جمانة غنيمات

لاعبون تقليديون.. إذن ما الحل؟

تم نشره في الخميس 14 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

لا يبدو أن اختيار رئيس الوزراء المقبل سيكون من خارج العلبة التقليدية.
هذه النتيجة يمكن استخلاصها استناداً إلى أن قواعد اللعبة لم تختلف، وكذلك اللاعبون وأداؤهم.
فإفرازات قانون الصوت الواحد جاءت كما كان متوقعا، وما سيخرج من ترشيحات نيابية لن يغادر كثيرا مسرح المعروف سابقا.
عمليا، لم يتغير شيء باستثناء بدء مرحلة جديدة، ربما تؤسس لتغيير جوهري، بعد أن انتهت مرحلة سابقة استمرت عامين، قامت على تنافس كبير على الشارع بين المعارضة والدولة بكل مؤسساتها.
نتائج المرحلة الماضية لا ترضي كل التطلعات، بيد أن جمع كل ما تم فيها في لوحة واحدة، وجعل الصورة مكتملة، قادر على جعلها مقنعة إلى حد ما للبعض.
جردة حساب لما مضى تكشف أن ما تحقق ليس بمستوى الطموحات، لكنه طيب، خصوصا أن عملية المطالبة بالإصلاح، بكل تفاصيلها ومعاركها، تمت في أجواء سلمية لم يتأذ فيها أحد، واستطاع الأردن خلالها الحفاظ على ميزة الأمن والأمان، وهذه مكاسب تحسب للمعارضة قبل الجهات الرسمية.
تقييم ما تم واستكمال العمل، يفرضان أجندة واضحة على الكتل النيابية الموكولة إليها مهمة اختيار اسم رئيس الوزراء وفريقه المقبلين، بحيث يكونون مؤهلين للوفاء بما هو مطلوب، وقادرين على الاستجابة إلى حدود مرضية لطموحات المجتمع.
ومن باب التذكير، ولضمان أن يكون الخيار مقبولا بالحد الأدنى، فإن على النواب أن يرصدوا تفاصيل المشهد المحلي، ليتمكنوا من فرض شروطهم على الرئيس المقترح. فاختيار رئيس الحكومة صلاحية كبيرة، والسلطة تتبعها مسؤولية أكبر، لأن النواب سيكونون في مواجهة مع المجتمع الذي سيقيّم الاسم الذي يقع عليه التوافق.
سياسيا، تسير الإصلاحات بوتيرة بطيئة، لكنها في النهاية تسير. وما يحدث اليوم في كيفية اختيار الحكومات مهم، وبداية لتغيير جذري، ودفعه للأمام بحاجة إلى اتفاق مسبق على خطوط عريضة حول ماهية خطة العمل الحكومية في مجال الإصلاح السياسي.
فمثلا، يلزم الحصول على تعهدات بعدم محاكمة المدنيين أمام قضاء عسكري. ويلزم أيضا التشاور مبدئيا بشأن تصور الرئيس الجديد لقانون الانتخاب المطلوب، ومناقشة ملف الفساد، والحصول على تعهدات تؤكد إيمان الرئيس بعدالة هذه القضية، وإدراكه لتبعاتها الإيجابية الكبيرة، ليس على النواب فحسب، بل على جميع المؤسسات.
الاتفاق المسبق سيوفر للنواب معايير عامة يمكنهم اعتمادها لتقييم أداء الحكومة مستقبلا، وتقدير مدى التزامها بالتنفيذ. وفي هذا تمرين حقيقي وعملي على كيفية عمل الحكومات البرلمانية، بحيث تخضع دائما لحكم النواب وليس العكس.
المشكلة الحقيقية تكمن في الإصلاح الاقتصادي، كونه معطلا وغير شامل؛ إذ ما يزال الإصلاح في هذا الجانب يقتصر على مسائل سطحية ومباشرة، لم تؤثر بعد في حياة الناس. ذلك أن تفكير الحكومات جميعها مرتكز على أن التشوه الوحيد في الاقتصاد، يتمثل في دعم السلع والخدمات.
إحداث تغيير حقيقي في هذا الجانب يتطلب معرفة حثيثة بالاختلالات القائمة التي أهملتها حكومات كثيرة لصعوبة معالجتها، ومنها على سبيل المثال التشوهات التي تزخر بها الموازنة العامة، والهدر المالي في الإنفاق العام، وغير ذلك الكثير.إحراز تغيير يتطلب اتفاقات مسبقة مع الحكومة حيال مثل هذه الملفات، بحيث تقدم الحكومة وفريقها تصوراتهما وخططهما لمعالجة مثل هذه القضايا. الاختيار السليم يخدم مصلحة النواب قبل غيرهم، ويتطلب تحييد التطلعات الشخصية والمصلحية؛ فالفشل في اختيار الرئيس، يعني فشلا جديدا لمجلس النواب، يضاف إلى رصيد كبير من الإخفاق موجود أصلا في أذهان الناس.
كل ما يتسرب من معلومات حتى اليوم يؤكد أن شخصية الرئيس ستكون تقليدية، وسر النجاح لا يكمن في شخصه، بل بفرض النواب أجندة غير تقليدية على أي حكومة ستأتي.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دكه الاحتياط (محمد الجبور)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    نفس الحكايه
  • »لاجديد ولاتغيير يذكر (محمود الحيارى)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    نتفق مع الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة فى تحليلها الدقيق للوضع القائم وبات فى حكم المؤكد ان السحب لرئيس الوزراء الجديد سيكون من نفس الصندوق الا وهو الصندوق المتشدد المحافظ الذى لايؤمن بالتحديث والتجديد والتغيير لابل المحافظة على القديم على قدمة مهما كانت النتائج وهذا يقودنا للمربع الاول مربع التراجع والاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقائمة تطول والمقام لايتسع لتعدادها .والبطولة تقتضى التفكير والعمل الجدى للخروج من هكذا حالة فما هو السبيل لذلك ياترى ؟
    العالم يتقدم بسرعة ونحن غارقون فى جدل لايقدم ولايؤخر والتخوف الاكبر اننا سنظل نلهث للتغيير والتجديد دون جدوى.والشكر موصول للغد الغراء .واللة الموفق.ودعونا لانفقد ألامل.
  • »بارك الرب خطواتكم (د.عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    الأجندة واضحة ، وورقة العمل واضحة للحكومة الجديدة ومجلس النواب .وكل ما هو مطلوب من الطرفين ان يطبقا خطاب جلالة الملك عند افتتاح البرلمان ، وجعلة مسودة عمل يجب تطبيقها بحذافيرها وألا يحيدوا عنها قيد أنمله ..ولا يهم من هو رئيس الوزراء لأن الأجندة واضحه ، والجميع عما يراقب هذه التجربة .فليس من صالح الحكومة ولا من صالح النواب أن يحصل اي خطأ - لاسمح الله . المهم أن يكون لرئيس الوزراء القادم اليد الطولى في صنع القرارات ، ولا يعتمد ، كما كان الحال سابقا على أن تأتي القرارات من الخارج ، ويكون دوره التنفبذ فقط .واذاااا توفر عامل صنع القرارت وتنفيذها نكون حقا خطونا خطوات كلبرة في عمليات الأصلاح والتعير والعدالة الأجتماعيةوالمساواة ، والأنتهاء من الشللية والمحسوبية والعشائرية ..ووضعنا الشخص المناسب ، والمرأة المناسبة في المكان المناسب ..وأخيرا نرجو من الوزارة الجديدة أن يكون عدد لا بئس به من المرأة ، الجناح الثاني للرجل العربي ، حتى نطير معا الى السحب. ولا أغالي أن قلت أنني أرغب بأن أراك الاستاذة جمانة وزيرة الأقتصاد
  • »لاعبون بلا جمهور ... (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    انهم يلعبون لوحدهم ولا يعنينا لعبهم بأي شئ . الساحه خاليه والجمهور لا يتابع لعبتهم .فالجمهور يهمه امور لا يتحدثون عنها انهم يضيعون وقتهم بلعبه لا تهمنا البته . ما يهمنا هو تعديل قوانين لمصلحه المواطنين اي مصلحتنا نحن .. فاذا ارادونا ان نتابع لعبهم عليهم اولا ان يلغوا قانون الضمان الاجتماعي المعدل , وعليهم ان لا يرفعوا الاسعار وخاصه الكهرباء التي لعبوا يها دون علمنا وقاموا برفعها دون ان يعلمونا حتى ... عليهم ان يسعوا الى ما يهمنا وليس الى ما يهمهم ... عليهم ان يلعبوا امامنا لا من ورائنا .... لعبتهم قديمه ونفس اللاعبون وكما احضروا معهم لاعبين على شاكلتهم , فهم لا يرغبوا بلاعبين من خارج فريقهم .
    اذن سندعهم يلعبون لوحدهم وسنلعب نحن ايضا لعبتنا وعلى هوانا وهي اللعبه التي ستحقق مرادنا ...