محمد أبو رمان

هذه خياراتهم!

تم نشره في الجمعة 15 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

زيارة "وفد أردني" إلى دمشق، وإهداؤه العباءة للأسد (باسم شعبنا)؛ فيهما استهتار غير مقبول ومحزن ومؤسف بمشاعر السوريين ومشاعر الأغلبية العظمى من الأردنيين؛ ويمكن هنا استدراج أساليب الاستنكار والإدانة كافة.
لا نستبدل "بضاعة رخيصة" من ادعاءات قومية وأيديولوجية ووهمية بدماء وتضحيات ومآسي أشقائنا وإخواننا السوريين، الذين هجّر منهم إلى اليوم مئات الآلاف، وقتل مثلهم، وما يزال عشرات الآلاف معتقلين، ثم نرى هذا الوفد أمام العالم كلّه يبارك باسمنا نحن هذه الأفعال الشنيعة؛ يا للخجل!
لو سألنا الوفد الذي ذهب إلى هناك عن ماذا يدافع الأسد اليوم، وضد (من)؟! عن وحدة سورية، مثلاً؟ وهل يمكن أن نتصوّر الرجل يحكم بعد هذه الشلالات من الدماء، وبعد هذه الروح الطائفية المرعبة التي ردّ البلاد إليها؟!
أي وحدةٍ وهمية هذه! إذا كان طيّارون عسكريون منشقون يؤكّدون أنّ الطيّارين السنّة ممنوعون من الطيران، خوفاً من فرارهم أو انقلابهم بأسلحتهم ضد الرئيس السوري؛ وإذا كانت أهم المدن السورية والمحافظات والقرى تحوّلت إلى ركام وجثث وأشلاء وذكريات مريرة! الوحدة الحقيقية الوحيدة الشرعية تتمثّل في دولة المواطنة والقانون والمساواة وحقوق الإنسان والحريات العامة، أيّ الدولة التي يشعر فيها الجميع بأنّهم أسياد أنفسهم لا عبيد، أو مجرد حشرات أو جراثيم، يمكن إبادتها بقرار من مسؤول بالدرجة العاشرة!
ربما التصريحات الأخيرة التي صدرت عن جهاد المقدسي (المتحدث المتحمس سابقاً باسم وزارة الخارجية السورية، والذي هرب من البلاد) تؤكّد أنّ المصدر الوحيد لدعم النظام اليوم لدى الأغلبية العظمى يتمثّل في خشية كثير من السياسيين والدبلوماسيين على عائلاتهم وأقاربهم، في حال أعلنوا انفصالهم عن النظام وانحيازهم للشعب، فعن أيّ انتصار حقّقه الأسد يتحدث الوفد "الأردني" (للأسف!)؟ بالتأكيد لدى كثير منا شكوك في أهلية المعارضة السورية، وهواجس من الأجندات الدولية والإقليمية المشبوهة، سواء مع النظام أم المعارضة؛ وثمة قلق كبير لدى الأقليات المختلفة على السلم الاجتماعي والأهلي، بعد التجربة العراقية المريرة. كما لدينا أسئلة مرعبة ومقلقة تماماً تتعلّق بمستقبل سورية في ظل هذه اليوميات الدموية الكارثية.  لكن هذه الأمراض والنتائج نابعة من سياسات النظام وتبنيه الحل الدموي مع مطالب الناس بالحقوق المشروعة، منذ البداية.
 من الضروري ألا نخلط الأوراق بشأن ما يحدث في سورية اليوم، ولا بد من التمييز ما بين القضايا الخلافية من التحليلات والقراءات السياسية المختلفة في الموقف من المعارضة الخارجية ومن صعود "القاعدة" والفصائل المسلّحة هناك والهواجس المشروعة حول المستقبل من جهة، وبين القضايا الجوهرية التي لا مقايضة عليها أو مناورة فيها، من جهة أخرى، وتتمثّل في عدم قبول أي مسوّغات أو حجج أو ذرائع مهما كانت قومية أو دينية أو أيديولوجية لقتل الناس وتعذيبهم واستخدام السلاح ضد المدنيين والأبرياء، وحجب حق الناس في الحرية والكرامة والحياة الإنسانية الطبيعية.
 ليس موضوع النقاش اليوم فيما إذا كان النظام السوري ممانعاً أم متواطئاً! وفيما إذا كانت هنالك مؤامرة أم لا! أو إن كانت "القاعدة" بهذا الحجم الإعلامي أم لا!
فكل تلك قضايا ثانوية، لا قيمة لها أمام قضيتنا المركزية التي أشعلت الثورات الشعبية العربية عموماً، والسورية قبل أن يستدرجها النظام إلى العسكرة الاضطرارية، بعد أن تخلّى العالم  عن الشعب السوري؛ إنّما قضيتنا اليوم وغداً وبعد غدٍ تتمثل في الديمقراطية التي تعني التحرر والحرية، والتخلص من زمن الأوثان والعبودية. هذه المذابح والفوضى والدماء والأشلاء، هي مسؤولية النظام والسياسات القمعية والروح الدكتاتورية.  فالمشهد الكارثي هو صنيعة النظام والنفاق الدولي؛ فلا الدكتاتورية ولا الفكر الديني المتطرف ولا الروح الطائفية تعكس ثقافة الشعب السوري وروحه المبدعة، ولا تمثّل أهدافه التي انتفض لأجلها، هذه خياراتهم لا خياراتنا!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سقوط النظام سقوط سورية (بني حميدة)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    صديقي لو لم يكن النظام يتمتع بشعبية جيداً نوع ما لكان قد انهار منذ زمن ، ولو كان الجيش الحر صاحب قكرة دييمقراطية وصاحب رؤية واضحة لأدارة الدولة ما بعد هذا النظام لكان هو صاحب القرار على الأرض ، لكن يا صديقي الكثير يؤمن وانا منهم بأن سقوط النظام في سورية يعني وقطعاً سقوط سورية بكاملها في الحروب الأهلية والأنهيار الكامل لدولة ، سورية تحت الحصار والماكنة الأعلامية العالمية وكل الدفع بتجاه التصعيد من قبل الدول الخليجية ، كل هذا ولا زال النظام هو الأقوى على الأرض ولا زال يمتلك الكثير من الأوراق التي تجعله في المقدمة رغم هذه الظروف ، ولو قلنا اننا نريد ان نقارن وضع الدولة السورية مع الدول العربية الأخرى الغير نفطية لوجدنا ان الدولة السورية تتمتع باقتصاد وطني مستقل عن اي تدخل من صندوق النقد او غيرها ، دولة لا يوجد عليها اي ديون ، دولة غير مطبعة ولو قلنا شكلياً يكفيها هذا.
  • »نهاية الاسد لن تكون افضل ممن سبقوه امثال صدام والقذافي (م الحجاج)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    اعتقد ان الوفد له علاقات وارتباطات بحزب البعث ويرفضوا ان يقتنعوا بان البعث قد انتهى واكيد نهاية طبيعية لاي حزب يكون شعاره الدكتتورية والمثال على ذلك حكم صدام والاسد ولكن بالنهاية كلنا نعرف كيف كانت نهاية صدام وكيف كانت حالته المزرية عندما القي القبض عليه مختبئ في جحر تحت الارض وانني متاكد بان نهاية الرفيق بشار لن تكون افضل من نهاية صدام
  • »انصر أخاك ظالما أو مظلوما (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    لقد عانى الشعب السوري من استفراد حزب البعث بالحكم, لا تادول بالسلطات , ملغيا الآخر " المعارضة "اما بالاعتقال أو السجن أو التصفية حتى أصبح المواطن غير آمن على نفسه فى داخل اسرته.ودخول الفضائيات الخليجية بتثوير الشعب ضد النظام "وحتى الآن " بعد احداث درعاعام 2011لا يبرر للنظام الاستمرار بالمسلسل الدموي . والضغط الخليجي " نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية "على تجميد عضوية سوريا فى الجامعة العربية ونقل ملف الأزمة السورية الى مجلس الأمن وفشلها فى اصدار قرار حسب الفصل السابع بالتدخل العسكري اسوة بليبيا, اتجهت لدعم الجيش الحرّ والمعارضة الخارجيةبالمال والسلاح والمرتزقة "تحت داع الجهاد " لاسقاط الأسد والنظام البعثي كان الباعث الأكبر للنظام باستخدام القوة المفرطة فى القضاء " على الأرهاب ", الأزمة السورية ناتجة عن الصراع الدولي حول برنامج ايران النووي وضحيته الشعب السوري لرفض النظام فك ارتباطه بالحليف الايراني وحزب الله.الصراع ما بين النظام والمعارضة هو " انتحار جماعي " ربما يجر المنطقة بأسرها للمشاركة فى هذا الانتحار نتيجة تدفق اللاجئين السوريين الى دول الجواربحيث لا تستطيع الدول المستضيفة على استقبال المزيد.الديمقراطية لا تبرر للوفد الأردني أن يتحدث باسم الشعب الأردني وحتى ولا باسم النقابات أو الأحزاب الذي يمثلونهاكأنهم لم يسمعوا بالحديث النبوي الشريف "عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره". هل نجح الوفد في ايقاف سفك الدماء ؟
  • »مصادرة راي الاردنيين (محمد عليمات)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    من باب الحريه يقوم وفد بزيارة سوريا ولكن اعداد كثيره اونا منهم ضد القتل والتنكيل في الشعب السوري السوال لو كان هذا الوضع في بلد اوروبي سيبقى الرئيس على سدة الحكم بعد مقتل ما يقارب من 200 الف شخص؟
  • »قيام اسرائيل الكبرى . والأردن جزء منها (د. عبدالله عقروق / قلوريدا)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    سؤال لأحد جهابذة الأعلاميين بالأردن .ماذا سيكون مصير الأردن لو انهار النظام في سوريا .حينها تكون اسرائيل قد حققت أهم حلم بتاريخها عندما تصبح اسرائيل الكبرى ، وتنهار سوريا الكبرى وتصبح بلاد الهلال الخصيب جزءا من سوريا ..تصور يا ايها الاسسستاذ الكبير الأردن جزء من اسرائيل فأن أنت رضيت بذلك فكل الأردنين سيعارضونك، وكافة الشعوب العربية التي لا تريد أن ترى عراقا ثانيا
  • »الرهان على جيل الربيع العربي (يافا العجمي)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    المشهد المركزي في العالم العربي اليوم هو ما صنعه شباب وجيل الربيع العربي من ثورة على الاستبداد ما زالت مستمرة، هناك من يدخل المشهد قليلاً ومن ثم ما يلبث أن يغادره بعد أن يحقق مصالح ضيقة، وهناك من يؤيد ذلك الجزء من المشهد المرتبط بدولة ما بينما لا يؤيده في دولة أخرى، وهناك من يصفق لمشهد الربيع العربي، بل يدعمه، طالما أنه لا يحدث في بلاده. وهناك من قسم الربيع العربي إلى ربيع ثوري وربيع اصلاحي. ولكن الأهم أن في مركز مشهد الربيع العربي ما زال هناك ذلك الجيل المصر على القيم العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية (التنمية البشرية) وعلى سلمية الثورة (المقاومة اللاعنفية) ويرى مطالبه المشروعة تنطبق ونتاسب كل العالم العربي من المحيط إلى الخليج، هذا الجيل هو الذي صنع القصة وهو القصة وعليه نراهن ولا يلبث أن يفاجئنا كلما أصابنا بعض اليأس. هؤلاء يحملون لنا عصراً عربياً جديداً يشبه ما صنعته الشعوب الحرة قبلنا.
  • »زياره نفاق (منصف)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    مقال رائع يعبر عن اراء غالبية الاردنيين