محمد أبو رمان

دعها تعمل دعها تمر!

تم نشره في الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

برغم أنّ سقف التوقعات منخفض تجاه الحكومة البرلمانية المقبلة، وهو أمر طبيعي ومتوقع مع ضعف تمثيل القوى السياسية والحزبية في البرلمان، إلاّ أنّ الولوج إلى هذه الديناميكية الجديدة في المعادلة السياسية مهم جداً من زاوية تكريس تقاليد سياسية مختلفة في تشكيل الحكومات، بعد أن تآكلت الآليات القديمة، ووصلت إلى حالة من العقم وعدم الجدوى والرفض الشعبي.
بعض المراقبين والسياسيين يتخوفون من عدم قدرة الكتل النيابية الحالية على المساهمة الفاعلة في هذه المهمة الكبيرة، جرّاء ضعفها وهشاشتها، وغياب البرامج السياسية والحزبية عنها، بل وافتقارها إلى شروط الحكومة البرلمانية في مختلف دول العالم. ويرفع من منسوب هذه الهواجس التفكك الذي أصاب الكتل بعد انتخابات الرئاسة مباشرةً، بعد أن فشل مرشّح حزب الوسط الإسلامي في المنافسة!
هذه الهواجس مبرّرة تماماً، وصحيحة 100 %. وكنا نتمنّى أن يدرك القائمون على الأمر هذه الحقيقة المُرّة التي ينتجها قانون الانتخاب المسخ الذي فُرض فرضاً على الجميع، وأنتج لنا تشوّهات بنيوية في العملية السياسية. لكن ذلك لا يعني أن نرجع خطوات إلى الوراء، ونعود إلى "المعادلة التقليدية"، بذريعة ضعف هذه الكتل؛ أو أن نستبدل ذلك بمبدأ "التفويض"، كما أخذ البعض ينادي ويدعو اليوم. فمثل هذه الأفكار ستجهض أي تطوير، حتى ولو في الآليات (لا المخرجات)، على العملية السياسية، وتُفرغ الحكومة البرلمانية (المنتظرة!) من أيّ مضمون!
مع عدم إنكار الملاحظات السابقة، فإنّ تكريس التقاليد الجديدة مهم جداً، حتى لو كانت النتائج دون المستوى المطلوب. فتغيير الآليات سيعيد هيكلة العلاقة بالضرورة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويقلب المعادلة؛ إذ ستصبح "رقبة الحكومة" في يد مجلس النواب، وسيأخذ المجلس مساحة واسعة من التأثير والحضور، طالما أنّه يلعب دوراً كبيراً في تسمية الرئيس وأعضاء الحكومة. وهي خطوة وإن كانت أكبر في دلالتها من واقع المجلس الحالي، إلا أنّ تكريسها والالتزام بها سيساعد في المستقبل على تصحيح المسار السياسي.
بالنظر إلى الكتل النيابية الحالية، لا يبدو الوضع بهذا التعقيد؛ إذ لدينا اليوم كتل لها ملامح مشتركة، وكتل ما تزال تخضع للمزاجية والمصالح الشخصية، وكتل ما تزال تمثّل الخط الرسمي أو قريبة منه.
كتلة التجمع الديمقراطي صبغت بلون يساري إصلاحي أو ذات نزوع نحو التغيير في المجمل، أمّا كتلة الجبهة الموحّدة، فهي أيضاً ذات ميول معارضة للسياسات القائمة، فيما تمثّل كتلة الوسط الإسلامي لوناً أيديولوجياً وسياسياً معروفاً، بينما تعاني كتلة مواطنة من غلبة الطابع الشخصي والهلامي عليها، وكذلك الحال بالنسبة لكتلة المستقبل.
ثمة كتل (مثل التجمع الديمقراطي والجبهة الموحّدة والوسط الإسلامي) لن تجد صعوبة حقيقية في التوافق داخلها على تسمية مرشّحين معينين لرئاسة الوزراء، وبدرجة أكثر تعقيداً اقتراح الوزراء الذين يقتربون من خطها السياسي، ما يساعد على تحجيم أعداد المرشّحين لتولي موقع الرئاسة، وأسماء الوزراء. وهي مسألة تقتضي تفاوضاً موازياً لتفاوض د. فايز الطراونة مع الكتل النيابية، بين الكتل النيابية ذاتها.
صحيح أنّ هذه الآلية أكثر تعقيداً وأطول مدى مع برلمان متشظٍ غير مسيس، ما يشوّه مفهوم الحكومة البرلمانية ذاتها للأسف، إلاّ أنّها أفضل وأنجع من الأسلوب القديم، وتتطلب حالياً من أعضاء الكتل أن يقدّروا حجم هذه المسؤولية ويبتعدوا عن منطق "التحزير" أو التفويض، فيحدّدوا صفات الرئيس ويعلنوها على الملأ، ويتحلّوا بأكبر قدر من الشفافية في معايير التسمية والاختيار للرئيس وفريقه، وإلاّ فإنّ هذا التحدّي الأهم في الحكم على المجلس سيكون قاتلاً!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دعوة الى التغيير!!! (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013.
    تغير " قالب " قانون الانتخاب ولكن المحتويات هي هي لم تتغير. قبل افتتاح البرلمان كنا نسمع عن التغيير فى النهج والأسلوب والدماء الجديدة, بوجود وجوه جديدة تشكل ثلثي المجلس.وفي تعليق لم ينشر على موضوع الكاتب فهد خيطان وصفة للصمود فى العبدلي شبهنا المجلس بالجوقة الموسيقية تحتاج الى مايسترو من قادة المجالس السابقة. وكان رؤيتنا فى محلها.ولا زلنا نرى أن هذا المجلس لن يختلف عن غيره رغم اصرار صاحب الجلالة على ثورة بيضاء.سوف استبشر خيرا فى هذا المجلس عندما لا يتخلف النواب عن حضور الجلسات ومناقشة القوانين , لا بتمريرها " بعدم اكتمال النصاب ", البداية تعديل القانون الداخلي للمجلس أولا وتعديل قانون الانتخاب بما يسمح لوجود تكتلات حزبيةذات برامج سياسية واقتصادية واجتماعية مما يمهد لتشكيل حكومات نيابية ثانيا.
  • »حتمية وجود احزاب قوية ومقنعه (مزارع)

    الأربعاء 13 شباط / فبراير 2013.
    د محمد ,ترى مو كثير فارقه عندما تكون الكتل البرلمانيه هي المعنيه بالتشاور لتشكيل الحكومة,كيف؟والجواب قريب من جدل البضة من الدجاجه او الدجاجه من البيضه ,طالما ان الاثنين من نفس الخم, الا من رحم ربي.