أن تنبثق من رحمه (كما تطالب الجبهة الموحّدة)؛ إلاّ أنّ ذلك أفضل كثيراً من سيناريو التفويض، وهو الوجه الآخر للعودة إلى الآليات القديمة البالية والتقليدية، وطريقة فاضحة للتهرب من المسؤولية الجديدة للمجلس. فما نريده أن تنبثق آليات جديدة وتقاليد مختلفة في تشكيل الحكومات، أو على أعضاء المجلس الاعتراف بأنّهم أضعف من هذه المسؤولية، ويستقيلوا لتشكيل مجلس أكثر أهلية وكفاءة، لديه القدرة على إفراز حكومة برلمانية حقيقية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المطلوب حكومة كفاءات (المهندس ابو عليم)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    اخي ابو رمان هذا المجلس غير مؤهل لاختياررئيس وزراء ولا بد من وضع مواصفات واضحة ومحددة لرجل المرحلة القادمة على ان يكون الرئيس او نائبه لى دراية كاملة بالوضع الاقتصادي لوضع الحلول المناسبة وليس الاعتماد على جيوب المواطن الذي يعاني الامرين من غلاء الاسعار...
  • »المشهد ليس غريبا يا استاذ ابو رمان (ابو ركان)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    يجب ان لا نستغرب الصعوبة التي تواجة النواب بأختيار رئيس وزراء , بظل عدم توفر اسماء معروفة وتمتلك الخبرات المطلوبة بمجتمعنا الاردني فلقد عمل الجميع سابقا على اما التعتيم على الكفاءات الاردنية او تطفيشها من البلد وفي كلا الحالتين لم يعلم بهم المجتمع , واتمنى ان يضع الاستاذ ابو رمان نفسه بمكان النواب ويحاول ان يجد اسما مقبولا لمنصب رئيس الوزراء؟ فأنني اجزم بأن حاله سيكون مثل حال النواب فالبلد تعاني من شح في النخب المؤهلة تأهيلا حقيقيا ولن نضحك على انفسنا بكثرة شهادات الدكتوراه التي حصل عليها الاردنيون فالغالب الاعظم منها شهادات مفبركة او مشتراه اذا كانت من دول اجنبية او شهادات ترضية ان كانت من جامعات محليه منحها او صادق عليها دكتور هو بالاصل دكتور كرتونة وليس دكتور علم ومعرفة, فوضعنا في الاردن يبكى عليه من هذه الناحية ولن يقتصر الموضوع على صعوبة اختيار رئيس وزراء ذو كفاءات بل سنجد ان من الصعوبة ايضا ايجاد وزراء ذوي كفاءات ايضا , فكل نخبنا من نفس العجين , والحل اما العودة الى الوجوه القديمة ... او الاكتفاء من هذا المجلس على تغير قانون الانتخاب ومن ثم حله . والعودة الى انتخابات جديده وبنفس الوقت بذل الجهد لاستعادة ذوي الكفاءات الذين تم تطفيشهم من البلد للعودة اليه كما فعل الحزب الحاكم بتركيا الذي نجح بخلق واقع جديد لتركيا.
    او الاستعانة بخبرات اجنبية محايده تتولى رئاسة الوزراء والوزارات من خلف الكواليس حتى نجد ونصنع كفاءات اردنية حقيقية بشهادات دكتوراة حقيقية .
  • »هذه أول نتائج قانون الإنتخاب العتيد (مواطنة عادية جدا ً)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    ليس مستغربا ً تهرب نوابنا الأفاضل من تحديد اسم ليطرح كرئيس للوزراء ،فهذه اولى ثمار المجلس التي سيترقبها الشارع بكل اهتمام .وكيف سيجمعون على اسم وهم ممن تنطبق على وصفهم الآية الكريمة :"تحسبهم جميعا ً وقلوبهم شتى " فهم نواب من كل روض زهرة ،الله أعلم لماذا أتوا الى المجلس ومتى سيؤذن لهم بالرحيل !
  • »m-magertaamneh@hotmail.com (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    ليس ثمة من مهمة اشق وأصعب على مجلس نواب مثل مجلس نوابنا العتيد ان يتمكن من النجاح في إختيار رئيس وزراء بمواصفات نرضى بها في كل الأحوال وذلك لأسباب كثيره ليس لدي الشجاعة لذكرها كلها .ولكن لا بد من ذكر بعض هذه الأسباب :
    عندما يطلب منك ان ترشح إنسان لمثل هذا المنصب الهام يجدر بك ان تكون على معرفة قريبة منه وتكون قد ابتليته حسن الإبتلاء ، وهذا في يقيني انه غير متاح لأي نائب وذلك بسبب عدم مشاركة الكثير من السادة النواب في العمل السياسي طيلة السنين السابقة او عزوفهم عن هذه المشاركة ، ولهذا غابت عنهم فرصة مطالعة ومتابعة سير كل المرشحين لمنصب الرئاسة . ومن الجانب الآخر نجد ان كل المرشحين لتسلم منصب رئاسة الوزراء كانوا طيلة تاريخهم السياسي يعملون في الخفاء مع خاصتهم بسرية وتكتم ابعدتهم عن عامة الناس . والنواب بالضرورة هم من الناس . والسبب المهم التالي انه حتى تكون شهادة النائب صادقة عليه ان يتحلى بالحيادية والعدل ولا يتأثر بغيرهما مثل دافع العصبية والعشائرية ...
  • »تحديات المرحلة تستوجب حكومة تكنوقراط (محمود الحيارى)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    نشكر الكاتب والمحلل البارع ابو رمان الدكتور محمد على اضافتة وطرحة وحثة على افراز حكومة برلمانية حقيقية او البحث عن مجلس نواب اكثر اهلية وكفاءة، ونرى بان تحديات المرحلة وردم فجوة الفقر والجوع والبطالة وغيرها من الفجوات تستلزم اللجوء الى خيار حكومة تكنوقراط تركز فى ردم الفجوات سالفة الذكر وتتبنى نموذج النمو المستدام ومعالجة الاختلالت والعورات المالية والاقتصادية والاجتماعية التى افرزتها السياسات والممارسات البالية القديمة والتركيز ايضا على العناصر الشابة التى تؤمن بالتغيير والتجديد والابداع بغية الانطلاق والتقدم الى اللاماع والاصلاح الشامل والحاكية الرشيدة فالنهج القديم تعرى بالكامل ولا يتماشى مع متطلبات الحداثة والعصرنة. والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر موقعها الرقمى الحر.والله الموفق.
  • »عندي اسم (سليم)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    ليث شبيلات شخصية ذات ثقل
  • »الخصاونة والوزارات الضرورية للاصلاح (سامر البلان)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    لا أستغرب تردد الكتل البرلمانية في تسمية رئيس للوزراء خصوصاً بعد أداء دولة النسور الذي جاء تماماً عكس مواقفه المعلنة قبل استلامه رئاسة الوزارة. لذلك قد يكون من الأفضل في ظل هكذا برلمان "غير مؤهل لتشكيل حكومة بعكس البرلمانات الديمقراطية في العالم" تسمية شخص مجرب وليس على أساس "ما يدعيه"، ولذلك أقترح تسمية دولة عون الخصاونة خصوصاً أنه كان مدافعاً حقيقياً عن الولاية العامة لرئيس الوزراء. كما أقترح بعد الاتفاق على رئيس الوزراء أن يجري التشاور بينه وبين الكتل البرلمانية على تسمية الوزراء، وقد يكون من المناسب التركيز على المالية والخارجية والداخلية في المشاورات لأنها مفاتيح الاصلاح السياسي والاقتصادي.