ألم تنته هذه القصة؟!

تم نشره في الأحد 17 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

الرسالة التي نشرت صحيفة القدس العربي مقتبساتٍ منها لامرأة أردنية أرسلتها إلى الملك، تشرح فيها معاناتها، بعد أن سُحبت جنسيتها، تعيد إلى الأضواء – مرّة أخرى- قضية سحب الجنسيات وما تتضمنه من سؤال المواطنة إلى الأضواء، بعدما اعتقدنا أنّ هذه القصة انتهت خلال الفترة الماضية!
وفقاً لرواية السيدة الأردنية، فهي تعيش في سورية مع زوجها وابنها، وقد حاولت مراراً تجديد جواز السفر، عبر سفارتنا في دمشق، من دون فائدة، إذ كان يطلب منها العودة إلى عمّان، لكنها تفاجأت هنا بسحب الجواز العادي ومنحها مؤقتاً، بذريعة أن تعليمات قرار فك الارتباط تنطبق عليها، ولم تجدِ محاولاتها لشرح حالتها وأوضاعها لكبار المسؤولين. وما تزال عالقة هنا، بينما زوجها وابنها في الشام، ما دفعها إلى التفكير في الانتحار.
بغض النظر عن خصوصية هذه القضية، فما يتوافر لدينا فقط هي مقتطفات من رسالة المرأة إلى الملك، فيما نفتقد – كالعادة- رواية وزارة الداخلية، إلاّ أنّ جوهر القضية يتجاوز هذه القصة إلى موضوع سحب الأرقام الوطنية أو حتى منحها، من دون وجود مسطرة قانونية وإدارية واضحة، فتصبح حقوق آلاف العائلات في مهب الريح، وتخضع لتفسير موظف يعمل في الوزارة لتعليمات قرار فك الارتباط، ومجالاً خصباً للوساطات، ما يضع مسألة في غاية الحساسية؛ أي المواطنة، في المنطقة الرمادية، وكأنّها لغز من الألغاز!
في السنوات الماضية طُرح موضوع الجنسيات من زاويتين متضاربتين؛
الزاوية الأولى تتمثل بسحب الأرقام الوطنية، وفقاً لما تقول وزارة الداخلية الأردنية أنّه تطبيق لتعليمات قرار فك الارتباط، وحفاظاً على حق العودة لمن يحملون جذوراً وأصولاً فلسطينية، وحدثت خلال تلك الفترة نقاشات واسعة، وأثيرت مظالم متعددة، بدعوى التعسف في تطبيق هذه البنود غير المعلنة ولا الواضحة من قبل وزارة الداخلية.  
أمّا الزاوية الثانية، فتتمثّل بمنح الأرقام الوطنية ومنح الصفراء بدلاً من الخضراء، وقيل حينها إنّه جزء من مسلسل التوطين، وضغوط من مراكز قرار لديها أجندة بهذا الاتجاه.
في لجنة الحوار الوطني ناقشنا هذا الموضوع مطوّلاً، وخرجنا بفقرات أحسب أنّها تمثّل حلاًّ مبدئياً لهذه المعادلة، وتتمثل بعدم سحب الأرقام الوطنية أو منحها إلاّ بقرار من مجلس الوزراء، وهذا يعني أولاً نزع هذه الصلاحيات الخطرة من أيدي موظفين عاديين في وزارة الداخلية، وثانياً الشفافية والوضوح في الإجراءات والأرقام والمعايير القانونية المطبّقة، وكفالة حق اللجوء إلى القضاء.
ذلك يقتضي – بالضرورة- إعادة النظر في الإجراءات المطبّقة، ونشر تعليمات قرار فك الارتباط، وتحديد إطار قانوني وإداري واضح، وإدماج المركز الوطني لحقوق الإنسان ونقابة المحامين مثلاً في هذه الإجراءات، وصولاً إلى معايير واضحة محدّدة للجميع.
المفارقة المدهشة هنا أنّ هذا الموضوع حظي باهتمام على أعلى المستويات، وتداعت منظمات حقوقية دولية وإنسانية وعالمية ومحلية للحديث عنه، بالإضافة إلى مخرجات لجنة الحوار الوطني، وخرجنا بنتيجة متوازنة ترضي الأطراف الرئيسة، التي شاركت في الحوار، وتحمل وجهات نظر متقابلة في الموضوع، لكن يبدو أنّ كل ذلك بقي حبراً على ورق، أو لم يصل إلى مراكز القرار والمسؤولين المعنيين، ما يجعلنا نتساءل، في كثير من الأحيان، فيما إذا كانت لدينا حكومة واحدة وقانون واحد، أم أنّنا أمام حكومات ومؤسسات كلٌّ له قانونه ومنطقه الخاص في العمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مهلا ايها الاخوة الاحباء...نحن منكم واليكم. (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 17 شباط / فبراير 2013.
    يبدوا ان هذا الموضوع سيظل يشغل الساحة الاردنية والتي لم يصل اهلها الى تحديد هويتهم وكل يوم تتعاظم هذه المشكلة وتزيد المسافة الفاصلة بين مكونات الشعب الاردني ويزداد معها الشعور بالتميز العنصري لدى مكون هام جدا من مكونات هذا الشعب تحت حجج ومسميات ومخاوف غير واقعية ومصطنعة اصلا فهل عشرون مترا او اقل وهي عرض نهر الاردن يمكن ان يشكل حاجزا يستدعي هذه الممارسات؟ كثيرا من الاردنيون من اصول فلسطينية رغم انهم ولدوا على هذه الارض اصبحو يشعرون بالضيق من هذه الممارسات ضدهم, فبعد ان استبعدوا عن العمل بالقطاع العام ومؤسسات الدولة بهذا الشكل الفاضح يصحوا هؤلاء على واقع اخر اشد قسوة حيث اصبحت هويتهم مهددة بقرار موظف صغير في دائرة المتابعة. وللحقيقة التي يجب ان تصل الى مسامع من يهمهم الامر ان هؤلاء اصبحوا يتحدثون في مجالسهم انهم لم يعودوا يمانعون بسحب جنسياتهم الاردنية طالما ان الوضع سيستمر هكذا بشرط ان تقوم الحكومة الاردنية بسحب جنسياتهم وترحيلهم الى حافة النهر الذي يفصلهم عن ارضهم المغتصبة وتركهم لمعالجة امرهم بدون تدخل . طالما ان الاهل تخلوا عنهم وتنكروا لهم ولانجازاتهم ببناء هذا البلد الذي ولدوا على ارضه ولم يكونوا يوما عبئا عليه. ان الاوان للجميع بهذا البلد ان يعوا حقيقة مهمة ان ما يجمع اهله اكبر كثيرا مما يفرقه وان اللحمة الوطنية لاهل الاردن كافة هي ضمان استمرار وجود الاردن وتمكينه من مقاومة مخططات العدو الذي لم يعد يخفي اطماعه.
  • »نعم لدبنا حكومتين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 17 شباط / فبراير 2013.
    ...هل نعدل عنوان الأجتماع لنقول أن دولة النسور سيقنع الخمسين نائبا بترشيحه .وألأنكى من ذلك فدولة الطراونه المحايد كان موجودا في الأجتماع ..طبعا ضمن النائب ابو رمان وزارة في وزارة الرئيس الجديد دولة النسور بهمة الخمسين نعم يا أخي محمد منذ اكثر من عشر سنواب لدينا حكومتين حكومة يعينها جلالة الملك وحكومة هي صاحبة القرارات الحاسمة
  • »صح لسانك (اسامه حمدان الحويطات)

    الأحد 17 شباط / فبراير 2013.
    اصبت عزيزي
    لا يجب ان تكوت مثل هذه الامور الكبيره (سحب الجواز امر كبير ) في يد اشخاص غير مؤهلين او مزاجيين يتصرفون وفق لأهوائهم فقط
    يجب ان يكون هناك تحجيم لمثل هذه الامور

    صدقت يجب ان تكون بيد مجلس الوزراء
    وان تكون هناك لجنه من عدة اشخاص تقابل وتسأل عن الاسباب وتعطي الحلول المناسبه والمرضيه