ياسر أبو هلالة

الجهل والتعصب في قضية "التحرش"

تم نشره في الجمعة 15 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

كنت أتمنى لو أن الاعتصام أمام السفارة المصرية للدفاع عن المتحرش بهن والمغتصبات في ميدان التحرير سبقته اعتصامات أخرى للدفاع عن المرأة السورية والطفلة السورية والطفل السوري والرجل السوري. وكنت أتمنى لو أن اللغة المستخدمة كانت أكثر عمقا وصدقا، وليس مجرد افتراءات ظالمة لتيار سياسي عريض يمثل جزءا أساسيا من الشارع المصري والعربي.
ولست هنا بوارد الدفاع عن موقف الإخوان أو الإسلاميين عموما من المرأة، فهو موقف متواطئ مع نظرة اجتماعية متخلفة؛ ولكنه دفاع عن المرأة التي تظلم قضيتها عندما تتعرض لاستخدام سياسي ساذج، وهو ما يعطي قوة سياسية للإخوان من حيث يريد خصومهم إضعافهم، ويسهم في تغييب قضية المرأة بدلاً من تطوير أوضاعها.
الموقف المحافظ للإخوان تجاه المرأة يظل أكثر تقدمية من المجتمعات العربية. ولا يعني أن الأخوات لم يكنّ ضحايا لعسف بلطجية مبارك وتحرشهم. وفي سورية، تحول الثقافة المجتمعية المحافظة دون توثيق حالات الاغتصاب المروعة التي تعرضت لها الأخوات والفتيات من العائلات الإخوانية في أحداث الثمانينيات. وفي الثورة الأخيرة تكررت المأساة بصورة أوسع وأكثر بشاعة.
ومن باب العلم بالشيء، قدمت التنظيمات الإخوانية نماذج رائعة لريادة المرأة في تجارب نضالية نادرة، وهذه أرقى درجات التحرر. ونذكر هنا باستشهاديات "حماس" وأسيراتها، ومنهن المتزوجات اللاتي لديهن أبناء، وهو ما لم يحل دون انخراطهن في النضال من أجل تحرير أنفسهن وأوطانهن. وهو لا ينفصل عن نضال من سبقهن من اللواتي وقفن في وجه الاستبداد، كحميدة قطب التي حوكمت عسكريا مع شقيقها سيد، وبنان طنطاوي زوجة عصام العطار التي اغتالتها المخابرات السورية في مدينة آخن بألمانيا.
من الضروري قبل اتهام الرئيس محمد مرسي وتياره بالوقوف وراء ظاهرة التحرش معرفة شيء عن هذا التاريخ. فهذه الظاهرة ارتبطت بعصر مبارك، وأنهتها الثورة التي كان الإخوان، رجالا ونساء، في مقدمتها. والظاهرة عادت إلى ميدان التحرير بعد عودة البلطجية وفلول الحزب الوطني. والأهم من ذلك أنها ليست ظاهرة سياسية سطحية، بمعنى أن ثمة ضابطا أصدر إيعازا فنُفذ، بقدر ما أنها تضرب في العمق انحطاطا وانحلالا وتجبرا على الفئات الأضعف.
في البداية، كان خصوم الإخوان ينكرون وقائع التحرش والاغتصاب في الميدان الذي كتبوا عليه ممنوع دخول الإخوان. وعندما وُثقت الوقائع ونشرت في وسائل الإعلام اتهموا الإخوان بالتقصير، ثم بالوقوف وراء الظاهرة.
وبحسب هشام شرابي في كتابه "البنية البطركية"، الذي نشره بعد هزيمة 67، فإن المرأة لن تتحرر قبل أن تصبح قضيتها رجالية. ويضاف إلى ذلك: قبل أن تكون إنسانية. بمعنى أن تصبح قضية للرجل قبل أن تكون قضية للمرأة، وأن تكون إنسانية عابرة للحدود السياسية والثقافية والاجتماعية.
خيبة جديدة تضاف إلى الأداء السياسي البائس في بلادنا، ولتظل قضية المرأة محصورة في استثمار مؤسسات التمويل الأجنبي والاستغلال السياسي؛ وهي خاسرة في الحالين!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمان (اية زياد الهباهبة)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    المقالة رائعة جدا وانا من اشد معجبينك لانك تتكلم عن واقع وطن ووقاع شعب واتمنى ان اصبح صحفية مثلك
  • »العوامل الاساسية للتحرش المقيت (عماد)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    التحرش ظاهرة عالمية موجودة في الدول الصناعية والدول النامية، تزيد وتنقص حسب حجم "الأضواء" الاعلامية وتبعا لاخلاقيات الجيل الصاعد وتوفر فرص الزواج والتحرش لهذا الجيل. هذه هي العوامل الاساسية المؤثرة. في الوطن العربي يبدو ان هنالك زيادة في وتيرة التحرش بسبب علمنة المجتمع وعنوسةالرجل والمرأة، مع عدم تجاهل الدور الاعلامي والاقتصادي في هذا الشأن.
  • »تعليق (فرح)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    وكأنك تقول التحرش موجود. بكل مكان هي وقفت عالميدان!
  • »المرأة (الطاهر)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    في الحق والباطل في القديم والحديث من ظلام الجاهلية الذى وأد البنت لا لكراهة المرأة بل ليحميها من الدنس بطريقة لا انسانية ولكنها ذات معنى نحن العرب وضعنا المرأة كرمز يجب ان لا يداس ولا يهان ازهقت ارواحا وقتلت نفوس جمة تارة حفاظا على شرف ومرة انتقاما لشرف اما وقد نزلت او انزلت هذه المرأة لسوق السياسة فنحن امام امرين اما المراة لم تعد امرأة او ان العرب لم يعودوا عربا ....
  • »حين تختزل العفة بالاخوانية (يوسف عقيلان)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    نعم بات التحرش جزءا من الانحلال الثوري المتوافق مع ثورات الربيع العربي كيف لا والشباب بات في حل من جميع القيود التي كان يرتبط بها سواء المدنية والقيمية ولا اخص بالذكر جنس عن جنس. ولكن التحرر اللاواعي الذي مارسه الشباب ويمارسه, وثورته على جميع القيود المنظمة بين الناس جعلته يمارس التحرش بشكل علني وفاضح فهي نتاج ربيعنا العربي من ثقافة التحرر من القيود. ولهذا يحمل وزرها السلطة الحاكمة ليس لانها نتاج الفلول والمخربين وغيرها انما هي احدي نتاجات الثورة كما هو الحال في عدم الانضباط الشعبي في شوارع العالم العربي. وأظن ان من يزور مصر سيتعرف على اسباب التحرش ويقيمها. وكيف للكاتب ان يورد انه ليس بوارد الدفاع عن الاخوان؟وهو ينسب جميع الثورات والتضحيات للاخوان دون ذكر غيرهم ولو من باب رفع العتب. فلم يكن البوعزيزي اخوانيا ولم تكن سيدي بوزيد امارة اخوانية ولم يظهر الاخوان فيها الا بعد سقوط النظام.وحركة كفاية التي تحدت نظام مبارك في اعتى ايامه اخوانية او اسلامية ولم يكن شباب كلنا خالد سعيد او 25 يناير التي ابتدعت الثورة اخوانية, وربما حدثت الفضائع في سوريا في ثمانينات القرن الماضي عندما تحول الاخوان لحمل السلاح ضد حافظ الاسد ولكن انتقامه طال جميع شعبه كما هي الحال الآن ولم يكن محددا في الاخوان, فحماة تشهد وغيرها من المدن انه لم يسلم فيها بيت من الفضائع دون تفريق بين اخوان وغيرهم مع انهم من اشعلها. وأظنك تجنيت على حرائر فلسطين وأحراها حين اختزلتهم بحركة حماس التي نشأة بعد اكثر من اربعين عاما من النضال الشريف الذي شارك فيه من اعتنق الفلسطينية عقيدة مسلمين وغير مسلمين في فلسطين او لبنان او الاردن احرارا وحرائر من الذين جاهدوا دون اي مقابل الا تحرير الارض الفلسطينية.نعم الخيبة كل الخيبة على الاداء السياسي غير المحسوب وغير الديناميكي والذي يحمل مشروعا له من العمر اكثر من 85 عاما ولم يتجدد ولم يتغير,وحين بدا يحقق اهدافه لم يضع في حساباته التغيرات المجتمعية.
  • »كله إلا التمويل الأجنبي (نعسان لكن صاحيلك)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    لا أدري لماذا ذكرني حديثك عن "التمويل الأجنبي" بوصف عبود الزمر لحركة البلاك بلوك بأنها "تنظيم إرهابي"
  • »اانظمة الاخوان (عربي)

    الجمعة 15 شباط / فبراير 2013.
    ألان تدافع عن الانظمة!! ولكن ليس كل الانظمة... فالدول اللتي يحكمها الاخوان كلها نظيفة, ومعارضة الاخوان بنظرك كفر بواح!!!