محمد أبو رمان

الخروج من مناخ مرتبك!

تم نشره في الاثنين 18 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

تبدو مهمة رئيس الديوان الملكي، د.فايز الطراونة، اليوم في التشاور مع الكتل النيابية لتسمية رئيس الوزراء المقبل، أشبه بالماراثون للوصول إلى نتائج محدّدة وفي وقت معين، لكن وسط متاهة حقيقية في آراء ومواقف الكتل النيابية المختلفة تجاه الحكومة البرلمانية!
من المعروف أنّ صعوبة هذه المهمة تتمثّل في التفاوض مع كتل نيابية هشّة وضعيفة، تفتقر إلى تقاليد راسخة، ما يجعل من تشكيل الحكومة البرلمانية أقرب إلى "الأحجية" التي تتطلب "وصفة مؤقتة" مع مجلس نواب جاء عبر قانون انتخاب تتناقض مخرجاته تماماً مع ديناميكية الحكومة البرلمانية نفسها!
توجهات ومواقف الكتل النيابية الرئيسة (وطن، التجمع الديمقراطي، الوسط الإسلامي، الوعد الحرّ، الاتحاد الوطني، والمستقبل) تعكس تماماً حجم الارتباك وغياب التصوّرات الدقيقة في مخاض تشكيل الحكومة؛ إذ تعاني الكتل، أولاً، من غياب التفاهمات على الأسماء المقترحة لرئاسة الحكومة داخل الكتل نفسها، فضلاً عن عدم إدراك أهمية بناء تحالفات وائتلافات بين هذه الكتل، وهو شرط رئيس لفكرة الحكومة البرلمانية؛ إذ يكفي أن تتشكّل أغلبية تتفق مع رئيس الديوان على الاسم.
بعض النواب يقفز خطوات إلى أمام نحو تحديد إطار لبرنامج إصلاحي لإلزام الشخص المرشّح، وشروط من قبيل عدم رفع أسعار الكهرباء والماء. وهذه الحيثيات وإن كانت من حيث المبدأ مشروعة، إلاّ أنّها تنطبق على رئيس حزبي له برنامج واضح مدروس، وهو ما لا يتوافر بالضرورة في المشهد المحلي. إذ إنّ قراراً بعدم رفع أسعار الكهرباء، مثلاً، يعني عدم التزام باتفاقية صندوق النقد الدولي، ما يقتضي بالضرورة وجود بدائل واضحة وعملية لدى الرئيس المرشّح، وهي مسألة على درجة عالية من التعقيد ضمن المعادلة الراهنة!
إذا تجاوزنا الماراثون الحالي، وافترضنا نجاح رئيس الديوان في إنجاز "اتفاق مبدئي" مع الكتل النيابية على اسم الرئيس، فإنّ مهمة الأخير ستكون أكثر تعقيداً في تسمية فريقه الوزاري مع كتل أقل اتفاقاً وأكثر تصدّعاً وأكثر متاهة في هذا المخاض؛ ما يزيد من احتمالية تشقّق الكتل نفسها، وتمزّقها، وانهيار التفاهمات التي توافقت على اختيار الرئيس!
في ظل هذا الواقع المتشابك والمرتبك، فمن الضروري قبل الولوج إلى نتائج وتفاهمات شكلية، أن يتم تحديد وترسيم خريطة الطريق والمراحل المطلوبة، والإجابة عن أسئلة أساسية تساعد كثيراً في عدم الانزلاق إلى حالة من الفوضى الحالية أو الوشيكة، في ظل الوضع الراهن.
الأسئلة المطلوب الإجابة عنها طرحتها النائب وفاء بني مصطفى، في مقالتها "البرلمان والعهد الجديد للنظام" (على موقع عمون الإلكتروني)؛ وستشكّل الإجابة عنها - بالفعل- مداميك مهمة في التأسيس للعهد الجديد، وأبرزها: هل رئيس الحكومة من البرلمان أم لا؟ هل نريد أن يجمع النائب بين الوزارة والنيابة؟ هل تستطيع الكتل أو أغلبيتها الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء؟ هل تستطيع الكتل الأخرى تشكيل ائتلاف معارضة (حكومة ظل)؟
الكرة، إذن، في ملعب مجلس النواب. وعلى الكتل النيابية ترتيب بيتها الداخلي، خلال المشاورات مع رئيس الديوان الملكي؛ ففي حال تشكّل ائتلاف أغلبية وآخر معارضة، فإنّ ملامح الخريطة تكون قد اتضحت أكثر، وتجنّب المجلس نقاشات عقيمة ومرهقة بلا طائل. أما إذا اكتفى المجلس، كما تقول النائب في مقالتها، بمفاوضات شكلية، واختزلت الكتل النيابية دورها في خطب وأفكار ارتجالية، وبأسماء للوزراء، من باب المحسوبية والعلاقات الخاصة، دون التوافق على ديناميكيات محدّدة، فإنّ المجلس هو من يعود بالأردن "للخلف دور"، ويعزّز من سلبية المزاج الشعبي تجاه العملية السياسية بأسرها!
في ظل عامل الوقت المأزوم والارتباك الحالي، ثمة اقتراح آخر، سنطرحه في مقالة يوم غد.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاسم جاهز (موفق)

    الاثنين 18 شباط / فبراير 2013.
    الاسماء جاهزة وما يجري هو ذر للرماد في العيون وانت تعرف حقيقة الوضع اخي الكاتب
  • »من المبكر أن نفكر فى حكومات برلمانية (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 18 شباط / فبراير 2013.
    نحتاج الى عدة دورات نيابية قد تمتد الى " عقود " حتى تترسّخ لدينا فكرة الحكومات البرلمانية.حتى الآن بعد مضى عقدين من الزمان من اقرار قانون الأحزاب عام 1992 لايوجد أي حزب له قاعدة شعبية سوى " جماعة الأخوان المسلمون" ولا أقول حزب جبهة العمل الآسلامي . لم تستطع الأحزاب من أقصى اليمين الى أقصى اليسار مرورا بالوسط أن يقنع الناس بالانضمام الى صفوفهم. كيف يمكن لمجلس نيابي " كل يغني على ليلاه "أن يتوافق على اختيار رئيس الوزراء ومن ثم اختيار فريقه الوزاري, نحن نضحك على أنفسنا باسم الديمقراطية , وسيخلف هذا المجلس المجلس السابق وسيبقى النائب " نائب خدمات لا نائب تشريع , ان " النائب الذى له بصمة من المجلس السابق " لا يستطيع أن يؤثر فى النائب الجديد. سوف ندور فى حلقة مفرغة "والاملاء" سيد الموقف.الى أن تصبح الحزبية حقيقة واقعة لا مجرد شعار, بل ببرامج متكاملة تقنع الشعب بمساندتها, والى أن يتحقق ذلك لا بد من تغيير كامل فى بنية النائب بحيث لا يتقدم الى كرسى النيابيةالا من كان منتميا الى احدى الأحزب " فكرا وعملا " وقانون انتخاب يتوافق عليه الشعب حينها نتحدث عن حكومات برلمانية تشكل من داخل المجلس أوخارجه بأغلبية منوط بها تشكيل الحكومة وأقلية تراقب ادائها.والا سيبقى القديم على قدمه والابهام جاهز للتوقيع.
  • »m-magertaamneh@hotmail.com (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 18 شباط / فبراير 2013.
    اللا مقبول والغير ممكن في كل هذه المعادلة ان تناط مهمة تقييم الوزراء من قبل أشخاص طرأوا على المجلس للمرة الأولى وجاءت أغلبيتهم من قطاعات ليس لها علاقة بالسياسة من قريب او بعيد .
    قد يكون الضرر اكبر إذا انبعثت ترشيحات بعض هؤلاء السادة النواب لتوزير من يعتقدون عن جهالة انهم يمكنم ان يلبوا المستحيل والغير ممكن التي نسمعها تطلب وتتردد على ألسنة العامة منذ سنوات ' ونحن نعلم انه ليس بمقدور أية حكوميه مهما أوتيت من العلم والقوة ان تلبيها ، كأن يطلب من الوزير ان يخفض أسعار المحروقات الى النصف مثلاً او يلغي الضرائب ورسوم الجامعات .
    لا تراجع عن المطالبة والتمني ان يكون عديد مجلس الأمه من يتمتعون بقسط من الثقافة والسياسة والخبرة في الحكم ، ومن الظلم ان يتم الإعتماد على بعض من يفتقرون الى هذه القيم . والله تعالى المعين.
  • »لم يحن وقت الاصلاح الحقيقي بعد (ابو ركان)

    الاثنين 18 شباط / فبراير 2013.
    اذا اردنا ان نتصور ما سيجلبه الغد فيما يتعلق بمشاورات النواب مع رئيس الديوان يمكن ان نتوقع التالي وهو ان اسم رئيس الوزراء قد تم تحديده من قبل رئيس الديوان وبالنهاية سيتم تمريره من قبل النواب بعد اخذ ورد بالمجلس لمنح النواب فرصة لاظهار عضلاتهم امام ناخبيهم , فمن المعلوم ان النظام قد ضمن ان تكون اغلبية اعضاء مجلس النواب من نوعية ( حاضر سيدي) وان بدى حتى اليوم ان الوضع يختلف , وسنرى بالقريب العاجل ان ما تريده قوى الشد العكسي من قوانين وتشريعات سوف يتم تمريرها من خلال تلك الاغلبية , فمن الواضح ان فكرة الاصلاح الشامل وتغير المنهج لم يحين موعدها في هذا الوقت وربما تأتي مستقبلا , وربما من الاجدى للنواب ان يطالبوا بقانون انتخاب جديد يحقق مطالب المجتمع واقراره ثم يطالبوا انفسهم بحل البرلمان والعودة للانتخاب من جديد على اساس القانون الجديد اختصارا للوقت وعدم اضاعة فرص التغير والاصلاح الحقيقي.
  • »المؤشرات لا تبدو مبشرة (ابو خالد)

    الاثنين 18 شباط / فبراير 2013.
    لا اريد ان ابدو متشائما يا دكتور محمد ولكن واقع الامر يشي بأننا بصدد "ماراثون" ترضية لا سابق له خاصة اذا كان هنالك حزمة من الاسماء المرشحة لمنصب الرئيس لدى رئيس الديوان وأن كل مشاوراته ستكون محاولة منه للوصول الى التوافق على احداها,عندها سيكون لهذا التوافق ثمن سيسدد من خلال تعيينات الوزراء والاعيان وغيرها من الوظائف العليا.كل المؤشرات تدل على ذلك ورغم كل هذا ,اتمنى ان أكون مخطئا.!!
  • »الرحلة تبدأ بالميل الاول (حمزة نبيه)

    الاثنين 18 شباط / فبراير 2013.
    بحكم حداثة التجربة في طريقة اختيار الحكومة ورئيسها وحداثة البرلمان من خلال تجربة الدائرة العامة فليس من المتوقع ان تتم الامور بسلاسة لكن ماذكره الكاتب الكريم من خلال اتفاق اكبر عدد من الكتل او اعضائها على شخص رئيس الوزراء وتحديد خطوط عريضة سواء كانت برامجية او اجرائية مثل اسعار الماء والكهرباء فان هذه المرحلة كافية للمضي في الاجراءات بدلا من المراوحة واستنزاف الوقت ومن المؤكد ان تركيبة البرلمان التي لم تختلف كثيرا عن البرلمانات السابقة ستسهل الحصول على الثقة وان بنسب اقل من المعتاد ويبقى الرهان على قدرة الرئيس المكلف على تلبية تطلعات الجمهور وليس بالضرورة النواب لانه بعد تشكيل الحكومة فان البرلمان والحكومة معا سيكونان تحت الضوء والرقابة الشعبية ورقابة النخب بشتى الوانها لذا فان رشاقة الحكومة من خلال تقليل عدد الوزراء واختيار بعض الشخصيات التكنوقراطية غير النواب من بعض الكتل الفائزة والتركيز على عدم التساهل في النفقات غير المنتجة ولكن بعدالة وخاصة بعد اقرار الموازنة والسعي للتوافق مع المعارضة في سبيل تحسين الشان الاقتصادي من خلال مناخ جاذب للاستثمارات الداخلية والخارجية وزيادة مردود السياحة والتوافق على اجراء انتخابات بلدية حقيقية في المحافظات وبضمنها عمان لتطوير بلديات منتجة وفاعلة كل ذلك سيطيل عمر الحكومة لخلق توازن قد يمتد لسنوات قبل حصول عوامل حقيقية غير مناكفة تستدعي الدعوة لحل البرلمان من جديد