رفع ضريبة المبيعات على الإيواء الفندقي

تم نشره في الخميس 14 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

نتيجة الظروف السياسية الراهنة التي تعصف بالمنطقة، وتأثيراتها السلبية التي طالت النواحي الاقتصادية المختلفة، ولاسيما قطاع السياحة الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثراً بالظروف المختلفة، برز الانخفاض الكبير في أعداد السياح، وإلغاءات الحجوزات بشكل يفوق التصور؛ ما ألحق الخسائر بوكلاء السياحة والسفر، والفنادق والمطاعم، وشركات النقل. فاضطر كثيرون من أصحاب تلك الأعمال إلى اللجوء إلى الاستغناء عن خدمات عدد من الموظفين لتخفيض النفقات، والحد من الخسائر. وهو ما أدى بدوره إلى زيادة البطالة.
وقد أحسنت الحكومة صنعاً عندما أصدرت قرارا بالإبقاء على ضريبة المبيعات للغرف الفندقية عند نسبة 8 % بدلا من 14 % للعام 2011، حرصاً منها على جذب عدد أكبر من السياح، وتعزيز القدرة التنافسية للمقصد السياحي الأردني. لكن بدلا من اتخاذ المزيد من القرارات التي من شأنها التعويض عن هذه الخسائر، ووضع خطط لإدارة مثل هذه الأزمات، جاء قرار الحكومة برفع ضريبة المبيعات على الإيواء الفندقي، وبصورة مفاجئة وغير منتظرة، لتعود إلى سابق عهدها؛ أي بنسبة تصل إلى الضعف تقريباً (من 8 % إلى 14 %).
فالرفع لم يكن بصورة تدريجية من جهة، كما لم يتم من جهة أخرى إعطاء الوقت الكافي لاتخاذ هذا القرار، علماً أن التعاقد مع وكلاء السياحة والسفر في الخارج يتم عادة في شهري آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) للموسم المقبل، ما يعني أن شركات السياحة المحلية هي التي سوف تتكبد هذه الفروق المالية، وبما يزيد من تدهور هذا القطاع.
ومثل هذا القرار سيؤدي إلى انخفاض أكبر في أعداد السياح، خاصة وأن الإقامة في الفندق تشكل النسبة الأكبر من سعر الحزمة السياحية، وهي مصدر الإيرادات الأكثر أهمية في صناعة السياحة. لذا، فإن رفع الضريبة يعد الطريقة الأسهل للحصول على المزيد من الإيرادات للدولة. لكن عند مقارنة فرض الضرائب على قطاع الإيواء بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، نجد الفرق شاسعا في نسبة الرفع وطريقة الفرض.
فإذا أخذنا على سبيل المثال فرنسا، والتي تعد أكثر الدول التي ارتادها السياح في العام 2010، إذ بلغ عددهم 77.6 مليون سائح، فسنجد أن هذه الدولة خفضت ضريبة الإيواء في ذلك العام من 19.9 % إلى 5.5 %، والذي كانت نتيجته ارتفاع عدد السياح في العام 2011 ليصبح 81.4 مليون سائح. كما يؤدي ذلك إلى تشجيع الاستثمار في قطاع الفنادق.
فرفع ضريبة الإيواء الفندقي ستؤدي إلى خسائر مالية للعاملين في القطاع بصورة مباشرة وغير مباشرة، وكذلك تراجع تنافسية المنتج السياحي الوطني، إضافة إلى انخفاض العائد القومي من السياحة. عدا عن أن زيادة الأسعار تحول دون إمكانية فتح أسواق جديدة.
فوق ذلك، فإن القرار برفع الضريبة تزامن مع تخفيض الحكومة لميزانية هيئة تنشيط السياحة إلى 6 ملايين دينار، وهي التي تعد الذراع التسويقية للسياحة في الأردن، ما سينعكس سلباً على تسويق المنتج في الخارج. هذا بالإضافة إلى التأثير السلبي لرفع أسعار المحروقات، والكهرباء، ورسوم دخول المواقع الأثرية خلال السنوات الماضية.
ولطالما طالب العاملون في هذا القطاع الحكومة، لكن دون جدوى، بالاعتراف بأن السياحة صناعة تصديرية، ومساواتها بغيرها من القطاعات التصديرية، لاسيما وأن السياحة تسهم بنسبة لا تقل عن 13 % من الدخل القومي.
الضرائب المفروضة هي واجب وطني وقومي، لكن هل يعقل أن يصبح هذا الواجب أداة لاغتيال قطاع السياحة الذي لا يمكن الاستهانة به، ولا يمكن إنكار فوائده الاقتصادية والثقافية؛ فهو لا يحسن المستوى المعيشي للأفراد فقط، بل ويضمن تنمية مستدامة للمجتمعات خاصة المحلية؟
السياحة وسيلة لدفع العجلة الاقتصادية الوطنية. لذا، فإنني أناشد جميع المستثمرين والعاملين والجهات الخاصة والعامة ذات الشأن، بذل كافة الجهود للعدول عن هذا القرار، وإنقاذ هذا القطاع العتيد من التدهور، وهو الذي طالما واجه الكثير من التحديات التي مرت خلال الأعوام الخمسة الماضية، بدءاً بالأزمة المالية العالمية، وانتهاءً بالظروف السياسية الحالية.

*خبير في القطاع السياحي

التعليق